الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بازار الدم السوري

بازار الدم السوري

بكت إدلب لأجل حمص، واليوم تبكي دمشق لأجل إدلب، سوريا تنعي سوريا، ومدينة تشيّع أخرى، ومجازر تنتقل بين المدن.

النظام السوري فتح بازاراً للدم السوري، جيشه يسفك والشباب السوري يُقتل، رأس النظام يسخر من الإصلاحات التي وعد بتقديمها لحل الأزمة، وزوجته “الحمصية الأصل” تنفق، بحسب ما جاء في جريدة الغارديان البريطانية، آلاف الدولارات عبر الإنترنت على شراء سلع.

“مسيرة عالمية” فوق الدم

لا يخجل النظام السوري من تأجيل عطلة رسمية “اليوم” من أجل حشد الطلاب وإجبارهم على الخروج بما سماه مؤيدوه “المسيرة العالمية لأجل سوريا”، ولا يلتفت المتظاهرون والمعارضون لمسيرات الأسد التي لا تزال، من وجهة نظرهم، تدنس أرض دمشق كما تدنس مدناً أخرى.

خرج الموظفون من سيطرة الشبيحة والتقارير الأمنية، ما عاد الاعتقال أو الطرد من العمل يخيفهم، فكان لابد من إلغاء عطلة المدارس والجامعات على أمل أن تكون تعبئة الطلاب في باصات النظام أيسر، وإن كان لا يزال بعض الخوف يسكن بعض القلوب بين الطلاب، فإن علم الاستقلال الذي رفع قبل أيام في كلية الهندسة الكهربائية القريبة من فرع فلسطين (المعروف بوحشيته لدى الشارع السوري) يقول إن الشباب المثقف تملكت الحرية قلبه وإلى الأبد، والعلم الذي رفع في الجامعة الدولية الخاصة، يجعل من منظمي المسيرة أشد خوفاً ممن ينتظر الموت، يخافون من مندسين قد يرفعون أصواتهم بكلمة “الحرية” كما حدث في واحدة من مسيرات ساحة الأمويين، يخافون من غباء الإعلام الوطني عندما نقلت كاميراته ومباشرة على الهواء هتافات ضد الأسد في مسيرته المؤيدة، يخافون فيغلقون كل مداخل دمشق، ويحددون الدخول إلى المدينة بباصاتهم المعبئة بمن سيقف في المسيرة اليوم ويهتف للأسد.

المسيرات اليوم ترعبهم، في الوقت الذي لا تهز شعرة برأس المعارضون والمنادون بالحرية، فأولئك يدركون حقيقة تزويرها، وهؤلاء يعرفون أن احتلال الشبيحة لساحة الأمويين مؤقت.

ساحة الأمويين اليوم ستنتهك من جديد (بتعبير المعارضين)، سيعود النظام للرقص فوق أجساد شباب كُفنوا بالحرية، سيرفعون علمهم فوق سارية استندت إلى الدماء، سيراقبهم رئيسهم بضحكته “البلهاء كما يتندر الشارع السوري المعارض”، وسيتفرج المتظاهرون ضده على مسيرة آكلي أطفالهم.

العلم الذي سيرفع اليوم في ساحة الأمويين علم مزور تحتل صورة الأسد الجزء الأكبر منه، هو يشرب نخب نصره المزعوم والأمهات السوريات تصلي صلواتها المقدسة، ويفور الدم في عروق دمشق لتنتفض حباً لا ثأراً.

دمشق مزقت الشرنقة

النظام السوري يخاف دمشق، يعرف أنها خرجت من الشرنقة، يدرك أن خروج مظاهرة قبل يومين في ساحة شمدين في قلب المدينة وعلى بعد أقل من 100 متر من فرع الأمن السياسي، وهتافاتهم الساخرة من فرع الأمن يعلن لكل من يقول إن دمشق لا تزال خارج الثورة أنه مخطئ.

في دمشق يغلق المعارضون طريق المطار الدولي بالإطارات المشتعلة، تخرج مظاهرة يومية في حواري الميدان، تخرج مظاهرة طلابية في حي الزاهرة القريبة من الميدان، يتعرض كل هؤلاء لهجوم من الأمن السوري، يتلقون الرصاص ويهربون ليس خوفاً من الموت، وإنما حفاظاً على إمكانية الخروج في اليوم التالي.

حواجز وحواجز مضادة

عادت الحواجز لتحتل دمشق، تفتش السيارات والأشخاص، تعتبر أن كل من لا يريد الأسد هو عدو لها، تتعمد أن يحمل الواقفين عندها نظرة قاسية، تحاول أن تبث الرعب في قلوب المارين، الرعب من الحاجز أولاً والرعب من العصابات المسلحة ثانياً، والرعب لأجل الرعب ثالثاً.

يرد الثوار بعمل حواجز من نوع آخر، حواجز المعارضين تستفز السلطة إلى أبعد درجة، وتخيف الصامتين (كما يطلق المعارضين على الساكت عن جرائم النظام)، فتقطع الطرقات في أكثر المناطق حساسية لتقول: أنا هنا.

قبل فترة قصيرة، أوقف بعض الشباب السير في منطقة البرامكة لبعض الوقت باستخدام الإطارات المشتعلة، أمام مديرية الجمارك العامة، ولمن لا يعرف مديرية الجمارك العامة فإننا نفيده بأن العقدة التي تم قطعها تكتظ برجال الأمن والشبيحة بسب تمركز فرع الأمن العسكري بجانبها، بالإضافة لقربها من مراكز أمنية أخرى.

كفر سوسة اعتادت قطع الطريق العام، وكفرسوسة من أكثر المناطق حساسية في دمشق، فعدا عن توسطها المدينة، فإن العديد من الفروع الأمنية تتوزع في كفرسوسة، ولم يبق أمام النظام من حلول كافية أمام تحدي سكان المنطقة اليومي بخروجهم في مظاهرات وهتافهم لحمص وإدلب والدم السوري.

كل من يقمع المظاهرات ويتفنن في القتل يعرف أن كفرسوسة وضعته في موقف لا يحسد عليه، خصوصاً مع ترافق قطع الطرقات للمظاهرات اليومية، وإن رغب النظام بقمع كفرسوسة فإنه ربما يضطر لمجزرة “صغيرة” هناك وهو ما يعني اشتعال دمشق كرة من نار، وهو إن سكت عما يحدث هناك فإن عدوى الشجاعة ستنتقل بسرعة إلى مناطق أخرى خصوصاً أن المزة والميدان وجوبر وبرزة وركن الدين صاروا داخل خارطة التظاهر الدائم.

لدمشق نكهة العشق

سمى السوريون حمص عاصمة لثورتهم، ولكن دمشق تحتفظ بمكانتها، وتحطيمها لجدار الخوف يخلق فرحة في ركام الموت، يصبح للأمل مكان في صحراء استولى الغربان عليها.

دمشق تبقى عند السوريين أسطورتهم وعشقهم، ودمشق قامت.. حقاً قامت.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*