الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الكويت : وقائع حكم المحكمة الدستورية بإلغاء البرلمان

الكويت : وقائع حكم المحكمة الدستورية بإلغاء البرلمان

في حكم هو الاول في تاريخ الكويت، حكمت المحكمة الدستورية امس بإبطال عملية انتخاب مجلس الامة الحالي وبالتالي بطلان المجلس وعدم صحة عضوية اعضائه الذين فازوا في الانتخابات التي اجريت بتاريخ 2 فبراير 2012 وقضت باستمرار صلاحية مجلس 2009 المنحل.

وقد قام حكم المحكمة الدستورية في الدعويين المقامتين من المرشحة السابقة لعضوية مجلس الامة صفاء الهاشم والمرشح روضان الروضان على بطلان مرسوم حل مجلس الامة ومرسوم الدعوة لانتخابات مجلس الامة حيث ابطلته مما ترتب عليه بطلان اعلان نتائج الانتخابات برمتها، وعودة الحال الى ماكانت عليه وهو بطبيعة الحال مجلس الامة 2009 بكامل اعضائه، الامر الذي فتح لكل التوقعات والاحتمالات السياسية والقانونية ترتيبا على هذا الحكم.

وانتهت المحكمة بالنسبة لباقي الطعون الـ24 الاخرى التي كان تقدم بها مرشحون ونواب بشأن نتائج انتخابات 2 فبراير الماضي بانتهاء الخصومة، وذلك لأن محل الطعن «مجلس الامة 2012» قد أزيل ببطلانه برمته، ومن ثم فانه ليس هناك محل أو موضوع يكون مطروحا أمام المحكمة.

وأشار الحكم في حيثياته الى ان المحكمة لا تبحث عن الاسباب القانونية والواقعية التي ادت الى صدور مرسوم الحل، باعتبارها من الملائمات التي تنحسر عن رقابة القضاء الدستور بل القضاء كافة، الا ان المحكمة الدستورية أخضعت مرسوم الدعوة للانتخاب لرقابتها باعتباره اجراءً سابقا على العملية الانتخابية التي تدخل في حدود رقابتها باعتبارها محكمة موضوع.

وحرصت المحكمة الدستورية في منطوق الحكم على القضاء بان القوانين التي صدرت عن المجلس المحكوم ببطلانه «مجلس 2012» خلال فترة انعقادة تظل سارية ونافذة الى ان يتم الغاؤها او يقضي بعدم دستوريتها.

وكان منطوق الحكم الذي قضى ببطلان مجلس 2012 قد اشار الى ان حل مجلس 2009 قد استند الى المادة 107 من الدستور وبناءً على طلب وزارة زايلتها هذه الصفة بقبول الامير استقالتها بكاملها وذلك بعد ان تم تعيين رئيس وزراء جديد وتكليفه بترشيح اعضاء الوزارة الجديدة وصدور مرسوم بتشكيلها حيث استبق رئيس مجلس الوزراء بصفته وقبل تاليف حكومته باستعارة وزراء من الحكومة المستقيلة لأخذ موافقتهم على هذا الحل مؤكدة على عدم صحة هذا الاجراء من الوجهة الشكلية ومخالفات لروح الدستور منتهية المحكمة في هذا الصدد الى ان هذا الحل جاء مشوبا بالبطلان ويضحي هو والعدم سواء.

مقدما الطعنين

صفاء عبدالرحمن عبدالعزيز الهاشم – وروضان عبدالعزيز الروضان

المطعون ضدهم

رئيس الوزراء، وزير الداخلية، وكيل وزارة العدل، أمين عام مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العامة لشؤون الانتخابات، رئيس مجلس الأمة، فيصل المسلم، فيصل اليحيى، وليد الطبطبائي، محمد الدلال، أحمد السعدون، علي العمير، شايع الشايع، نبيل الفضل، محمد الجويهل، عمار العجمي.

المخالفات الدستورية المقدمة في صحيفة الطعن

– مرسوم حل مجلس 2009 تم بناء على رفع كتاب الى سمو الأمير من قِبل حكومة زالت صفة «وزراء» عن أعضائها كونها مستقيلة.

– مرسوم دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة جاء بناء على حكومة تخلو من تعيين أي وزير فيها من أعضاء مجلس الأمة.

– الضرر الذي لحق بالطاعنة «صفاء الهاشم» بسبب اتساع الدائرة «الثالثة» نتيجة للدوائر الانتخابية «الخمس» بدلا من «الخمس وعشرين» وكذلك حل المجلس قبل اكماله فترته ما فوت عليها الفرصة والوقت الكافي للقيام بحملتها الانتخابية.

