الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » نصيحة علماء اليمن لرئيس الحكومة

نصيحة علماء اليمن لرئيس الحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين:

الأخ رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي.. وفقكم الله تعالى لمرضاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

إن علماء اليمن يسألون الله تعالى لكم العون والتوفيق في القيام بمهامكم وواجبكم في هذه الفترة، والمرحلة التاريخية التي منحكم الشعب اليمني فيها ثقته لتتحملوا عبء المسئولية والأمانة العظيمة للخروج بالبلاد من الأوضاع الراهنة، والوصول بسفينتها إلى بر الأمان.

وأنتم أهل لتلك المسئولية إن شاء الله تعالى لبناء الدولة التي يرتضيها الإسلام وتقوم بواجبها في حراسة الدين وحفظ بيضته وسياسة الأمة به، والسعي في صيانة الدماء والأعراض والأموال وإقامة الحدود وحفظ الثغور والحكم بالشرع، وتعمل على جمع كلمة الأمة على الحق، ومحاربة كل مظهر من مظاهر الظلم وتحافظ على سيادة البلاد من كل صورة من صور التدخل الأجنبي، وتحسن استخراج الثروات وحسن الاستفادة منها وتوزيعها، وتزيل كل مظهر من مظاهر الإغراء والفتنة في الإعلام وغيره، وتعمل على رفع مستوى المعيشة لأبناء البلد.

وهذا يستلزم الاستعانة بالله تعالى والاعتصام بحبله وتوحيد الصف الداخلي وتناسي آلام وجراح الماضي، والترفع عن كل المصالح الشخصية والحزبية والمناطقية والمذهبية الضيقة؛ ليعم الخير كل أبناء اليمن.

ويؤكد لكم العلماء والشعب اليمني وقوفهم إلى جانبكم ما تمسكتم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبناءً عليه وقياماً من علماء اليمن بواجبهم في النصح لولاة الأمر في هذه المرحلة الحرجة والظروف الصعبة؛ فإنهم يدعون إلى الأتي:

1- تحكيم شرع الله في كل نواحي الحياة وجعل السيادة العليا لشرع الله تعالى، ومنع إصدار أي تشريعات على مستوى الدستور أو القوانين أو اللوائح أو عقد أي اتفاقيات تخالف شرع الله تعالى أو تنتقص منه؛ وفاءً بما أقسمتم عليه وبما التزم به رئيس الوزراء أمام مجلس النواب عند نيل الثقة، وكذا في رسالته الموجهة لعلماء اليمن التي نأمل الاطلاع عليها واعتمادها.

ويؤكد العلماء على عظيم حرمة إخضاع الأحكام الشرعية للتصويت، ووجوب إيجاد مرجعية شرعية من العلماء الربانيين لبيان الحق ورفض كل ما يخالف الإسلام.

2- إيقاف نزيف الدم اليمني وإزهاق الأرواح المعصومة في أماكن الصراع المسلح في صعدة وحجة وبعض مناطق محافظة صنعاء وعمران، وسرعة معالجة الأوضاع الملتهبة في محافظة أبين المنكوبة، والتي طالب أبناؤها في رسالة موجهة لعلماء اليمن إيقاف نزيف الدم وإزهاق الأرواح، ومنع تدمير البنية الاقتصادية والعسكرية وإنهاكها، وسرعة تشكيل لجنة مشتركة من العلماء وسياسيي الدولة وشيوخ القبائل للتواصل مع جميع الأطراف؛ وصولاً إلى حقن الدماء واستقرار الأوضاع واستتباب الأمن ومنع مبررات التدخل الأجنبي، والتأكد على حرمة قتل أي مواطن وأي معصوم الدم خارج القضاء الشرعي، كما أنه لا يجوز أي تمرد على الدولة ورفع السلاح في وجهها أو الاعتداء على الغير من الأراضي اليمنية.

3- العمل على استتباب الأمن في كل أنحاء البلاد وفرض هيبة الدولة وبسط نفوذها على جميع التراب اليمني، وتأمين الطرقات وحماية الممتلكات، وإقامة الحدود الشرعية في حق كل من يقلق الأمن ويعرض حياة الناس وأموالهم وأعراضهم للخطر، والعمل على تغيير المسئولين في المحافظات التي تشهد انفلاتاً أمنياً وتدهوراً في الخدمات وعبثاً بالأراضي والممتلكات العامة، وتعيين الكفاءات لإدارتها؛ ليطمئن الناس ويأمنوا على ممتلكاتهم العامة والخاصة، ولتعود الثقة بالدولة والوحدة من جديد.

