الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل تُقيم برقة إقليمها الخاص ؟

هل تُقيم برقة إقليمها الخاص ؟

يجتمع نحو ثلاثة آلاف سياسي وزعيم قبيلة ليبية الثلاثاء المقبل بمدينة بنغازي لإعلان إقليم برقة الممتد من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا فدرالية اتحادية تستمد شرعيتها من الدستور الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي عام 1951.

ومن المتوقع الإعلان عن مجلس انتقالي وبرلمان خاص بالفدرالية للإقليم الجديد يتمتع بسلطات إدارية ومالية واسعة، بالإضافة إلى ترشيح عدة شخصيات لتولي حقائب النفط والمالية والتعليم العالي والدفاع.

واعتبر أحد القائمين على الاجتماع، وهو الناشط فيصل العبيدي، أن الإعلان المرتقب “رجوع إلى الشرعية الدستورية لليبيا ” مؤكدا أن المركزية “المقيتة”هي السبب الرئيسي في دمار أي دولة.

وقال إن شعار المؤتمرين هو “الفدرالية من أجل وحدة ليبيا” مؤكدا أن الإقليم “لو كانت لديه رغبة الانفصال لأعلن ذلك عند تحرير الشرق في بداية ثورة 17 فبراير”.

ورفض العبيدي في تصريح للجزيرة نت السماح بالانفصال، وقال إن ما يقارب ست محافظات تابعة للفدرالية سوف تحقق التنمية والرخاء لكافة الأقاليم تحت رقابة المواطن العادي.

وأكد أن قرار اللجوء إلى خيار الفدرالية أتى بعد الشعور بعودة “التهميش والإقصاء والمركزية إلى ليبيا بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي”.

من جهته وصف مسؤول مؤسسات المجتمع المدني في برقة كريم البرعصي يوم الإعلان  بــ “التاريخي” مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن فشل الدولة المركزية الذريع وراء الإعلان.

وقال إن سياسات الانتقالي “الاستبدادية” وإعادة الدولة المركزية في العاصمة طرابلس دعت السكان المحليين إلى التفكير جديا في هذه الخطوة، رافضا بشدة السماح من جديد بتهميش ما أسماه الكيان الشرعي في شرق ليبيا.

وحذر البرعصي سكان طرابلس من “مخادعة” من وصفهم أهل الشرق لتمرير مخطط المركزية التي اعتمدها القذافي طيلة فترة حكمه. وأكد أنهم إذا اختاروا طرابلس مقرا مركزيا فقد يرتفع سقف المطالب إلى أن تكون بنغازي عاصمة الدولة الجديدة.

شبح الدكتاتورية

ويؤيد هذه التوجهات الناشط محمد الكيخيا ومرعي بوحيل المسماري. لكن الأخير نفى وجود نوايا انفصالية، وحذر في الوقت ذاته من استمرار الإقصاء الذي يقود نهاية المطاف إلى التقسيم والانفصال، في حين تستبعد الناشطة رحاب بونخيلة عودة شبح الدكتاتورية وهيمنة الأفراد والقبائل إلى ليبيا، قائلة إنها مع تقسيم السلطات والمشاركة الواسعة في العملية السياسية، معتبرة الفدرالية أحد أفضل الطرق التي تقضي على التهميش بشكل فعلي وعملي.

بموازاة ذلك يرى الباحث في السياسة الليبية أنس بعيرة أن الحديث عن أن إقليم برقة كيانٌ مستحدث دون دراية واضحة بالعمق التاريخي يعد “قفزاً على حقائق التاريخ السياسي وإرث الظاهرة الفدراليَّة”.

كما اعتبر “برقة” من ركائز الاتحاد الليبي الشرعي عام 1951 حيث إن الاسم صحيح وسليم بموجب قرار استقلال ليبيا رقم 289 عبر الأمم المتحدة.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن التاريخ يؤكد بجلاء أن تسميات أقاليم برقة وطرابلس وفزان، مسمياتٌ أصيلة ضاربةٌ بأصالتها في عُمق التاريخ السياسي الليبي. فلم يكن الكيان الليبي يعرف الوحدة السياسية المتكافئة إلا من خلال الولايات منذ عصور الفتوحات، ثم الخلافة الإسلامية مروراً بالعهد العثماني، والاحتلال الإيطالي، ثم أخيرا الوصول إلى استقلال ليبيا الشرعي بإجماع وطني ودولي بالنظام الفدرالي الذي كانت “برقة” إحدى دعاماته الأساسية.

وبينما قلل الكاتب السياسي إبراهيم قويدر من أهمية الإعلان، وصف رئيس مجلس شورى “إخوان ليبيا” محمد صوان الأصوات الفدرالية بأنها “شاذة” وقال إن طرح الفدرالية مؤشر خطير لتقسيم ليبيا إلى عدة ولايات، مؤكدا وقوف الإخوان إلى جانب الوحدة الوطنية والمناداة باللامركزية في تقديم الخدمات، متمنيا في تصريح للجزيرة نت عدم التجاوب “مع هذه الدعوات الخطيرة”.

يأتي تعليق القيادي في جماعة الإخوان، في وقت تشهد فيه الساحة الليبية تراشقا كبيرا قبيل الإعلان، حيث شهدت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك سجالا بين المؤيدين والمعارضين للتوجهات الفدرالية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*