السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تجربة أنصار الدين في تمبكتو

تجربة أنصار الدين في تمبكتو

دافع الناطق باسم حركة أنصار الدين في مدينة تمبكتو وأحد أبرز قادتها سندا ولد بوعمامة عن تجربة حركة أنصار الدين في إدارة المدينة، قائلا إنهم استلموها وهي في “خراب حقيقي” بعد أن نهبت مؤسساتها وبنوكها وإداراتها العمومية وغير العمومية.

وقال إنهم تمكنوا من كسب ثقة الناس ومن تقديم نموذج إسلامي في الإدارة والحكم، رغم أن إدارة المدن تمثل تجربة غير مسبوقة لديهم.

وهذا نص المقابلة: 

 بعد نحو خمسة أشهر من توليكم إدارة مدينة تمبكتو … ما الحصيلة؟

من الصعب إعطاء تقييم دقيق أو الحكم على فترة وجيزة عمرها خمسة أشهر، خاصة إذا تعلق الأمر بممارسة غير مسبوقة لدينا في إدارة المدن. وعموما الجانب الإيجابي الأهم في هذه الفترة هو أننا استطعنا في هذه المرحلة أن نحتك بالشعب وأن نعرفه بمن نحن وبمشروعنا الذي نحمل، ونعطيه النموذج الإسلامي في الإدارة، الذي يعتمد بالأساس الشفافية، ومحاولة التقرب من الشعب ومعرفة تطلعاته، كما أننا استطعنا كسر هاجس عدم الثقة الذي يطبع العلاقة دائما بين الشعب ومن يدير البلاد، وما لمسناه من خلال اتصالنا بالشعب هو عدم ثقة الناس في المسؤولين الحكوميين السابقين. وخلاصة القول أننا استطعنا من خلال التجربة البسيطة رغم محدوديتها كسب ثقة الشعب وإبعاد شبح الفساد الذي كان سائدا.

وماذا عن النواحي السلبية في تجربتكم؟

نحن دخلنا فجأة إلى المدن دون أن نخطط لها سلفا، فقصر فترة الحرب فاجأنا نحن قبل أن يفاجئ من قدمنا عليه، وهذا ما جعلنا نحتك بالشعب دون تحضير مسبق ودون أن تكون لدينا خبرات في إدارة المدن وإدارة الشؤون المدنية، لأن هذه بالطبع تختلف عن إدارة العمليات العسكرية، لذلك قد يكون هناك قصور وقد تكون هناك أمور جرت بعفوية، ولكن عموما نحن نقيس الأمور سلبا أو إيجابا بمدى مطابقتها للشرع، وهنا لم تحدث خروقات يمكن أن تسجل والحمد لله.

واجهت المدينة في الفترة الماضية أزمة غذائية وإنسانية، هل ما زال شبح هذه الأزمة قائما؟

طبعا شبح الأزمة لم يعد قائما وكما تعلمون فالحكومة السابقة كانت حكومة تسيير عطاءات أو صدقات، ولذلك لم تكن هنالك بنية تحتية قائمة أو أنشطة ذات دخل ثابت، كانت هنالك فقط مجموعة منظمات إنسانية تقدم العون، وكنا خائفين في البداية لأننا لم نجد أي مخزون زراعي أو أي شيء يمكنك أن تقدمه للشعب، ولكن بحمد الله تطورت الأمور إيجابيا، الناس الآن يحصلون على مساعدات تفوق المتوقع أصلا، ولذلك أستطيع أن أؤكد أننا استطعنا إنجاح الموسم الزراعي، وللعلم هناك نشاطان أساسيان في المنطقة، هما النشاط الزراعي المتمثل في زراعة الأرز في موسم جريان النهر، وقد تمكنا بالتعاون مع المعنيين من إنجاح الحملة الزراعية لهذا العام رغم أن الجميع كان يخشى من تعثرها، أما النشاط الرعوي فقد أغنى الله هذه المنطقة عن الحاجة للأعلاف هذا العام، علما بأن موسم الأمطار يبدأ عادة منتصف أغسطس/آب، ومع بداية أغسطس/آب لم نعد نحتاج أمطارا إضافية، وهذا من فضل الله.

