الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » قراءة في التيارات الإسلامية الليبية

قراءة في التيارات الإسلامية الليبية

خرجت التيارات الإسلامية الليبية إلى النور بعد سنوات طويلة من العمل السري في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وأسست أحزاب “العدالة والبناء” المحسوب على الإخوان المسلمين، و”الوطني الديمقراطي” بزعامة الداعية علي الصلابي, و”الإصلاح والتنمية”, وهي تواجه جملة من التحديات المهمة على رأسها وضع برامج وتصورات تقنع الناس.

وتتبنى هذه الأحزاب الانفتاح على مختلف التيارات السياسية الليبرالية والعلمانية، وربما تدخل في تحالفات مستقبلية لخوض أول انتخابات تشهدها ليبيا بعد 42 عاما في يونيو/حزيران المقبل, وهي الانتخابات الخاصة بالمؤتمر الوطني (المجلس التأسيسي).

ويرى مؤسس حزب الإصلاح والتنمية خالد الورشفاني أن الإسلاميين في ليبيا يفتقرون إلى النضج السياسي، ويعتبر أن المجتمع “يتخوف” من الإسلاميين لأن أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي محسوبين على التيار الإسلامي اقترفوا “أخطاء فادحة”.

الواقع والتحديات

وقال الورشفاني للجزيرة نت إن الإسلاميين مطالبون بتطوير فكرهم السياسي، واعتبر أن ليبيا لا تحتمل صراع الأفكار بينهم وبين العلمانيين والليبراليين.

من جهته, يرى المحلل السياسي علاء بن دردف أن الشارع لم يُقبل بعد على الأحزاب الإسلامية إما لأن برامجها لم تبلغه, وإما لعزوفه عن الأحزاب, وأن غياب الصراعات المتجذرة بين التيارات الإسلامية والعلمانية كما هو الحال في تونس ومصر، يفقد الحراك الإسلامي في ليبيا بريقه.

في المقابل, يرى فرج ساسي -وهو أحد مؤسسي حزب العدالة والبناء- أن المجتمع يتفاعل مع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، وقال للجزيرة نت إن تطبيق شعارات الحرية والتعددية والديمقراطية أكبر تحد يواجه تلك الأحزاب.

وفي الإطار ذاته, يؤيد الكاتب السياسي محمد بعيو العمل السياسي العلني بعيدا عن السرية، لكنه يرى أن الشارع الليبي لم يتشكل بعد لتقييم مدى تفاعله مع الإسلاميين.

وقال للجزيرة نت إنه لا معنى للشعارات الدينية في مجتمع وسطي، معتبرا أن نجاح الأحزاب الإسلامية يتوقف على قدرتها على إقناع الناخبين ببرامج تضمن للناس حياة كريمة، وليس وعودا بالجنّة.

برامج سياسية

وفي سياق متصل, يعتقد الناشط السياسي هشام المغيربي أن إنشاء أحزاب بمرجعية إسلامية سيكون السائد في الحياة السياسية الليبية باعتبار أن كل الليبيين مسلمون محافظون.

واستبعد المغيربي في حديث للجزيرة نت أن يكون لتلك الأحزاب أي ارتباط بتنظيمات خارجية، وتوقع أن تتقارب في طرح فهمها للإسلام وفي تحديد موقعه في دستور ليبيا المقبل.

أما الكاتب ناصر الدعيسي فيرى أن الأحزاب الإسلامية عززت مواقعها عبر المساجد, والمساهمة المؤثرة في الثورة, وتقلد بعض شخصياتها مواقع قيادية في الدولة، قائلا إنه ليس صعبا على تيارات مارست السياسة سرا أن تؤسس مشروعا سياسيا.

وقال للجزيرة نت إن على تلك الأحزاب تقديم خريطة طريق لمشاريعها السياسية، مؤكدا أن نجاحها مرهون بقدرتها على عرض رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية مستقبلية.

تباين

وتتباين آراء الليبيين بشأن الإسلاميين بين متفائل ومحذر من صعود قوى متشددة، إذ يرى البعض أن ظهور الأحزاب الإسلامية طبيعي في بلد مسلم مثل ليبيا, في حين يطرح آخرون تساؤلات عن التمويل والتبعية والأيدولوجية.

وبينما لم يقتنع البعض بعدُ بأي من الأحزاب الإسلامية التي ظهرت, يقول البعض الآخر إنه يرغب في الانتماء لحزب ديني وسطي يطبق الشريعة السمحة ويناضل لإعلاء الحق.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*