الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حركة تحرير أزواد تتخلى عن قرار استقلال شمال مالي .

حركة تحرير أزواد تتخلى عن قرار استقلال شمال مالي .

في تطور مثير ، اجتمعت قيادات الحركة الوطنية لتحرير أزواد ، حيث  اتفقت على ضرورة مراجعة فكرة قيام دولة للأزواد في شمال مالي . 

كما ناقش المشاركون في الاجتماع البدائل الأخرى، وفي مقدمتها التفاوض مع الحكومة المركزية في باماكو حول منح الطوارق حكما ذاتيا في مناطق تواجدهم يكون بمثابة حل وسط للأزمة التي تنخر مالي منذ أشهر. 

وكانت “الحركة الوطنية لتحرير أزواد” قد فرضت سيطرتها على الإقليم شمال مالي  في أبريل الماضي. ونقلت وكالة أنباء “رويترز” عن إبراهيم أج الصالح، وهو عضو بارز في “الحركة الوطنية لتحرير ازواد” قوله: “نسعى لاستقلال ثقافي وسياسي واقتصادي لا انفصال”. 

وقال مسؤول آخر في “الحركة الوطنية لتحرير أزواد” يدعى هما أج محمود لـ”رويترز” في العاصمة الموريتانية نواكشوط: “الاستقلال كان خطنا منذ بداية الصراع لكننا نشرك معنا المجتمع الدولي في حل هذه الأزمة”. 

وأكدت على أن قيادات حركة تحرير الأزواد وصلت إلى قناعة أن الدولة التي أعلنوا قيامها بطريقة ‘متسرعة’ لم تلق الترحاب الذي كان منتظرا، خاصة من طرف دول الجوار وفي مقدمتها الجزائر . 

ويأتي هذا التطور المفاجئ في موقف قيادات الحركة الأزوادية بعد سيطرة الحركات المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة على كل مدن إقليم أزواد وطرد الحركة الوطنية خارجها . 

فحركة تحرير أزواد التي حاربت النظام المالي من أجل استقلال الإقليم منذ بداية الستينيات من القرن العشرين ، قدمت ، في النهاية ، الإقليم لقمة سائغة للحركات الإرهابية التي أعلنت إقامة دولة إسلامية في الإقليم ، وشرعت في فرض نظامها على الطريقة الطالبانية . 

ومن أخطر ما أقدمت عليه الحركات المتطرفة هدم الأضرحة والمساجد ونهب محتوياتها ؛الأمر الذي جعل   164 هيئة إنسانية وحقوقية دولية تطلب من المحكمة الجنائية الدولية أن تفتح رسميا تحقيقا أوليا حول الوضع في مالي ، وتحاكم مرتكبي جرائم الاغتصاب والقتل كمجرمي حرب . 

وتعد خطوة التراجع عن استقلال إقليم أزواد إشارة من الحركة الأزوادية على استعدادها للتعاون مع دول الجوار من أجل إعادة بسط سيادة دولة مالي على إقليم الشمال وطرد التنظيمات المتطرفة . 

ومن شأن هذا القرار أن يقدم مخرجا عمليا يساعد الدول الإفريقية التي كانت تقدمت إلى مجلس الأمن ، في مناسبتين ، بطلب دعم التدخل العسكري في مالي ، يساعدها على إيجاد مخرج لمشكلة  شمال مالي . 

ونظرا لما يطرحه الإعلان عن استقلال أزواد من تعقيدات سياسية أمام الدول الإفريقية ومجلس الأمن ، على اعتبار أن كل تدخل عسكري سيكرس استقلال أزواد وقيام دولة في الإقليم ، وهو الأمر الذي ترفضه كل الدول ؛ فإن التراجع عن فكرة الاستقلال سيرفع الحرج عن الدول ، كما سيسهل اعتماد الحل السياسي التفاوضي بين حكومة مالي حركة تحرير أزواد في سبيل تشكيل قوة عسكرية مالية يمكن دعمها لوجستيكيا لمواجهة التنظيمات المتطرفة التي تسيطر على إقليم أزواد . 

الأمر الذي يؤجل فكرة التدخل العسكري الأجنبي لدعم حكومة مالي والحفاظ على وحدة وسيادة أراضيها .

 من هنا سيكون على دول الجوار التحرك بسرعة لإنجاح المفاوضات بين حركة أزواد وحكومة مالي  من أجل إيجاد حل سياسي يعطي للأزواديين الحكم الذاتي في إطار السيادة المالية ووحدة أراضيها . 

والإسراع بإيجاد حل لمشكلة الأزواديين سيمكن حكومة مالي من كسب الدعم الدولي الضروري لبناء جيش قوي يتولى مهمة فرض السيادة على إقليم أزواد وطرد التنظيمات المتطرفة .  

 

-- خاص بالسكينة : سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*