السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حركة طالبان تهنئ محمد مرسي برئاسة مصر

حركة طالبان تهنئ محمد مرسي برئاسة مصر

نشر المرصد الإعلامي الإسلامي بياناً صادراً عن “الطالبان” الأفغان يهنّئ الدكتور محمد مرسي بانتخابه رئيساً لجمهورية مصر. ويشكل بيان التهنئة الطالباني “مفاجأة إيديولوجية” باعتبار أن أشكال الإنتخاب الديمقراطي، وتعابير مثل “إرادة الشعب”، لم ترد يوماً في أدبيات “الطالبان” وكتاباتهم! ويلفت النظر أن البيان يتضمن ايضاً أن حركة الطالبان “تقدر من أعماق القلب المواقف الأخيرة للأزهر الشريف المنددة للاحتلال الأمريكي الحالي لأفغانستان وجرائمه.

، وهذا مع أن شيخ الأزهر الحالي أبعد ما يكون عن إيديولوجية الطالبان!

هل يعني البيان أن رياح “الربيع العربي” يمكن أن تؤثّر حتى في.. الملا عمر؟

ليس مؤكّداً! مع أن بعض ما نسمعه من مصر هذه الأيام يدعو للدهشة. فقد سمعنا، مثلاً، أن أول أمير للجماعة الإسلامية، قبل الظواهري، أي “الدكتور فضل”، يعتبر أن الدكتور البرادعي هو أفضل مرشح لرئاسة الحكومة المصرية التي سيشكلها الرئيس مرسي! وهذه أيضاً مفاجأة!

ما دلالات تهنئة طالبان افغانستان للدكتور مرسي ؟؟

في سابقة من نوعها ، وجهت حركة طالبان الأفغانية رسالة تهنئة إلى الدكتور مرسي بمناسبة انتخابه رئيسا لمصر . إذ لم يسبق للحركات الجهادية ولا المتطرفة أن شاطرت الشعوب العربية ولا حكوماتها لحظاتها المشرقة في تاريخها الحديث . بل كانت دائها هذه الحركات تبخس الشعوب إنجازاتها مهما كان حجمها ولا تقيم اعتبارا لرموزها السياسية والدينية. وحينما قررت حركة طالبان تدمير تماثيل بودا في باميان ، فإنها لم تلتفت إلى كل النداءات التي وجهتها الشعوب الإسلامية على لسان حكمها وعلمائها ؛ مما يعني أن الحركة تستخف بهذه الشعوب وتتنكر لكل أشكال الدعم التي قدمتها “للجهاد” الأفغاني على مدى عقود لطرد الاحتلال السوفييتي . فما الذي تغير في حركة طالبان حتى تهنئ الرئيس مرسي الذي فاز في انتخابات حرة وديمقراطية ؟ وهل حركة الطالبان باتت تؤمن بالديمقراطية كآلية لإدارة الحكم ؟ وهل الحركة تفاعلت مع ما بات يعرف بالربيع العربي ؟ إن البيان الذي نشره المرصد الإعلامي الإسلامي في موضوع التهنئة يسمح بتسجيل الملاحظات التالية :

1 ـ إن طالبان تثمن العملية الانتخابية الديمقراطية التي أوصلت مرسي إلى كرسي الرئاسة . وهذا لا شك نفاق سياسي لا ينسجم مع العقائد التكفيرية التي تتشبع بها الحركة . فالانتخابات الديمقراطية مرفوضة من طرف الحركة ولم يحصل أن مارستها أيام سيطرتها على السلطة ولا سمحت بممارستها ولو في حدود ضيقة . ومن يقبل بالديمقراطية عليه أن يقبل بالانخراط في العملية السياسية السلمية ويبذل كل الجهد لحقن الدماء وبناء الوطن . وكل النداءات التي وجهتها الحكومات الإسلامية من أجل أن تنضم حركة طالبان إلى مجهودات السلام في أفغانستان باءت بالفشل . كما أن الحركة نفذت عمليات تخريبية وإجرامية ضد مكاتب التصويت وفي حق المواطنين الذين قرروا أداء واجبهم الوطني . 

2 ـ إن طالبان تثني على الإرادة الشعبية ، وهذا أمر غريب اعتبارا لما تؤمن به الحركة التي جعلت الملا عمر يمثل السلطة العليا التي لا سلطة تراقبها أو تحاسبها . إذ لا اعتبار لإرادة الشعب الأفغاني لدى الحركة التي فرضت عليه الحرب والدمار بسبب احتضانها لتنظيم القاعدة وتحالفها معه . وكانت الدول الغربية والإسلامية طلبت من حركة طالبان فك ارتباطها بتنظيم القاعدة  وطرد زعيمه بن لادن ، إلا أن الحركة اصرت على الرفض وجرت افغانستان إلى الخراب من أجل شخص بن لادن . ولو أن الحركة تؤمن بالإرادة الشعبية لسمحت للشعب الأفغاني يقرر في مصير بن لادن ويختار حالة السلم أو الحرب مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

3 ـ إن طالبان تعترف بالدور المحوري لمصر في الشرق الأوسط . وهذه واحدة من سخرية القدر . ذلك أن حركة طالبان وحليفتها القاعدة وجهتا ضربات موجعة لاستقرار مصر وأمنها عبر سلسلة عمليات إرهابية مما زاد من إضعاف دور مصر في المنطقة .

