السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » شعب دارفور اختلفوا حول اقتحام الخرطوم

شعب دارفور اختلفوا حول اقتحام الخرطوم

أثارت تصريحات القيادي المنشق عن حركة التحرير والعدالة الدارفورية الحاكمة في الإقليم إسماعيل آدم رحمه بشأن اعتزام شباب دارفور اجتياح الخرطوم ردود أفعال واسعة.

وسَخِر وزير البنية التحية وإعادة الإعمار في دارفور وكبير مفاوضي حركة التحرير والعدالة تاج الدين نيام، في حديثه لـ» الشرق»، من الدعوة لغزو الخرطوم وإسقاط نظام الرئيس عمر البشير عسكرياً، وقال إن مثل هذه الدعوات دائماً تصدر عن أشخاص لم يجربوا الحرب يوما، وتابع: «كنت مقاتلاً في الميدان، والقتال ليس بالأمر السهل، وأقول لهؤلاء إن الحل الوحيد في التفاوض».

وأشار تاج الدين نيام إلى نماذج فاشلة سعت لإسقاط نظام الخرطوم عسكرياً، وأوضح أن تجربة الحركة الشعبية لتحرير السودان وجبهة الخلاص الوطني الدارفورية عبرة لمن يريد إسقاط النظام.

ونصح الوزير الدافوري والمتمرد السابق دعاة إسقاط النظام باتباع الخطوات السلمية، ولفت إلى ما سماه إنصاف دارفور لأول مرة في تاريخها، حيث تم تعيين ثمانية وزراء اتحاديين في أبرز الوزارات من بينها المالية والصحة، بجانب منح أبناء دارفور عدداً من حقائب وزراء الدولة ومنصب نائب رئيس جمهورية ووزراء ولائيين.

وتوقع نيام تنمية مرتقبة في الإقليم، وأكد أن دولة قطر أوفت بمبلغ الـ 2 مليار لإنشاء بنك لتنمية دارفور، وأضاف: «الحكومة السودانية أيضاً تعهدت بمبلغ 2 مليار لتنمية دارفور، وهي جادة لخلق الاستقرار في الأقليم، وملتزمة حتى الآن بكامل الميزانية لتسيير أعمال السلطة الإقليمية في دارفور».

وكان إسماعيل آدم رحمه كشف عن تحركات بعض شباب دارفور من أجل إسقاط النظام في الخرطوم، مشيراً إلي إنشاء عدد عشرة معسكرات في ولايات الإقليم المختلفة والتنسيق مع باقي الحركات المسلحة الرافضة لاتفاق الدوحة لهذا الغرض.

وأشار إلى موجة من الإقبال الشديد من شباب القبائل العربية للانضمام إلى صفوف المقاومة بدارفور لتعزيز العمل الجماعي والقومي، وأكد أن هؤلاء الشباب يعملون على تكوين تحالف لإسقاط النظام، مبينا أن الأيام القادمة ستشهد مرحلة تنفيذ النشاط العسكري ضد الخرطوم.

وحسب قوله سيبدأ التحرك صوب العاصمة من جميع الجهات قريبا، منوهاً إلى التنسيق مع عناصر الجبهة الداخلية للمعارضة السودانية في هذا الصدد.

وأرجع رحمه رغبة عرب دارفور في اجتياح الخرطوم إلى قناعتهم بأن السلام السياسي الذي يوفر المناصب الإثنية والقبلية لن يدوم طويلا، متمنيا تحقيق سلام اجتماعي يقوم على أساس الحوار الاجتماعي، والمواطنة، واحترام حقوق الإنسان، وبسط الأمن والاستقرار بما يدفع عجلة التنمية في دارفور والسودان.

غير أن وزير إعادة الإعمار في دارفور تاج الدين نيام فنَّد حديث رحمه بوصفه من يخرج على وثيقة الدوحة لسلام دارفور بالخارج على إجماع أهل الإقليم، لأن الوثيقة قامت على ثلاثة مرتكزات أهمها الحل السلمي العادل من خلال التفاوض، وهو ما تم بمشاركة اصحاب المصلحة من ابناء دارفور الذين وقع ولاتهم على الوثيقة وسط حضور دولي واقليمي كبير.