ولكن المدينة وسكانها يعانون مشاكل حقيقية، انقطاعات مستمرة في الكهرباء، وبطالة مستشرية، ومشاكل في المجالات الصحية والتعليمية.

لنأخذها واحدة واحدة، في ما يخص الكهرباء هناك طبعا معاناة، وإن كانت هذه المعاناة لا تخص مدينة تمبكتو وحدها، بل تعم كل المدن والأراضي المالية، ولكن عليكم أن تعلموا أيضا أننا نقدم خدمات المياه والكهرباء مجانا منذ استلامنا للمدينة ونتحمل عن المواطنين جميع الأعباء المتعلقة بالمياه والكهرباء. ونقدمها لمدة 12 ساعة يوميا، وأعتقد أنكم إذا عدتم إلى بقية المناطق التي ليست تحت مسؤوليتنا والتي بقيت تحت سيطرة الحكومة المركزية لوجدتم أنها تعاني أكثر مما تعاني هذه المنطقة، عموما أعتقد أن وضعية الكهرباء الحالية وهي تقدم مجانا للمواطنين ليست بذلك المستوى من السوء، عليكم مثلا أن تقارنوا الوضع بنظيره في دولة نفطية مثل العراق لتجدوا أنها تعاني أكثر مما نعاني نحن.

أما المسألة الصحية فلا تنسوا أننا عندما وصلنا إلى هذه المدينة وجدناها تعيش خرابا حقيقيا، كل ما في المدنية قد نهب من إدارات عمومية وخدمات سواء كانت تابعة للدول أو للمنظمات، بما في ذلك مؤسسات الاتصال ومؤسسة المياه والكهرباء، حيث سرقت سياراتها، أما المستشفى فعند قدومنا وجدنا طبيبا واحدا وممرضا واحدا ومسؤول إحدى المنظمات، واليوم انتقلت أعداد الطواقم المشغلة له من ثلاثة أفراد عند استلامنا له إلى زهاء ستين فردا تضم جميع التخصصات، وتمكنا من إعادة الثقة للناس في المستشفى، ومن تأمين المخزون الدوائي الضئيل الذي كان تابعا لمنظمة أطباء بلا حدود، وأعدنا الثقة للأطباء في المستشفى وضمنا لهم ممارسة نشاطهم الطبي في جو آمن ومستقر ودون أي مشاكل أمنية، بحثنا عن سيارات الإسعاف المفقودة، وزودنا المستشفى بسيارات لنقل المرضى من الأماكن البعيدة ولتسهيل نقل الأطباء من الأماكن البعيدة من المستشفى، وهو اليوم في وضع جيد وبه كل التخصصات، وفي الشهر الأول تحملنا نفقات الرواتب قبل أن تأتي منظمة أطباء بلا حدود فتتحمل نفقات أجور الأطباء، كما تحملنا وما زلنا نتحمل تزويد المستشفى بالوقود، وهناك محركات بديلة توفر الكهرباء للمستشفى ولشبكة المياه في فترات انقطاع الكهرباء. كما استطعنا شراء كميات من الأدوية ووزعناها في المدينة وفي بعض المناطق النائية عنها. وعموما فالأمر لم يصل لدرجة الحد المطلوب، ولكنه لم ينزل أيضا لدرجة الكارثة.

هل ستفتح المدارس التعليمية هذه السنة؟

التعليم هنا يقسم إلى قسمين، تعليم في المدارس الدينية، وهذه تحملنا نفقات التعليم فيها ووفرنا جوا يسمح بمواصلة الدراسة فيها منذ اليوم الأول لوصولنا للمدينة، أما المدارس الحكومية التي لا نوافق على مناهجها التربوية فنحن الآن بصدد مراجعة برامجها التعليمية، وسنبدأ بحول الله بتشغيلها عندما يبدأ الموسم الدراسي.

