الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تساقط خلايا الإرهاب في المغرب

تساقط خلايا الإرهاب في المغرب

أعلنت وزارة الداخلية المغربية يوم السبت 5 ماي 2012 عن تفكيك شبكة إرهابية تنشط بعدة مدن مغربية يتزعمها قيادي بارز في التنظيم الارهابي المعروف ب”حركة المجاهدين في المغرب”.وجاء في بلاغ للوزارة “أنه في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية من أجل التصدي للعمليات الارهابية وضمان الأمن العام تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ٬ بناء على معلومات مدققة٬ من تفكيك شبكة إرهابية تنشط بعدة مدن مغربية ٬ يتزعمها قيادي بارز في التنظيم الارهابي المعروف ب(حركة المجاهدين في المغرب)٬ موضوع مذكرات بحث وطنية ودولية سنوات 2003 و2010 لتورطه في قضايا متعلقة بالإرهاب والمس الخطير بالأمن الداخلي للمملكة “. 

وأضاف البلاغ أن زعيم هذه الشبكة ” الذي له ارتباطات بمنظمات وجهات إرهابية دولية ٬ تمكن من إدخال كمية من الأسلحة إلى تراب المملكة بتواطؤ مع أفراد موالين لهذا التنظيم ٬ قصد استعمالها في تنفيذ مشاريعهم الإرهابية” .  

ومعلوم أن هذا التنظيم الإرهابي المعروف باسم “حركة المجاهدين المغاربة” ظهر سنة 1975 إثر اغتيال الزعيم النقابي عمر بنجلون . وجاء في اعترافات محمد النكاوي ، القيادي في  هذه الحركة الإرهابية ، أن عبد العزيز النعماني ــ القيادي في حركة الشبيبة الإسلامية ــ هو من أعطى الأمر باغتيال عمر بنجلون . وعلى إثر هذا الاغتيال وقع خلاف بين عبد الكريم مطيع مؤسس الشبيبة الإسلامية ورئيسها وبين عبد العزيز النعماني أدى إلى انشقاق هذا الأخير وتأسيس “حركة المجاهدين المغاربة” . 

وحسب اعترافات محمد النكاوي ، القيادي في “حركة المجاهدين المغاربة” والذي اعتقلته السلطات المغربية بعد الأحداث الإرهابية ليوم 16 ماي 2003 التي راح ضحيتها 45 قتيل بمن فيهم 15 انتحاريا ، اعترف بعلاقته بالفرنسي بيير روبير أنطوان الذي اعتنق الإسلام وجاء إلى المغرب من أجل تشكيل خلية إرهابية تتولى تنفيذ أعمالا إرهابية بعدد من المدن المغربية ، فاعتقلته الأجهزة الأمنية وصدر في حقه حكم بالمؤبد . 

ومما اعترف به محمد النكاوي ــ الذي اتهمته السلطات المغربية بالإعداد لأعمال ارهابية ــ امام هيئة محكمة الاستئناف في الرباط إدخال اسلحة نارية الى المغرب وامتلاكها. وجاء اعترافه بعد انتهاء المحكمة من استنطاق المتهم الفرنسي بيار روبير انطون الملقب «الحاج ابو عبد الرحمن» . 

وقال النكاوي إنه أدخل أسلحة الى المغرب على مرحلتين عامي 1984 و2000 ويتعلق الامر بمسدسين من صنع نمساوي و13 رصاصة كان قد خبأها في حفرة حفرها بمرآب منزله في مدينة طنجة (شمال المغرب). كما أوضح النكاوي في سياق أجوبته على أسئلة هيئة المحكمة، أنه اشترى المسدسين من فرنسا بمبلغ قدره 5 ألاف درهم (1 دولار = 8 دراهم ) للواحد. 

وأقر بامتلاك محمد بوخشوشن، الذي ينتمي وإياه الى حركة المجاهدين المغاربة، التي كان يتزعمها عبد العزيز النعماني، لأسلحة نارية من نوع كلاشنيكوف، ومسدسين ورشاش من صنع روسي. 