– الفوضى التي شهدتها مراكز الاقتراع في الدائرة «الثالثة» نتج عنها عيوب وأخطاء جسيمة في عملية فرز الأصوات وتجميعها، وترتب عليها تغيير مراكز جميع المرشحين، وأسفرت عن عدم فوز الطاعنة «صفاء الهاشم» على الرغم من حصولها على عدد كبير من الأصوات يجعلها ضمن الفائزين.

رد دفاع بعض المطعون ضدهم

– المرسومان صدرا عن أمير البلاد بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية.

– اختيار الوزراء وتشكيل الحكومة يعتبران من أعمال السيادة التي لا يدخل النظر فيها ولا التعقيب عليها في اختصاص القضاء.

– الطاعنة «صفاء الهاشم» لم تشفع طلب الطعن بالمستندات المؤيدة له على نحو ما تقضي به لائحة المحكمة.

حيثيات حكم المحكمة

– مجال الطعن متاح أمام المحكمة لكل ناخب أو مرشح.

– الطعنان استوفيا أوضاعهما الشكلية.

– يجوز للمحكمة النظر في الطعن كونه اقتصر على الاجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية في حل مجلس الأمة، وكذلك دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، ولا يتعداه الى البحث في الملاءمات أو التغلغل في بواعث اصدار المرسومين.

– القيود الاجرائية التي فرضها الدستور على السلطة التنفيذية لا يجوز اسقاطها أو تجاوزها أو التحلل منها بذريعة أنها أعمال سياسية.

المحكمة هي من تفصل في هذه الطعون بوصفها محكمة موضوع ملتزمة بانزال حكم القانون على واقع ما هو معروض عليها وتغليب أحكام الدستور على ما سواها من القواعد القانونية، مقيدة في ذلك بضوابط العمل القضائي وضماناته بعيدا عن العمل السياسي بحساباته وتقديراته.

– اختصاص المحكمة بالفصل بالطعون اختصاص شامل، ويشمل بسط رقابتها على عملية الانتخاب برمتها للتأكد من صحتها أو فسادها.

– ليس مقبولا ان يسمح النظام الدستوري بالرقابة القضائية على دستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح وأن يعهد بهذا الاختصاص الى المحكمة الدستورية، في حين تستعصي بعض الاجراءات الممهدة لعملية الانتخاب على الفحص والتدقيق من قبل هذه المحكمة، لتغدو هذه القرارات – وهي أدنى مرتبة من القانون – أكثر قوة وامتيازا من القانون نفسه.

– حل مجلس الأمة يستلزم ان يكون من حكومة لم تبرحها هذه الصفة، وحيث ان رئيس مجلس الوزراء الجديد استبق قبل تأليف الوزارة الجديدة وصدور مرسوم بتشكيلها باستعارة أعضاء من الوزارة المستقيلة التي زالت صفتها ونظمهم في اجتماع لمجلس الوزراء لأخذ موافقتهم على هذا الحل، فان هذا الاجراء غير صحيح من الوجهة الشكلية، ويخالف روح المبادئ الدستورية.وبالتالي يكون هذا الاجراء مشوبا بالبطلان، ويضحى هو والعدم سواء، بما يستتبعه من بطلان دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة التي جاءت ابتناء على هذا الحل الباطل.

– القوانين التي صدرت خلال فترة المجلس الذي قضي بابطاله تظل سارية ونافذة الى ان يتم الغاؤها أو يقضى بعدم دستوريتها.

وفيما يلي نص الحكم التاريخي للمحكمة الدستورية بابطال مجلس الامة «2012» واعادة مجلس «2009» بقوة الدستور وكان مرسوم حله لم يكن.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو أمير الكويت

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

المحكمة الدستورية

بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 30 من شهر رجب 1433 هـ الموافق 20 من يونيو 2012م

برئاسة السيد المستشار/ فيصل عبدالعزيز المرشد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين راشد يعقوب الشراح وخالد سالم علي ومحمد جاسم بن ناجي وعادل ماجد بورسلي

وحضور السيد سعود عبدالعزيز الحجيلان امين سر الجلسة

صدر الحكم الآتي:

في الطلبين المقيدين في سجل المحكمة الدستورية برقم (6) و (30) لسنة 2012 «طعون خاصة بانتخابات مجلس الأمة عام 2012».

