الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب : حركة الإصلاح لا تتوقف

المغرب : حركة الإصلاح لا تتوقف

أكد العاهل المغربي محمد السادس، عزم بلاده الإستمرار في الإنخراط بحسن نية في مسلسل المفاوضات، الهادف الى إيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي حول الصحراء المغربية، على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي.

وقال في الخطاب الذي وجهه الإثنين بمناسبة عيد العرش “تؤكد المملكة المغربية عزمها على الاستمرار في الانخراط بحسن نية في مسلسل المفاوضات الهادف الى إيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي المشهود له بالجدية والمصداقية من طرف المجتمع الدولي، وذلك في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية”.

وأوضح أن انخراط المغرب في هذا المسلسل لا يعادله إلا عزمه على التصدي، بكل حزم لأي محاولة للنيل من مصالحه العليا أو للإخلال بالمعايير الجوهرية للمفاوضات.

وأضاف أنه في أفق التوصل إلى حل سياسي دائم في إطار الأمم المتحدة، وانطلاقا من الشرعية التاريخية للمغرب ورجاحة موقفه القانوني، “فإن المغرب منكب على تحقيق الجهوية المتقدمة في الصحراء المغربية ومواصلة إنجاز أوراش التنمية الاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة الأثيرة لدينا، ولدى قلوب المغاربة أجمعين”.

وأشار من جهة أخرى، إلى أن التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة المغرب العربي تتيح فرصة تاريخية للإنتقال بالإتحاد المغاربي من الجمود الى حركية تضمن تنمية مستدامة ومتكاملة، مذكرا بأنه سبق أن دعا الى انبثاق نظام مغاربي جديد لتجاوز حالة التفرقة القائمة بالمنطقة والتصدي لضعف المبادلات ، بقصد بناء فضاء مغاربي قوي ومنفتح.

وقال “والى أن يتم تحقيق هذا المبتغى الإستراتيجي، سيواصل المغرب مساعيه في أفق تقوية علاقاته الثنائية، مع كافة الشركاء المغاربيين، بمن فيهم جارتنا الشقيقة الجزائر. وذلك استجابة للتطلعات الملحة والمشروعة لشعوب المنطقة، لاسيما ما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال والخدمات”.

ودعا العاهل المغربي، الحكومة إلى التجاوب مع المتطلبات الاجتماعية للمواطنين، بهدف تحصين القدرات التنموية للمغرب والحفاظ على مصداقيته على الصعيد الدولي.

وأكد على جعل العنصر البشري في صلب كل المبادرات التنموية وغايتها الاساسية.

ودعا الحكومة إلى توفير شروط تفعيل البرنامج التأهيلي الخامس لهذه المبادرة، الكفيل بسد الخصاص بالمناطق الاكثر هشاشة التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية الضرورية.

واعتبر أنه “لجعل هذا النظام يحافظ على هدفه الإنساني، يتعين الحرص على ألا يقع استغلاله من طرف أي توجهات سياسيوية، من شأنها تحريفه عن مساره النبيل، مع ما يترتب على ذلك من إخلال في هذا المجال أو فيما سواه من المجالات الاجتماعية”.

وجدد العاهل المغربي محمد السادس، التزامه بتسهيل سبل إتاحة الفرص، لتوفير ظروف اقتصادية جديدة وملائمة كفيلة بخلق ثروات مشتركة بين المغرب واسبانيا، تجسيدا لعمق التضامن الفعلي بين البلدين.

وأضاف أنه أصدر توجيهاته للحكومة، لتفعيل هذا الشأن، بما يقتضيه الأمر من اهتمام وسرعة في التنفيذ.

وأشاد بعمق الروابط التاريخية، وبالآفاق الواسعة التي تجمع المغرب وإسبانيا، لاسيما في سياق العلاقات المتطورة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي.

وقال “وفضلا عن العلاقات بدول الجوار، فإن المملكة تواصل مجهوداتها لتعزيز وتنويع شراكاتها الواعدة مع باقي مناطق المعمور. وذلك بالتركيز على التنمية البشرية، في إطار تعاون ملموس جنوب – جنوب، مع شركائنا في مختلف البلدان النامية”.

كما أكد أن المغرب سيظل منخرطا في المشاريع الفعالة للتعاون مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء، بهدف دعم برامج التنمية البشرية المحلية في القطاعات ذات الأولوية.

وأضاف في هذا السياق أن المغرب سيواصل بذل مساعيه الحثيثة، في إطار المنظمات الدولية، مجددا التزامه بالدفاع عن التعاون متعدد الأطراف، وفقا للأهداف النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة.

وفي إطار العناية التي يوليها المغرب لاستقرار منطقة الساحل والصحراء، دعا المجتمع الدولي إلى أن يولي هذه المنطقة اهتماما عاجلا لمواجهة المخاطر العديدة، التي تشكل تهديدا للوحدة الترابية والوطنية للدول.

ورسم الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس الرؤية المناسبة والواضحة للآفاق التي تنفتح لبناء الدولة المغربية الحديثة، وذلك بفضل الخيارات الأساسية التي كرسها الدستور الجديد الذي وصفه بـ “بالميثاق المتميز” بما يفتحه من آفاق المشاركة الفعالة أمام الشعب المغربي.

وفي استعراضه للإنجازات التي ميزت السياسة التي انخرط فيها المغرب منذ بداية عهد الملك محمد السادس، ركز الخطاب الملكي على مصالحة المغاربة مع أنفسهم ومع تاريخهم وذلك من خلال عمل هيأة الإنصاف والمصالحة، وكذا رد الاعتبار للأمازيغية كمكون من مكونات الهوية ورصيد مشترك لجميع المغاربة، وتوسيع فضاء الحريات وحقوق الإنسان، مع تعزيز وضع المرأة، دون إغفال أوراش الإصلاحات الاقتصادية العميقة والتحفيز على الاستثمار والأوراش التي أطلقت في المجال الاجتماعي، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وورش إصلاح الشأن الديني لتكريس نموذج الالتزام بالإسلام الوسطي السمح.

وفي خضم هذه الحركة الإصلاحية الواسعة، والتي أكد أنها “لم تكن محض مصادفة ولا من صنع ظروف طارئة” ، يندرج ورش مراجعة الدستور “سبيل لاستكمال دولة الحق والمؤسسات وتحقيق التنمية الشاملة”.

ومن هذا المنظور، أكد الخطاب الملكي الجزء من المسؤولية التي يجب أن يتحملها كل طرف في هذا الالتزام المسؤول، حكومة وممثلين للأمة، ومنتخبين محليين وأحزابا سياسية ونقابات وفاعلين اقتصاديين ومجتمعا مدنيا.

وحدد خطاب العرش أيضا توجهات سياسة الدولة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية الحيوية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، في إطار استراتيجيات قطاعية ملائمة، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية والسياسية التي تحدث في محيط المغرب وآثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

وفي إطار هذه التوجهات، شدد الملك على ضرورة تركيز الجهود على النهوض بمختلف المجالات الصناعية الواعدة، وخاصة التكنولوجيات الجديدة من خلال تهيئة أقطاب وفضاءات اقتصادية مندمجة ودعم البرامج والمشاريع المندرجة في إطار مخطط المغرب الأخضر، بالإضافة إلى تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق مقاربة مجددة، مع إحداث الهيأة المغربية للاستثمار، “التي تتوخى تعزيز الاستثمار في مختلف المجالات المنتجة”، وكذلك دعم القطاع السياحي، الذي يشكل رافعة قوية لخلق الثروة وإحداث مناصب للشغل.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*