الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ماذا تريد إيران من استفزازها الإرمارات ؟

ماذا تريد إيران من استفزازها الإرمارات ؟

تجدد زيارة قام بها قائد الحرس الثوري الإيراني لثلاث جزر إمارتية محتلة قرب ممر الشحن في مضيق هرمز نزاعا مريرا للسيادة على أراض بين ابوظبي وطهران.

ولم تعقب أبوظبي على الجولة التي قام بها محمد علي جعفري الخميس لكن شأنها شأن عواصم أخرى في منطقة الخليج كان رد فعلها غاضبا عندما تجول الرئيس محمود أحمدي نجاد في إحدى الجزر في ابريل/نيسان واستدعت سفيرها من طهران احتجاجا على ذلك.

وصمدت الإمارات في مواجهة انتفاضات الربيع العربي العام الماضي دون أن يمسها سوء لكنها اتخذت إجراءات مشددة ضد إسلاميين في الأشهر القليلة الماضية لتوجسها علاقات تجمعهم بايران والتنظيم العالمي للاخوان المسلمين.

كما أن خطر المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودول الخليج العربية من جهة أخرى بسبب البرنامج النووي الإيراني أشعل رغبة محمومة في الحصول على السلاح بالمنطقة.

وهددت إيران باستهداف المصالح الأميركية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز حال الاعتداء عليها. والإمارات العربية المتحدة من أكبر الدول التي تشتري السلاح من الولايات المتحدة واتفقت على صفقات قيمتها أكثر من عشرة مليارات دولار بين 2007 و2010 طبقا لجهاز أبحاث الكونغرس.

ونقل التلفزيون الإيراني عن جعفري قوله خلال زيارته إلى القوات العسكرية المنتشرة في الجزر “نمد يد الصداقة والاخوة إلى الدول الإسلامية لا سيما تلك الواقعة جنوب الخليج الفارسي ونطلب منها العون للتخلص من القوى المتعجرفة الموجودة في المنطقة الآن”.

واحتل شاه إيران الراحل الذي كان مدعوما من الولايات المتحدة جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى عام 1971 قبيل استقلال إمارات الخليج السبعة عن بريطانيا وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وكانت إمارتا الشارقة ورأس الخيمة هما اللتان تحكمان الجزر سابقا.

وتزعم إيران إنها تريد روابط طيبة مع الإمارات لكن شأنها شأن الشاه تصر على ملكيتها للجزر وتجاهلت دعوة أبوظبي للتحكيم أو التوصل إلى حل دبلوماسي.

وبعد زيارة أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى في ابريل/نيسان قال وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان إن‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬الخطاب “الاستفزازي” يكشف “زيف الادعاءات الإيرانية حول حرص إيران على إقامة علاقات حسن جوار وصداقة مع الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة”.

وزادت الاحتجاجات المستمرة- التي تقودها أغلبية من الشيعة التي تطالب بالإصلاح في دولة البحرين التي تحكمها أسرة آل خليفة السنية- من تفاقم التوتر بالمنطقة وتتهم المملكة العربية السعودية والإمارات إيران بإذكاء الاضطرابات في البحرين ودول أخرى وهو ما تنفيه إيران.

لكن القلق من تدخل إيران امتد بين الإماراتيين مما هدد بإفساد العلاقات التجارية بين اثنتين من كبرى الدول المصدرة للنفط في العالم.

وفي دبي ما زالت السفن تنقل البضائع إلى إيران عبر الخليج لكن كثيرين في أبوظبي المجاورة لديهم وجهة نظر أكثر تشككا في نوايا إيران.

وقال رجل أعمال إماراتي في أبوظبي طلب عدم نشر اسمه وعمره 40 عاما “ما يفعلونه في البحرين ربما يفعلونه في دول أخرى بالمنطقة”.

وتمتد جذور القلق حتى لما قبل الانقسام بين السنة والشيعة قبل نحو 13 قرنا. ويعتقد بعض الإماراتيين أن إيران لديها نفس النوايا “الاستعمارية” تماما مثل الدولة الساسانية التي كانت تسيطر على المنطقة قبل ظهور الإسلام.

وقال موظف جمارك إماراتي طلب عدم نشر اسمه “ما زالوا ينظرون لأنفسهم باعتبارهم الإمبراطورية الفارسية وهم يريدون السيطرة على المنطقة… لست خائفا من الشيعة أنا خائف من الفتنة. المجتمع الإماراتي يخشى الفتنة”.

ويقول مايكل ستيفنز الباحث في فرع المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية بقطر إن إيران‭ ‬ دفعت ببضع مئات من الجنود إلى الجزر محل النزاع إلى جانب صواريخ طويلة المدى اتش.واي 2 سيلك وورم المضادة للسفن والتي لا تتسم بالدقة.

وقال “الساحة الحقيقية بين الجانبين هي البحرين لكن هذه الجزر مصدر توتر حقيقي فعلا”.

ومضى يقول “الكثير من دول الخليج تعتقد أن إيران تريد الاستيلاء على الخليج وتعيد إنتاج صورتها”.

لكن الروابط الشخصية والتجارية بين الإمارات وإيران تعود أيضا لقرون ماضية ولا يمكن القضاء عليها بسهولة.

ويقول المجلس الإيراني التجاري في دبي إن الجالية الإيرانية في الإمارات التي تقدر بنحو نصف مليون تضم الكثير من أصحاب العقارات والشركات ممن يتركزون في دبي المركز التجاري القديم.

وإلى جانب الجالية الإيرانية فإن هناك إماراتيين من أصول إيرانية أغلبهم من العرب السنة الذين تم تهجير أسرهم أو هاجروا بأنفسهم قبل عدة أجيال.

ونما حجم إعادة التصدير المباشر من دبي إلى إيران 29 في المئة ليصل إلى 31 مليار درهم (8.4 مليار دولار) العام الماضي في أسرع ارتفاع خلال خمس سنوات على الرغم من تراجع مشهود في الربع الأخير.

وكثيرا ما ينظر لدبي باعتبارها الحلقة الضعيفة في العقوبات الدولية المفروضة على إيران لكن دبلوماسيين يقولون إن الإمارات أحكمت الرقابة في العام المنصرم. وقال صندوق النقد الدولي في مايو/ايار إن هذا سيصبح له أثر “متوسط” فقط على نمو الإمارات.

وفي ديسمبر/كانون الأول مارست واشنطن ضغوطا على بنك نور الإسلامي الذي يتخذ من دبي مقرا لوقف تحويل مليارات الدولارات من مبيعات النفط الإيرانية عبر حساباته.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن مثل هذه الضغوط والسلطة الأكبر التي تتمتع بها أبوظبي منذ أن تعهدت بخطة إنقاذ لدبي من أزمة ديون الشركات عام 2009 تعني إن الإمارات تتخذ موقفا أكثر توحدا ازاء إيران.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*