المقدمين من:

صفاء عبدالرحمن عبدالعزيز الهاشم

ضد:

-1 رئيس مجلس الوزراء بصفته

-2 وزير الداخلية بصفته

-3 وكيل وزارة العدل بصفته

-4 امين عام مجلس الوزراء بصفته

-5 رئيس اللجنة العامة لشؤون الانتخابات بصفته

-6 رئيس مجلس الأمة بصفته

-7 فيصل علي المسلم

-8 فيصل صالح اليحيى

-9 وليد مساعد الطبطبائي

-10 محمد حسين الدلال

-11 احمد عبدالعزيز السعدون

-12 علي صالح العمير

-13 شايع عبدالرحمن الشايع

-14 نبيل نوري الفضل

-15 محمد سالم الجويهل

-16 عمار محمد العجمي

الوقائع

حيث ان الوقائع – وعلى ما يبين من الاوراق- تتحصل في ان الطالبة قدمت طلبا طعنت فيه ببطلان انتخابات مجلس الامة التي اجريت بتاريخ 2012/2/2 في الدائرة الانتخابية (الثالثة)، وذلك بموجب صحيفة موقعة من المحامي (ابراهيم القلاف) نيابة عنها، تم ايداعها ادارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2012/2/15، قيدت في سجلها برقم (6) لسنة 2012، وطلباً آخر سبق لها تقديمه بذات الشكل والمضمون الى الامانة العامة لمجلس الامة بتاريخ 2012/2/6،ورد الى هذه المحكمة بتاريخ 2012/2/19،وجرى قيده بسجلها برقم (30) لسنة 2012، وتم اعلان المطعون ضدهم بذلك، وأسست الطالبة طعنها – على نحو ما جاء بهذين الطلبين – على سند حاصله ان هذه الانتخابات قد اعتورتها مخالفات دستورية في الاجراءات الممهدة لها تصمها بالبطلان لانطوائها على خرق لنصوص الدستور، فضلا عما شاب عملية الانتخاب سواء في الاقتراع او فرز الاصوات او تجميعها من اخطاء جوهرية وعيوب جسيمة تؤدي الى ابطال الانتخاب في تلك الدائرة.

وبنت الطاعنة نعيها في هذا الصدد على اكثر من سبب وذلك وفقا لما يلي:

السبب الأول: ان المرسوم رقم (443) لسنة 2011 بحل مجلس الامة قد صدر مخالفا للدستور مما يصمه بالبطلان، اذ ان مؤدى نص المادة (129) من الدستور انه اذا عين رئيس مجلس وزراء جديد محل رئيس مجلس الوزراء المستقيل زالت صفة جميع الوزراء في الوزارة المستقيلة، ولم يعد لرئيس مجلس الوزراء وسائر الوزراء في وزارته المستقيلة اي حق في الاستمرار في عملهم كحكومة تصريف اعمال بعد اداء رئيس مجلس الوزراء الجديد اليمين الدستورية امام امير البلاد، وان الامر الاميري بتعيين رئيس مجلس الوزراء الجديد تضمن تكليفه بترشيح اعضاء الوزارة الجديدة، وبالتالي فلا يتصور ان يمارس اي عمل قبل تشكيل وزارته، بيد انه لم تجر الامور وفقا لمجراها الطبيعي ولم يبادر رئيس مجلس الوزراء الجديد الى تشكيل اعضاء الوزارة الجديدة وفقا لامر تعيينه، بل تراخى في ذلك خلال تلك الفترة الحرجة بعد زوال صفة الوزارة المستقيلة، حيث باشر رئيس مجلس الوزراء الجديد صلاحياته منفردا وقبل تشكيل مجلس الوزراء الجديد، فاستعار اعضاء الوزارة المستقيلة، ونظمهم في اجتماع لمجلس الوزراء بتاريخ 2011/12/6، وقرر رفع كتاب لامير البلاد بحل مجلس الامة مما يجعل اجراء الحل مخالفا للدستور، ويضحي معه المرسوم الصادر في هذا الشأن باطلا بطلانا مطلقا، هو والعدم سواء، يستوجب والحال كذلك عدم الاعتداد به وعدم ترتيب آثاره واعتباره كأن لم يكن.

السبب الثاني: ان المرسوم رقم (447) لسنة 2011 بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة قد صدر مشوبا بالبطلان، اذ جاءت هذه الدعوة بناء على طلب وزارة تخلف في شأنها عنصر جوهري من عناصر قيامها ووجودها، وخلت من تعيين اي وزير فيها من اعضاء مجلس الامة، ودون ان يلتزم في تشكيلها بالقيد الدستوري – المنصوص عليه في المادة (56) من الدستور – والذي يقضي بوجوب ان يكون تعيين الوزراء من بين اعضاء مجلس الامة، الامر الذي يكون معه هذا المرسوم منعدما لا يرتب اثرا قانونيا لمخالفته للدستور، ولا وجه للتذرع بقيام حالة ضرورة – يتطلب معها سد فراغ دستوري- اوجدها مرسوم الحل الذي صدر باطلا، وان يتخذ من ذلك تكئة للتحلل من هذا الشرط الدستوري بالمخالفة لصريح نص الدستور.

