السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » نيجيريا: قتل الرهينتين بالرغم من تسلم جزءا من الفدية.

نيجيريا: قتل الرهينتين بالرغم من تسلم جزءا من الفدية.

 كشف مصدر مقرب من المجموعة التابعة لتنظيم القاعدة التي كانت تحتجز رهينتين بريطاني وإيطالي قتلا يوم الجمعة 9 مارس 2012 أثناء محاولة قوة نيجيرية مدعومة من بريطانيا تحريرهما.

وقال المصدر إن الرهينتين وهما البريطاني كريستوف ماكمنوس والايطالي فرانكو لامولينارا الذين اختطفا في 12 مايو عام 2011، كان محتجزين في مدينة سكوتو شمال نيجريا قرب الحدود مع النيجر، من قبل فصيل من حركة “جماعة أهل السنة للتوحيد والجهاد”، والمعروفة إعلاميا باسم “بوكو حرام” أو “طالبان نيجيريا”، وقد بدأت المفاوضات بشأن تحريرها بين الخاطفين ووسطاء على صلة بذويهم. 

وأكد المصدر أن الفصيل الذي كان يحتجز الرهينتين يقوده نيجري يدعى “خالد البرناوي”، وهو أوائل النيجريين الذين التحقوا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال قبل أن يصبح اسمها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وكان ينشط في كتائب الصحراء تحت قيادة خالد أبو العباس المقلب “بلعور” وشارك في بعض العمليات القتالية معه في الصحراء الكبرى، من أبرزها الهجوم الذي شنه التنظيم على حامية عسكرية في بلدة لمغطي شمال موريتانيا في يونيو سنة 2005 ، وأسفرت عن مقتل 17 عسكريا موريتانيا، ويعتقد أن فصيله على صلة وثيقة بقادة تنظيم القاعدة الموجدين في شمال مالي.

وعشية اختطاف الرهينتين في مايو الماضي، أصدر الخاطفون شريطا تحدث فيه الرهينتان، كما بثت “وكالة نواكشوط للأنباء” في الثالث من دجمبر شريطا يتحدث فيه الرهينة البريطاني كريستوف ماكمانوس، وأحد الخاطفين معه، وتعود فيه بإعدام الرهينة البريطاني في حال عدم تلبية مطالبهم خلال أسبوعين.

وكشف المصدر النقاب عن أن الخاطفين تمكنوا من الاتصال بذوي الرهينة البريطاني في مدينة مانشستر البريطانية، وطلبوا منهم فدية مالية قدرها خمسة ملايين يورو وتحرير بعض السجناء في المنطقة، قبل أن يدخل الايطاليون على الخط، وبدأت المفاوضات بوسطاء من بينهم رجل ألأعمال الموريتاني المعارض المصطفى ولد لمام الشافعي، كما كلف البريطانيون وسيطا آخر يعرف باسم “مستير بيجن”، وكان بعض قادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على صلة بالمفاوضات بين الطرفين، ويقول المصدر إن البريطانيين كانوا أكثر تشددا من الايطاليين، وأن الخاطفين لاحظوا منذ فترة مماطلة من الطرف الآخر عبر تكريرهم طلب تمديد المهلة، وفي مرحلة من المفاوضات طلب أهالي الرهينتين دليلا على وجودهما على قيد الحياة، وذلك عبر الرد على سؤالين أحدهما يتعلق بالبريطاني كريستوف ماكمانوس وهو: أين قضى شهر العسل مع زوجته؟، أما السؤال الثاني فكان موجها إلى الرهينة البريطاني وهو: أين تعرف على زوجته، وبعد فترة جاء الرد من الرهينتين عبر خاطفيهما، أن البريطاني قضى شهر العسل مع زوجته في مدينة مانشستر البريطانية حيث يقيم مع ذويه، بينما رد الايطالي أنه تعرف على زوجته في روما، حينها تأكد أهالي الرهينتين من وجودهما على قيد الحياة، عبر المعلومتين السابقتين، وتوصلت المفاوضات، ومع استمرار الوقت ـ يقول المصدر ـ أظهر الخاطفون مرونة كبيرة وقدموا تنازلات بسبب طول فترة احتجازهم للرهينتين، فقبوا بإشراك الرهينة الايطالي في الصفقة المتوقعة دون إضافة أي مطالب لهما، وذلك بناء على طلب من الوسطاء، ثم تنازلوا عن المطالبة بالإفراج عن بعض السجناء، وبقيت المفاوضات تدور حول قيمة الفدية المطلوبة، وهنا يقول المصدر أكد الوسطاء أن الأمر يتعلق بفدية سيدفعها أهالي الرهينتين وليس الحكومات، وبعد مفاوضات مارتونية طويلة، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بدفع فدية قدرها مليون ومائتا ألف يورو، وفعلا تسلم الخاطفون جزء يسيرا من المبلغ المذكور قبل أيام، وكان من المفترض أن يتسلموا هذه الأيام بقية المبلغ المذكور، على أن يسلموا هم الرهينتين للمفاوضين لاحقا، لكن المخابرات البريطانية والنيجرية استغلتا فرصة المفاوضات لتتبع الخاطفين ومحاولة تحديد مكان احتجاز الرهينتين، وهو ما نجحتا فيه، حيث قامت وحدة كوماندوز نيجرية مدعومة من المخابرات البريطانية باقتحام مكان احتجاز الرهينتين، فجاء الرد سريعا من الخاطفين بتصفية الرهينتين، والاشتباك مع المهاجمين.

وأعلن مصدر في المجموعة أنها تتوعد بريطانيا برد قاس على ما اسماه الحماقة التي ارتكبتها، كما تعهد بمعاقبة كل يد ساعدتهم في الوصول إلى مقر احتجاز الرهينتين.

وكان رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان قد أعلن من جانبه أن جماعة بوكو حرام كانت تحتجز الرهينتين وقتلتهما أثناء محاولة تحريرهما، معلنا عن توقيف قاتليهما. 

كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن القوات النيجيرية أعدت عملية “لإنقاذ كريس وفرانكو” وانه أعطى موافقته الخميس على التدخل بدعم بريطاني، وأضاف كاميرون أن الرهينتين “قتلا، وتفيد المعلومات الأولية أنهما قتلا بأيدي خاطفيهما قبل إنقاذهما”.

ووصف الخاطفين بأنهم “إرهابيون”، مؤكدا أنهم “هددوا صراحة بقتلهما”، وقال كاميرون “بعد اشهر كنا نجهل فيها مكانهما، تلقينا معلومات موثوقة عن الموقع. ولاحت فرصة لإنقاذهما”.

وابلغ كاميرون في اتصال هاتفي رئيس الحكومة الايطالية ماريو مونتي “بالنتيجة المأسوية للعملية التي استهدفت تحرير الرهينتين”، وفق بيان صادر في روما.

وأضاف بيان الحكومة الايطالية أن كاميرون قدم “تعازيه الصادقة لمقتل الرهينة الايطالي، معربا عن أسفه للنتيجة المأسوية للهجوم العسكري الذي قررته السلطات النيجيرية والبريطانية، لاقتناعهما بأنه الوسيلة الأخيرة الممكنة لإنقاذ حياة الرهينتين”.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*