الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

وفاة أحمد بن بلة

 

 توفي الرئيس الأسبق للجزائر يوم الأربعاء 11 أبريل / نيسان 2012  أول رئيس للجزائر المستقلة ، أحمد بن بلة، عن عمر يناهز 96 سنة ، بعد أن تدهورت صحته حيث أدخل المستشفي العسكري “محمد الصغير نقاش” بعين النعجة، قبل أسبوعين، فيما سجلت وفاته طبيا – إكلينيكيا –  منذ قرابة 10 أيام ، حسبما علم لدى مصادر مقربة من محيط الرئيس الراحل.

وقد تولى الفقيد أحمد بن بلة  رئاسة الجزائر خلال الفترة الممتدة من 1962 إلى 1965 . وكانت عدد من الصحف الوطنية قد أعلنت، الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي، عن تدهور صحته ، حيث نشرت بعضها خبر وفاته ، بينما أكدت صحف أخرى أنه كان لا يزال على قيد الحياة .

ويعتبر أحمد بن بلة من الشخصيات الوطنية البارزة على المستوى الوطني والإفريقي والدولي، في الآونة الأخيرة، بعدما استنجد به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في تمثيله في عدة محافل دولية، وبرز دور بن بلة، بمجرد عودته للجزائر من منفاه الاختياري بسويسرا، في 29 سبتمبر 1990، حيث استقر بالجزائر، وتولى رئاسة اللجنة الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان، واعتبر من عقلاء قارة إفريقيا للإسهام في حل النزاعات التي تنشب في القارة السمراء، حيث أسندت له رئاسة مجموعة عقلاء الاتحاد الإفريقي، منذ سنة 2007 . ويعد الرئيس الراحل أحمد بن بلة رفيق درب جمال عبد الناصر وأحد أبرز الزعماء العرب تأثرا بمشروعه القومي.

وقد ووري جثمان الرئيس الراحل، يوم الأربعاء  بمقبرة العالية بالعاصمة. 

وسبق أن أطل الراحل أحمد بن بلة على قناة الجزيرة عام 2004 كضيف على الصحفي أحمد منصور من خلال حلقات مطولة في حصة شاهد على العصر، ورغم أن المرحوم أحمد بن بلة فتح ملفات كانت ضبابية عن عبان رمضان وعن هواري بومدين من الثورة إلى الاستقلال، ورغم أن بن بلة أبكى في الحصة أحمد منصور الذي أجهش بالبكاء في عدة حلقات خاصة عندما كان يتحدث بن بلة عن أيامه العصيبة في السجن وكيف ماتت أمه بعد زكام أصابها، لأنهم كانوا يجردونها في عملية التفتيش قبل زيارتها لابنها في حجزه المنفرد، إلا أن الواضح أن الرجل الذي قارب سنه القرن وتعرف على كل زعماء الجزائر والعالم العربي من عبد الناصر إلى صدام حسين إلى معمر القذافي.

ومن الثوريين الجزائريين ومفجري ثورة التحرير إلى الرؤساء في زمن الاستقلال، ظل يخفي الكثير من الأسرار حتى وإن كان بن بلة هو في حد ذاته تاريخا. ولد الراحل أحمد بن بلّة، في مدينة مغنية بتاريخ 25 ديسمبر 1916، وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان، وأدى الخدمة العسكرية سنة 1937، تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 فانضم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في حزب الشعب الجزائري، وحركة انتصار الحريات الديمقراطية، حيث انتخب سنة 1947 مستشاراً لبلدية مغنية. وأصبح بعدها مسؤولاً على المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب بريد وهران عام 1949 بمشاركة حسين آيت أحمد ورابح بيطاط .ألقي عليه القبض سنة 1950 بالجزائر العاصمة، وحكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن، وهرب من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بحسين آيت أحمد ومحمد خيضر حيث يكوّن فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني.

قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس، والتي كان معه خلالها أربعة قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني، وهم محمد بوضياف، رابح بيطاط، حسين آيت أحمد، ولشرف. تم اقتياده إلى سجن فرنسي، وبقي معتقلاً فيه إلى موعد الاستقلال فعاد هو ورفاقه إلى الجزائر.

في 15 سبتمبر 1963 انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية. 

وفي 19 يونيو 1965 عزل من طرف مجلس الثورة وتسلم الرئاسة هواري بومدين. ظل بن بلة معتقلا حتى 1980، وبعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر. 

عاد نهائياً إلى الجزائر بتاريخ 29 سبتمبر 1990، وتوجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى العراق وقابل الرئيس صدام حسين. كان يؤمن بعروبة الجزائر ولذلك قام باستدعاء آلاف الأساتذة العرب من مصر والعراق وسوريا للمساهمة في قطاع التعليم. وسئل بن بلة عن وفائه لجمال عبد الناصر فقال: “أنا وفيّ لفكر جمال عبد الناصر لأنني أعتبره رجلا عظيما ساهم في دعم الثورة الجزائرية أكثر من أي شخص آخر في الوطن العربي” . 

وشاء الله أن يكون الراحل أول رئيس للجزائر المستقلة الذي يفقد السلطة في انقلاب عسكري ويقضي جزءا هاما من حياته داخل سجن الجزائر التي ناضل من أجل تحريرها من قبضة الاستعمال . 

ففي التاسع عشر من يونيو  عام 1965 كان الراحل يتابع مباراة  في كرة القدم بملعب وهران بين المنتخب الجزائري ونادي سانتوس البرازيلي، الذي ضم في صفوفه أسطورة الكرة بيلي، بينما كان الراحل هواري بومدين يقود انقلابا عسكريا انتهى بوضع أول رئيس جزائري رهن الحبس، وهناك نسيه الشباب وبقي أحمد بن بلة يتلقى زيارة والدته العجوز التي ترجته أن يُفرحها قبل وفاتها بالزواج، فكان لها ما أرادت عندما كان بن بلة أول رئيس في العالم أيضا الذي يتزوج وهو في السجن.

حيث أشار لوالدته على صحفية تدعى زهرة سلامي، كان قد تعرّف عليها قبل الانقلاب وحدث الزواج داخل فيلا بحضور والدته في 25 ماي من عام 1971، حيث جاوز سنه الخامسة والخمسين وكانت الصحافية زهرة دون التاسعة والعشرين، وهي الصحافية والسياسية التي توفيت منذ سنتين وتم تشييع جثمانها في أرض أجدادها بعد صراع مع المرض.

وتركت الراحل يقول أنه أحس باليتم عندما توفيت زوجته التي قبلت بأصعب المهمات بالنسبة لامرأة، وهي الزواج من سجين مغضوب عليه من طرف النظام الجزائري بقيادة الراحل هواري بومدين، في ذلك الوقت وتبنى بعد ذلك ابنتين عاشتا في المهجر وكانتا فنانتين في سويسرا التي اختارها الرئيس بن بلة كمنفى اختياري له بعد أن أطلق سراحه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد عام 1980

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*