السبب الثالث: انه قد ترتب على جميع هذه الاجراءات المنعدمة ان ضررا حالاً حاق بالطاعنة لحق بها من جراء ذلك، اذ اخذت على حين غرة، ففوجئت بها دون ان تأخذ عدتها، او يتسنى لها ترتيب اوضاعها، او ان تأخذ الوقت الكافي للدعاية الانتخابية واتصالها بالناخبين،وما عسى ان يستلزمه ذلك من التنقل من منطقة الى اخرى في تلك الدائرة، بحسبان انها كانت تضع في اعتبارها المدة المتبقية لمجلس الامة المنحل للقيام خلالها بالدعاية الانتخابية، والتي اضحت تتطلب منا جهدا كبيرا، بسبب اتساع مساحة الدائرة والتي لم تعد تقتصر على منطقتها التي تقطن فيها فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق عديدة بالبلاد لاختيار عشرة اعضاء لكل دائرة من الدوائر الخمس، بدلا من خمس وعشرين دائرة انتخابية كانت مقررة من قبل وينتخب عضوان لها، دون تكبيل ارادة الناخب وتحديدها باختياره اربعة أعضاء، وقد ادى تقسيم الدوائر الانتخابية على هذا الوجه الى ان اجريت هذه الانتخابات بالدائرة في ظل منافسة غير متكافئة بين المرشحين، ودون النظر الى اتساع مساحتها او الى التفاوت الظاهر بين الدوائر المختلفة من حيث عدد اصوات الناخبين بما من شأنه ان يفضي الى عدم تحقيق المساواة في التصويت بحيث يكون عاكسا عن صدق التعبير عن الارادة الشعبية الحقة، وبذلك تكون قد غابت عن التمثيل النيابي اهم خصائصه واغراضه، مما ينعكس ذلك بحكم اللزوم على شرعية الانتخاب.

السبب الرابع: ان الدائرة التي خاضت الطاعنة الانتخابات فيها بالاضافة الى اتساع مساحتها وما ادى اليه تقسيم الدوائر الانتخابية على النحو سالف البيان والى تكريس القبلية بما يجعل النائب اسيرا لناخبيه، ويحمل النائب على اعتبار نفسه ممثلا لدائرته فقط لا لمجموع الامة بما من شأنه ان ينهدم ركن من اركان النظام النيابي، فانه فضلا عن ذلك، فإن هذه الدائرة تنطلق منها ايضا العديد من التجمعات السياسية والكتل، فكان ان حشدت هذه التجمعات والكتل والقبائل مرشحيها في هذه الانتخابات وجرت المنافسة في تلك الدائرة بين اكبر عدد من المرشحين، حيث بلغ عددهم ما يزيد على (75) مرشحا، وهو عدد لم يحدث في اي انتخابات من قبل، مما شهد معه يوم الاقتراع فوضى كبيرة في اللجان وفي مراكز الاقتراع بالدائرة بصفة عامة، نجمت عنها عيوب جوهرية واخطاء جسيمة في عملية فرز الاصوات وتجميعها، ترتب عليها تغير مراكز جميع المرشحين، من شأنها ان تلقي بظلال كثيفة من الشك حول صحة النتيجة التي اعلنت في تلك الدائرة، واسفرت عن عدم فوزها فيها، على الرغم من انها قد حصلت على عدد كبير من الاصوات تجعلها ضمن الفائزين في هذه الانتخابات.

هذا وقد نظرت هذه المحكمة الطعنين على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وقررت ضم الطعن رقم (30) لسنة 2012 الى الطعن رقم (6) لسنة 2012 للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وطلبت المحكمة من وزارة الداخلية (ادارة الانتخابات) موافاتها ببيان مفصل بأسماء المرشحين في الدائرة (الثالثة) في انتخابات مجلس الامة عام 2012، وعدد الناخبين المقيدين فيها، وذلك من واقع ما لدى الوزارة من سجلات واوراق، شاملا هذا البيان عدد المقترعين في الدائرة، والنسبة المئوية لعدد الذين ادلوا بأصواتهم من مجموع عدد الناخبين، وعدد الاصوات التي حصل عليها كل مرشح في كل لجنة من لجان الدائرة، وعدد الاصوات الصحيحة، وعدد الاصوات الباطلة، وما اسفرت عنه نتيجة الفرز التجميعي بالنسبة الى جميع المرشحين، واسماء الفائزين في الانتخابات في هذه الدائرة موضحا قرين كل منهم مجموع الاصوات التي حصل عليها وفقا للنتائج المعلنة، وكذلك موافاة المحكمة بصور من جميع المحاضر التي تلقتها الوزارة من لجان الدائرة الانتخابية المشار اليها، وبعد ان تلقت المحكمة ما طلب من الوزارة من بيان واوراق، ندبت السيدين المستشارين محمد جاسم بن ناجي وعادل ماجد بورسلي -عضوي المحكمة – للانتقال الى مقر الامانة العامة لمجلس الأمة واتخاذ اللازم نحو فتح صناديق الانتخاب الخاصة بالدائرة الثالثة (منطقة قرطبة) لاستخراج محضر اللجنة رقم (63)، وهو المحضر الذي لم يرد وفق كتاب وزارة الداخلية في هذا الشأن، وقد انتقل عضوا المحكمة المنتدبان الى مقر الامانة العامة لمجلس الامة يوم 2012/4/1 لأداء المهمة الموكولة اليهما على النحو الثابت بمحضر الانتقال (المودع ملف الطعنين) حيث تم ضم محضر اللجنة المشار اليه، وتمكين الخصوم من الاطلاع على جميع الاوراق وابداء دفاعهم.

