الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مؤتمرات المعارضة السورية تنتهي بالخلاف

مؤتمرات المعارضة السورية تنتهي بالخلاف

تكرست الخلافات أكثر بين أطياف المعارضة السورية خلال اليوم الثاني الأخير للمؤتمر الذي تستضيفه الجامعة العربية بالقاهرة على أمل توحيد صفوف المعارضة، حيث انسحبت الهيئة العامة للثورة من المؤتمر الذي قاطعه الجيش الحر، فيما دعا مندوب المبعوث الأممي والدولي لعدم التقليل من أهمية “التغيير” الذي طرأ على موقفي موسكو وبكين بشأن الأزمة بسوريا.

ففي تطور من شأنه أن يبدد آمال قوى غربية وعربية بإيجاد رؤية موحدة لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الأسد، أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية انسحابها من المؤتمر الذي تشارك فيه أطياف المعارضة، والذي قاطعه منذ البداية الجيش الحر، واصفا إياه بالمؤامرة.

وعزت الهيئة العامة انسحابها للتصعيد الذي يمارسه نظام الأسد، واستمرار المجازر في ظل العجز الدولي، وأكدت في بيان لها أنها لن تدخل في تجاذبات سياسية تتلاعب بمصير الشعب السوري وثورته على حد وصف البيان، كما دعت للاستمرار بتعزيز الوحدة الوطنية لقوى الثورة وبشكل أساسي مع الجيش الحر.

غير أن ممثلة الهيئة العامة للثورة بالشؤون الإغاثية والسياسية سهير الأتاسي نفت للجزيرة انسحاب الهيئة من المؤتمر. وقالت إن بيان انسحاب الهيئة صدر عن أفراد بعيدين عن أجواء الاجتماع واعتمدوا على القيل والقال، على حد قولها.

وكان الجيش الحر قد أعلن بوقت سابق ببيان مشترك مع ناشطين معارضين أنه لا سبيل للتفاوض مع نظام الأسد. متهما المشاركين بالمؤتمر برفض جملة من المطالب بمقدمتها التدخل العسكري الخارجي وتسليح الجيش الحر والمناطق العازلة والممرات الإنسانية، كما اتهم البيان القائمين على المؤتمر بالسعي لمنح فرصة أخرى لخطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان كي يناور مجددا لإقناع الأسد بتطبيق خطته.

وأعلن البيان رفض قيادة الجيش الحر والناشطين الموقعين على البيان نفسه القرارات “الخطيرة” الصادرة عن اجتماع مجموعة العمل بشأن سوريا في جنيف, معتبرا أن تلك القرارات ترمي لإنقاذ النظام السوري.

بدوره قال العقيد مالك الكري -نائب قائد الجيش- باتصال مع الجزيرة إن الجيش الحر يتطلع لقرارات تؤكد دعمه وتسليحه.

الجيش الحر وصف مؤتمر القاهرة بالمؤامرة

خلافات منذ البداية

وكانت الخلافات بين أطياف المعارضة السورية بشأن التنسيق لمرحلة ما بعد نظام الأسد قد فرضت نفسها بقوة منذ اليوم الأول للمؤتمر، حيث سجلت جماعة الإخوان المسلمين اعتراضها على بند بالوثيقة التي يفترض أن يتمخض عنها المؤتمر، والمتعلقة بقضية الفصل التام بين الدين والدولة.

ورغم تأكيد خضر السوطري -ممثل الجماعة- أنها لا تسعى لإقامة دولة دينية، فإنه شدد على رفضها لإدراج هذا البند بالوثيقة النهائية للمؤتمر.

في حين اعتبر أديب الشيشكلي -عضو المجلس الوطني السوري- أن من أكبر التحديات سد الفجوة بين السوريين في الخارج والثوار  بالداخل، معتبرا أن السوريين بالداخل عليهم أن يقوموا بدور كبير بأي بناء مؤسسي.

