الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر : مواجهات يومية مع الإرهاب .

الجزائر : مواجهات يومية مع الإرهاب .

تعيش الجزائر على وقع المواجهات اليومية مع العناصر الإرهابية التي تخترق المجتمع وتفرض على بعض المناطق دفع إتاوات عينية أو نقدية ، بل تختطف منهم إما أشخاصا مقابل فدية أو شبابا لتجنيدهم قصرا في صفوف التنظيمات الإرهابية .وبسبب تزايد أنشطة الإرهابيين ،باشرت، يوم الاثنين 4 يونيو الجاري ، قوات الجيش الوطني الشعبي عملية تمشيط واسعة النطاق استهدفت غابات إيعكوران في أقصى الجهة الشرقية لولاية تيزي وزو، وكذا غابات بومهني وعين الزاوية بدائرة ذراع الميزان الواقعة على نحو 40 كلم جنوب غرب الولاية، باستخدام الأسلحة الحربية الثقيلة على غرار المروحيات الحربية والمدرعات الآلية، وكذا دخول عناصر الجيش في اشتباكات مع إرهابيين• 

وكشفت مصادر أمنية محلية أن قوات الجيش الوطني الشعبي استهدفت غابات بومهني، منذ فجر الاثنين ، بحملة تمشيط معتمدة على القوات البرية التي حاصرت المواقع المعروفة بالمنطقة بملاجئ الإرهابيين ، حيث شوهدت فرق من عناصر الجيش مرتكزة في عدة أماكن  على غرار قمم قرى دوار بومهني وصولا إلى عين الزاوية من الناحية الغربية ، وكذا من ناحية إقوبعان وقنطيجة من الناحية الشرقية• 

واستنادا للمصدر الذي أورد الخبر، فإن تعزيزات أمنية وصلت إلى عين المكان في حدود الساعة العاشرة صباحا والمتمثلة في المروحيات الحربية والمدرعات الآلية التي قامت بقصف المواقع المستهدفة التي تعرف بملاجئ عناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي•  وتود أسباب شن هذه العملية العسكرية إلى اقتفاء أثار فلول الإرهاب القابعة بالمنطقة التي اتخذت من هذه الغابات ملاجئ لها وقواعد خلفية منذ بداية التنظيم الإرهابي بالجزائر، كما أكدت أن العملية الإجرامية التي شهدتها قرية قنطيجة ببلدية عين الزاوية، ليلة الأحد المنصرمة، والتي نفذتها عناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي التي اغتالت مجاهدا بقرب منزله العائلي هي من بين أسباب هذه العملية العسكرية، وكذا حصول قوات الأمن على معلومات تفيد بتسجيل تحركات مريبة لعناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بغابات بومهني ودخولها وخروجها بكل حرية من وإلى غابات المنطقة بما فيها غابات إيغاربيين التي تعتبر قلب غابات بومهني• 

وسبق لسكان قرى دوار بومهني أن رفعوا عدة شكاوى للسلطات الأمنية  يطالبون فيها بتوفير الأمن والتدخل لوضع حد لتحرك الإرهابيين الذين يثيرون رعب وخوف السكان مستغلين غياب الأمن بالمنطقة لتنفيذ مختلف مخططاتهم الإجرامية لاسيما ابتزاز وتجريد المواطنين من ممتلكاتهم•وموازاة مع حملة التمشيط هذه ، أعلنت السلطات الجزائرية أن قوات الامن قتلت ظهر الثلاثاء 5 يونيو الجاري  في تيزي وزو بمنطقة القبائل (110 كلم شرق العاصمة) اسلاميين اثنين واعتقلت ثالثا.وقال مصدر امني بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية انه “تم القضاء على إرهابيين اثنين والقبض على ثالث”، مضيفا ان “الارهابيين الثلاثة الذين كانوا على متن سيارة وقعوا في قبضة فرقة التحري والبحث للشرطة القضائية لتيزي وزو التي نصبت كمينا لهم بالمدينة الجديدة لتيزي وزو”.

