الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » رعونة إيران تجمع الخليجيين

رعونة إيران تجمع الخليجيين

 

حفز التصعيد الإيراني الأخير في الخليج دول مجلس التعاون على التفكير في تعزيز أوضاعها الدفاعية أمام الأطماع الخارجية مما سيساهم دون شك في تحصين الجبهة الداخلية والتسريع في الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة ‏الاتحاد، كما يرى المراقبون.

فمناورات قوات “درع الجزيرة” المشتركة، باسم “جزر الوفاء”، تنطلق الأحد على ارض الامارات العربية المتحدة، على مستوى القيادات وهيئة الركن لاختبار مدى الانسجام والتنسيق بين صفوف القوات البرية والجوية والبحرية.

الاعتماد على النفس

ورغم أن وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية، قد نفى أن يكون لمناورات “درع الجزيرة” الحالية علاقة بقضية الجزر الإماراتية، إلا أنه يصعب عدم النظر إليها كرسالة خليجية داعمة للحق الاماراتي في الجزر الثلاث التي تنازعها عليها ايران.

وتعلق صحف خليجية بالقول إن دول الخليج العربية ردت على عسكرة إيران لجزيرة أبو موسى، بعد أن عززت الاستيطان وبسطت سيطرتها عليها، بالإعلان عن إجراء مناورة عسكرية تحمل اسما له معنى التضامن مع الإمارات العربية المتحدة.

في ذلك دلالة على أن دول مجلس التعاون الخليجي (المملكة العربية السعودية الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين وعمان) بدأت تستشعر أهمية الاعتماد الذاتي في استعادة سيادة الإمارات على جزرها المحتلة، بعدما اكتفت منذ أربعة عقود بالشجب والاحتكام إلى محكمة العدل الدولية.

وكانت إيران أعلنت عن سلسلة من الخطوات الاستفزازية الجديدة لتكريس احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى)، أهمّها إنشاء ما أسمته بـ”محافظة خليج فارس”.

كما أعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الايراني الأميرال علي فدوي عن نشر ألوية من مشاة البحرية وأسلحة هجومية ودفاعية في الجزر، مؤكداً أن ايران سترد بقوة على أي عمل عدائي.

صياغة مشروع الإتحاد

ويبدو أن استفزازات إيران ونواياها التوسعية ستعيد طرح مشروع الاتحاد الخليجي الذي طرحه ضغط “الربيع العربي” وبقي حبرا على ورق.

وكان العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قد طلب في ديسمبر/كانون الأول الماضي من نظرائه في مجلس ‏التعاون الخليجي “الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة ‏اتحاد داخل كيان واحد”.‏

وسبق للمملكة أن كانت من وراء إحداث مجلس التعاون سنة 1981، بتأثير قوي من ‏الولايات المتحدة التي كانت تخشى آنذاك من الانعكاسات المحتملة ‏للحرب بين العراق وإيران في ‏منطقة استراتيجية على احتياجاتها من الطاقة.

ولعل الزيارة التي قام بها ولي العهد القطري، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الرياض ستعجل في صياغة مشروع الاتحاد. وكان المجلس قد منح لنفسه في مرحلة أولى فترة تمتد إلى غاية مارس الماضي للقيام بصياغة المشروع.‏ فالرياض ظلت ترتبط ومنذ مدة طويلة بعلاقات صعبة مع الدوحة. وقد تمت تسوية أغلب الخلافات الإقليمية خلال العقدين الماضيين.

لكن يوسف الكويليت، نائب رئيس تحرير صحيفة “الرياض” الرسمية يرى أن “هناك أولويات لا تقبل التأجيل، وخاصة تطوير العمل في درع الجزيرة كنواة لتأسيس جيش مشترك، خصوصاً أن النوايا لدى إيران، وحتى العراق المتحالفة معها، لا تعطينا اليقين وسط حالات الاستفزاز واختيار مواقف التصعيد السياسي وتوظيف الأقليات الشيعية لتكون وسيلة التأجيج والصدام الداخلي”.

ويضيف الكويليت في افتتاحية السبت قائلاً “حتى القوى الكبرى التي تطرح مشاريع لحمايتنا هي حالة استنزاف مادي ومعنوي، لأن السياسات لا تثبت على اتجاه معين بل تعتبر متقلبة وخصوصاً القوى الكبرى. وقد شهدنا كيف تخلى حلف الأطلسي عن أهم حليف له، ونعني شاه إيران، وأمثاله كثيرون. وعلى هذا الأساس لابد من الاعتماد على إمكاناتنا الذاتية باعتبارها درع الحماية وأساسه”.

التسليح حلال علي حرام عليكم

وطالما انتقدت إيران صفقات الأسلحة التي تتعاقد عليها دول الخليج، متهمة الدول الغربية، وبالخصوص الولايات المتحدة الأميركية، بتحويل المنطقة إلى “مستودع أسلحة، في حين أن طهران تقوم بتوسيع ترسانتها العسكرية ويعلن حكامها بين فترة وأخرى بكل “فخر” عن انجازات جديدة في قطاع التسليح، الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية.

‏في منتصف فبراير/شباط الماضي، حضر الرئيس محمود أحمدي نجاد، في منشأة تخصيب اليورانيوم في ناتنز ‏مراسيم تحميل قضبان الوقود النووي المحلية الصنع لأول مرة في مفاعل الأبحاث النووية.

وشكل الاحتفال تحديا من قبل إيران للدول الغربية، وبالخصوص الحليف الأميركي الخليج، الذي رأى بأن طهران غير عابئة بالعقوبات الدولية التي عرفت مؤخرا فرض عقوبات على لصادراتها النفطية.

وبعد للتصعيد الإيراني الأخير ضد الإمارات، كشفت مجلة “أسبوع الطيران” الصادرة من نيويورك، الجمعة، عن أن الولايات المتحدة شرعت في نشر مقاتلتها الشبح إف22 التي تعتبر الأكثر تطورا في العالم، في الإمارات العربية المتحدة.

لكن الكاتب الصحفي كروش زياباري يهاجم في نفس اليوم في “طهران تايمز” من أسماهم بـ”الساسة في البلد العربي الصغير والحديث”، الإمارات، لأنهم “لجأوا مرة أخرى إلى إهانة إيران بلغة متعالية، وإلى تأجيج المشاعر المعادية لإيران”.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*