الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » فيضانات ونهب وتخريب بتونس .

فيضانات ونهب وتخريب بتونس .

تشهد تونس فيضانات قوية منذ نهاية الأسبوع المنصرم أحدثت أضرارا مباشرة على المساكن والأراضي الفلاحية التي وصلت المساحات المتضررة إلى 30 ألف هكتار موزعة على خمس ولايات . وتعود أسباب الفيضانات إلى ارتفاع منسوب المياه بحوض مجرد وبالسدود . والملاحظ أن المياه التي تسببت في  الفيضانات منها ما هو ناتج عن الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على تونس ومنها ما هو قادم من الجزائر ، فالطبيعة لا تعترف بالحدود ووادي مجردة يمتد بين البلدين. ويواصل الجيش الوطني والحماية المدنية الاستنفار والاستعداد تحسبا من وقوع فيضانات جديدة. إلا أن الأوضاع التي يعيشها السكان بالمناطق المتضررة والارتباك التي عرفته عملية الإنقاذ والمساعدة أحدثت حالة تصعيد واحتقان في مدينة بوسالم

حيث عمد عدد من أهالي الجهة إلى الاعتداء بالتخريب على مقر المعتمدية ومركز الشرطة وحرق محكمة الناحية ومقر معتمدية بلطة بو عوان وقباضة الطبع ببوسالم.كما قاموا برشق أعوان الأمن بالحجارة واقتحام منزل المعتمد وحرق العجلات المطاطية بالطريق الرئيسية للمدينة. وتعرض مركز الإيواء بمركز التكوين المهني ببوسالم بدوره إلى الاستيلاء على كل محتوياته التي من ضمنها معدات وأغطية ومواد غذائية لفائدة المنكوبين .وكانت بعض المجموعات قد عمدت مساء السبت 25 فبراير الى الاعتداء بالتخريب على مقر البلدية الذي هو في نفس الوقت مركز اللجنة المحلية لمجابهة الكوارث الطبيعية وذلك بالتزامن مع اعتصامات متقطعة على مستوى المدخل الشرقي للمدينة بالطريق الوطنية رقم 6 بما تسبب في انقطاعها أحيانا وإعادة فتحها أحيانا أخرى.

وطالب السكان المتضررون بمزيد من تدعيم الأمن وبالإسراع والنجاعة في عمليات شفط المياه وبتوفير القدر الكافي من مواد التنظيف والتجهيزات اللازمة وتقديم الدعم الضروري لمساعدة العائلات المتضررة وذلك في انتظار إيجاد الحلول الجذرية لحماية المدينة من الفيضانات. وقد استغلت أطراف سياسية أوضاع المتضررين وحاولت التحريض على تنظيم مسيرة شعبية يوم الاثنين إلا أنها جوبهت بالرفض من قبل عدد من الأهالي لانشغالهم بما هو أهم وهو التخلص من المياه والأوحال والعودة إلى الحياة العادية على حد قولهم.

وفي جانب آخر، تواصل وحدات الجيش الوطني توزيع المساعدات الغذائية على من لا تزال منازلهم عالقة ومحاصرة .

وعلى إثر أحداث النهب والتخريب أصدرت وزارة العدل التونسية بلاغا يوم الاثنين 27 فبراير تندد فيه بالاعتداء الذي تعرضت له محكمة الناحية بمدينة بوسالم ، معتبرة هذه الفعلة عملا إجراميا يستهدف مرفق العدالة رمز استمرار الدولة .وأكد بيان الوزارة أن الاعتداء لم يكن عملية عفوية بسبب الاحتجاجات ، بل حادثة مدبرة ومخطط لها من طرف عصابات إجرامية وممن لهم مصلحة في إتلاف الوثائق الهامة التي تتصل بوضعيات عقارية وفلاحية تخص المنطقة والأهالي .

وقد انعقد مجلس وزاري مصغر يوم الاثنين ، وبع تدارسه للوضعية اتخذ الإجراءات التالية: 

ــ معالجة المصابين بسبب الفيضانات مجانا في مصحات الدولة .

ــ تكليف شركة “سومطرة” بالدخل العاجل لإصلاح البنية التحتية المدمرة .

ــ إقرار برنامج استعجالي لتعويض صغار الفلاحين المتضررين من الفيضانات .

إن الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تعرفها تونس تتطلب من الحكومة أن تتدخل بنجاعة لتخفيف حدة الأزمة والأضرار الناجمة عن الفيضانات حتى تتحول إلى مطية تركب عليها الأطراف المناهضة للتغيير . وقد أقر وزير التنمية الاجتماعية الذي كان ضيفا على قناة “تونيسيا” مساء الاثنين أن السكان المتضررين من فيضانات شهر نونبر لم يتم تعويضهم بعد . وهذا من شأنه أن يزيد من الاحتقان ويدفع السكان إلى مواصلة الاحتجاج وقد تتسع دائرته لتصل إلى ولايات أخرى .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*