وقدم الحاضر عن الطاعنة المحامي (ابراهيم القلاف) مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها بإبطال الانتخاب، كما قدمت المحامية (مريم الزعابي) الحاضرة عن المطعون ضده التاسع (وليد الطبطبائي) مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم اصليا: بعدم قبول الطعنين شكلا لعدم توقيع صحيفة الطعن من محام مقبول للمرافعة امام المحكمة الدستورية، واحتياطيا: برفض الطعن، كما اودع المحامي (عبدالعزيز العسعوسي) عن المطعون ضده الخامس عشر (محمد الجويهل) مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن، وقدم المحامي (عبدالرحمن الحميدان) الحاضر من المطعون ضده السادس عشر (عمار العجمي) مذكرة طلب فيها الحكم اصليا: بعدم قبول الطعنين شكلا لان الطاعنة لم تشفع طلب الطعن بالمستندات المؤيدة له على نحو ما تقضي به لائحة المحكمة، واحتياطيا: برفض الطعن، كما حضر ممثلو ادارة الفتوى والتشريع (جمال الجلاوي وعلي مناور وصلاح الماجد) عن المطعون ضدهم من (الاول) الى (السادس)، وقدموا مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الشق المتعلق بطلب الطاعنة ابطال الانتخاب لبطلان المرسوم الاميري بحل مجلس الامة، والمرسوم الاميري بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة، باعتبار ان هذين المرسومين قد صدرا عن امير البلاد بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية، في امور تتعلق بممارسة سلطة الحكم، وتعتبر من الاعمال السياسية التي تتحمل السلطة التنفيذية كامل المسؤولية بصددها بغير معقب من القضاء، بالاضافة الى ان اختيار الوزراء وتشكيل مجلس الوزراء يعتبر من اعمال السيادة التي لا يدخل النظر فيها ولا التعقيب عليها في اختصاص القضاء، كما فوض ممثلو ادارة الفتوى والتشريع الرأي للمحكمة في الشق المتعلق بطلب الطاعنة بإعادة فرز الاصوات وتجميعها.

وبجلسة 2012/4/17 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال اسبوعين، وخلال هذا الاجل اودعت الطاعنة مذكرة صممت فيها على طلباتها التي سبق ان ابدتها في دفاعها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.

حيث انه عن الدفع المبدى من الطعون ضده (التاسع) بعدم قبول الطعنين شكلا لعدم توقيع صحيفتيهما من محام مقبول امام هذه المحكمة، فهو دفع في غير محله، ذلك انه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – ان الاجراءات المتعلقة بالطعون الخاصة بانتخاب مجلس الامة او بحصة عضويتهم قد انتظمتها نصوص خاصة في قانون انشائها ولائحتها، ومجال الطعن متاح امام هذه المحكمة لكل ناخب او مرشح طبقا لقانون الانتخاب في طلب ابطال الانتخاب الذي حصل في دائرته الانتخابية، ولا يشترط افراغ طلب الطعن في شكل معين او استلزام ان يكون الطلب موقعا عليه من محام، بيد انه لا ينال من صحة الطلب ان يكون بصحيفة طعن موقعة من محام صدرت له وكالة خاصة من الطالب في هذا الشأن. ومتى كان ذلك، وكان الثابت من الاوراق انه تم توقيع صحيفتي الطعنين من محام ثبتت وكالته عن الطاعنة بموجب توكيل خاص مودع ملف الطعنين يخول له الطعن في هذا الانتخاب نيابة عنها، فانه يتعين ومن ثم رفض هذا الدفع.

وحيث انه بالنسبة الى ما دفع به المطعون ضده (السادس عشر) من عدم قبول الطعن لان الطاعنة لم تشفع طلب الطعن بالمستندات المؤيدة له على نحو ما تقضي به لائحة المحكمة، فمردود بما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – من انه لا يترتب على ذلك حتما بطلان الطلب او عدم قبوله، طالما انه قد اشتمل على بيان اسباب الطعن، كاف لتحديد نطاقه واسانيده، وهو الامر الحاصل في طلب الطعن الماثل، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.

وحيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية.

