الإثنين , 24 يوليو 2017
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » لغز الصحراء المغربية

لغز الصحراء المغربية

غطت الأمم المتحدة على فشلها في زحزحة موقف الجزائر من أزمة الصحراء المغربية بصفتها طرف أساسي في النزاع وتتملص من مسؤولياتها، عبر انتقادها تحركات المغرب في الصحراء الغربية، وذلك خلال اجتماع عقده مجلس الامن الدولي للبحث عن وسائل للخروج من الطريق المسدود الذي وصلت اليه قضية مستقبل هذه المنطقة.

وينتقد مراقبون دوليون أطرافا في الأمم المتحدة تتعامل مع ملف الصحراء على انه ملف “وظيفة طول العمر”.

وتحرص هذه الأطراف على افتعال أزمات تبرر من خلالها وجودها أولا وإستمرار الموضوع مفتوحا ثانيا.

وشهد المجلس جدلا لان الامانة العامة عدلت الصيغة الاصلية للتقرير مرتين.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في تقرير قدمه الى المجلس ان اتصالات بعثة الامم المتحدة مع مقر الامم المتحدة من الاراضي التي يسيطر عليها المغرب “اخترقت”.

واضاف ان “عوامل كثيرة قوضت قدرة البعثة على مراقبة الوضع ونقل تقارير ثابتة عنه”.

وبينما لا تشير المفاوضات المستمرة منذ سنوات بين المغرب وبوليساريو الى تقدم لتسوية وضع المنطقة، يواجه مجلس الامن ضغوطا متزايدة من اجل منح تفويض للبعثة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان.

وقال بان كي مون في تقريره ان “معلومات اشارت الى ان سرية الاتصالات بين مقار بعثة الامم المتحدة ونيويورك في مناسبة واحدة على الاقل اخترقت”.

ولم يشر التقرير الى الجهة التي اخترقت الاتصالات. لكن مجمع الامم المتحدة يقع في فندق سابق في مدينة العيون التي تخضع لسيطرة المغرب.

ويحيط بالمجمع 21 علما مغربيا. وتشعر الامم المتحدة بالاستياء ايضا لان المغرب يجبر قوات الامم المتحدة على وضع لوحات تسجيل مغربية، وهذا ما يضطرها لتغيير اللوحات عند المرور في مناطق تخضع لسيطرة بوليساريو.

وعادة تحمل لوحات آليات الامم المتحدة في مناطق النزاعات في العالم لوحات تسجيل حيادية.

ورأى بان كي مون ان الاعلام ولوحات التسجيل “تؤدي الى مشهد يثير شكوكا في حيادية البعثة”، مشيرا الى ان “وجود شرطة مغربية خارج المجمع يردع الزوار عن الاقتراب من البعثة بشكل مستقل”.

وتابع ان اجراء “اتصالات خارجية يخضع لرقابة”.

واكد بان ان البعثة “غير قادرة على ممارسة مهامها لحفظ السلام من مراقبة واشراف ونقل تقارير وغير قادرة على الاستفادة من امكانية وقف تقلص قدراتها على تنفيذ مهمتها بنفسها”.

ورفض الدبلوماسيون المغاربة الادلاء باي تعليق بينما نفى ناطق باسم البعثة الفرنسية هذه المعلومات التي قال انها “ادعاءات لا اساس لها”.

واوصى بان كي مون بارسال 15 مراقبا عسكريا اضافيا الى البعثة التي تضم حاليا 228 شخصا “من اجل تعزيز قدراتها على المراقبة”.

كما طلب بان من مجلس الامن توسيع مهام البعثة لتصبح قادرة على متابعة المعلومات عن انتهاكات حقوق الانسان، مؤكدا ضرورة التصويت على قرار يمدد مهمة البعثة لعام “قبل نهاية الشهر الجاري”.

والصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية السابقة ضمها المغرب في 1975. وتطالب جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر، بان يجرى فيها برعاية الامم المتحدة استفتاء لتقرير المصير.

ويدعم المغرب خيار الحكم الذاتي تحت سيادته رافضا اي شكل من اشكال الاستقلال.

وسبق وان صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 سبتمبر/أيلول الماضي٬ على قرار يجدد دعم المنظمة الأممية لمسلسل المفاوضات حول الصحراء٬ ودعوتها “كافة الأطراف وبلدان المنطقة إلى التعاون بشكل كامل مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي٬ وفي ما بينها”.

