الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة تعرقل ترميم الجيش اليمني

القاعدة تعرقل ترميم الجيش اليمني

توقع دبلوماسيون ومراقبون تباطؤ خطوات إصلاح الجيش اليمني بسبب تركيز الاهتمام الأميركي المتزايد على القضاء على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وذلك وسط احتمالات بانقسام بين العسكريين ربما يضر بالاتفاق السياسي الهش الذي تم التوصل إليه مؤخرا لمنع الانزلاق نحو حرب أهلية شاملة.

فبعد أربعة أشهر من تنحي الرئيس علي عبد الله صالح لا تزال قيادة الجيش اليمني منقسمة بين الموالين له والمعارضين. ومن بين الموالين ابنه وابن أخيه اللذان يقود كل منهما وحدة تلقت مساعدات أميركية لمحاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويقول دبلوماسيون ومحللون لرويترز إن إصلاح الجيش -وهو عنصر رئيسي في اتفاق توسطت فيه السعودية وباركته الولايات المتحدة ليتولى نائب صالح منصب الرئيس بدلا منه- يعد على أفضل تقدير أولوية على المدى الطويل بالنسبة لإدارة أميركية كان أكبر مفاوضيها مع اليمن هو المسؤول عن مكافحة الإرهاب.

وقال دبلوماسي بصنعاء عن الاتفاق الذي وقعه صالح في نوفمبر/تشرين الثاني بهدف منع تجدد القتال بين وحدات متناحرة في الجيش ومليشيات قبلية، إن الاتفاق أحدث توقعات بإعادة الهيكلة كخطوة أولى أو كشرط لحل سياسي شامل. ومضى يقول “لكن هناك مقاومة للتغيير السريع أو في خطوة واحدة، فالأميركيون يفهمون هذه المسألة باعتبارها عملية تصل في نهاية المطاف لإعادة الهيكلة حتى لا تتعرض للخطر أهدافهم المتعلقة بالحرب على الإرهاب”.

وتتهم الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالتآمر لشن هجمات في الخارج على أهداف سعودية وأميركية. وفي العام الماضي أسفرت ضربة بطائرة بلا طيار عن مقتل أنور العولقي، وهو مواطن أميركي يقول مسؤولون أميركيون إنه أصدر توجيهات بمحاولة فاشلة لتفجير طائرة أميركية عام 2009.

كما ينظر للقاعدة على أنها تهديد محتمل للسعودية المجاورة أكبر مصدر للنفط في العالم، وللممرات البحرية قبالة اليمن التي تستخدم في إمداد الأسواق الغربية بكميات كبيرة من النفط الخام.

أولوية أميركية

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن وحدة الجيش اليمني وخلوه من الاقتتال السياسي المسبب للانقسام الذي شهده خلال السعي للإطاحة بصالح، تعتبر حيوية للحملة التي تستهدف القاعدة. لكن في حين أن الهدف العام للخطة الانتقالية هو تماسك الجيش تحت قيادة محترفة تتبع زعماء سياسيين مشروعين، فإن بنودها لا تذكر شيئا فيما يتعلق بالمصير الفوري للأفراد خاصة أقارب صالح.

وقد منح صالح الولايات المتحدة حرية تنفيذ هجمات على أهداف مشتبه بها لتنظيم القاعدة في اليمن، بما في ذلك هجوم صاروخي عام 2009 أسفر عن مقتل عشرات المدنيين. ومع زيادة حدة حملة القمع التي شنها صالح على المحتجين العام الماضي، أعلن حليفه القديم اللواء علي محسن انشقاقه آخذا معه الفرقة الأولى المدرعة، بينما سيطر إسلاميون يطلقون على أنفسهم اسم “أنصار الشريعة” على أول بلدة ضمن سلسلة من البلدات جنوب اليمن.

ودفعت السهولة التي تمكنوا بها من السيطرة على تلك البلدات أعداء صالح إلى اتهامه بأنه تواطأ معهم سرا لإقناع واشنطن بخطر وشيك للقاعدة.

