الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة تكمل مسيرة الذوبان

القاعدة تكمل مسيرة الذوبان

حين وصل أبو يحيى الليبي أحد قادة تنظيم القاعدة إلى شمال غربي باكستان قبل عدة سنوات، نال احتراما واسعا حتى إنه كان مرهوب الجانب من قبل بعض من أخطر المتشددين في العالم.

وكان بالفعل قد أضحى أسطورة في العالم الغامض للجهاد بعد فراره من سجن أميركي يخضع لحراسة مشددة في أفغانستان المجاورة في عام2005 ، وبدا أنه يعد بتمويل لا ينضب وتدريب وإلهام لرجال يحلمون بشن هجمات في نيويورك أو لندن.

وحين قتل في هجوم شنته طائرة دون طيار الأسبوع الماضي كان أحدث ضحية لسلسلة من الهجمات شنت بهذا النوع من الطائرات وسحقت تنظيم القاعدة على حدود باكستان مع أفغانستان، حسبما قال مسؤولون في المخابرات الباكستانية وقادة جماعات متشددة.

وجفت ينابيع التمويل، فيما تساءل هؤلاء الذين آمنوا بـ«القاعدة» إيمانا قويا إذا ما كان بوسعها البقاء.

وقال قائد من حركة طالبان الباكستانية: «تصور.. لقد اعتادوا التنقل بسيارات (لاندكروزر) وشاحنات مزدوجة الكابينة قبل سنوات قلائل.

الآن يركبون دراجات نارية لقلة الموارد».

وبدأ انهيار التنظيم في المنطقة الحدودية بمقتل زعيمه أسامة بن لادن في بلدة باكستانية في مايو (أيار) من العام الماضي، وضعف التنظيم أكثر مع استمرار الهجمات بطائرات من دون طيار. ويعتقد أن نحو ثمانية فقط من قادة «القاعدة» الأكثر تشددا لا يزالون في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان مقارنة بعشرات قبل أعوام قليلة.

ويعتقد أن ضمن من يختبئون في المنطقة الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

وأضاف القائد في طالبان الباكستانية في محادثة هاتفية أن كثيرين من الموالين لـ«القاعدة» باعوا أسلحتهم أو يسعون لجمع تبرعات لتمويل محاولات الهروب لبلادهم.

لكن الهجوم الذي قتل الليبي في وزيرستان الشمالية والهجمات الأخرى على مخابئ المتشددين لم تعزز الأمن في المنطقة. وتنتشر عدة مجموعات مسلحة أخرى في المنطقة وهي ليست أضعف كثيرا.

وأضعفت الهجمات الجوية «القاعدة»، إلا أن حليفتها طالبان الباكستانية تظل قوة هائلة كامنة رغم أن الجيش الباكستاني شن سلسلة من الهجمات ضد معاقلها في الشمال الغربي. وينظر إليها على أنها أكبر تهديد للحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة.

وحُملت طالبان المسؤولية عن العديد من الهجمات الانتحارية في أنحاء باكستان وعدد من الهجمات على المنشآت العسكرية ومنشآت الشرطة التي كانت لها أصداء واسعة.

وتوجد قواعد لـ«شبكة حقاني» التي يربطها تحالف وثيق مع تنظيم القاعدة في شمال غربي باكستان حسب قول مسؤولين أميركيين، غير أن الشبكة ومسؤولين باكستانيين ينفيان أنها تنشط هناك.

ويبدو أن الولايات المتحدة تعتبر قادة تنظيم القاعدة الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر (أيلول) هدفا رئيسيا.

وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا لقوات حلف شمال الأطلسي خلال زيارة لكابل الأسبوع الماضي، في إشارة إلى الليبي الذي كان الرجل الثاني في التنظيم وأهم مخطط استراتيجي له: «أسقطنا قائدا آخر لـ(القاعدة) في ذلك اليوم».

وأضاف ضاحكا: «أسوأ وظيفة يمكن أن تحصل عليها هذه الأيام أن تعمل مساعدا لأحد قادة (القاعدة).. أو قائدا».

وقال سكان المنطقة وضباط بالمخابرات الباكستانية ومتشددون سابقون في لقاءات، إن الهجمات الجوية تضع قادة «القاعدة» ومقاتليها في حالة دفاع، وقيدت حركتهم وقدرتهم على تكوين تحالفات أوثق مع جماعات متشددة أخرى.

وثبت أن التمويل يمثل مشكلة لأنه عادة ما يكون نقديا ومن خلال تعامل شخصي لتفادي تعقبه عبر الجهاز المصرفي.

وكان الليبي بين عدد قليل من قادة «القاعدة» الذين بقوا على اتصال شخصي مع قادة جماعات متشددة كبرى مثل طالبان الباكستانية.

