السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » موريتانيا تقمع مظاهرات احتجاجية

موريتانيا تقمع مظاهرات احتجاجية

تدخلت قوات الشرطة والأمن الموريتانية مساء أمس لتفريق مظاهرة نظمها شباب 25 فبراير في الذكرى الأولى لتأسيس وانطلاق ما تعرف بمنسقية شباب 25 فبراير التي نفذت سلسلة مظاهرات وأنشطة شبابية واشتبكت مع الشرطة مرات عدة خلال العام المنصرم.

وفرقت الشرطة في البداية وقفة أولى نظمها الشباب أمام المستشفى الكبير في العاصمة نواكشوط، ثم عادت لتفريق مسيرة أخرى أصر الشباب على تسييرها انطلاقا من نفس المكان، واستخدمت العصي ومسيلات الدموع ومنعت المتظاهرين من مجاوزة نقطة الانطلاق قبل أن تعتقل وتنقل عددا منهم إلى وجهة مجهولة، ثم تفرج عنهم لاحقا.

كما صادرت عناصر الشرطة كاميرات الصحفيين الذين سعوا لتغطية المظاهرة ومنعتهم من التقاط أي صور للمسيرة التي جاءت في الذكرى الأولى لانطلاق الحراك الشبابي في البلاد.

ونظم عدد من الصحفيين والبرلمانيين وقفة احتجاجية أمام مبنى المفوضية الرئيسية للشرطة في العاصمة نواكشوط، للمطالبة بالإفراج عن كاميرات وأجهزة الصحفيين المصادرة، وللضغط من أجل الكف عن ممارسة أسلوب الاعتداء على الصحفيين ومضايقتهم في أعمالهم ومصادرة تجهيزاتهم أثناء قيامهم بأداء واجباتهم المهنية.

مسيرة متعثرة

وقد تأسست حركة 25 فبراير بنفس التاريخ الذي صار اسما لها من العام الماضي في خضم موجة الثورات والانتفاضات التي شهدها عدد من الدول العربية عموما والمغاربية خصوصا وهي الثورات التي أدت حتى الآن للإطاحة بأربعة من القادة العرب وفرضت جملة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية في بلدان عربية أخرى.

وتمكنت الحركة خلال شهورها الأولى من لفت الانتباه الإعلامي لها بفعل المظاهرات والنشاطات القوية نسبيا التي استقطبت عددا معتبرا من الشباب الموريتاني للمشاركة فيها، وهي النشاطات التي تجاوزت في مرحلتها الأولى على الأقل العاصمة نواكشوط نحو عدد من مدن الداخل.

ولكن شعلة ذلك النشاط سرعان ما انطفأت أو تراجعت على الأقل بحكم جملة من العوامل من بينها الانشطارات التي أصابت الحركة والتي جعلتها تنقسم لأكثر من فصيل، وتسببت الخلافات بين مكوناتها المتنوعة سياسيا وفكريا إلى شل نشاطها في مرحلة معينة وبشكل شبه نهائي، قبل أن تستعيد بعض نشاطها في الشهور الأخيرة.

وتراوحت الشعارات والمطالب التي رفعتها الحركة بين الدعوة لإسقاط النظام بشكل كامل وهو المطلب الذي كان حاضرا بقوة في المرحلة الأولى من تأسيس الحركة التي هي بطبيعة الحال مرحلة القوة والنشاط في عمر الحركة حتى الآن، وبين الدعوة إلى إصلاحات جذرية سياسية واجتماعية وهي المطالب التي يرفعها نشطاء الحركة في الوقت الحالي.

تفاؤل

ورغم المسيرة المتعثرة لشباب الخامس والعشرين من فبراير فإن عددا من هؤلاء النشطاء يبدي تفاؤلا كبيرا بشأن مستقبل هذا الحراك في ظل ما يصفونه بازدياد وطأة الأوضاع الاجتماعية وتفشي ما يعتبرونه فسادا وظلما يحيق بفئات واسعة من الشعب الموريتاني.

وفي هذا الصدد يقول الناشط بحركة شباب 25 فبراير محمد عبدو إن مستقبل حركته يبدو مضيئا ومشعا بالأمل بعد أن اقتنعت غالبية الشعب الموريتاني بتجذر الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة وعجز النظام الحالي عن تحقيق الإصلاحات المطلوبة.

ويعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن السبب تعثر مسيرة الخامس والعشرين هو ما أقدم عليه بعض نشطاء هذا الحراك من مفاوضة النظام والانضمام إليه، وهو ما أساء بشكل عميق لنشاط هذا الحراك وساهم في الحد من تعاطف الشباب اليائسين معه خوفا من مصير مشابه.

بالمقابل يشير أحمد ولد محمدو -وهو مسؤول الاتصال بحزب الحراك الشبابي المقرب من النظام والذي تأسس حديثا وانضم إليه عدد من نشطاء 25 فبراير- إلى أن سبب فشل حركة 25 فبراير هو محاولتها القيام بعملية “إسقاط” فاشلة فلا عمر النظام بموريتانيا هو نفسه عمر الأنظمة التي اندلعت بها الثورات، ولا المصاعب الحياتية والمطالب الشعبية هي نفسها المطالب ولا حتى مستوى توفر الحريات العامة بموريتانيا هو نفسه الحاصل في بلدان عربية أخرى.

ويرى أن لا مستقبل للحراك الشبابي المناهض للنظام بحكم قدرة النظام الحالي على وضع البلاد على سكة التغيير الحقيقية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*