وشدد القرار الجديد على أن الجمعية “تدعم مسلسل المفاوضات الذي أطلقه القرار 1754 (2007)٬ والذي دعمته قرارات مجلس الأمن 1783 (2007)٬ و1813 (2008)٬ و1871 (2009)٬ و1920 (2010)٬ و1979 (2011)٬ بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الأطراف”.

وبموجب هذا القرار سجلت البلدان أعضاء المنتظم الأممي “الجهود المبذولة والتطورات التي تم تحقيقها منذ 2006 “٬ وذلك في إشارة إلى الدينامية التي أطلقتها المبادرة المغربية للحكم الذاتي لجهة الصحراء٬ من أجل وضع حد نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

ويؤكد المراقبون أن التحولات العميقة٬ التي تشهدها المنطقة المغاربية ضمن ما يصطلح عليه بـ”الربيع العربي”٬ وما تشهده المنطقة الواقعة جنوب الصحراء من نزوح لآلاف اللاجئين والمهاجرين٬ وانتشار للاسلحة والمرتزقة٬ فضلا عن تفشي الأعمال الاجرامية٬ كل هذه العوامل تتطلب إعادة ترتيب الأوراق والتفكير الجماعي في إطار نظرة جيوسياسية إقليمية تروم تحقيق الاستقرار والأمن بهذه المنطقة من جنوب حوض المتوسط.

وفي هذا السياق أكد تقرير حول “الأمن المستدام في المغرب العربي” صدر مؤخرا عن معهد توماس مور الأوروبي أن تنامي الخطر الإرهابي المحدق بالمنطقة من الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل والصحراء تجعل المستقبل الأمني للمنطقة مفتوحا على جميع الاحتمالات مشيرا إلى أن “منطقة المغرب العربي ما تزال٬ بعد سنة من بداية الربيع العربي٬ غير مستقرة٬ بل وهشة أمنيا”.

وكان كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء قد أعلن يوم 21 يوليو/تموز 2011 خلال مؤتمر صحافي، في أعقاب الجولة الثامنة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء بمانهاست أن الطرفين تطرقا على الخصوص إلى سبل إشراك أعضاء يحظون بالاحترام والشرعية من مجموعة واسعة تمثل سكان الصحراء في مواكبة مسلسل المفاوضات الجارية بينهما، وشرعا في نقاش أولي حول مواضيع الحكامة كالتربية والبيئة والصحة والموارد الطبيعية في إطار الأفكار التي طرحتها الأمم المتحدة٬ وقررا العمل مع الأمم المتحدة حول القضايا المتعلقة بهذه الموارد وإزالة الألغام لتعميق النقاش في إطار المفاوضات.

وفي لقاء مع الصحافة عقب الجولة الأخيرة من المحادثات غير الرسمية قال الطيب الفاسي الفهري المستشار الخاص للعاهل المغربي إن المغرب لا يسعه إلا أن يدين بقوة حالة الجمود غير المقبولة التي تضعنا فيها الأطراف الأخرى” وكذا “رفض هذه الأخيرة لأسباب تعنيها٬ التقدم والتزحزح من مواقعها٬ علما بأن المغرب تقدم من مواقعه الأولية في إطار المبادرة المغربية التي حملت وضعا نهائيا وحكما ذاتيا حقيقيا في إطار السيادة المغربية”.

ويؤكد العديد من المراقبين أن المقترح المغربي بتحويل الصحراء حكما ذاتيا هو الوثيقة التفاوضية الوحيدة٬ القابلة لمناقشة في العمق بالنظر لما تتميز به من ليونة٬ ويذكرون بأن الجهود التي بذلها المغرب وصفت لأكثر من مرة٬ من طرف مجلس الأمن بأنها “جدية وذات مصداقية”.

وعلى العكس من ذلك٬ يرى هؤلاء أن مقترح البوليساريو يقف عند نقطة واحدة هي “التطبيق الحرفي لاستفتاء تقرير المصير” وهو المقترح الذي٬ يعتريه نقص كبير من حيث مرجعيته المتجاوزة وعدم مسايرته للتطورات ميدانيا وللسياق الدولي ومتطلبات الواقعية والتوافق.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*