تعيش المنطقة هذه الأيام أجواء حرب، تهديدا ووعيدا، وتعبئة وحشدا.. أين أنتم من هذه الحرب؟

هنالك تضخيم إعلامي لما يجري، فحتى أمس القريب ما يسمونه مجلس الأمن لم يوافق أو لم يعط تصريحا باستخدام القوة في مالي ككل وليس في الشمال فقط، بطبيعة الحال لكل دولة رؤيتها ودوافعها الخاصة، وأكثر ما يقال هو خطاب إما للاستهلاك المحلي أو أنه محاولة لتصدير المشاكل الداخلية للخارج، وليس هنالك تهديد جدي بالحرب حتى الساعة؟

يعني لا تتوقعون أنها ستندلع في القريب؟

لا نتوقع ذلك في القريب العاجل، وإن كنا نعتقد أنه ليس من السهل على الآخرين تقبل أن يروا الشريعة الإسلامية تطبق في مكان من العالم بهذه السهولة.

في حال ما إذا اندلعت كيف ستتعاطون معها؟

بالنسبة لنا الحرب لم تتوقف، وهي مستمرة، ولذلك لا يمكننا الحديث عن إجراءات جديدة متخذة في هذا الصدد، فكل الإجراءات متخذة سلفا، ما زلنا نعد أنفسنا في حرب.

إذن أنتم جاهزون لمواجهة كل الخيارات؟

نعم نحن جاهزون لمواجهة كل الخيارات.

وما مستقبل المنطقة إذا حدثت الحرب؟

هذه المنطقة ليست استثناء، هي فضاء صغير من فضاء كبير ومن منطقة أعم وأشمل، وأعتقد أن من يطبلون الآن للحرب ويحاولون تصدير مشاكلهم إلينا لديهم خبرة وتجربة مريرة في هذا السياق، فهذه الحرب إن اندلعت لن تختلف عن سابقاتها، لن تختلف عن الحرب في أفغانستان ولا عن الحرب في العراق، هي ستكون طبعا استمرارا لهذه الحروب، ومعلوم أن كل المناطق التي شنت فيها هذه الحروب كان الظفر والفوز فيها والحمد لله من نصيب الإسلام، فواقع الجهاد وواقع المجاهدين في العراق اليوم وكذلك في الصومال ليس كما هو قبل الحرب، وعموما فالحرب لا تخيفنا وقد تكون بادرة خير إن شاء الله، إن حدثت.

يقول خصومكم إنكم جلبتم الكثير من الضرر على المدينة، وإنكم تسرفون في استغلال السلطة وتبالغون في قهر الناس وحملهم على ما لم يتعودوا من سلوكيات ومظاهر ولا تتدرجون في تطبيق الشريعة الإسلامية.