واضاف المصدر انه تم خلال العملية ضبط مسدسين ورشاش كلاشنيكوف. وفي نفس السياق ، مواجهة الإرهاب ، ذكرت صحيفة “النهار الجديد” الجزائرية الصادرة الاثنين 4 يونيو الجاري  أن ثلاثة إرهابيين قاموا بالسطو المسلح على سيارة فى منطقة واقعة على بعد 470 كيلومترا من مدينة تمنراست الحدودية مع مالى والواقعة على بعد ألفى كيلومتر من العاصمة الجزائرية، وأضافت الصحيفة أن قوات الجيش تمكنت فى أعقاب ذلك من محاصرة الإرهابيين الثلاثة وقتل أحدهم، حيث تبين أنه يحمل الجنسية المالية واعتقال الاثنين الآخرين اللذين يحملان الجنسية الجزائرية وأوضحت الصحيفة أنه تم خلال العملية ضبط ثلاث رشاشات وقنبلتين وأجهزة لتحديد المواقع.

وتأتي هذه التحركات للجيش الجزائري والقوى الأمنية  في إطار خطة شاملة لمواجهة الإرهاب داخل الجزائر .إذ أشار المدير العام للأمن الوطني الجزائري، اللواء عبد الغني هامل إلى أن «التهديد الإرهابي يبقى قائمًا في كل المناطق كما أن الإبقاء على التدابير الأمنية الخاصة على مستوى الجزائر العاصمة وبعض المدن الكبرى مرده تعزيز الأمن والتصدي لكل النوايا الإجرامية».

وأضاف أن «الاعتداءات الإرهابية التي تمس باستقرار وأمن الدولة دفعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى اتخاذ عدة إجراءات وقائية، بالموازاة مع تكثيف العمل الميداني عن طريق وضع تشكيلات أمنية لمواجهة مثل هذه الاعتداءات». ومن بين هذه التدابير  التي تحدث عنها اللواء : «حواجز المراقبة الأمنية في مداخل ومخارج المدن وكذلك الطرق المؤدية إلى المنشآت الحساسة، بهدف تضييق الخناق على التحركات الإرهابية وتوقيف الأشخاص المبحوث عنهم والمركبات المسروقة».

ومما يزيد من خطورة الإرهاب على الجزائر ومنطقة الساحل ، ما كشف عنه مسؤول أمريكي من  التحاق عدد كبير من الجهاديين التونسيين، والمغاربة، والموريتانيين ، بالجماعات الإسلامية المسلحة المسيطرة على شمال مالي. 

وقال المسؤول الأمريكي، لـ”رويترز” التي لم تذكر اسمه ولا وظيفته، إن شمال مالي ”أصبح ملاذا آمنا للجهاديين بالمنطقة”. 

وتفيد تقارير أمنية، حسب وكالة الأنباء البريطانية، أن شبكات كثيرة مرتبطة بـ”القاعدة” موجودة حاليا في المدن الرئيسية بمالي، من بينها جماعة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا التي تبنت خطف قنصل الجزائر بفاو، وحتى جماعة بوكو حرام النشطة في نيجيريا. 

وتضم حركة تحرير الأزواد وأنصار الدين لوحدهما، حوالي 500 مقاتل يسيطرون على كل الشمال. وتشهد مناطق الحدود المواجهة لجمهورية مالي، حسب شهود عيان، حالة استنفار عسكرية غير مسبوقة، وتنقلت وحدات من القوات الخاصة إلى نقاط تجمع قرب الحدود، وشهدت أغلب القواعد الجوية في الجنوب حركة دؤوبة وغير مسبوقة، في إجراءات توحي بقرب إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير الرهائن.

وحلقت طائرات حربية من سلاح الجو الجزائري، طيلة ليلة الاثنين 4 يونيو  والثلاثاء 5 يونيو الجاري  ، فوق مناطق قريبة من الحدود المشتركة بين الجزائر وجمهورية مالي، أو إقليم أزواد، وشهدت المنطقة تحركات كبيرة لقوات الجيش في وضع يوحي بقرب إطلاق عملية عسكرية، قبل أيام عن انتهاء المهلة التي حددتها حركة التوحيد والجهاد، للجزائر من أجل تنفيذ مطالبها نظير إطلاق سراح الدبلوماسيين الجزائريين. وتشير مصادر مقربة من الملف إلى أن التحركات الحالية وتحليق الطيران الحربي الجزائري تهدف للمزيد من الضغط على الأطراف السياسية في إقليم أزواد للمساعدة على تحرير الرهائن والضغط من أجل الإفراج عنهم.

-- خاص بالسكينة سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*