واستطرد: «وجدنا ترحيبا كبيرا من اهلنا في دارفور حين وصلنا ضمن وفد المقدمة للتوقيع على الوثيقة، واستطعنا لأول مرة دخول معسكر كلمة للنازحين رغم تحذير الاجهزة الامنية لنا»، مذكِّرا بأن القيادي الدارفوري بحر ابو قردة وجد قبولا غير عاديا عندما جاء الى دارفور بصحبة نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة بمجلس الوزراء احمد بن عبدالله ال محمود. واعتبر نيام أن اهل دارفور راضون تماما عن تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام هم وكل الاطراف أعلنت ذلك في مؤتمر آلية مراقبة سلام دارفور الذي عُقِدَ في مدينة الفاشر بحضور المراقبين الدوليين لتنفيذ الاتفاق.

وحدد نيام جملة من الخطوات التنفيذية لاتفاق السلام قال إنها تعكس جدية حكومة الخرطوم في إنفاذ الاتفاقية وتنزيلها لارض الواقع، من بينها انشاء السلطة الاقليمية لدارفور، ورصد الميزانية اللازمة لتسيير اعمال السلطة، بجانب صدور قرار من رئاسة القضاء بانشاء محكمة دارفور الخاصة لتنفيذ العدالة، وتعيين مدعى عام محاكم جرائم دارفور وصدور قرار رئاسي بتكوين المفوضية القومية لحقوق الانسان في الاقليم.

وشدد نيام على نية حركة التحرير والعدالة اللجوء الى الوسائل السلمية للضغط على الخرطوم حال تراجعها عن تنفيذ الاتفاق، ولفت الى وقوف نازحي دارفور الآن خلف اتفاق الدوحة ووجود تناغم بين السلطة الاقليمية وولاة الاقليم.

الى ذلك أبدت القوات المسلحة السودانية جاهزيتها لصد اي عدوان يهدد امن البلاد، وقال الناطق باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد لـ»الشرق» إن القوات المسلحة لها قدم راسخة وهي تحارب المتمردين منذ فترة طويلة، معتبرا أن مثل هذه التهديدات تحدث بطريقة دورية.

فيما كشفت الشرطة السودانية على لسان المتحدث باسمها اللواء السر آدم رحمة لـ»الشرق» عن جاهزيتها لحماية كافة المدن السودانية وفق خطط وضعت سلفا لحماية اي مدينة على حده. واكد آدم استعداد الشرطة السودانية لتلقين الخارجين عن القانون درسا لن ينسوه.

يذكر أن مجموعة من شباب القبائل العربية تستعد الآن لتكوين تحالف عسكري على غرار الفصائل المسلحة بدارفور، وكان القائد الميداني لهذا التحالف العربي الجديد آدم حامد دلقم من دارفور قال في تصريحات صحفية إن الحركات والكيانات التي تكونت في دارفور لم تأخذ في اعتبارها أن القبائل العربية تمثل شريحة 68 % من أبناء الإقليم، وهو ما دعا إلى تشكيل تحالف عسكري من شباب القبائل العربية، وتأسيس مجلس عسكري لهذا التجمع ورسم استراتيجية لخطط عمليات ميدانية.

وبيَّن آدم حامد دلقم أن الكيان الجديد خاطب كل القطاعات داخل دارفور، بأنه لا يمكن لأي سلطة تجاهل هذه النسبة الكبيرة من العرب، ووصف تقسيم دارفور إلى خمس ولايات بأنه تشتيت للقضية عبر خلق وظائف أكثر لن تحل مشكلة التنمية بالإقليم، وتابع: «نطالب بدولة عربية إسلامية في السودان، ونرفض استقلال الإقليم عن السودان أو مايطالب به تحالف كاودا (الجبهة الثورية السودانية للتغيير) من إقامة دولة علمانية بالبلاد، فهذا التحالف عنصري من الداخل».

وتزامنت تصريحات عرب دارفور مع التسريبات التي أشارت من قبل إلى مخطط زعيم الجنجويد (قوات مسلحة غير نظامية في دارفور) للإطاحة بنظام الحكم في الخرطوم بالتعاون مع نظام صهره التشادي إدريس دبي، وأسس زعيم الجنجويد خلال الفترة الماضية كيانا سياسيا جامعا لاتحاد بدو دارفور مع بقية البدو في أنحاء السودان، كما شرعت الجنجويد في تأسيس فضائية بإحدى البلدان العربية ناطقة باسمهم.

ورجح بعض المراقبين تماشي الخطوة مع التطورات التي شهدتها مجموعة الجنجويد التي بلورت نشاطها من مجموعة مقاتلين غير منظمين إلى منظومة متكاملة تسعى لإحداث التغيير من خلال إنشاء كيان سياسي وإعلامي، وربما عسكري كما أعلن إسماعيل آدم رحمه.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*