وحيث ان مبنى نعي الطاعنة ببطلان الانتخابات التي اجريت في الدائرة «الثالثة»، ان هذه الانتخابات قد اعتورتها مخالفات دستورية في الاجراءات الممهدة لها تصمها بالبطلان لانطوائها على خروج على نصوص الدستور، فضلا عما شاب عملية الانتخاب سواء في الاقتراع او فرز الاصوات او تجميعها من اخطاء جوهرية وعيوب جسيمة من شأنها ان تؤدي الى ابطال الانتخاب في تلك الدائرة.

وحيث ان ادارة الفتوى والتشريع قد ذهبت في دفاعها الى ان ما اثارته الطاعنة في طلبها متعلق ببطلان المرسوم الاميري بحل مجلس الامة، والمرسوم الاميري بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة، لا تختص هذه المحكمة بنظره، باعتبار ان هذين المرسومين فيما تناولاه يتصل باخص المسائل المتعلقة بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية، وهي من الاعمال السياسية التي تتأبى بحكم طبيعتها ان تكون محلا للتقاضي تحقيقا لسيادة الدولة وحفظا لكيانها ورعاية لمصالحها العليا، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب عليها، لان النظر في تلك الاعمال يستلزم توافر معلومات وضوابط وموازين يخرج زمام تقديرها عن اختصاص القضاء، فضلا عن ان اختيار الوزراء وتشكيل مجلس الوزراء من الامور التي تنحسر عنها ولاية القضاء باعتبارها من اعمال السيادة، وهو ما فتئ المشرع على تأكيده في قانون تنظيم القضاء رقم (23) لسنة 1990 بالنص في المادة الثانية منه على انه ليس للمحاكم ان تنظر في اعمال السيادة.

وحيث ان ما اثارته ادارة الفتوى والتشريع في هذا الشأن، مردود بما يلي:

أولا: ان الواضح من نعي الطاعنة في هذا الشق من طلبها ان نطاقه قد اقتصر على الاجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية في حل مجلس الامة، وكذا في دعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة، قولا من الطاعنة ان هذه الاجراءات التي مهدت الى هذه الانتخابات قد خالفت القيود الاجرائية المنصوص عليها في الدستور، وفي هذا النطاق وحده ينحصر نعيها في هذا الشق من طلبها، ولا يتعداه الى البحث في الملاءمات او التغلغل في بواعث اصدار هذين المرسومين، او التدخل في الولاية المنفردة للسلطة التنفيذية التي لا تخول للقضاء الحلول محلها فيما قصره الدستور عليها، ولا ريب في ان القيود الاجرائية التي فرضها الدستور على السلطة التنفيذية لا يجوز اسقاطها او تجاوزها او التحلل منها تذرعا بأنها اعمال سياسية، اذ ان هذا القول لا يستقيم في مجال اعمال سلطتها المقيدة طبقا للدستور.

ثانيا: ان الطعون المتعلقة بانتخاب مجلس الامة او بصحة عضويتهم لها طبيعتها الخاصة، ونظر هذه الطعون امام المحكمة الدستورية تحكمه التشريعات المنظمة لاختصاصها، والاجراءات المتعلقة بهذه الطعون تنتظمها نصوص خاصة، والى احكام هذه التشريعات يكون مرد الامر في مباشرة اختصاصها بلا افراط او تفريط او توسعة او تضييق ودون تغول او انتقاص، والمحكمة وهي تفصل في هذه الطعون بوصفها محكمة موضوع ملتزمة بانزال حكم القانون على واقع ما هو معروض عليها وتغليب احكام الدستور على ما سواها من القواعد القانونية، مقيدة في ذلك بضوابط العمل القضائي وضماناته، بعيدا عن العمل السياسي بحساباته وتقديراته، وهي من بعد لا تخوض في اختصاص ليس لها، او تتخلى عن اختصاص انيط بها، كما لا يجوز لها بالتالي ان تترخص فيما عهد اليها به، وكما كان تعرضها لما اثير امامها من مسائل لازما تدخلها، بما يكفل سيادة الدستور. 

ثالثا: ان اختصاص هذه المحكمة بالفصل في هذه الطعون هو اختصاص شامل، وقد جاء نص المادة الاولى من قانون انشائها دالا على ذلك، وبما يشمل بسط رقابتها على عملية الانتخاب برمتها للتأكد من صحتها او فسادها.

ولا خُلف في ان الانتخابات انما ترتبط بالبداهة بالالتزام بضوابطها واجراءاتها، فان صحت هذه الاجراءات والتُزمت ضوابطها مهدت لصحة عملية الانتخاب، وان تسرب اليها الخلل تزعزع الانتخاب من اساسه، وبالتالي فان الطعن على اجراءات هذه الانتخابات يستغرقه بحكم اللزوم اختصاص هذه المحكمة بنظره لتأثير الفصل فيه بحكم الضرورة على عملية الانتخاب.

