الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مقتل أبو يحيى الليبي يزيد تفرّق تنظيم القاعدة

مقتل أبو يحيى الليبي يزيد تفرّق تنظيم القاعدة

صرح مسؤولون أميركيون في مجال مكافحة الإرهاب بأن مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أبو يحيى الليبي سيؤدي على الأرجح إلى تسريع عملية انتقال القيادة من تنظيم القاعدة في باكستان إلى الأماكن التي تخضع لسيطرة أكبر من جانب التنظيم، ولا سيما فرع التنظيم في اليمن، والذي سيستمر في التركيز على استهداف المصالح الأميركية بكل تأكيد.

وفي الوقت الراهن، لا يزال زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يتمتع بالنفوذ الواسع الذي عمل على تعزيزه عقب مقتل أسامة بن لادن العام الماضي، ولكن من الممكن أن يتأثر الهيكل التنظيمي للجهاد العالمي برحيل أبو يحيى الليبي الذي كان بمثابة نقطة الوصل بين قيادة التنظيم المحاصر في باكستان وفروعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ويرى المحللون أن مقتل أبو يحيى الليبي قد يؤدي إلى زيادة العنف، حيث يتنافس المقاتلون الأصغر سنا والأكثر تهورا على الاستيلاء على عباءة الزعامة العالمية. ويأتي على رأس تلك القائمة قادة التنظيم في اليمن، والمعروف رسميا باسم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والذي قام بثلاث محاولات غير ناجحة خلال السنوات الثلاث الماضية لتفجير طائرات ركاب تجارية متجهة إلى الولايات المتحدة. وقد تم إحباط المؤامرة الأخيرة لهذا التنظيم الشهر الماضي، عندما اتضح أن الانتحاري الذي كان مقررا أن يقوم بالعملية يعمل لحساب أجهزة المخابرات السعودية والبريطانية والأميركية. وقال ويل ماكانتس، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب ويعمل الآن في مركز التحليلات البحرية خارج واشنطن: «لن يؤثر مقتل أبو يحيى الليبي على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية».

وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كان بن لادن موجودا جنبا إلى جنب مع معظم الأعضاء المؤسسين للتنظيم، في باكستان، وهو ما أعطى لزعماء التنظيم الأساسين عمقا كبيرا في التجربة ومنحهم فرصة أكبر للتواصل مع حلفائهم. وقال مسؤول أميركي يتابع تقارير سرية لمكافحة الإرهاب: «أصبح معظم الشخصيات المعروفة في التنظيم خارج الصورة الآن، ولذا سيكون من الصعب على قادة تنظيم القاعدة الأساسيين القيام بنفس الدور الذي كانوا يقومون به من قبل بوصفهم المثال الذي تحتذي به فروع التنظيم المختلفة».

وكشفت الوثائق التي عثرت عليها قوات البحرية الأميركية في منزل بن لادن عقب مقتله في منزله في مدينة أبوت آباد الباكستانية عن أن بن لادن نفسه كان قلقا «من صعود القادة الأدنى مرتبة ممن ليسو من ذوي الخبرة، وأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تكرار الأخطاء».

وقال مسؤولو مكافحة الإرهاب، إن أبو يحيى الليبي قد لعب دورا محوريا، حيث كان يقوم بتقديم رسالة موحدة عن التنظيم والتأكد من أن المقاتلين الأصغر سنا في الفروع التابعة للتنظيم لن يخرجوا عن الخط المحدد لهم، فعلى سبيل المثال، كان كبار قادة تنظيم القاعدة يشعرون بالقلق من الهجمات التي تتسبب في مقتل مدنيين من المسلمين. وقال جاريت براشمان، وهو مؤلف كتاب «الجهادية العالمية» ومستشار للحكومة الأميركية في قضايا الإرهاب: «لقد أبقى التنظيم على المسار المحدد له، من حيث الرسالة ومن حيث التوجه. ولا يمكن لتنظيم القاعدة أن يستمر كحركة عالمية من دون نقطة وصل ذات قبضة حديدية». وعلى الرغم من الحصار المفروض على أعضاء التنظيم في باكستان، فإن فروع التنظيم في اليمن وشمال أفريقيا وحتى العراق لم تواجه صعوبة كبيرة في مواصلة أعمال العنف، وهو الاتجاه الذي سيستمر بشكل جيد على الأرجح حتى بعد مقتل أبو يحيى الليبي، حسب ما صرح به المسؤولون.

وفي الصومال، تعاني حركة الشباب التي أعلنت انضمامها لتنظيم القاعدة في الآونة الأخيرة، من سلسلة من النكسات على الأرض، بما في ذلك من قوات الاتحاد الأفريقي في العاصمة الصومالية مقديشو والمدعومة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، تضم صفوف الحركة عشرات المقاتلين الأجانب، والذين يحمل بعضهم جوازات سفر أميركية تتيح لهم دخول الولايات المتحدة مرة أخرى. وفي شمال أفريقيا، كثف تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من عمليات الخطف طلبا للفدية، والتي أصبحت مصدرا أساسيا لتمويل التنظيم بعدما تم إغلاق مصادر التمويل الأخرى بفضل الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب. وقد حصل التنظيم على دعم كبير في الآونة الأخيرة بسبب عودة المتمردين الطوارق من ليبيا ومعهم أسلحة ثقيلة، بما في ذلك صواريخ أرض جو. وعلاوة على ذلك، انضم المتمردون إلى المتطرفين الإسلاميين من أجل السيطرة على النصف الشمالي من مالي بعد انقلاب عسكري أطاح بالحكومة المدنية.

وثمة أدلة على أن فروع التنظيم المختلفة في مختلف أنحاء أفريقيا تعمل في إطار تحالف مع بعضها البعض. وتعد جماعة بوكو حرام الإسلامية في شمال نيجيريا، والتي يبدو أنها قد استعارت من تنظيم القاعدة بعض التكتيكات مثل استخدام القنابل اليدوية، هي أحدث الجماعات التي انضمت للتنظيم.

ومع ذلك، يعرب المسؤولون الأميركيون عن قلقهم العميق من تنظيم القاعدة في اليمن بقيادة السعودي ناصر الوحيشي الذي شغل منصب سكرتير بن لادن الشخصي خلال فترة التسعينات والذي أشرف على الهجمات ضد كل من اليمن والولايات المتحدة.

وكان تنظيم القاعدة في اليمن قد اكتسب سمعة سيئة في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2009، عندما أشرف أنور العولقي، وهو رجل دين أميركي المولد، على تدريب شاب نيجيري على تفجير طائرة ركاب أميركية كانت متجهة إلى ديترويت، باستخدام قنبلة موضوعة في ملابسه الداخلية. وبعد عشرة أشهر، وضع التنظيم متفجرات في طابعة على متن طائرات شحن متجهة إلى شيكاغو. وعلى الرغم من فشل كلتا المحاولتين، فإنهما جعلتا من تنظيم القاعدة في اليمن أخطر فروع التنظيم ووضعتا قادة تنظيم اليمن في المرتبة التالية لزعيم التنظيم أيمن الظواهري.

 

* خدمة «نيويورك تايمز»

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*