السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » البوليساريو والدولة الوهمية

البوليساريو والدولة الوهمية

حذرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية واسعة الانتشار الأربعاء٬ من “المخاطر” المرتبطة بخلق “دولة وهمية” في الصحراء المغربية٬ مؤكدة أن عدم الاستقرار وتنامي المجموعات الإرهابية والمتمردين إضافة إلى تدفق الأسلحة من الخارج عن المراقبة بمنطقة الساحل هي عناصر تبرز الطابع الانتحاري لعمل من هذا القبيل.

وتقترح الرباط استقلالا ذاتيا كبيرا للصحراء المغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب عام 1975 مع حكومة وبرلمان محليين، تحت سيادتها.

وترفض جبهة بوليساريو مدعومة من الجزائر الخطة المغربية وتؤكد “حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره” عن طريق تنظيم استفتاء.

وأبرزت الصحيفة٬ في تحليل بعنوان “تكاثر الدول في حالة إفلاس”٬ أن من شأن تنامي عدد الدول غير القابلة للحياة وغير القادرة على الاضطلاع بالوظائف المرتبطة بشروط السيادة وواجب تأمين أراضيها أن يفتح الباب أمام المتطرفين والمهربين بمختلف أصنافهم ليستغلوا هذا النوع من الكيانات الوهمية ويجعلوا من المنطقة تربة خصبة لتنامي أنشطة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وذكرت كاتبة المقال جينيفر روبين٬ في هذا الصدد٬ بخلاصات التقرير الأخير لمجموعة التفكير الأميركية “كارنيغي إندومنت” الذي يؤكد أن تقاطع المصالح والتواطؤ الجلي بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجبهة بوليساريو الانفصالية تعتبر محركا لتنظيم إرهابي “غير محسوب” العواقب على استقرار وأمن تجمع جغرافي ممتد من المغرب العربي إلى منطقة الساحل.

وأوضح تقرير “كارنيغي إندومنت” أن “الفروع التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تعمل بإصرار على تقوية علاقاتها بتجار المخدرات في مخيمات تندوف٬ التي تغلغلوا فيها على نطاق واسع من خلال تجنيد شباب يشعر بالإحباط”٬ مشيرا إلى أن توطد التحالف بين هذا التنظيم و(البوليساريو) سيؤدي إلى بروز حركة إرهابية “خطيرة”.

وأبرز التقرير الصادر عن هذا المركز٬ الذي يوجد مقره واشنطن في هذا الصدد٬ أن “تورط شباب صحراويين في تهريب المخدرات بالمنطقة أضحى حقيقة مثيرة للقلق”٬ مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب “يعانون من تنامي عزلتهم اجتماعيا وغياب التوجيه٬ ولا يتوفرون على أي أفق”.

وقالت واشنطن بوست ان الشباب الصحراوي٬ المحتجز في مخيمات تندوف بلا أفق مستقبلي٬ يشعرون “أكثر فأكثر بخيبة أملهم في طغمة البوليساريو الحاكمة التي استشرى الفساد والمحسوبية في صفوفها”٬ معربة عن أسفها للخطر الذي يهدد تطلعات المنطقة المغاربية إلى الاندماج الاقتصادي والأمن المشترك نتيجة بقاء قضية الصحراء بلا حل.

وأشارت الصحيفة٬ نقلا عن الخبير الأميركي في القضايا الإفريقية والإرهاب بيتر فام٬ إلى أن انعدام الآفاق المستقبلية والحريات السياسية الذي يعاني منه الشباب الصحراوي بمخيمات تندوف يجعلهم عرضة لدعوات المجموعات المتطرفة وفريسة سهلة الاستقطاب من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وأمثاله من التنظيمات التي تجعل من اختطاف الرهائن وطلب فديات لها نشاطها المفضل بالمنطقة.

ويؤكد المراقبون أن التحولات العميقة٬ التي تشهدها المنطقة المغاربية ضمن ما يصطلح عليه بـ”الربيع العربي”٬ وما تشهده المنطقة الواقعة جنوب الصحراء من نزوح لآلاف اللاجئين والمهاجرين٬ وانتشار للاسلحة والمرتزقة٬ فضلا عن تفشي الأعمال الاجرامية٬ كل هذه العوامل تتطلب إعادة ترتيب الأوراق والتفكير الجماعي في إطار نظرة جيوسياسية إقليمية تروم تحقيق الاستقرار والأمن بهذه المنطقة من جنوب حوض المتوسط.

وفي هذا السياق أكد تقرير حول “الأمن المستدام في المغرب العربي” صدر مؤخرا عن معهد توماس مور الأوروبي أن تنامي الخطر الإرهابي المحدق بالمنطقة من الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل والصحراء تجعل المستقبل الأمني للمنطقة مفتوحا على جميع الاحتمالات مشيرا إلى أن “منطقة المغرب العربي ما تزال٬ بعد سنة من بداية الربيع العربي٬ غير مستقرة٬ بل وهشة أمنيا”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*