4- رفض أي تدخل أجنبي ينتهك سيادة البلاد ويثير الفتن ويعرض أمنها واستقرارها ووحدتها للخطر، وحصر أي دور أو أي مبادرة في إطار إصلاح ذات البين وحقن الدماء واستكمال الانتقال السلمي للسلطة، وإقامة العلاقات الخارجية مع الدول على أساس رعاية المصالح المتبادلة المشروعة، لا على أساس التبعية والقهر والغلبة والتدخل في الشئون الداخلية.

5- الحفاظ على الوحدة اليمنية باعتبارها فريضة شرعية وخطوة في طريق الوحدة العربية والإسلامية الشاملة، ورفض أي تفريط أو انتقاص منها تحت أي مبرر أو مسمى كان من فيدرالية وغيرها من مظاهر الانقسام وخطواته؛ علماً بأن العالم اليوم يتجه إلى التوحد وتشكيل التكتلات لا إلى التفتت والانقسام.

6- رد الحقوق إلى أهلها، ورفع المظالم عن كل أبناء الشعب اليمني، وخاصة إخواننا وأبناءنا في المحافظات الجنوبية والشرقية، وتشكيل لجنة خاصة ومستعجلة للبتِّ في ذلك.

7- تشكيل لجنة من أهل الكفاءة والأمانة من القضاء والنيابة العامة للنزول إلى كل السجون وإطلاق سراح المظلومين من المعتقلين، وإحالة من ثبت ضده أي إدانة إلى القضاء الشرعي للفصل في قضيته، وسرعة البتِّ فيها.

8- فتح باب التحاور الوطني لجميع أبناء الشعب اليمني دون استثناء أحد تحت سقف الشريعة الإسلامية، والدولة اليمنية الموحدة.

9- التعجيل بهيكلة القوات المسلحة والأمن وتعميق ولائها لله ولرسوله وللمؤمنين، ثم للوطن، وتجنيب المؤسسة العسكرية والأمنية من كل الولاءات الضيقة الشخصية والحزبية والمناطقية؛ لتقوم بواجبها في الدفاع عن الدين والوطن، وحماية استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه، مع الاهتمام بالمستوى المعيشي لأفراد القوات المسلحة والأمن بما يضمن لهم حدّ الكفاية، والاهتمام بالجرحى وأسر الشهداء -مدنين وعسكريين- ورعايتهم رعاية كاملة.

10- رعاية وحماية ثروات البلاد ومواردها، وحسن تصريفها، وترشيد النفقات العامة، وترتيب أولويات الإنفاق، وتفعيل دور أجهزة الرقابة والمحاسبة، وتعيين أهل الكفاءة والأمانة.

11- منع المنظمات والهيئات المشبوهة التي تمارس أنشطة تتعارض مع أحكام الإسلام وتتطاول على قيم وأخلاق الشعب اليمني المسلم.

12- عدم الانجرار وراء ما يروج له أعداء الإسلام زوراً وبهتاناً أن الإسلام دين الإرهاب، وكذبوا؛ فالإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، كما قال تعالي: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107].

وهو الدين الذي يحمي الأبرياء والضعفاء والمسالمين، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم في حق المسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».

وقال صلى الله عليه وسلم في حق غير المسلم: «ألا ومن قتل معاهداً له ذمة الله وذمة رسوله فقد خفر بذمة الله وذمة رسوله، فلا يراح رائحة الجنة»، وكانت وصيته صلى الله عليه وسلم للجيوش: «اغزوا، ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا امرأة».

وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل النساء والصبيان، فكل هؤلاء دماؤهم وأعراضهم وأموالهم معصومة، لا يجوز الاعتداء عليهم أو إرهابهم أو تخويفهم، سواء كان ذلك بصورة فردية أو جماعية، وإن التعاون بين الأمم على هذا أمر ممدوح، وأما إذا أرادوا بالإرهاب المذموم: الإسلام والقران والنبي صلى الله عليه وسلم ومن يدافع عن نفسه ووطنه أو يتمسك بدينه؛ فهو مفهوم يأباه الإسلام ويرفضه كل مسلم.

وفي الأخير: فإن علماء اليمن يتوجهون بهذه النصائح والمطالب المُلحَّة للأخ رئيس الجمهورية، وكلهم أمل في تحويلها إلى جوانب عملية في أرض الواقع تلامس حياه الناس، ووضع جدول زمني لتطبيق هذه المطالب.

وقد كلّفنا لجنة للتواصل معكم من المشايخ التالية أسماؤهم، وهم:

– الشيخ/ حمود هاشم الذارحي.

– الشيخ/ عارف بن أحمد الصبري.

– الشيخ/ محمد بن ناصر الحزمي.

– الدكتور/ عبد الملك بن حسين التاج.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*