الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب: التيار العلماني لمواجهة التيار الإسلامي .

المغرب: التيار العلماني لمواجهة التيار الإسلامي .

انعقد بمدينة الدار البيضاء يومي الجمعة 16 والسبت 17 مارس 2012  لقاء دوليا نظمته «مجموعة الديمقراطية والحداثة» ورعته السفارة البريطانية وشهد حضور ممثل منظمة «هيومن رايتش ووتش» . وأوصى المشاركون بالإجماع « بتشكيل لوبي حداثي ضاغط على البرلمان والحكومة من أجل إقرار حرية المعتقد دستوريا».
كما خرج اللقاء بعدد من التوصيات حاولت رسم علاقة حقوق المرأة بالدين، والدعوة إلى إعادة النظر في كل الترسانة القانونية الوطنية على أساس بنائها وفق مبدأ المواطنة وليس على قاعدة العقيدة ، خصوصا  فيما يتعلق  ببنود مدونة الأسرة الخاصة بالزواج وضرورة التأكيد على أن المرأة المسلمة من حقها الزواج من غير المسلم.
و إقرار حق المرأة في الإجهاض. و فيما يخص فصل السلط السياسية والدينية، طالب المشاركون بحيادية الدولة اتجاه كل الأديان، مع فصل نهائي للدائرة السياسية عن الدائرة الدينية. وأوصى المشاركون في هذا السياق، بإعادة النظر في كل القوانين و إدخال تعديلات جوهرية في المقررات الدراسية في اتجاه إدخال نصوصا «تنويرية» .
وجاء تنظيم هذه اللقاء الدولي الأول اعتبارا للأحداث التي طفت على السطح ، سواء في المغرب أو تونس ما بعد فوز الإسلاميين بالانتخابات ، وخاصة الأحداث المتعلقة بنزوع التيارات الدينية ، إسلاميين ومتشددين ، إلى أسلمة المجتمع ومؤسسات الدولة وفق تصور هذه التيارات الدينية ؛ حيث ظهرت في المغرب ما بات يعرف باللجان الشعبية التي تتولى تنظيم دوريات على غرار دوريات الأمن ، في عدد من المدن لمراقبة سلوكات النساء والتأكد من هويات زوار هذه المدن بحجة محاربة الدعارة ، فضلا عن الاعتداء على فتاة بالرباط وتمزيق ثيابها، أما في تونس فقد أغلق السلفيون الجامعة ومنعوا الأساتذة والطلبة من الدراسة ، فضلا عن تمزيق العلم ، رمز السيادة التونسية ووضع علم القاعدة مكانه على مبنى جامعة منوبة .
كل هذه الأحداث تنذر بسعي التيارات الدينية إلى طَلبَنَة المجتمعات وإلغاء المكتسبات التي تحققت على مستوى حقوق الإنسان ، وحقوق النساء والحريات الفردية ، وضمنها حرية الاعتقاد.
الأمر الذي جعل التيار الحداثي/العلماني يشعر بالخطر على مستقبل الوطن والمواطنين . وسبق لعضو الهيئة الملكية لمراجعة الدستور الأستاذ الطوزي أن كشف عن ضغوط الإسلاميين لعدم التنصيص على حرية الاعتقاد في الدستور الجديد .وأفلحوا في مسعاهم بسبب تشتت الحداثيين .
وقد يزداد خطر التيار الديني إذا تحالف المتشددون مع الإسلاميين . لهذا طالب نبيل عيوش ، العضو المشارك في اللقاء بتشكيل تكتل/لوبي حداثي علماني لممارسة الضغط على الدولة بهدف التنصيص على حرية الاعتقاد في الدستور وحماية المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الإنسان وتوسيعها وتنزيلها في القانون الجنائي ومدونة الأسرة والمقررات الدراسية.
