الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس تلتفت إلى خلايا الإرهاب

تونس تلتفت إلى خلايا الإرهاب

بعد مرور أكثر من عام على إسقاط حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تقف تونس أمام عدد من التحديات والمسائل الشائكة، فالحكومة الجديدة لم تجد نفسها مطالبة بحل مشاكل البطالة والتنمية فقط، بل بالتنبه إلى انتشار الأسلحة والتنظيمات الجهادية التي يمكن أن تشكل خطرا على البلاد.

وقد مكنت المواجهات المسلحة بين قوات الأمن والجيش مع عدد من المسلحين في منطقة بئر علي بن خليفة (جنوب) في الأول من فبراير/شباط الحالي من إماطة اللثام عن بعض تحركات الجماعات الإسلامية، الأمر الذي أثار عددا من التساؤلات عن حجم هذه الجماعات ومدى قدرتها على تهديد الاستقرار في تونس.

يذكر أن وزير الداخلية التونسي علي العريض قد صرح الاثنين الماضي بأن حادثة بئر علي بن خليفة كان الهدف منها “إنشاء إمارة إسلامية في تونس”، معلنا القبض عن 12 شخصا كانوا قد حوكموا سابقا بموجب قانون الإرهاب، مع بقاء تسعة آخرين في حالة فرار.

كما أن العريض لم يستبعد أن تكون لهذه الجماعة المسلحة علاقة بعناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

غير متوقع 

وبحسب بعض المراقبين للمشهد التونسي، فإن أحداث بئر علي بن خليفة كانت “غير متوقعة”، خاصة بعد الثورة وبعد ما شهدته البلاد من انفتاح وعدم تضييق على الحريات.

ويقول رئيس تحرير صحيفة “الصباح الأسبوعي” التونسية نور الدين عاشور للجزيرة نت إن حادثة بئر علي بن خليفة التي راح ضحيتها مسلحان “لم تكن متوقعة بسبب الانفتاح الذي تشهده البلاد وبداية المصالحات”، مشيرا إلى أن هذه الحادثة سبقتها حادثة مماثلة في سنة 2006 في منطقة “سليمان”.

ويرى عاشور أن هذه الحادثة يمكن تنزيلها في سياق إقليمي وعالمي، فشمال أفريقيا الذي كان بعيدا نسبيا عن تنظيم القاعدة والتنظيمات المسلحة و”الجهادية”، أصبح اليوم منطقة خصبة وأرضية لنشاط مثل هذه التنظيمات.

ويتفق الصحفي المتخصص في الحركات الإسلامية هادي يحمد مع عاشور على كون حادثة بئر علي بن خليفة كانت غير متوقعة، معتبرا أنها خرقت “هدنة غير معلنة”، موضحا أن الذين تورطوا في هذه العملية والذين قتلوا ينتمون إلى تيار السلفية الجهادية، بحكم أنهم قد حوكموا سابقا بمقتضى ما يعرفُ بقانون مكافحة الإرهاب.

هدنة غير معلنة 

وأضاف يحمد في سياق قراءته للوضع أن التيار السلفي الجهادي لم يمض في استعمال العنف نظرا للحرية التي وجدها، لافتا إلى أن هذا التيار حريص على تأمين نفسه بالأسلحة التي يمكن أن تستخدم في حال “تغير التوازنات السياسية في البلاد، وفي حال التضييق على حرياته”.

وبالنظر إلى المشهد العام في علاقة التيار السلفي الجهادي يعتقد يحمد أن “زعماء هذا التيار في تونس، يقرون بأنهم لم يجروا مراجعات فيما يتعلق باستعمالهم للعنف وتبنيهم للجهاد، على خلاف التنظيمات الشبيهة”.

ويعتقد رئيس تحرير “الصباح الأسبوعي” أن تونس وفي ظل الانفتاح وتعدد التيارات هي اليوم أمام تحد كبير، معتبرا أن “السلفية” هي من تشكل خطرا على المجتمع وعلى الدولة وعلى مستقبل البلاد، فيمكن قبول السلفيين في المجتمع لكن إذا تم الاتجاه نحو العنف فإن المسألة تختلف وتصبح تهدد حياة الجميع.

من جهته بين الباحث في الحضارة العربية الإسلامية بالجامعة التونسية سامي براهم أن ظاهرة السلفية الجهادية في تونس تعد “ظاهرة غير مرئية وغير علنية، ولا تعبر عن نفسها بشكل منظم”، مشيرا إلى أن الحكم على تقدير المخاطر غير دقيق وفيه الكثير من الانطباع والذاتية.

ويقر براهم في سياق تصريحاته للجزيرة نت أن هذه الظاهرة “مفتوحة على كل الاختيارات التي يمكن أن تكون سلمية بالاندماج داخل الحراك الثقافي والسياسي، أم مفتوحة على خيار العنف المضاد”.

ولفت الباحث إلى أن الحكومة تجد نفسها بين حلين، الأول أن تتخذ من المعالجة الأمنية سبيلا فتكون بذلك العودة للحل الأمني، وبين أن تترك الظاهرة تنمو بشكل بعيد عن أي رقابة”.

إجراءات خاصة

من جهته ذكر المكلف بمهمة لدى وزارة الداخلية العقيد هشام المؤدب أنه لا وجود “لشبكة سلاح منظمة” في تونس، إلا أنه أكد إلقاء القبض على عدد من الأسلحة بلغ  تقريبا 600 قطعة إلى الآن.

وذكر المؤدب للجزيرة نت أن المواطنين حريصون على عدم تكرار مثل هذه الحوادث ويعملون على مساعدة الأمن، موضحا أن وزارة الداخلية اتخذت عددا من الإجراءات الخاصة لتأمين الحدود التي تشهد بعض التوتر.

كما بين أنه تم التنسيق مع الجانب الليبي للحد من عمليات تهريب السلاح، فضلا عن تكثيف الدوريات والزيارات الأمنية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*