الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر:مخاوف من فتح الحدود مع المغرب .

الجزائر:مخاوف من فتح الحدود مع المغرب .

يتطلع الرأي العام الوطني في كل من المغرب والجزائر إلى فتح الحدود بين البلدين التي ظلت مغلقة منذ عام 1994 عقب العمل الإرهابي الذي حدث في فندق أطلس إسني بمراكش ، وتورط فيه جزائريون . وزاد من أمل إعادة فتح الحدود عودة الدفء إلى العلاقة المغربية الجزائرية ، خاصة بعد فوز الإسلاميين في الانتخابات بالمغرب ، حيث تسعى الحكومة المغربية إلى تطوير علاقات التعاون بين البلدين دون انتظار حل مشكلة الصحراء التي ظل الجزائر تنازع سيادة المغرب عليها .
وفي ظل أجواء الانفتاح هذه ، صدر تقرير جزائري  رسمي يحذر من فتح الحدود مع المغرب . والتقرير الذي طلبه الوزير الأول أحمد أويحيى يستند في تحذيره إلى معطى التهريب الذي تعرفه الحدود بين البلدين ؛ إذ قدر أن قيمة الوقود المهرب من الجزائر إلى المغرب، تجاوزت 42 مليون دولار، خلال العام الماضي، فقط عبر حدود ولاية تلمسان البالغة نحو 170 كلم، وأضاف التقرير الذي حمل توقيع وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الوطني بسبب تهريب الوقود عبر حدود الولاية مع المغرب، تراوحت شهريا ما بين 3.7 و4.2 ملايين دولار نزولا وصعودا، من يناير حتى ديسمبر 2011، وأن قيمة المحجوزات لا تتجاوز 3 بالمائة من الحجم الإجمالي المتوقع للوقود المهرب، واستلم أويحيى التقرير المذكور في إطار تقييم شامل تجريه الحكومة منذ أسابيع ويشرف عليه الوزير الأول شخصيا لدراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتوقعة، من إعادة فتح محتملة للحدود الجزائرية المغربية المغلقة منذ 18 سنة.
وقالت مصادر مسؤولة اطلعت على الملف، أن أويحيى استلم أيضا تقارير وبيانات إحصائية مماثلة من مؤسسات وهيئات حكومية أخرى، إدارية وأمنية، منها تقرير أعدته لجنة مكافحة التهريب في ولاية تلمسان وآخر للمديرية العامة للجمارك، وبيانات مختلفة تحوصل مجمل ما حجزته الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة تجارة المخدرات والممنوعات الأخرى العابرة للحدود، ووصل معظم تلك التقارير عشية الزيارات التي قادت إلى الجزائر كل من وزير الخارجية المغربي سعدي الدين العثماني، والرئيس التونسي منصف المرزوقي، وقبل اجتماع وزراء الخارجية لدول المغرب العربي الذي انعقد قبل أيام في الرباط لدراسة شروط بعث مشروع الاتحاد.
وأحصى تقرير لجنة مكافحة التهريب في تلمسان حجز أكثر من 500 مركبة ضبطت في عمليات التهريب منها عشرات السيارات النفعية والشاحنات والجرارات، وقدر كمية الوقود المهرب بنحو 63 ألف متر مكعب، و3 آلاف طن من النحاس، وآلاف الأطنان من المواد الاستهلاكية الأساسية المدعومة من خزينة الدولة على غرار الدقيق والحليب، أما تهريب السجائر فارتفع حسب نفس التقرير معدل الحجوزات الشهرية منها، خلال شهر ديسمبر الأخير، عشرات المرات عما كان عليه في الأشهر الأولى للعام الماضي.
وذكرت بيانات أخرى جمعها مكتب الوزير الأول من أجهزة أمنية وعسكرية مختلفة، أن سنة 2012 تنذر بأن تكون سنة تهريب المخدرات المغربية عبر الحدود الشمالية الغربية للجزائر بامتياز، حيث تجاوزت حجوزات الشهر الماضي لوحده من الكيف المعالج (مخدر الشيرا) ، ثمانية أطنان ونصف الطن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف حجوزات العام الماضي كاملا (2.4 طن)، وهي نسبة زيادة مرعبة جدا، لم تسجلها البلاد منذ الاستقلال، حيث جرت العادة على أن أكبر الحجوزات من الكيف المغربي تسجل على الحدود الجنوبية الغربية في عمليات للجيش وحرس الحدود.
ورغم أن الحدود الجزائرية المغربية يتجاوز طولها 1500 كلم، إلا إن تقييم الحكومة لتداعيات فتحها تركزت بالأساس على الشريط الواقع منها على تراب ولاية تلمسان، الذي يحتكر الجزء الأكبر على الإطلاق من نشاطات التهريب وتجارة الممنوعات، باعتبار النشاط الديموغرافي المكثف وتعدد الممرات السرية التي تخترق جبال ووديان تسمح طبيعة تضاريسها بحجب قوافل التهريب عن أنظار الهيئات المكلفة بحراسة الحدود.
وما تتجاهله التقارير الجزائرية هو أن المغرب بدوه يعاني من معضلة التهريب من وإلى الجزائر ، إذ تتم مصادرة كميات كبيرة من مواد الاستهلاك فاقدة الصلاحية والتي تتهدد حياة المواطنين ، فضلا عن كميات كبيرة من أقراص الهلوسة . ورغم ذلك ، فالسلطات المغربية تتطلع إلى فتح الحدود في اقرب مناسبة لتيسير التزاور بين العائلات المغربية الجزائرية التي فرقت بينها السلطات الجزائرية عام 1975 ، حيث طردت عشرات الآلاف من المغاربة بعد أن جردتهم من كل ممتلكاتهم . وقد اضطر هؤلاء المبعدون إلى رفع دعاوى ضد السلطات الجزائرية أمام هيئات قضائية دولية . وما يستدعي التعجيل بتجاوز الملفات العالقة ، مخاطر الإرهاب التي تتزايد في منطقة الساحل والصحراء والتي تتطلب تنسيقا أمنيا وتعاونا عسكريا بين البلدين . أما المشاكل المتعلقة بالتهريب فيمكن حلها في إطار إستراتيجية موحدة .

-- خاص بالسكينة : سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*