الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المصريون يختارون رئيسهم

المصريون يختارون رئيسهم

يتوجه أكثر من 50 مليون ناخب في مصر٬الأربعاء 23 ماي الجاري٬ إلى صناديق الاقتراع لاختيار أول رئس للبلاد يتم انتخابه في استحقاقات تعددية بالاقتراع العام المباشر ليكون أول رئيس للجمهورية الثانية في تاريخ البلاد.

وقد شهدت مصر النظام الرئاسي منذ سنة 1953 بعد قيام الضباط الأحرار٬ سنة قبل ذلك ٬بثورة أنهت الحكم الملكي وأتت بأحمد نجيب أول رئيس للجمهورية المصرية الأولى إلا أن فترة حكمه لم تدم سوى خمسة عشر شهرا (ما بين يونيو 1953 ونونبر 1954) ٬ وتولى بعده جمال عبد الناصر مقاليد الحكم.

وخلال فترة حكمه أثر عبد الناصر في المسار السياسي العربي والإقليمي وعرف بتوجهه القومي والوحدوي وأصبحت أفكاره مذهبا سياسيا حمل اسمه وهو “الفكر الناصري” الذي اكتسب الكثير من المؤيدين في الوطن العربي بسبب تأييده لحركات التحرر ضد الاستعمار ٬ ورغم ارتباط فتره حكمه بنكسة 1967 إلا أنه ما زال يحظى بشعبية وتأييد كبيرين في الوسطين السياسي المصري والعربي.

واستمرت فترة رئاسة عبد الناصر من سنة 1954 حتى سنة 1970 ٬ خاض خلالها تجربة الوحدة بين مصر وسورية تحت مسمى “الجمهورية العربية المتحدة” والتي لم تستمر سوى لثلاث سنوات (1958-1961)٬ وكان من ضمن مؤسسي حركة عدم الانحياز ٬ وأسس أيضا قناة السويس وأصدر قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يزرعونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين.

وعقب وفاته في شتنبر من سنة 1970٬ تولى محمد أنور السادات الحكم باعتباره نائبا للرئيس ٬ وقاد ما عرف ب “ثورة التصحيح” والتي سعى من خلالها إلى القضاء على مراكز القوى داخل المجتمع٬ ولم تمر أكثر من ثلاث سنوات من توليه الرئاسة حتى اتخذ قرارا حاسما بإعلان الحرب على إسرائيل سنة 1973 واستطاعت جيوشه كسر خط بارليف وعبور قناة السويس وقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على إسرائيل.

وفي سنة 1974 قرر رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي٬ ومن أهم الأعمال التي قام بها السماح بالتعددية السياسية حيث ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني الديمقراطي ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها من الأحزاب.

وخلفت زيارته للقدس سنة 1977 ضجة كبيرة في الوطن العربي ٬ وقام سنة بعد ذلك بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض على استرداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعي ووقع خلالها اتفاقية السلام في كامب ديفيد مع اسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

وفي سنة 1981 تم اغتيال السادات ٬في عرض عسكري بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر٬ من قبل عناصر في منظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل.

وما بين 1981 و 2011٬ تولى محمد حسني مبارك رئاسة مصر ٬ حيث قضى أطول فترة في الرئاسة ٬ وحظي خلال العقد الاول من فترة حكمه بتقدير خصومه وأنصاره على حد سواء٬ إلا أنه تعرض بعد ذلك لجملة من الانتقادات والحملات التي تتهمه بالفساد والسعي لتوريث الحكم لإبنه ٬ كما أن تقارير دولية أشارت إلى أن فترة حكمه شهدت تزايدا في عمليات التعذيب في المعتقلات وحكم البلاد بقبضة من حديد مستغلا قانون الطوارئ وهي عوامل ساهمت في قيام ثورة شعبية ضد حكمه أفضت إلى خلعه عن السلطة وتحويله للمحاكمة.

وأنهى عهد حسني مبارك تاريخ الجمهورية الأولى في مصر والتي كان القاسم المشترك بين الرؤساء الأربعة الذين تولوا الحكم فيها أنهم كانوا من أبناء المؤسسة العسكرية وأن أيا منهم لم يتم انتخابه عن طريق صناديق الاقتراع ولم تجر في عهدهم أية انتخابات تعددية حرة ونزيهة للرئاسة.

وفتح تنحي مبارك الباب لعهد جديد من الممارسة السياسية في مصر ٬ حيث لأول مرة تجرى انتخابات رئاسية لم يعرف مسبقا من سيفوز فيها في ظل تنافس حاد بن مختلف الايديولوجيات والتيارات والتي سيكون الفيصل فيها هو صناديق الاقتراع.

ويتنافس في انتخابات الرئاسة الحالية ٬التي سيجري التصويت فيها يومي الأربعاء والخميس المقبلين ٬ إثني عشر مرشحا ٬ من بينهم ثلاثة مرشحين يمثلون التيارات الدينية هم القيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح ورئيس حزب الحرية والعدالة (إخوان) محمد مرسي والمفكر محمد سليم العوا. ويتمتع المرشحان الأول والثاني بقاعدة تصويتية واسعة بينما لا يحظى الثالث بدعم أية جماعة أو تيار إسلامي.

وهناك أيضا ثلاثة مرشحين محسوبين على اليسار هم حمدين صباحي وهشام البسطويصي وأبو العز الحريري٬ فيما يتقدم عمرو موسى ممثلا للتيار الليبرالي بعد أن نال دعم حزب الوفد ٬الذي برر هذا الخيار بخبرة الرجل الحكومية السابقة وعلاقاته الدولية٬ رغم أن عمله وزيرا للخارجية إبان حقبة مبارك يمثل نقطة ضعف تجعل البعض يصنفه ضمن المحسوبين على النظام السابق ٬وهو ما ينطبق أيضا على الفريق احمد شفيق آخر رئيس وزراء يعنيه الرئيس المخلوع.

وإلى جانب هؤلاء المرشحين يتنافس في هذه الانتخابات كل من عبد الله الأشعل مرشحا عن حزب الأصالة ذي التوجه السلفي والمرشح المستقل خالد علي٬ ومحمد فوزي عيسى عن حزب الجيل الديمقراطي وحسام خير الله الوكيل السابق لجهاز المخابرات العامة.

إلا أن استطلاعات الرأي تحصر التنافس في هذه الاستحقاقات بين خمسة مرشحين٬ مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي والمرشح المستقل عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى وأحمد شفيق وحمدين صباحي.

وحسب هذه الاستطلاعات التي أجراها مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية فإن وجود أكثر من مرشح من نفس التيار سيلعب دورا كبيرا في إمكانية اللجوء إلى “جولة إعادة” لاختيار رئيس الجمهورية القادم.

ومن المنتظرأن يتم الإعلان عن نتائج الدور الاول يوم 29 من ماي الجاري .وفي حال عدم فوز أي مرشح بالأغلبية المطلوبة ( 51بالمائة) تجرى “جولة الإعادة” بين المرشحين الأول والثاني يومي16 و17 يونيو على أن تعلن النتائج النهائية يوم 21 يونيو المقبل.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*