ونظرا لكون التيار الديني يلجأ إلى تعبئة الفئات الشعبية ضد أي مشروع قانون لا يلائم إستراتيجيته كما حدث في مناهضته لمشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000 ، أو كما حاول فعله خلال مناقشة الاقتراحات المتعلقة بتعديل الدستور؛ فإن اقتراح نبيل عيوش يصب في اتجاه استغلال شبكة جمعيات المجتمع المدني  كالتالي «على تيار الحداثة استغلال 50 ألف جمعية مدنية موجودة في المغرب، والنزول إلى الأحياء والعالم القروي .. 
كما علينا استغلال جمعيات القروض الصغرى وزبنائها لا سيما النساء في سبيل الترويج للمشروع، والمرافعة لضمان إقرار حرية المعتقد، وتنزيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة». ومن شأن هذه الدعوة أن تخلق استقطابات حادة داخل المجتمع المغربي ، خصوصا إذا شرع التيار الحداثي/ العلماني في التعبئة والتواصل المباشر مع عموم المواطنين عبر آلية المجتمع المدني . وقد يفتح التيار الديني جبهة مقاومة يستغل فيها المؤسسات الدينية وشبكة الجمعيات المدنية التابعة له ، الأمر الذي سيعيد المغرب إلى أجواء 2000  الذي كان فيها المغرب قاب قوسين أو أدنى من “الحرب الأهلية” لولا تدخل الملك .
فالمغرب ، في هذه الظرفية السياسية الدقيقة هو في غنى عن مثل هذه المعارك خصوصا وأن مشاكل المواطنين تطغى على اهتمامات الحكومة وتضغط عليها من أجل إيجاد حلول سريعة وعميلة لها . فالاحتجاجات الشعبية والإضرابات القطاعية في تزايد وتوسع ، إذ لازالت الأجواء محتقنة في كثير من المدن التي عرفت مواجهات عنيفة  بين الشرطة والمحتجين .
وإذا ما فُتحت جبهة جديدة لخوض معارك هامشية قد تعصف باستقرار البلد وأمن المواطنين وتحرض على تقسيم الشعب إلى فئتين متحاربتين يصبح فيها الدين سلاحا لتعبئة أوسع فئات الشعب وخوض معركة “مقدسة” ستنتهي ، لا قدر الله، إلى فتنة لا تبقي ولا تذر .إن المغرب بحاجة إلى تفعيل القوانين وتنزيل بنود الدستور  وخلق تعبئة عامة ضد الفقر والبطالة والتهميش والأمية ومخلفات الجفاف الذي يضرب البلاد هذه السنة بعد موجة الصقيع الذي أتى على معظم المنتوجات الفلاحية والزراعية . فمؤسسة إمارة المؤمنين التي يتولاها الملك مسؤولة دستوريا عن حماية حقوق الإنسان وصيانة وحدة الشعب ووحدة المذهب وضامنة لعمل المؤسسات الدستورية .
فالمغرب ليس هو تونس أو مصر اللتان تعيشان قطيعة مع الدساتير السابقة ومفتوحتان على تجربة تأسيسية جديدة لدستور يخضع لموازين القوى ؛ الأمر الذي يستدعي تعبئة كل تيار أتباعه والمتعاطفين معه لممارسة ما يكفي من الضغوط لفرض مطالبه على اللجنة التأسيسية حتى تضمنها بنود الدستور .
أما حالة المغرب ، فهي خلاف هذا ، إذ لم يعرف قطيعة ، بل يشهد إصلاحا في ظل الاستمرارية وبتشارك مع النظام الملكي وكل الأطراف السياسية والمدنية . من هنا لا يمكن التوجس من فوز الإسلاميين بالانتخابات . فالنظام الملكي يشكل الإطار السياسي الذي يجمع عليه المغاربة إلى جانب الثوابت الأخرى المتمثلة في الإسلام والوحدة الترابية والديمقراطية وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا . 

-- خاص بالسكينة :سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*