السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » اشتباكات غرب بورما بين مسلمين وبوذيين

اشتباكات غرب بورما بين مسلمين وبوذيين

أعلن التلفزيون الرسمي في بورما أن الرئيس ثين سين أمر بفرض حالة الطوارئ والإدارة العسكرية في ولاية راخين “من أجل استعادة القانون والنظام فيها بأسرع ما يمكن”، وذلك بعد أن شهدت المنطقة أعمال عنف طائفية بين السكان البوذيين والمسلمين.

وشوهد عدد من الحافلات العسكرية منتشرة في المطار، فيما كان هناك عناصر من قوات الأمن ولو بأعداد محدودة حول المساجد وأماكن العبادة البوذية.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن حوالي 500 منزل دمر في أعمال العنف الدينية التي تأتي إثر مقتل عشرة مسلمين بيد حشد غاضب انهال عليهم بالضرب في جنوب ولاية راخين التي كانت تعرف فيما مضى باسم اراكان في شمال غرب البلاد. وكانت الحشود تريد الانتقام لاغتصاب امرأة.

ثم قتل أربعة بوذيين الجمعة قبل اندلاع موجة ثانية من أعمال العنف السبت، وفقًا لفرانس برس.

ونقل التلفزيون عن ثين سين قوله: إن العنف الطائفي في غرب البلاد يمكن أن يعرض تحول ميانمار للديمقراطية للخطر إذا انتشر بشكل أكبر.

وقال الرئيس البورمي: “إذا وضعنا القضايا العنصرية والدينية في المقدمة، وإذا وضعنا الكراهية التي لا تنتهي مطلقًا والرغبة في الانتقام والأعمال الفوضوية في المقدمة، وإذا واصلنا الانتقام وإرهاب وقتل بعضنا البعض، فهناك خطر أن تتزايد الاضطرابات وتتجاوز ولاية راخين”.

وتعهد الرئيس بتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم، وطلب من مواطنيه أن يتحلوا “برحابة الصدر وحس التفاهم”.

وقال الرئيس: “سنعمل مع الجماعات الدينية والزعماء الدينيين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء القرى والبلدات لحل المشكلات”.

وأضاف: “إذا حدث هذا، فإن على الشعب أن يدرك أن استقرار وسلام البلاد وعملية التحول للديمقراطية والتنمية، التي لا تزال في مرحلتها الانتقالية، قد تتأثر بشدة وسيضيع علينا الكثير”.

المسلمون في أراكان:

وتقع دولة بورما (ميانمار حالياً) في الجنوب الشرقي لقارة آسيا، ويحدها من الشمال الصين والهند، ومن الجنوب خليج البنغال وتايلاند، ومن الشرق الصين ولاووس وتايلاند، ومن الغرب خليج البنغال والهند وبنغلاديش، (ويقع إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة في الجنوب الغربي لبورما على ساحل خليج البنغال والشريط الحدودي مع بنغلاديش). وتقدر مساحتها بأكثر من 261.000 ميل مربع، وتقدر مساحة إقليم أراكان قرابة 20.000 ميل مربع، ويفصله عن بورما حد طبيعي هو سلسلة جبال (أراكان يوما) الممتدة من جبال الهملايا. ويتكون اتحاد بورما من عرقيات كثيرة جداً تصل إلى أكثر من 140 عرقية، وأهمها من حيث الكثرة (البورمان) وهم الطائفة الحاكمة ـ وشان وكشين وكارين وشين وكايا وركهاين ـ الماغ ـ والمسلمون ويعرفون بالروهينغا، وهم الطائفة الثانية بعد البورمان.

ويذكر المؤرخون أن الإسلام وصل إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد (رحمه الله) في القرن السابع الميلادي عن طريق التجار العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، أي ما بين عامي 1430 م – 1784م.

وفي العام 1784م احتل أراكان الملك البوذي البورمي (بوداباي)، وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض الفساد، حيث دمر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ على ذلك خلال فترة احتلالهم أربعين سنة التي انتهت بمجيء الاستعمار البريطاني. وفي عام 1824م احتلت بريطانيا بورما، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية. وفي عام 1937م جعلت بريطانيا بورما مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة بورما البريطانية. وفي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل إخوانهم البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم والتي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس ـ وخاصة كبار السن ـ يذكرون مآسيها حتى الآن، ويؤرخون بها، ورجحت بذلك كفة البوذيين الماغ، ومقدمة لما يحصل بعد ذلك. وفي عام 1947م قبيل استقلال بورما عقد مؤتمر عام في مدينة بنغ لونغ للتحضير للاستقلال، ودعيت إليه جميع الفئات والعرقيات إلا المسلمين الروهينغا لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير مصيرهم.

وفي عام 1948م وبالتحديد يوم 4 كانون الثاني منحت بريطانيا الاستقلال لبورما شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما أن حصل البورمان على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، ونكثوا على أعقابهم، حيث استمرت في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين الروهينغا والبوذيين الماغ أيضاً، وقاموا بالممارسات البشعة ضد المسلمين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*