الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » قصتي مع سلفيي اليمن

قصتي مع سلفيي اليمن

ما إن اقتربنا حتى خطر في ذهني سؤال يتعلق بتجنيد الصغار في المعارك، فسألت مرافقي مهيب الضالعي: “أنتم في اليمن تعلمون أطفالكم على الشجاعة ويمكن أن يقاتلوا معكم في هذه المعارك البطولية؟”، فأجاب وهو يحاول التركيز على الطريق مع اقترابنا من معسكر رئيسي من معاقل قوة السلفيين في صعدة: “يا صديقي نحن نرفض أن يقاتل معنا من عمره أقل من 18 سنة، ولا نسمح لمن يعول عائلته أو معه أبوان كبيران في العمر أن يتركهما ويأتي للقتال لأننا لا نملك القدرة على مساعدتهم مالياً في الوقت الحالي، ونتمنى أن نصل لهذه القدرة فنجيش آلافاً ونحسم هذه المعركة مع الحوثي بسرعة، لكن الحوثي يفرض القتال على كل من هو تحت مناطق نفوذه لكل من يستطيع حمل البندقية ولو كان عمره تسع سنين أو سبعين سنة”. 

ومع مرورنا بمدخل المعسكر، حذرني من تصوير ذوات الأرواح، وهو موقع عسكري كبير جداً في منطقة “الفحلوين” محاط بسور من الجبال وفيه العشرات ممن يحملون البنادق الرشاشة. سألته: “هل يخزنون القات؟”، فقال :”لا لا، القات محرم، ممنوع لدينا تماماً”.

دخلت الخيمة وأنا أراقب الشبان المسلحين الملتحين وقد خطر في ذهني الربط بينهم وبين تنظيم “القاعدة” والسؤال عن مدى تعاطفهم مع التنظيم، وكنت شبه متأكد أنهم مخترقون من عناصر “القاعدة”. وكان سؤالي عن تعاطفهم مع “القاعدة” كقنبلة رميت بين هذا العدد الكبير من قيادات السلفيين الجالسين أمامي والمرحبين بي وكان بينهم الشيخ محمد بن عبدالله باجمال، والشيخ عبدالله بن أحمد الإرياني والشيخ عبدالله صالح مزاحم (قائد مقدمة السلفيين وهو من لودر)، وتسابق الجميع للرد علي من منطلقات دينية لتوضيح حقيقة الخلاف العقدي بين الجانبين. وأبلغوني أنهم يحاربون على جبهتين الأولى ضد “القاعدة” ويقود فيها القائد الميداني عمر سالم العولقي الذي يقاتل ضد “أنصار الشريعة” القاعديين في لودر، فيما يقود شقيقه حمزة ميدانيا ضد الحوثيين (لقبه أبو مقبل)، وقد استشهد قبل أيام بعد أن رزق بمولودة سماها وائلة (تيمناً بالحلف المكون لمواجهة الحوثي في صعدة).

وقال الشيخ محمد بن عبدالله باجمال وهو من قادة السلفيين: “نحن نقف في وجه كل من يخالف السلف الصالح في البعد عن الحزبية كما فعل السلفيون الحزبيون المدعون بالسلفية لأهداف سياسية، نحن وهابيون ولا يهمنا من يحسب أنه ينتقدنا حين يقول ذلك فيما نرى أنه يمدحنا، ونحن كما نحارب القاعدة والحوثي من عملاء إيران نرى أن هناك عملاء مسكوتا عنهم هم الإخوان المسلمون مصدرو الثورات الخمينية والذين لا يتحاكمون إلى قول الله، ولكن إلى الظروف السياسية حيث يتنازلون عن مبادئهم في سبيل المكاسب. 

وأضافوا أن طهران التي تعزف على هذا الوتر التقطت حركة “حماس” مما تسبب في انقسام داخل الشعب الفلسطيني لمصلحة إسرائيل ومقابل دعمهم بنيت الحسينيات وانتشر التشيع، منتقدين موقف المرشد العام للإخوان الذي قال إنه معجب “بالموقف الرجولي لإيران ضد الطغيان الأميركي والصهيوني”، والذي قال أيضاً إن “التشيع هو مذهب إسلامي يجوز التعبد به”.

وأضاف باجمال: هل تعلم أن المفكر الإخواني سليم العوا يرى أن الثورة السورية فتنة، لأنها تغضب إيران فقط فهم كلهم أعوان وعملاء لإيران، نحن نراهم كلهم من ليبروإسلاميين ونهضويين، مثيري الفتنة ومحاربي العقيدة السلفية الصحيحة من الحزبيين”. 

وقال أحدهم: “هؤلاء كلهم يتحدون اليوم ضد بلاد الحرمين لسبب واحد لأنها تقف في طريق إيران ومشاريعها صخرة راسخة، فهي تمولهم بطرق مباشرة وغير مباشرة ويسعون لإثارة الفتن. ولاؤنا للمملكة لا نريد له مقابلا ولا دعما ماليا ولا نرجو فيه إلا رضا الله لأنها بلاد الحرمين. نحن نرى ماذا تجرع العراق من إيران غير التشيع والحروب والقتل والمآسي والتعذيب والتفجيرات واستغلالهم، وماذا تصدر السعودية للعالم العربي والإسلامي حيث أصبحت مثل غيمة المطر تعطي الجميع الدعم المالي والهداية والخير والمساجد، إنها دولة خلافة تدعم الأمة، لذا فنحن محبون لها ومجاهدون محاربون لمشاريع إيران المكرسة في الحوثيين والقاعدة ضدها”.

