الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دستور سوريا الجديد يسبح في بحر دماء !

دستور سوريا الجديد يسبح في بحر دماء !

قتل 31 مدنيا وجنديا سوريا على الاقل الأحد في قتال على مستقبل سوريا يتزامن مع تصويت على دستور جديد قد يبقي الرئيس بشار الأسد في السلطة حتى عام 2028.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان تسعة مدنيين قتلوا في قصف عسكري لاحياء المعارضة في مدينة حمص والذي دخل الان اسبوعه الرابع في حين لقي اربعة جنود حتفهم على ايدي مقاتلين متمردين في اشتباكات جرت بالمدينة.

وقال المرصد ومقره بريطانيا ان ثمانية مدنيين وعشرة افراد من قوات الامن قتلوا في اعمال عنف في اماكن اخرى في سوريا التي تشهد ما اصبح تمردا عسكريا متزايدا ضد اربعة عقود من حكم عائلة الأسد.

يأتي ذلك في الوقت الذي يدلي فيه الناخبون السوريون باصواتهم في استفتاء على دستور جديد يقول الأسد انه سيؤدي الى اجراء انتخابات برلمانية متعددة الاحزاب خلال ثلاثة اشهر لكن معارضيه يعتبرونه مزحة سخيفة في ظل الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وقال الناشط وليد فارس في حي الخالدية في حمص “ما الذي يمكن ان نصوت من أجله .. اذا كنا سنموت بالقصف أو بالرصاص ؟ هذا هو الخيار الوحيد امامنا”.

وأضاف “نحن محاصرون في منازلنا منذ 23 يوما. لا نستطيع الخروج (إلى الشوارع) باستثناء بعض الازقة. الاسواق والمدارس والابنية الحكومية مغلقة والحركة قليلة في الشوارع بسبب انتشار القناصة”.

وقال ان حي بابا عمرو المحاصر هو الاخر يعاني من عدم وجود طعام أو ماء منذ ثلاثة ايام. وتابع “حمص بوجه عام تعاني من انقطاع الكهرباء لمدة 18 ساعة في اليوم”.

ومن الصعب التحقق من روايات الشهود بسبب منع المراسلين الاجانب من دخول سوريا او القيود الشديدة المفروضة عليهم.

واعترفت وزارة الداخلية بشكل غير مباشر بأن الاوضاع الامنية اعاقت عملية التصويت قائلة ان الاستفتاء على الدستور الجديد يجرى بطريقة طبيعية في معظم المحافظات حتى الان مع اقبال كبير على التصويت باستثناء بعض المناطق.

وتقول الحكومة السورية المدعومة من روسيا والصين وإيران والتي لم تردعها الضغوط الغربية والعربية عن وقف المذبحة انها تقاتل “جماعات ارهابية مسلحة” مدعومة من الخارج.

وقال رئيس الوزراء السوري عادل سفر عندما سئل عن دعوات المعارضة لمقاطعة التصويت على الاستفتاء ان هذا يوضح عدم الرغبة في الحوار.

وقال للصحفيين في دمشق “هناك بعض الفئات لا ترغب بالاصلاح وتريد النيل من سوريا ومن صمودها.. نحن لا نهتم لهذه ..ما يهمنا نحن نهتم بشعبنا. ” وأضاف ان ما يعنيهم هو نشر الديمقراطية والحرية في البلاد.

ومضى يقول انه اذا كانت هناك رغبة حقيقية في الاصلاح فيجب ان يكون هناك تحرك من كل المجموعات خاصة المعارضة للبدء في حوار على الفور مع الحكومة لتحقيق الاصلاحات وتنفيذها على ارض الواقع.

ولم يستطع العالم الخارجي وقف حملة الأسد لسحق الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا والتي من الممكن ان تتحول إلى صراع طائفي بين الاغلبية السنية والاقلية العلوية التي ينتمي اليها الأسد.

وفرضت القوى الغربية التي لا ترغب في التدخل العسكري والعاجزة عن حمل مجلس الأمن على اتخاذ اجراء بسبب معارضة روسيا والصين عقوبات على سوريا وأيدت دعوة جامعة الدول العربية للأسد للتنحي.

وحذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأحد من مخاطر اي تدخل خارجي.

وقالت في حديث لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “اعتقد ان هناك احتمال لنشوب حرب اهلية. التدخل الخارجي لن يمنع ذلك. سيعجل بها على الارجح”.

وأضافت “لدينا مجموعة خطيرة جدا من العوامل في المنطقة: القاعدة وحماس واولئك الذين على قائمتنا للارهاب الذين يدعون انهم يدعمون المعارضة. الكثير من السوريين يشعرون بالقلق بشأن ما قد يحدث لاحقا”.

وقالت”اذا جلبت اسلحة آلية والتي ربما تستطيع تهريبها عبر الحدود فما الذي ستفعله تلك الاسلحة امام الدبابات والاسلحة الثقيلة؟ هناك مجموعة من العوامل الاكثر تعقيدا”.

وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيلة ان الاستفتاء “مهزلة ليس إلا”.

وأضاف في بيان “الاصوات الزائفة لا يمكن ان تساهم في حل الازمة. الأسد يحتاج إلى وضع نهاية للعنف وتمهيد الطريق امام انتقال سياسي”.

وتسبب هجوم القوات السورية على حمص في خلق اوضاع مروعة للمدنيين والمتمردين والصحفيين.

فقد اظهر تسجيل مصور على موقع يوتيوب طبيبا في مستشفى مؤقت في بابا عمرو يدعى محمد المحمد وهو يحمل صبيا عمره 15 عاما اصيب بشظية في رقبته وهو ينزف دما من فمه.

وقال الطبيب الذي عالج ايضا صحفيين غربيين اصيبوا في المدينة إنه حتى ساعة متأخرة من الليل مازالت بابا عمرو تقصف واضاف “لا نستطيع ان نفعل شيئا لهذا الصبي”.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها ما زالت عاجزة عن اجلاء مدنيين من حي بابا عمرو المحاصر. واضافت اللجنة ان مفاوضاتها مع السلطات السورية وجماعات المعارضة في حمص “لم تسفر عن نتائج ملموسة”.

وفي مدينة حماة التي لها سجل من المقاومة الدموية لحكم البعث قال احد الناشطين ان احدا لم يشارك في الاستفتاء. وأضاف عبر هاتف يعمل عبر الاقمار الصناعية طالبا عدم نشر اسمه “لن نصوت على دستور صاغه قاتلنا”.

وسيحذف الدستور الجديد في حالة اقراره مادة تجعل من حزب البعث الحاكم قائد الدولة والمجتمع وسيسمح بالتعددية السياسية وسيقصر الفترات الرئاسية على فترتي ولاية مدة كل منها سبع سنوات.

لكن هذه القيود لن تطبق بأثر رجعي وهو ما يعني الان ان الأسد الموجود في السلطة بالفعل منذ 11 عاما قد يتولى السلطة لفترتين تاليتين بعد انتهاء ولايته الحالية في 2014.

واصطف عشرات الاشخاص للادلاء باصواتهم في مركزين للاقتراع في دمشق.

وقالت سماح تركماني وهي في الخمسينات “اتيت لاصوت للرئيس بشار حماه الله ونصره على اعدائه”.

وقال ناخب اخر يدعى ماجد الياس “هذا واجب وطني وسواء وافقت ام لا يتعين علي ان آتي وادلي بصوتي …انا اوافق على مسودة الدستور وان كنت اعترض على بعض بنودها. على كل سوري ان يركب موجة الاصلاح لتحقيق ما يريد”.

وهذا هو ثالث استفتاء تجريه سوريا منذ آلت لبشار السلطة عن والده الراحل. فقد نصبه الاستفتاء الاول رئيسا عام 2000 بنسبة موافقة رسمية بلغت 97.29 في المئة اما الثاني فقد جدد فترة رئاسته سبع سنوات في وقت لاحق بنسبة موافقة بلغت 97.62 في المئة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*