الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تعرض تحرير رهينة بريطاني مقابل الإمام أبو قتادة

القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تعرض تحرير رهينة بريطاني مقابل الإمام أبو قتادة

وأخير يبدو أن  الحكومة البريطانية جادة في قرارها بتسليم أبو قتادة إلى الأردن لمحاكمته على خلفية الملفات الإرهابية بعد أن كانت الحكومة البريطانية ترفض تسليمه إلى السلطات الأردنية .
ولما تأكد لها وجود علاقة بين أبو قتادة والتنظيمات الإرهابية ، قررت الحكومة البريطانية التخلص من شيخ الإرهاب الذي وفرت له المأوى والعيش الرغيد دون أن تسلم من أذاه ، حيث ظل يحرض ضد الحكومة نفسها ؛ كما دعا إلى إقامة دولة الخلافة على أرض الإنجليز .
وعلى إثر هذا القرار ، عرض تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي يوم الأحد 29 أبريل 2012 أن يقوم بتحرير الرهينة البريطاني الذي يحتجزه وذلك مقابل السماح لشيخ التطرف أبو قتادة المعتقل في بريطانيا باختيار البلد الذي سيتم تسليمه إليه.
وقال التنظيم في بيان تداولت المواقع الإسلامية والمنتديات الجهادية إنه مستعد لإطلاق سراح الرهينة ستيفن مالكولم (37 عاماً)، البريطاني الذي يحمل جنسية جنوب إفريقيا، وتم اختطافه في نوفمبر 2011 على يد عناصر من التنظيم من وسط مدينة تمبكتو بمالي .
وجاء في بيان التنظيم الإعلان عن “طرح مبادرة للحكومة البريطانية بأن نطلق سراح مواطنها الأسير عندنا ستيفن مالكولم إن هي سمحت بترحيل الشيخ أبي قتادة إلى إحدى دول الربيع العربي أو غيرها من البلدان التي يختارها الشيخ ويضمن فيها حريته وحقوقه وكرامته”.
هذا وحذر التنظيم الحكومة البريطانية من “التعنت ورفض العرض الإيجابي”، كما “حملها مغبة تسليم الشيخ أبي قتادة إلى الحكومة الأردنية”، معتبراً أن ذلك “سيفتح على بلادهم وعلى رعاياهم المنتشرين باب شر هم في غنى تام عنه”، وفق تعبير البيان.
وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت الإمام الأردني أبو قتادة ومنذ 2005 وهي تحاول ترحيله، وقد بدأت إجراءات جديدة لترحيله إلى الأردن حيث أدين غيابياً سنة 1998 بتدبير هجمات إرهابية، في ظل الحديث عن ضمانات أردنية بعدم إساءة معاملته في السجون الأردنية .
ومعلوم أن أبو قتادة الذي قدم إلى بريطانيا عام 1993 كلاجئ سياسي هربا من حكم بالإعدام صدر بحقه في وطنه الأردن بتهمة تهديد أمن الدولة . فكافأ إنجلترا بسلسلة من الفتاوى التي تحرض الشباب المسلم على قتل البريطانيين وتدمير حضارتهم ،  بل جعل الطريق إلى الجنة تمر عبر أرواح الإنجليز وتُعبّد بدمائهم .
وكان مما قاله وهيج به نفوس الشباب المتعطش إلى القتل وسفك الدماء قصد التعجيل بارتكاب عمليات إرهابية «إني أشم رائحة الجنة» .
وحتى يرفع من درجة التعبئة والاستعداد للعمل الإرهابي لدى الشباب ، كان أبو قتادة يلقي خطبه من أعلى المنبر ويوهمهم فعلا أن موعد الجنة قد حان ولم يبق غير الإقدام على الإجرام . فقد صاح فيهم أحيانا كثيرة«إني أشم رائحة الجنة واني استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه» و«هبي يا رياح الجنة وذري الأنوار» و«الجنة تحت ظلال السيوف وجعل رزقي تحت ظل رمحي» .
لهذا لم تكن أحاديث أبو قتادة تخرج عن موضوع التحريض على قتل “الكفار” كشرط لدخول الجنة «اقتل كافرا تدخل الجنة» . طبعا لم تكن أماكن الندوات وخطب أبو قتادة سرا على أحد ، بل كانت معروفة ومشهورة وهي قاعة « فور فيزرز يوث كلوب» بشارع روسمري بالقرب من محطة بيكر ستريت بوسط لندن و مسجد فنسبري بارك بشمال لندن.
فحين اعتقال ” أبو قتادة” ظلت أجهزة الأمن البريطانية نفسها  تعتبره من أخطر المعتقلين في نطاق قانون مكافحة الإرهاب. فكان هذا كافيا ، ليس فقط لمحاكمته ، بل تسليمه إلى دولته الأصلية ليواجه مصيره هناك جزاء لما اقترفه لسانه . غير أن الإنسانية الزائدة عن اللزوم حركت مجلس اللوردات البريطاني قصد ممارسة مزيد من  الضغط على حكومة بلاده لتعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي يعرف باسم «الاحتجاز من دون أدلة» والذي صدر بعد شهرين من هجمات 11 شتنبر .
وانضاف إلى موقف اللوردات قرار أعلى محكمة بريطانية التي  قضت  بعدم شرعية ذلك القانون . وبناء عليه اضطرت الحكومة البريطانية إلى إطلاق سراح “أبو قتادة” ، شيخ الإرهاب . والآن تجد نفسها مضطرة للتخلص منه بتسليمه لحكومة بلده . وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي  يحتجز حاليا عشرة رهائن غربيين بينهم سبعة فرنسيين، إضافة إلى سويدي وهولندي خطفا في تمبكتو مع البريطاني ستيفن مالكولم.
وإذا استجابت الحكومة البريطانية لهذا الابتزاز الذي يمارسه فرع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ، فإنها تكون قد قدمت له أغلى هدية تشجعه على مزيد من الابتزاز ، وبالتالي على مزيد من خطف الرهائن الذين يقايضهم إما بملايين اليوروهات أو بتحرير عناصره المعتقلين بالسجون .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*