الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر تستنفر ''أصحاب الفيتو'' لمنع التدخل العسكري في مالي .

الجزائر تستنفر ''أصحاب الفيتو'' لمنع التدخل العسكري في مالي .

إن الأحداث التي تعرفها منطقة الأزواد شمال مالي والتي سيطرت عليها الحركات المسلحة مدعومة بالحركات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء ، باتت تهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء ، خصوصا بعد سيطرة التنظيمات الإسلامية المتشددة على  مدن الإقليم وطردت مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد خارجها . 

الأمر الذي رفع من وتيرة التحركات الدبلوماسية على أكثر من واجهة بهدف استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل العسكري في مالي لطرد الإرهابيين . 

وفي هذا الإطار توجه الرئيس الغيني ألفا كوندي إلى باريس للقاء فرانسوا هولاند رئيس فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن من أجل التشاور والتنسيق في موضوع الخيار العسكري الذي تدعمه فرنسا . وصرح الرئيس الغيني للصحفيين بعد لقائه بالرئيس الفرنسي ، أنه “لا بد من محاربة تنظيم القاعدة والآخرين الذين يهدمون ما كان مصدر شرف إفريقيا”، في إِشارة إلى حركة أنصار الدين التي تهدم الأضرحة بمدينة تمبكتو التاريخية. 

وقال إنه “من الواضح أن الحل مع الجماعات الإسلامية ليس في المفاوضات ولكنه الحل العسكري”، معرباً عن تمنيه أن “يتقدم مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة بحل عاجل” للأزمة في شمال مالي .

وشدد الرئيس الغيني خلال حديثه للصحفيين على إن هذا التدخل العسكري “يجب أن تقوم به كل إفريقيا وليس فقط المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا”، مؤكداً أن “قوات إفريقية يجب أن تتدخل لأن تواجد هذه الحركات المسلحة لا يشكل خطراً على إفريقيا فحسب وإنما على العالم أجمع”، على حد تعبيره.

وبخلاف التوجه العام للدول الإفريقية الذي يدعم التدخل العسكري في شمال مالي ، تتخذ الجزائر موقفا مناهضا لأي تدخل عسكري . لأجل هذا حركت دبلوماسيتها في اتجاه الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تملك الفيتو لإقناعها باستعماله ضد أي قرار يجيز التدخل العسكري ويوفر غطاء له . 

في هذا الإطار دعت وزارة الخارجية سفراء روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية للمشاورات حول الملف، قبل محادثات أخرى ستجرى يوم الأربعاء 4 يولو  ، بالجزائر، مع الممثل الخاص لوزير الشؤون الخارجية الفرنسية بمنطقة الساحل جون فيلكس باغانون.

واستعجلت الجزائر توجيه الدعوة لثلاثة سفراء لدول أعضاء في مجلس الأمن يملكون حق ”الفيتو”، في سياق ”معركة دبلوماسية” تحاول الجزائر إنهاءها لصالحها داخل الهيئة الأممية، لترجيح كفة ”الحل السياسي” على حساب ”التدخل العسكري” الذي تدعمه باريس عن طريق مجموعة دول غرب إفريقيا. 

وأعلنت وزارة الخارجية أن الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، استقبل، يوم الثلاثاء 3 يوليو ، على التوالي سفراء كل من فيدرالية روسيا وجمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة ، وقال عمار بلاني، الناطق باسم الخارجية، إن المحادثات ”تمحورت حول الوضع السائد بمالي الذي سيتم بحثه خلال الأيام القادمة من طرف مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي”. 

وقالت الخارجية إن ”الوزير المنتدب تطرق إلى المقاربة الجزائرية فيما يخص تسوية الأزمة المالية”. وأوضحت أنه في إطار المشاورات التي تجريها الجزائر مع البلدان الأعضاء في مجلس الأمن سيحل ”وفد فرنسي بقيادة السيدة إيلين ليغال، مستشارة إفريقيا بالإليزيه، اليوم الأربعاء 4 يوليو ، بالجزائر”.

لكن زيارة الوفد الفرنسي للجزائر، لا يؤمل منها التوصل لتوافق بين العاصمتين حول الوضع في مالي، وقد استبق وزير الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، وصول موفديه للجزائر، بتأكيد أن بلاده ”متفائلة من موافقة مجلس الأمن في المرة القادمة على قرار لإرسال قوة إفريقية إلى مالي”. 

وقال لصحافيين، على هامش محادثات مع وزير الخارجية الألماني في باريس ”لدينا أمل كبير أن القرار سيتم تبنيه”، وتحدث فابيوس عن كواليس مذكرتين اثنتين رفعهما الاتحاد الإفريقي لمجلس الأمن لكنه رفضهما: ”المسودة الأولى للمذكرة اعتبرت غير دقيقة وغير واضحة بالنسبة للبعض… 

حاليا هناك مذكرة جديدة محل نقاشات في الأمم المتحدة، ولدينا أمل في تبنيها، لأن هذا سيمكن أصدقاءنا الأفارقة من اتخاذ سلسلة من القرارات المدعومة، طبعا وفق الشرعية الدولية”. 

وأمام موقف الجزائر الرافض للتدخل العسكري في مالي يطرح أكثر من سؤال : ما الذي يجعل الجزائر ترفض أي تدخل لطرد الإرهابيين من شمال مالي ووضع حد للخطر الذي تشكله الإمارة الناشئة على أمن الجزائر؟

 هل يمكن للإرهابيين أن يقبلوا بالحلول الدبلوماسية في مالي وهم الذين لا يؤمنون إلا بالعنف والسلاح ؟ لفهم الموقف الجزائري ينبغي استحضار رغبة الجزائر في لعب دور إقليمي مركزي يجعلها المخاطب الوحيد فيما يتعلق بموضوع الحرب على الإرهاب ، وأن أي إستراتيجية تضعها الدول الغربية لا بد  وأن تأخذ في الاعتبار الدور المركزي للجزائر .

 لهذا تسعى الجزائر لإفشال أي مخطط لا يعترف لها  بدورها الريادي كما هو الحال في الخطوة التي قررتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا . 

يضاف إلى هذا العامل ، عامل آخر يتعلق بسعي الجزائر إلى جعل التنظيمات الإرهابية تنشغل بالصراع مع الأزواديين في شمال مالي ، مما سيخفف من حدة الهجمات الإرهابية ضد الجزائر . ذلك أن الصراع بين التنظيمات الإرهابية والحركة الوطنية لتحرير أزواد للسيطرة على الإقليم سيجعل هذه التنظيمات تبقي على عناصرها في حالة استنفار  دائم يشغلهم عن التخطيط لتنفيذ عمليات إجرامية داخل الجزائر . 

أما العامل الثالث فيتمثل في حرص الجزائر على سلامة دبلوماسييها المحتجزين لدى التنظيمات الإرهابية . وأي تحالف منها مع الدول التي تقرر المشاركة في التدخل العسكري سيكون ثمنه فقدان الرهائن ، خصوصا وأن التنظيمات الإرهابية وجهت تحذيرا مباشرا لأي دولة ساندت أو شاركت في التدخل العسكري. 

-- خاص بالسكينة :سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*