وهنا قام الشيخ عبدالله بن أحمد الإرياني وقال: “نحن هنا نعلم طلابنا ما تعلمناه من الشيخ الوادعي من مفهوم الولاء لبلاد الحرمين، إنه من مقتضيات الشريعة في هذا الزمن وطالما هي على هذا المنهج القويم وهو ولاء ديني فلا يحبها إلا مؤمن بكتاب الله وسنة رسوله ولا يبغضها إلا منافق أو عدو لكتاب الله وسنة رسوله”.

ويمكن تلخيص نظرتهم للفكر “القاعدي” الموقف من تنظيم “القاعدة” والحزب السياسي السلفي بأنهم يرون أن تنظيم القاعدة جماعة فساد لا جهاد، كما صرح به الشيخ مقبل قديماً. وقال “أبرأ إلى الله من بن لادن، ونعتقد أنهم على غير عقيدة سوية في باب الحكام وغيرهم وأنهم يخدمون أجندة غير سوية بغض النظر عن الجهة بعينها وأنهم خوارج”. وللشيخ يحيى الحجوري كتاب بعنوان “إعلان النكير على دعاة الانقلابات والتفجير”، وللشيخ عبدالحميد الحجوري كتاب بعنوان “توجيه المسلمين إلى الطرق الشرعية في التعامل مع الخوارج أصحاب تنظيم القاعدة والرافضة الحوثيين”، يعتمدهما السلفييون كمنهاج لهم في مواجهة هذه الأفكار. 

وصدر أخيراً من أبي مسلم الحجوري قائد جبهة حجور، بيان في الخوارج المتسمون بالقاعدة قال فيه: “وإنني أبرأ إلى الله من القاعدة ومن أفعالها المخالفة للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وإننا مازلنا على السنة التي تربينا عليها على يد شيخنا الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، وعلى يد خليفته الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله”.

وصل الغداء الذي اجتمع العشرات للمشاركة فيه في خيمة ضيقة اتسعت لنحو سبعين من المقاتلين، فرغبت في تحويل حديثهم عن “القاعدة” وسألتهم عن علاقتهم بالحزب السياسي السلفي فكان الهجوم التالي عليه، فقال الشيخ عبدالله صالح مزاحم وقد توقف عن الأكل: “يا أخي، إن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تؤكد الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الحزبية والنعرات القبلية، وهناك آيات كثيرة تؤكد ذلك.

كان صوت انفجارات صغيرة قد بدأ في الظهور والتزايد ليقطع الحوار المفتوح، لكن الشيخ مزاحم أكمل حديثه موضحاً أنه فيما يتعلق بالأحاديث النبوية فإنهم يعتمدون على الحديث المنقول.

وقال أحد الحاضرين في الخيمة منتقدا متبعي الأحزاب: “هؤلاء يدعون طلابهم وأتباعهم إلى الحزبية، ومن حفظ القرآن أرسلوه إلى جامعة الإيمان الحزبية التي تعلم طلابها تقديم الحزب على شرع الله تعالى، وتقديم قول الزنداني وحسن البنا وسيد قطب على الكتاب والسنة، وجعلوا ولاءهم وبراءهم من أجل الحزبية لا من أجل الكتاب والسنة، وقد زعم قائلهم إن الحزبية والجماعات الإسلامية صمام أمان.

جواسيس أميركا

ثم قال الشيخ محمد بن عبدالله باجمال: “قد خطب عبدالله صعتر أحد قادتهم مرة وأقسم بالله العظيم أن السلفيين جواسيس لأميركا من داخل المساجد وباللحى، فانظر وفقك الله إلى هذه اليمين الغموس وما ذلك إلا لأن السلفيين يحذرون مما هم عليه من الباطل، والسلفيون يفعلون ذلك.

وقال باجمال هذا حال المؤمنين محبتهم لله، كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، كما في حديث أنس: “وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله”، وأما حال الحزبيين فإنهم يوادون من كان في حزبهم وعلى طريقهم، ويحذرون ممن خالفهم ولو كانوا حملة الكتاب والسنة ودعاتهما دون خوف من الله عز وجل، قال شيخ الإسلام كما في “المجموع” وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي ويعادي عليه غير كلام الله وكلام رسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، وهذا هو حال أصحاب الحزبيات والجمعيات لمن تأمله، ولا يغتر بما ينادونه من وحدة الصف، فأي وحدة وهم مخالفون لأصل الأصول وهو الكتاب والسنة وطريف السلف في فهمهما، فلهذا فالحزبية حرام فلا حزبية سلفية ولا يجتمع الحق والباطل.

قصف الـ 155

في تلك الأثناء سمعت صوت انفجار كبير قطع حديثنا وأنهى وجبة الغداء حيث استنفر الجميع وقال لي مرافقي مهيب الضالعي: “علينا التحرك من هنا فورا بسرعة”، فقلت له :”ما هذا الانفجار؟ أريد استكمال حواري معهم”، فقال :”ليس الآن هذا قصف من مدافع 155 كان يستهدف الخيمة، علينا إخراجك إلى مقر القيادة بسرعة فهو أكثر أمانا”. خرجت مجبوراً من المكان وعندي العشرات من الأسئلة التي لم أحصل على إجابة عنها حتى الآن، لكن لفت نظري شباب يطلبون من الضالعي أن يعطيهم سلاحاً فسألته ونحن نخرج من المعسكر عن هذا الوضع، فقال: “أولا نحن نعاني نقصا في السلاح والذخيرة ولا يتوفر لكل شخص سلاح يقاتل به، ثانياً من يتوب من القاعدة وينضم إلينا لا نعطيه سلاحاً ويكون في الحراسات وفي مؤخرة قواتنا حتى نتأكد من توبته ونسلمه سلاحاً إن وجد”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*