رابعا: ليس من المقبول ان يسمح النظام الدستوري بالرقابة القضائية على دستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، توصلا الى الحكم بعدم دستورية التشريعات المخالفة للدستور، سواء صدرت هذه التشريعات من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية وان يعهد بهذا الاختصاص الى المحكمة الدستورية وهي جهة قضائية نص عليها الدستور في صلبه، كافلا بها للشرعية الدستورية اسسها، مقيما منها مرجعا نهائيا لتفسير احكام الدستور، ورقيبة على الالتزام بقواعده، اعلاء لنصوص الدستور وحفظا لكيانه، في حين تستعصي بعض الاجراءات الممهدة لعملية الانتخاب والصادرة بشأنها قرارات من السلطة التنفيذية على الفحص والتدقيق من قبل هذه المحكمة لدى مباشرة اختصاصها بنظر الطعون الانتخابية، للاستيثاق من اتفاق او تعارض هذه الاجراءات مع الدستور والا جاز التذرع بوجود مناطق من الدستور لا يجوز لهذه المحكمة ان تمد بصرها اليها، فتغدو هذه القرارات – وهي ادنى مرتبة من القانون – اكثر قوة وامتيازا من القانون نفسه.

ولما كان ما تقدم وكان ما ذهبت اليه ادارة الفتوى والتشريع لا يلتئم مع طبيعة اختصاص هذه المحكمة للاعتبارات سالفة البيان، فان ما اثارته في هذا الدفاع يكون مسوقا في غير موضوعه.

وحيث ان السبب الاول من اسباب نعي الطاعنة ببطلان هذه الانتخابات انها قد اعتورتها مخالفات دستورية في الاجراءات الممهدة لها تصمها بالبطلان، قولا من الطاعنة ان طلب حل مجلس الامة قد جاء من وزارة زايلتها هذه الصفة بقبول استقالتها بكاملها وذلك بعد تعيين رئيس جديد لمجلس الوزراء، وتكليفه بترشيح اعضاء الوزارة الجديدة، حيث استبق رئيس مجلس الوزراء – بصفته هذه – قبل تأليف هذه الوزارة الجديدة وصدور مرسوم بتشكيلها، بدعوة وزارة زايلتها هذه الصفة واستعارة وزراء منها، لاخذ موافقتها على هذا الحل، مما يجعل هذا الاجراء باطلا بطلانا مطلقا، يستوجب عدم الاعتداد به وعدم ترتيب آثاره، واعتباره كأن لم يكن لمخالفته للدستور.

وحيث ان هذا النعي سديد، ذلك ان المادة (107) من الدستور تنص على ان «للأمير ان يحل مجلس الامة بمرسوم تبين فيه اسباب الحل، على انه لا يجوز حل المجلس للأسباب ذاتها مرة اخرى، واذا حل المجلس وجب اجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل، فان لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في اعماله الى ان ينتخب المجلس الجديد».

والمستفاد من ذلك ان حل مجلس الامة هو حق دستوري مقرر للسلطة التنفيذية ويعتبر احد السبل لاحكام المعادلة والتوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ومن المعلوم ان الامير يتولى سلطاته بواسطة وزرائه (م 55) والمقصود بالحل هو انهاء مدة المجلس انهاء مبتسرا قبل انتهاء الاجل المقرر له، ويلزم في طلب الحل ان يكون من حكومة (وزارة) لم تبرحها هذه الصفة، سواء اثر خلاف بينها وبين مجلس الامة، او اذا اختل التناسب والانسجام بينهما، او اقتضت له ضرورة وانه وإن كان الدستور لم يقيد استعمال الحكومة لحق الحل بأي قيد زمني، فلها ان تتخير توقيه وتقدير مناسباته، الا ان الدستور احاط الحل – نظرا لخطورته – ببعض القيود والضمانات، فيجب ان يكون حل مجلس الامة بمرسوم تبين فيه اسباب الحل، وهو امر يتطلب معه ان يوقع مرسوم الحل مع الامير، رئيس مجلس الوزراء حتى يتحمل مسؤوليته السياسية، وانه اذا حل المجلس لا يجوز حله للأسباب ذاتها مرة اخرى، كما انه يجب اجراء انتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل، اذ ما دام ان الغرض من الحل، هو الاحتكام الى الامة واخذ رأي الناخبين فيه، فلا يصح ارجاء ذلك الى امد بعيد مع استمرار السلطة التنفيذية في التصرف بلا رقيب، وبالتالي وجب دعوة الناخبين الى اجراء انتخابات جديدة، والغاية من هذا الحكم هو تأكيد ضرورة اتصال الحياة النيابية، فاذا لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطاته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في اعماله الى ان ينتخب المجلس الجديد.