وقال المعارض وليد البني إن اللقاء يهدف لتشكيل لجنة تنسيق لن تقود المعارضة لكنها ستنفذ القرارات الجماعية وتكون واجهة أمام العالم، فيما أعلن العديد من المشاركين معارضتهم منح مثل هذه اللجنة دورا كبيرا، وقال رئيس رابطة الكتاب السوريين نوري الجراح إنهم ضد أن تكون للجنة المتابعة المقترحة صلاحيات لتنفيذ القرارات.

أما عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر خالد الناصر فرأى في تصريحات للجزيرة أن تنحي الأسد وإسقاط أركان نظامه ينبغي أن يسبق العمل السياسي الممهد للدولة السورية الحديثة.

ويشارك بالمؤتمر وزراء خارجية العراق (رئيس القمة العربية) ومصر والكويت (رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية) وقطر (رئيس اللجنة العربية الخاصة بسوريا), كما دعي إليه وزراء خارجية فرنسا وتركيا وتونس والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والموفد الأممي العربي كوفي أنان.

خيبة أمل

ويشكل الانقسام والخلاف بصفوف المعارضة خيبة أمل كبيرة للدول العربية والغربية المشاركة بالمؤتمر، والتي حثت قوى المعارضة على التوصل لرؤية موحدة لمرحلة ما بعد الأسد.

واعتبر دبلوماسي من جامعة الدول العربية أن فشل المعارضة السورية بتوحيد صفوفها يقوي موقف الأسد ويزيد من صعوبة تصدي المجتمع الدولي للأزمة فيما يتباين مع الطريقة التي تمكن بها معارضو العقيد الليبي الراحل معمر القذافي من توحيد صفوفهم.

العربي (وسط) حذر المعارضة من تضييع الفرصة التي يتيحها المؤتمر

ونقلت رويترز عن الدبلوماسي قوله “إنهم يفتقرون تماما إلى الوحدة خلافا للمجلس الوطني الليبي الذي كان منظما وعلى الأرض، الأمر الذي مكننا من تقديم دعم أكبر له. المعارضة السورية بعيدة عن الشعب وغير منظمة”.

وبهذا السياق قال مصدر بجامعة الدول العربية أمس “لا نتوقع أن تتوحد المعارضة اليوم بعد ما شاهدناه بالاجتماعات السابقة، إنهم يتصارعون دوما خلف الأبواب المغلقة لكن هناك دائما فرصة لتغير الأوضاع إلى الأفضل”.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قد أكد أمس في افتتاح المؤتمر أن اللجنة التحضيرية صاغت وثائق وتمكنت من تجاوز العديد من نقاط الخلاف، واعتبر أن أمام المؤتمر فرصة يجب المحافظة عليها “وأقول وأكرر من غير المسموح إضاعة هذه الفرصة بأي حال من الأحوال، فتضحيات الشعب السوري أكبر منا جميعاً وأغلى من أية خلافات أو مصالح فئوية أو حزبية ضيقة”.

ودعا كل من المسؤولين الأتراك والقطريين والكويتيين والعراقيين المعارضة لتجاوز الخلافات فيما بينها.

موسكو وبكين

على صعيد آخر دعا أحمد فوزي -نائب المبعوث الأممي والعربي لسوريا كوفي أنان- لعدم التقليل من أهمية التغيير الذي قال إنه طرأ على موقفي موسكو وبكين تجاه دمشق خلال المؤتمر الذي عقد بجنيف مؤخرا، مشددا على ضرورة وقف إطلاق النار للبدء بالانتقال السياسي في سوريا.

وكان المجتمعون بجنيف قد انتهوا بالدعوة لتشكيل حكومة انتقالية تضم عناصر من نظام الأسد، غير أن قوى المعارضة رفضت هذا الطرح، وقالت إن المؤتمر لم يخرج بآليات واضحة أو جدول زمني لنقل السلطة. 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*