وكانت تلك الاسلحة مخبأة في جبل بمدينة بركان (شرق المغرب)، مسقط رأس بوخشوشن. واعترف بحيازة علي البوصغيري الذي يقطن بمدينة الخميسات (60 كيلومترا جنوب شرقي الرباط) لـ7 قطع من السلاح، تتمثل في رشاشين من نوع «ماط 50»، و4 مسدسات، وبندقية مجهزة بمنظار تم ادخالها عبر مدينة مليلية التي تحتلها إسبانيا علاوة على عصا كهربائية وأصفاد. 

وسبق للمحكمة أن أصدرت حكما بالسجن المؤبد غيابيا في حق محمد النكاوي سنة 1984 . وأثناء محاكمة النكاوي أكد دخوله الى لبنان بدون تأشيرة واستعماله كلمة سر «نحن من أرض الله» للذين سيدربونه على حمل السلاح، وقيامه بتدريبات عسكرية بمعسكر طرابلس ضمن مجموعة مكونة من 6 أشخاص شملت أسلحة خفيفة. 

وقال إن التدريبات استغرقت ما يقارب شهرين ونصف الشهر، قبل ان يعود عام 1981 الى مدينة مونبلييه (تبعد حوالي 800 كلم عن باريس) في فرنسا، وتنقله بين عدد من الدول مثل سويسرا وتركيا وسورية ويوغوسلافيا. 

وتعبر “حركة المجاهدين المغاربة” ثالث مجموعة إرهابية تعلن السلطات المغربية عن تفكيكها في ظل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي ، والذي درج على التشكيك في بلاغات وزارة الداخلية حول تفكيك الخلايا الإرهابية ، طيلة السنوات الممتدة من 2002 تاريخ الإعلان عن اكتشاف الخلايا الإرهابية النائمة التي كانت تخطط لاستهداف البواخر الأجنبية بمضيق جبل طارق ، إلى حين توليه قيادة الحكومة الحالية.

وها هي وزارة الداخلية في حكومة حزب العدالة والتنمية تعلن عن تفكيك شبكة إرهابية خطيرة ، مما يدل على أن إستراتيجية التنظيمات الإرهابية لم تتغير ، بل حافظت على مخطط استهداف أمن المغرب واستقراره أيا كانت الحكومة التي تتولى تدبير الشأن العام . 

ومعلوم أن حزب العدالة والتنمية ظل يناصر المعتقلين على خلفية الإرهاب وأسس لصالح الدفاع عن قضاياهم هيئات حقوقية ، كما تولى العضو القيادي مصطفى الرميد الدفاع عن هؤلاء المعتقلين قبل أن يصبح وزيرا للعدل والحريات في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية . 

وكان من المفروض في التنظيمات الإرهابية أن تعترف بالجميل الذي أسداه حزب العدالة والتنمية الذي وفر الغطاء السياسي والإعلامي والحقوقي لمعتقلي هذه التنظيمات ، فتكف عن استهداف المغرب وزعزعة استقراره .

بل إن مصطفى الرميد نفسه هو موضوع تهديد من طرف جماعة إرهابية “حركة التوحيد والجهاد بالمغرب الإسلامي” . وهذا دليل آخر على أن التنظيمات الإرهابية ليس من أهدافها خدمة مصالح الشعوب الإسلامية ، بل استهداف هذه المصالح . 

أما ما يعلنه الإرهابيون من أنهم يسعون لتحرير الشعوب من الاستبداد والظلم ، فليس سوى بهتان وزور . وقد انكشفت حقيقة الإرهابيين مع التغيير الذي جاء به الربيع العربي وأسقط عنهم كل قناع . 

فالذي يستهدف الحكومات التي جاء بها الربيع العربي هم الإرهابيون الذين لا يريدون لهذه الشعوب الأمن والاستقرار والكرامة والحرية ، بل يسعون إلى الترويع والتخريب . لقد رحل الاستبداد وبقي الإرهاب .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*