الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مصر : كيد الإرهابيين في نحرهم .

مصر : كيد الإرهابيين في نحرهم .

ما كادت مصر تسترجع أنفاسها وتهدأ أعصاب أبنائها جراء المنافسة الحادة على كرسي الرئاسة بين الدكتور مرسي والفريق شفيق ، حتى دوى  صوت انفجار قوي هز عمارات شارع النقراشي والمشهور بشارع الساحة في طوخ بالقليوبية، حيث تعالت الصيحات والصرخات  إثر تفجير أنبوبة  غاز داخل منزل صغير لا تتعدي مساحته 30  مترا على طابقين ، ما أدى إلى تطاير النوافذ في كل اتجاه وتصاعد الدخان بكثافة وألسنة اللهب قوية . 

بذل الشباب  كل جهدهم لاقتحام المنزل فتمكنوا بعد جهد جهيد ؛ إذ عثروا في داخل الشقة الصغيرة كان المشهد  على ثلاثة شباب يصرخون ويستنجدون ؛ أحدهم ساقه مبتورة وكذلك يده، وآخر مسامير كبيرة مخترقة رقبته، والثالث الدماء تنزف منه بغزارة، وبسرعة فائقة حملوهم الي سيارات الإسعاف  ومن ثم الي المستشفي حيث  توفي اثنان منهم علي الفور، والثالث بعد 24 ساعة . 

لم يكن أحد يعتقد أن التفجير هو عمل إرهابي . مباشرة بعد الحادث هرع رجال الأمن إلى عين المكان و بدأت المعلومات تخرج وتنتشر ، تفيد أن الذي حدث هو انفجار لقنبلة أو مواد متفجرة وليس اسطوانة بوتاجاز ؛  وأن هؤلاء الثلاثة لهم نشاط سياسي جهادي،  و كانوا ينتوون استخدام المتفجرات في أعمال تخريبية .

 بناء على هذه المعطيات الأولية ، انتقل على الفور  إلى موقع الحادث  فريق من الخبراء في المتفجرات وخبراء في المعامل الجنائية ؛ حيث  عثر على أجهزة تستخدم للتفجير عن بعد وكتب لتصنيع القنابل والمتفجرات، وطلقات خرطوش، وجهاز لاب توب، و4 هواتف محمولة ، وأسطوانة غاز صغيرة في الصالة لم تنفجر . وعلى الفور أخطر اللواء أحمد جاد مدير الامن والذي أمر بتشكيل فريق بحث أشرف عليه اللواءات أبو بكر الحديدي حكمدار القليوبية و مليجي فتوح مساعد مدير الامن وعاطف المرصفاوي مساعد مدير الأمن وهشام خطاب مفتش الامن العام.

وقد كشفت التحقيقات عن هوية العناصر  التي قتلت في الحادث ، ويتعلق الأمر بمحمد زكريا45 عاما مهندس زراعي ، محمود عبد الوهاب 27  عاما بكالوريوس علوم ومندوب مبيعات في شركة أدوية ومحمد ضاحي 23  عاما طالب بكلية الطب جامعة عين شمس. بخصوص العنصرين  الاول والثاني لهما نشاط سياسي..وبدأت نيابة طوخ برئاسة أيمن عمران التحقيقات والاستماع الي أقوال الجيران،الذين أكدوا أنهم يعرفون محمد زكريا المهندس وهو مستأجر الشقة مسرح الجريمة منذ عام ، كما أنه يمتلك سوبر ماركت صغيرا علي الشارع الرئيسي يبعد مسافة 500 متر من تلك الشقة التي كان يتردد عليها أناس آخرون معه كل فترة ، ولم يلاحظوا اي سلوك مريب عليه بل يعرفونه بالتزامه دينيا لكنه كان متشددا ومتعصبا في كثير من المواقف ومنها الانتخابات الرئاسية حيث كان يراها خلافة أو بيعة ولا يوجد مسمى انتخابات في الشريعة الإسلامية . 

كما بدأت النيابة بالاستماع إلي ضباط الامن الوطني وإجراء تحريات حول ظروف وملابسات الواقعة ونشاط الضحايا السياسي من عدمه وفحصت النيابة سيارة زكريا من نوع  فيات 125 والتي تحمل أرقام 854 ج ب ؛ كما طلبت الاستماع الي أقوال أهالي الضحايا وأصدقائهم.

وحول سر العلاقة التي كانت تجمع هؤلاء الشباب ببعضهم خاصة أن أعمارهم غير متقاربة ، قال أحد الجيران إنهم كانوا يجتمعون في أحد المساجد بعد الصلوات ومعهم شباب آخرون ولا ندري فيما كانوا يخططون؟!

أما محمد ضاحي23 عاما الطالب بكلية الطب جامعة عين شمس، فهو من أسرة متدينة ، لم تعرف والدته حقيقة ما حدث ، كل ما تعلمه أن اسطوانة بوتاجاز انفجرت فيه داخل شقة أحد الاصدقاء . 

قال أحد المقربين من أسرته أن محمد حضر صباح يوم الواقعة من الشقة التي يقيم فيها مع أصدقائه بعين شمس علي غير عادته ، حيث يحضر كل خميس فقط ، فسألته والدته أنت جيت ليه يا محمد؟فقال إن أحد الجيران بالعمارة التي يقيم فيها بالقاهرة يقيم فرحا وهو لا يستطيع أن يذاكر في هذه الظروف ، وأضاف المصدر أنه قبل العشاء توضأ وارتدى أجمل ملابسه وراح ينظر كل فترة إلى والدته كأنه يودعها، ثم أخذ اللاب توب وبعض الكتب وسلم على أمه وقال لها أنا رايح أذاكر عند واحد صاحبي وأرجوك تسامحيني وتدعي لي . فكان اللقاء الاخير بينهما.

أما محمود عبد الوهاب27 عاما بكالوريوس علوم ، فقال أحد أقاربه إنه في الفترات الاخيرة أطلق لحيته وأصبح متشددا في الدين ،ومنذ شهر تقريبا كان يدخل منزله ويقول لوالدته:استودعيني عند ربنا فكانت تبكي وتقول له: بلاش الكلام ده أنت ليه بتقول كده؟فكان لا يرد . 

وقد كشف مصدر أمني عن مفاجأة خطيرة عن هذه الواقعة في أنها لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي كانت ستحدث في مصر ؛ بل هناك أعمال تخريبية عديدة كان يجهزها المئات من الشباب ، وأن هناك إحدى الشقق في قرية كبيرة اكتشف الاهالي بها تواجد أعداد من الشباب بصورة مريبة ، فاقتحموها ووجدوا كتبا لتصنيع القنابل وبعض الادوات التي تستخدم في إعدادها ، وعلى الفور تم تسليمهم لذويهم وأغلقوا الشقة وانتهي الامر قبل أن تحدث الكارثة . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*