واستغل الليبي شخصيته القوية الجذابة ومؤهلاته بصفته رجل دين لمحاولة المحافظة على تماسك تنظيم القاعدة في ظل الضغط المتزايد من الطائرات من دون طيار.

وقال مسؤول في المخابرات الباكستانية: «مقتل الليبي ضربة قوية لـ(القاعدة). تواجه حاليا مشكلات تمويل خطيرة في المناطق النائية الباكستانية.

إرسال نقود وتستلمها أضحي صعبا للغاية لهم لأن معظم القنوات أغلقت أو عطلت، مما يؤثر على عملياتهم».

وقال قائد لطالبان الباكستانية ومسؤولون في المخابرات الباكستانية إن قادة «القاعدة» الذين كانوا يظهرون من قبل في معسكرات التدريب لتحفيز المقاتلين لا يشاهدون إلا نادرا.

وذكر مسؤول بالمخابرات في المنطقة الحدودية لـ«رويترز»: «اختبأ معظمهم ويختبئون في أقبية ويتفادون الاتصال بالعالم الخارجي».

وقدر مسؤول أمني باكستاني بارز أن نحو ثمانية فقط من قادة «القاعدة» لا يزالون في باكستان.

ولكن ذلك لا يمثل نهاية قيادة «القاعدة» في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان التي سبق أن وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها أخطر مكان في العالم.

وقال مسؤول أميركي في واشنطن: «من الخطأ أن يخلص أي شخص إلى أنه ليس هناك من يقف في الصف. العدد يتضاءل، ولكن هناك أشرار وتطلعات شريرة لمجموعة تمثل نواة (القاعدة) في باكستان». وتابع قوله: «ولكن هؤلاء الأفراد ليست لديهم المكانة ولا الأتباع في الحركة المتطرفة الأوسع مثل أبو يحيى أو سلفه أبو عطية. ويتوقف الكثير على قدرة الولايات المتحدة على دفع باكستان لملاحقة بقية قادة (القاعدة)، لا سيما في وزيرستان الشمالية، حيث تقول واشنطن إن بعضا من أكثر حلفاء (القاعدة) دموية يتمركزون فيها».

ومن المستبعد أن تورط باكستان نفسها في ما يمكن أن يتحول لحمام دم، لا سيما خلال الأزمة في علاقاتها مع الولايات المتحدة التي يعتقد أنها تتفاقم منذ الغارة التي شنتها الولايات المتحدة منفردة لاغتيال بن لادن.

وتقول باكستان إن جيشها منشغل بمحاربة طالبان الباكستانية في أماكن أخرى وإنها وحدها التي تقرر متى تدخل في مواجهة شاملة مع جماعات في وزيرستان الشمالية.

وقال مسؤولون أميركيون إن الهجمات بطائرات من دون طيار التي تلهب المشاعر المضادة للولايات المتحدة ستستمر رغم مطالبة باكستان بوقفها، ومن شأن ذلك أن يقوض التعاون من جانب إسلام آباد.

ويتفق مسؤول أمني باكستاني مع الرأي القائل بأن الحفنة الباقية من القادة المتشددين لـ«القاعدة» الذين لا يزالون في باكستان يختبئون في وزيرستان الشمالية على الأرجح.

«إنهم يمثلون مجموعة محدودة، ولكن الوصول إليهم ولأنصارهم من (شبكة حقاني) لن يكون سهلا.

ومن الصعب بشكل خاص الحصول على معلومات مخابرات.

وقبل سنوات قليلة استطاع مقاتلون من طالبان الباكستانية تعقب مجموعة كبيرة من عملاء ينقلون أخبارهم للمخابرات الباكستانية من القبائل في وزيرستان الشمالية وذبحوهم.

وقال مسؤول أمني: «قتل عدد كبير منهم، والباقون فزعون لدرجة تحول دون التعاون مع ضباط المخابرات. بناء شبكة أخرى يستغرق وقتا. وحتى إن قررت باكستان شن هجوم شامل هناك، فإنه لا يمثل إلا حلا قصير الأجل.

وما زالت الظروف التي تفرز التشدد مواتية في باكستان ولن تختفي حتى تنفذ الحكومة إصلاحات جريئة تقوي دعائم الاقتصاد الضعيف.

ويتحول عدد متزايد من الشبان العاطلين عن العمل للتشدد الذي يمنح إحساسا بالقوة بفضل بندقية «إيه كيه – 47». ويقال لهم إن السترات الناسفة تقودهم إلى الجنة. والرسالة جاذبة بشكل خاص في المناطق التي لا تخضع لحكم القانون في وزيرستان الشمالية حيث تتراوح أعمار 60 في المائة من السكان بين 15 و25 عاما ولا توجد فرص عمل فعليا وتغيب سلطة الدولة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*