وتدرك الولايات المتحدة جيدا أن مثل تلك الحيل ليست جديدة على الساحة السياسية المركبة باليمن وأنها لا تقتصر على صالح وحده. وتعهد المسؤول الأميركي عن مكافحة الإرهاب جون برينان بأنه لن يسمح باستخدام المساعدات العسكرية الأميركية من أجل “أغراض سياسية داخلية” في أرض يبدو فيها الرئيس السابق راغبا في الاحتفاظ بنفوذه.

ولم يشر برينان صراحة لابن صالح وابن أخيه اللذين يقود كل منهما وحدة كانت تتلقى سابقا دعما أميركيا، وكانا يشكوان خلال الانتفاضة الشعبية ضد حكم صالح من تراجع تلك المساعدات.

وصرح برينان للصحفيين بصنعاء قبل الانتخابات التي لم يكن مرشحا فيها سوى عبد ربه منصور هادي نائب صالح لتولي الرئاسة في الشهر الماضي، بأن “على القادة أن يفهموا أن مهمتهم ليست محاربة قادة آخرين في الجيش بل محاربة الإرهابيين”، وأضاف “مشورتنا ومساعدتنا ومعداتنا لن تذهب لتلك الوحدات التي لا تحارب القاعدة”.

ويقول بعض المحللين لرويترز إن هذا التركيز على مكافحة “الإرهاب” ربما يكون قد أدى إلى إغفال صناع السياسة الأميركيين لأثر ذلك على  التحول السياسي باليمن. وقالت شيلا كارابيكو وهي خبيرة بالشؤون اليمنية بجامعة ريتشموند إن “الولايات المتحدة لديها سياسة متعلقة بمكافحة الإرهاب وسياسة متعلقة بالسعودية، لكن ليس لديها سياسة متعلقة باليمن الذي هو مسرح لعمليات مكافحة الإرهاب في الفناء الخلفي للمملكة وليس مكانا يمكن للتحول الديمقراطي المحتمل أن يحدث فيه”.

وأضافت “لهذا السبب أوفدنا برينان بمهمة دبلوماسية تتعلق بخطة دول الخليج، فالخطوة الأميركية تبدو محسوبة لجعل دول مجلس التعاون راضية ومطمئنة مع تصعيد مكافحة الإرهاب في اليمن وليس في اتجاه أي تفاعلات يمنية داخلية”.

وتعليقا على ذلك قال مسؤول بالخارجية الأميركية إن إصلاح القوات المسلحة اليمنية مهم بشكل حيوي إذا كان الهدف حقا هو تحييد القاعدة، ومضى يقول “نحن نساعد بالفعل الجيش على القيام بهذه المهمة لكنها عملية صعبة لا بد من التخطيط لها بعناية”، وأشار إلى أن “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ما زال تنظيما إرهابيا خطيرا وتهديدا كبيرا ومستمرا على اليمن والمنطقة والولايات المتحدة”.

وقد جدد مسؤولون أميركيون تعهدات بالدعم بعد تولي هادي مهام منصبه، عندما قالت جماعة مرتبطة بالقاعدة إنها نفذت هجمات في الجنوب أسفرت عن مقتل أكثر من مائة جندي يمني وإن أسلحة ثقيلة صودرت.

ويقول محمد شايع -وهو لواء متقاعد ومدير سابق للأكاديمية العسكرية خلال حكم صالح- إن أي خطوة تتخذ ضد من سماهم الإرهابيين توحد القوات المسلحة وعندما تنجح فإنها تعيد المصداقية إلى الجيش.

يأتي ذلك وسط مخاوف من أن صالح سيمارس نفوذه من وراء الكواليس عبر أقاربه في الجيش وجهاز المخابرات، أو عبر حزبه السياسي الذي بموجب الخطة الانتقالية انضم مع المعارضين في حكومة وحدة.

وقد قال مسؤولون بمكتب هادي في مارس/آذار الماضي إن صالح طالب رئيس الوزراء محمد باسندوة الذي يمثل أحزاب المعارضة في الحكومة بالاستقالة “وإلا سيواجه الاعتقال لقوله إن صالح قام بدور في استمرار العنف”، كما قال هؤلاء المسؤولون إن هادي هدد بحل الحكومة التي يشغل فيها حزب صالح نصف الوزارات لصالح حكومة تتألف فقط من أحزاب المعارضة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*