4 ـ إن طالبان تتطلع إلى حدوث تغير إيجابي مفيد للأمة الإسلامية . وكيف لهذا التغير الإيجابي أن يتحقق وتنظيم القاعدة يوسع نشاطاتها التخريبية في جسم الأمة ويجرها إلى حروب داخلية تعطي مزيدا من الفرص للتدخل العسكري الأجنبي . 

فإذا كانت حركة طالبات وحليفتها القاعدة ترسلان مقاتليهما إلى كل مناطق التوتر من أجل تنفيذ عمليات إرهابية وإقامة قواعد إرهابية خلفية لزعزعة استقرار الأمة الإسلامية ، فكيف لهذه الأمة أن تعرف تغيرا إيجابيا وقد أنهكها الإرهاب وعطل قدراتها ؟ كان الأجدر بالحركة والقاعدة أن تقيما مشاريع تنموية في أفغانستان بدل إشاعة القتل والدمار . ملايير من الدولارات أهدرت لقتل المسلمين وتخريب اقتصاد الدول الإسلامية . 

وكمثال على المبالغ المالية الكبير التي رُصدت لخريب الأمة ، ما أعلنته دراسة سعودية عن ضبط السلطات الأمنية السعودية ما يزيد على 5 ملايين قطعة سلاح  كان الإرهابيون  يحاولون إدخالها  إلى داخل المملكة خلال عام 1430هـ، شملت تلك الأسلحة متفجرات وقنابل وقذائف هاون وقذائف (RBG) وصواريخ مضادة للدبابات وأسلحة خفيفة وأخرى متوسطة. فكم رُصدت لهذه الأسلحة من أموال ؟ وهل استعمال هذه الأسلحة سيبني الاقتصاد أم سيدمره ؟

5 ـ إن طالبان تراهن على وقوف مصر في وجه التوسع الصهيوني والأمريكي في المنطقة ، وهذه من المضحكات ، لأن طالبان وحليفتها القاعدة لم يحدث أن نفذتا عملا ضد إسرائيل لصالح الفلسطينيين . ولا يمكن لأي دولة تواجه الإرهاب الداخلي الذي ينخر اقتصادها ويزعزع أمنها أن تستطيع الوقوف في وجه الصهيونية . 

6 ـ إن طالبان تقدر المساندة الكبيرة التي قدمتها مصر للجهاد الأفغاني ضد السوفييت ، لكنه تقدير بعد فوات الأوان . كانت مصر بحاجة إلى هذا التقدير أن يترجم أفعالا فيكف تنظيم القاعدة عن التحريض ضد مصر وتنفيذ أعمالا إرهابية أضرت بالاقتصاد والأمن والمعيش اليومي للمصريين . 

ويبقى الاحتمال المرجح من وراء هذا البيان الذي اصدرته حركة طالبان هو  تثمين ما أعلنه مرسي عزم لإطلاق سراح عمر عبد الرحمن الذي تعتقله السلطات الأمريكية . وتريد الحركة أن تطمئن مرسي لصواب قراره حتى يركز جهوده لغاية الإفراج عن المعتقل . ومن شأن إدراج عمر عبد الرحمن على طاولة المفاوضات مع الأمريكيين أن يضر بمصلحة مصر التي تتلقى مساعدات هامة من الإدارة الأمريكية . وقد يترتب عن تشدد مرسي في قضية المعتقل عمر عبد الرحمن أن يسيء إلى العلاقة بين الدولتين فتنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشعب المصري .  

وفيما يلي نص البيان :

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بمصر يوم أول من أمس، فوز الدكتور/ محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية على منصب رئيس الجمهورية، والذي يعتبر أول رئيس منتخب بإرادة شعبية، وبما أن لمصر دور محوري في الشرق الأوسط، وانتخاب مرشح الإخوان المسلمين الدكتور/ محمد مرسي بإرادة شعب هذه الدولة الإسلامية يعتبر تحولاً كبيراً في الشرق الأوسط بل وعلى مستوى العالم الإسلامي بأسره، بحيث يرجى منه حدوث تغيرٍ إيجابيٍ مفيد لجميع الأمة الإسلامية.

ويعد فوز المرشح الإسلامي بالرئاسة المصرية أقوى ضربة على مخطط التوسعة الصهيونية والأمريكية في الشرق الأوسط وفي العالم أجمع، ونسأل الله عز وجل أن يوفق الشعب المصري المسلم ورئيسه الإسلامي المنتخب، ونرجو أن يستغلوا هذه الفرصة المهمة، وأن يستفيدوا من هذا النصر التاريخي في الدفاع عن الأمة الإسلامية وتحقيق المصالح الإسلامية.

تهنئ إمارة أفغانستان الإسلامية شعب مصر الشقيق ورئيسها المنتخب الدكتور/ محمد مرسي بهذا الفوز المبين، وتقدم لهم أجمل تمنياتها بهذه المناسبة المباركة.

وإن القيادة العليا بالإمارة الإسلامية تسأل الله تعالى أن يوفق القيادة الإسلامية المصرية الجديدة لخدمة شعبها، وفي الدفاع المشروع عن القضايا الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي.

وإمارة أفغانستان الإسلامية تنظر بنظرة التبجيل والتقدير لتلك المساعدات السخية لدولة مصر الشقيقة التي ساندت بها الأفغان إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان، كما تقدر من أعماق القلب المواقف الأخيرة للأزهر الشريف المنددة للاحتلال الأمريكي الحالي لأفغانستان وجرائمه.

والسلام

إمارة أفغانستان الإسلامية .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*