ومتى كان ذلك،و كان البين من مطالعة الامر الاميري بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 2011/11/28 انه قد تضمن في المادة الاولى منه النص على ان «تقبل استقالة سمو الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح والوزراء ويستمر كل منهم في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تشكيل الوزارة الجديدة».

واعقب ذلك صدور امر اميري بتاريخ 2011/11/30 بتعيين رئيس لمجلس الوزراء، ونص في مادته الاولى على ان «عين الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء، ويكلف بترشيح اعضاء الوزارة الجديدة وعرض اسمائهم علينا لاصدار مرسوم تعيينهم»، ثم صدر المرسوم رقم (443) لسنة 2011، بحل مجلس الامة بتاريخ 2011/12/6 حيث وردت الاشارة بديباجته الى صدوره استنادا الى المادة (107) من الدستور، والى ان صدوره قد جاء «ازاء ما آلت اليه الامور وأدت الى تعثر مسيرة الانجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد مما يستوجب العودة الى الامة لاختيار ممثليها لتجاوز العقبات القائمة وتحقيق المصلحة الوطنية»، كما جاءت الاشارة الى صدوره بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء، وبعد موافقة مجلس الوزراء، مذيلا هذا المرسوم بتوقيع امير البلاد والشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء.

واذ كان الامر كذلك، وكان الحاصل ان هذا الحل قد جاء استنادا الى المادة (107) من الدستور، وبناء على طلب وزارة قد زايلتها هذه الصفة بقبول الامير استقالتها بكاملها، وذلك بعد ان تم تعيين رئيس جديد لمجلس الوزراء بأمر أميري وتكليفه بترشيح اعضاء الوزارة الجديدة، حيث استبق رئيس مجلس الوزراء – بصفته هذه – قبل تأليف هذه الوزارة الجديدة وصدور مرسوم بتشكيلها باستعارة اعضاء من الوزارة المستقيلة التي زالت صفتها ونظمهم في اجتماع لمجلس الوزراء لأخذ موافقتهم على هذا الحل، فان هذا الاجراء يكون غير صحيح من الوجهة الشكلية، مخالفا لروح المبادئ الدستورية والغرض الذي من اجله شرعت سنته، اذ لا يجوز ان يتخذ الحل الذي رخص به الدستور للحكومة استعماله، وحدد طبيعته واجراءاته والغرض منه، ذريعة الى اهدار احكام الدستور ومخالفتها فللدستور حرمة ونصوصه يجب ان تصان واحكامه لابد ان تحترم.

وبالترتيب على ماتقدم، يكون اجراء هذا الحل قد جاء مشوبا بالبطلان ويضحى هو والعدم سواء، يستوجب عدم الاعتداد به، وترتيب اثاره بما يستتبعه ذلك من بطلان دعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة التي جاءت ابتناء على هذا الحل الباطل، كما تغدو معه ارادة الناخبين في هذه الحالة قد وردت على غير محل، بعد اذ جاءت الانتخابات وليدة اجراءات باطلة اهدرت فيها القيود الاجرائية في الدستور على نحو ما سلف بيانه، وبالتالي يكون نعي الطاعنة بهذا السبب من طعنها قائما على اساس سليم ولا حاجة من بعد الى بحث باقي اسباب الطعن، وحق القضاء – ومن ثم – بإبطال عملية الانتخاب برمتها التي اجريت بتاريخ 2012/2/2، في الدوائر الخمس، وبعدم صحة عضوية من اعلن فوزهم فيها، مع ما يترتب على ذلك من اثار أخصها ان يستعيد المجلس المنحل – بقوة الدستور – سلطته الدستورية كأن الحل لم يكن، ليكمل المدة المتبقية له اصلا – ما لم يطرأ من الامور خلال تلك المدة ما يقتضي معها إعمال الأمير صلاحياته المقررة في هذا الشأن – وذلك اعلاء لنصوص الدستور، وتغليبا لاحكامه حفظا لكيانه، وسلامة النظام العام الدستوري وبنيانه.

ومن نافلة القول ان القوانين التي صدرت – خلال فترة المجلس الذي قضى بإبطاله – تظل سارية ونافذة الى ان يتم الغاؤها او يقضى بعدم دستوريتها.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بإبطال عملية الانتخاب برمتها، التي اجريت بتاريخ 2012/2/2 في الدوائر الخمس، وبعدم صحة عضوية من اعلن فوزهم فيها، لبطلان حل مجلس الأمة وبطلان دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة التي تمت على أساسها هذه الانتخابات، مع ما يترتب على ذلك من اثار أخصها ان يستعيد المجلس المنحل – بقوة الدستور – سلطته الدستورية كأن الحل لم يكن، وذلك على النحو الموضح بالأسباب.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*