السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » معركة اليمن والقاعدة .. إلى أين ؟

معركة اليمن والقاعدة .. إلى أين ؟

قال مراسل صحيفة الغارديان البريطانية إن الحكومة اليمنية أعلنت عن انتصارها الأخير على “المتشددين” باعتباره اختراقا كبيرا، لكن المواطنين في محافظة أبين لا يرون الأمر هكذا.

وأوضح مراسل الصحيفة سام كيمبال في تقرير له من مدينة جعار اليمنية بمحافظة أبين أن جماعة أنصار الشريعة المرتبطة مع تنظيم القاعدة قد تم طردها من المحافظة، إلا أن المواطنين المحليين ليسوا مطمئنين للحكام الجدد.

وقال أيضا إنه في حطام اليمن الجنوبي حيث تندر إمدادات الكهرباء والماء وحيث تحول الكثير من المنازل إلى ركام، من الصعب الشعور بالنصر.

معجبون بحكم القاعدة

وأشار كيمبال إلى أن المواطنين الذين التقاهم على مشارف مدينة جعار، وهي أول مدينة يستولي عليها أنصار الشريعة العام الماضي، تحدثوا بإعجاب عن الحياة في ظل حكم الجماعة. 

قال أحد المواطنين لدى إجابته عن سؤال حول ما كان يشعر به خلال الشهور التي عاشها تحت إدارة أنصار الشريعة: “أمان، النظام الذي طبقوه كان جيدا، ليست هناك أي سرقات”.

وقال آخر في إجابة على سؤال حول قسوة نظام العدالة الذي طبقته الجماعة “الوحيدون الذين قُطعت أيديهم هم الذين سرقوا”.

دولة متشرذمة

تقوم قوات الحكومة ومليشيات المقاتلين المحليين حاليا بمراقبة الطرقات بمحافظة أبين التي كانت تسيطر عليها مليشيات تنظيم القاعدة لأكثر من عام. ورغم ذلك فإن الكثيرين في المحافظة على غير قناعة بأن هزيمة الحكومة للجماعة في الحرب الخاطفة التي شنتها مؤخرا قد قلبت ميزان القوة في الحرب ضد تنظيم القاعدة المتزايد الحضور في هذه الدولة المتشرذمة.

جعار مركز إمارة جماعة أنصار الشريعة الإسلامية السابقة بأبين، لم تتغير كثيرا بعد مغادرة المقاتلين لها. يتجول السكان المحليون في سوق الخضروات متنافسين بعربات تجرها البغال والدراجات النارية، وأكوام القمامة تملأ الشوارع، والمباني بلا استثناء يعلوها الصدأ. والأعلام السوداء، شعار جماعة أنصار الشريعة، مرسومة على الجدران في العديد من أحياء المدينة.

 التغيير الوحيد الذي طرأ على جعار يتعلق بسوق القات، وهو نبات يستخدمه كل اليمنيين تقريبا، حيث أُعيد إلى وسط المدينة بعد أن أبعدته الجماعة إلى أطرافها. 

وفوق الجبل المطل على جعار توجد القاعدة العسكرية التي أُعيد بناؤها. وحول القاعدة تعصف الرياح عبر دهاليز المباني المهجورة. كما أن هناك برج اتصالات للهواتف النقالة محطما فوق الجبل أيضا. وينحي الجنود باللائمة في تدمير البرج على مقاتلي جماعة أنصار الشريعة. ويدعي الجنود أن المقاتلين كانوا يحاولون تجريد المدينة من بنيتها التحتية الضعيفة بهدف فرض سيطرتهم عليها. 

الطائرات دون طيار

تحدث الجندي بالقاعدة العسكرية علي أحمد الضعيني عن حملة الطائرات الأميركية دون طيار بالمنطقة قائلا إنها مكنت الجيش من إعادة استيلائه على جعار وإن “أفراد تنظيم القاعدة كانوا يسرقون المركبات المدرعة والدبابات من الجيش. والطائرات دون طيار تطاردهم وتضربهم”، ونفى بشدة ما يُقال عن أضرار بالمدنيين بسبب الطائرات دون طيار قائلا “عمل هذه الطائرات نظيف، إنها لا تصيب أي شخص باستثناء المسلحين”.

أما المدنيون في جعار فلهم وجهة نظر مغايرة حول الطائرات دون طيار، فقد دمر العديد من الضربات مبانيَ بالمدينة. وقال أحد المواطنين إن الضربات الثانية لهذه الطائرة تضرب أحيانا المدنيين الذين يتجمعون في موقع الضربات الأولى، “إنها ترتكب أخطاء”. وقال ثالث “في كل المواجهات، هناك ضحايا من المدنيين”. 

ليست نهاية المعركة

بعد أكثر من عام من القتال بين أنصار الشريعة والقوات الحكومية، ها هي مدينة زنجبار عاصمة المحافظة مدمرة تماما، مراكز عسكرية خربة وجدران ساقطة. وفي إحدى دوارات حركة المرور بوسط المدينة تعمل إحدى الدبابات المدمرة كمظلة لرجال يحاولون الهروب من شمس الظهيرة. وبأحد الشوارع الرئيسية، يتحلق بعض السكان العاطلون عن العمل حول محل لبيع السندوتشات، وهو المحل الوحيد لبيع الطعام الذي أُعيد فتحه منذ تحرير المدينة.

يعرف مواطنو المدينة والجنود أن ما جرى ليس نهاية المعركة. يتجمع جنود الحكومة حول القواعد التي استعيدت مؤخرا، ومقاتلو المليشيات المحلية المسلحون بكثافة والذين تنبههم الألغام الأرضية المزروعة على نطاق المدينة، يحذرون بدورهم الزوار بألا يبتعدوا عن الطرق الرئيسية. فقد أودت هذه الألغام منذ استعادة الجيش المدينة الشهر الماضي بحياة 23 شخصا.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*