هذا كلام كبير، إن كان توفير الأمن والدواء والغذاء واسترجاع إنسانية الإنسان يصنف مآسي فنحن مذنبون، هل يمكنهم أن يقدموا لنا عينة لنحاجَج بها، نحن جئنا لمنطقة خربة، الناس فيها خائفون ومذهولون، الكل مستباح، الأموال مستباحة، الأعراض مستباحة، الدماء مستباحة، ودخلنا حروبا في هذا المنحى حتى مع من كان يمكن أن نعدهم شركاء. هذه التهم التي تلصق بنا جزافا، لا أعتقد أنها ذات مصداقية، ما مظاهر التعسف؟ هل توفير الأمن يعد تعسفا؟ هل إلزام المسلمين بالإسلام يعد جريمة؟ إذا كان المقصود أننا ألزمنا المسلمين بأن يعيشوا مسلمين فنحن نعترف بذلك، وما وجدناه هنا يندى له الجبين من مظاهر وسلوكيات من تفسخ وانحلال وانتشار كل أنواع الرذيلة، هذه بطبيعة الحال لا يمكننا أن نتركها ونحن مسلمون، لا يمكننا أن نترك مظاهر من قبيل دور الدعارة وحانات الخمر، هذه الأشياء منعناها، كذلك لا يمكن قطعا أن نقبل إهانة المواطنين ونحن إنما جئنا لحمايتهم ولم نأت أبدا لإذلالهم، الآخرون أذلوهم ونحن دخلنا معهم في حروب وطردنا أناسا يعدون أصيلين في هذا المجتمع، وذلك من أجل توفير الأمن والحماية لهذا المجتمع، فكيف نتهم الآن بأننا أهنا الناس؟! هذا كلام يحتاج إلى تدقيق.

ولكن ألا تعترفون بأن هناك تعسفا في إلزام الفتيات بالحجاب؟

هذه مصادرة وتنافي الواقع، أنا سأقول لك إنه منذ اليوم الثاني لقدومنا تغير الشارع تلقائيا، مع أننا لم نكن الموجودين الوحيدين في المدينة، وكأن الناس بفطرتهم يدركون أن القادم الجديد يختلف عن سابقه، وأن له أدبياته في التعامل مع الناس، ولذلك تغير الشارع بالكلية، النساء تسترن، ولا نقول إن المستوى الذي وصل إليه الشارع هو المقبول شرعا، أو يرتقي إلى المستوى الذي نصبو إليه، فما زال الشارع بعيدا مما نريده نحن، الفتيات والنساء كلهن خرجن محتشمات بغض النظر عن المستوى الذي يرينه كافيا، ولم نصل معهن لدرجة الإلزام، النساء تجاوبن معنا وجنبنا مؤونة الإلزام.

قبل فترة أخرجتم الحركة الوطنية لتحرير أزواد من تمبكتو.. هل ستسمحون بعودتها إلى المدينة في الفترة القادمة؟

يجب أن نفرق بين أمرين: إذا تحدثنا عن الحركة الوطنية لتحرير أزواد بالعقلية القديمة وبالنهج الذي كان سائدا فليس من السهل الجزم بإمكانية تقبل عودتها، وهذا رأيي الشخصي، لو أن الأمور سارت أفضل فيمكن أن تعود ليس إلى المدن وإنما لأماكن قريبة بطريقة تحترم الشعب، تحترم ممتلكات الناس وأعراضهم، فحينئذ من الممكن أن نقبلهم في حيز ما في أماكن نضمن عدم احتكاكهم بالناس وعدم ممارستهم لأفعال لا نقبلها أبدا، هذا ما أراه شخصيا ممكنا، ولكنه مع ذلك بعيد.

هل من رسائل لطمأنة دول الجوار الخائفة من قيام دولة لكم قرب حدودها؟

نحن منذ أتينا إلى هنا كان يمكن ألا نقف عند هذا الحد، وكان بالإمكان أن نصدر إلى الدول التي تتحدث عن غول دخل المنطقة ما عندنا، ولكن تلك المخاوف مبالغ فيها، نحن تنظيم لديه أجندته ومشاكله وتطلعات شعبه، ونرى أن هناك مبالغات في الحديث عنا الهدف منها تصدير المشاكل إلى الخارج ولفت أنظار الشعب إلى أخطار ليست موجودة تهربا من استحقاقات داخلية.

كلمة أخيرة؟

كلمة نوجهها لكل المسلمين، أنتم مطالبون بالتمكين لدين الله كل حسب موقعه، وندعو المسلمين للعودة إلى دينهم ومعرفة مساحة المقبول والمرفوض في الدين بعيدا عن الميوعة التي ضيعت المسلمين.

المصدر:الجزيرة

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*