الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حزب الله .. ورطة شيعية

حزب الله .. ورطة شيعية

ليس خافياً أن تأسيس حزب الله كان بيد إيرانية وعلى أرض سورية. كان الدافع الظاهر أنه حزب مقاومة، وهكذا ظل يعلن عن نفسه، وهو في جوهره حزب طائفة، وليس الطائفة ككل، إنما الشيعة إذا جمعهم مرجع أعلى في النادر من الزَّمن، أو كانت مرجعيته تظل مساحة عريضة، مثل السيد أبي الحسن الأصفهاني، أو السيد حسين البروجردي، أو السيد محسن الحكيم.

لكن الشيعة لم تجتمع لحزب سياسي، سواء كان حزب الدعوة الإسلامية، الذي عبر الحدود الوطنية العراقية إلى الأمكنة التي تنتشر فيها الشيعة، ومنها دول الخليج ولبنان، وعمل فيها على شكل أفراد لا جماعات، أو حزب الله الذي ظل محصوراً في جزء من شيعة لبنان، أو أحزاب الله ذات الماركة الإيرانية، لأن مشكلة إيران إنها تتعامل مع الدول الأخرى بدبلوماسية الثورة لا دبلوماسية الدولة، بمعنى أنها أينما وجدت مجموعة شيعية تحاول أن تخلق منها حزب الله.

وبما أن السياسة هي المهيمنة ولها الصوت الأعلى، عبر الإعلام والحراك الحزبي، فأن حزب مثل أحزاب الله تقدم نفسها على إنها ممثلة للشيعة، وبالتالي لا يحصد الشيعة منها سوى عمق الخلاف مع الآخر في أوطانها، لهذا كانت آخر وصايا الشيخ محمد مهدي شمس الدين التأكيد على المواطنة، وأن لا يعمل الشيعة خارج مصالح أوطانهم، فإن ذلك يضر بهم ضرراً كبيراً، ويؤخذون في فتن سياسية طائفية لا نهاية لها، وهم إن شئنا أم أبينا أقلية بين أكثرية سنية على مستوى العالم الإسلامي.

كان شمس الدين، وهو نائب رئيس المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى في لبنان، منذ اختفاء رئيسه موسى الصدر (1978)، وحتى وفاته (2003)، يؤرقه الانقياد مع المواقف الخارجية باسم الطائفة، ويقصد بطبيعة الحال إيران. هذا لأن الشيخ شمس الدين لم يكن حزبياً، إنما كان لبنانياً في توجهه، والمواطنة لديه هي الحامية للمذهب، فقد نصح شيعة العراق والبحرين والكويت ولبنان، قبل غيرهم، أن يفكروا ويعملوا في داخل أوطانهم، ولا يهتموا في برامج أوطانهم لا برامج الدول الأخرى باسم الطائفة.

معلوم أن وجود حزب الله قد صادر شيعة لبنان، وصار هو الممثل لهم، وأول خلاف كان بسبب محاولة مصادرة الطائفة كان شيعياً شيعياً، عندما نشبت معاركه مع منظمة “أمل”، التي أسسها موسى الصدر كمؤسسة خيرية تعنى بالفقراء، ثم ترأسها في ما بعد نبيه بري كميليشيا، ثم الخلافات الشديدة مع علماء دين لبنانيين، قادتهم مواقفهم ضد هيمنة حزب الله والتسليم الكلي لإيران إلى المحاصرة في منازلهم، والسبب أنهم يخشون تسليم أمرهم والتفريط بمواطنتهم لدولة أخرى، هي على خصومة مع المحيط بل العالم بأسره.

كان اجتياح حزب الله لمركز بيروت، قبل أعوام، على خلفية اغتيال الحريري، أظهر الصراع جلياً وغدت المواجهة واضحة بين الشيعة، التي يدعي حزب الله أنه ممثلها ولسان حالها، والسُّنَّة التي أخذت تنظيم نفسها أيضاً، وأدى ذلك إلى ظهور قوة سلفية مسلحة لمواجهة جبروت حزب الله. بمعنى أن المواجهة الطائفية عبر السلاح، بين سنة وشيعة بالذات، كانت بسبب وجود دولة داخل الدولة، أي دولة حزب الله، المدعومة من إيران، والدولة اللبنانية. وبهذا لم يصادر حزب الله الشيعة فقط بل صادر الدولة اللبنانية ككل لأنه الوحيد المتمسك بسلاحه، بدعوى المقاومة وحماية لبنان من إسرائيل، وفي لحظة وجه هذا السلاح إلى صدور اللبنانيين، والآن إلى صدور السوريين، لأنهم ذراع الجيش الثوري الإيراني لا ذراع لبنان.

كانت سوريا وما زالت هي معبر حزب الله إلى إيران، وإذا بهذا المعبر يرتبك، وعلى وشك الردم. فهل فكر حزب الله في لحظة أن تتحول سوريا إلى عدو بعد أن كانت مسقط رأسه ومعبره إلى إيران؟! ليس هذا فقط، ماذا عن الطائفة الشيعية التي قدمها حزب الله عدوة لمن حولها من الدول، وأخذ العالم ينظر إليها بالعين التي ينظر بها إلى حزب الله، بأنها طائفة سياسية حزبية خاضعة لإيران، لا تتبع رئيس دولتها إنما تتبع مرشد الثورة الإيرانية، وبالفعل من يزور المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، ذات الكثافة الشيعة، يُذهل لكثرة صور خميني وخامنئي والعلم الإيراني.

إنها ورطة للشيعة عامة، وعلى وجه الخصوص في الأحداث السورية، المقدمة على أنها صراع بين أغلبية سنية وأقلية علوية، وتفاني حزب الله بدعم الموقف السوري. هذا من جانب. ومن جانب آخر، كيف يبرر حزب الله شيعيته مع وجود مقاتليه داخل العراق، مع أن الحكومة العراقية في غالبيتها من الأحزاب الدينية الشيعية؟! وهذا أيضاً تناقض إيراني بين عداوتها لأميركا من جهة ودعمها للأحزاب الشيعية التي وصلت إلى السلطة بجهد أميركي من جهة أخرى، وهو غزو العراق السنة 2003! وعن طريق هذا الغزو توافر لإيران حضور قوي إلى درجة أنها تقرر من يكون رئيس وزراء!

صار من الواضح أن من يدفع ثمن تلك التناقضات، والسياسات غير الحكيمة، الشيعة أنفسهم، ففي ذهنية السني السوري، وهم الذين يمثلون أكثر من سبعين بالمئة من السكان، أن الشيعة ككل متورطون في ما يجري، ففي الذاكرة الجمعية والظروف الاستثنائية، مثلما هو الظرف السوري الآن، تغيب التفاصيل وتحضر المسميات العامة. لذا سارع عدد من علماء الشيعة، أو عقلائهم، إلى إصدار بيانات وتصريحات توضح الموقف، وتحاول الحد من نتائج الفتنة بعد حسم الأمر بسوريا، سوى كان لصالح المعارضة أو لصالح النظام نفسه.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*