الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر تغلق حدودها العريضة مع موريتانيا ومالي والنيجر

الجزائر تغلق حدودها العريضة مع موريتانيا ومالي والنيجر

أرسلت الجزائر ما يزيد عن عشرة آلاف جندي لإغلاق المنافذ الحدودية الفاصلة بينها وبين كل من النيجر ومالي وموريتانيا مع مهمة خاصة بتطويق المسالك الصحراوية المهجورة.

وقالت مصادر مالية مطلعة إن الضغوط الفرنسية المتواصلة، وآخرها بمناسبة زيارة وزير الخارجية الفرنسي الجديد، لوران فابيس، لم تفلح في حمل الجزائر على مراجعة موقفها من العمل العسكري المحتمل لتحرير الشمال المالي و”تطهيره” من العناصر الجهادية.

وأضافت المصادر بأن مستويات التفاعل مع تطورات الوضع الميداني ما تزال محدودة بالرغم من جهود آلية “دول الميدان” التي تجمع مالي نفسها بكل من موريتانيا والجزائر والنيجر، وما تقوم عليه من إرادة معلنة لمواجهة التحدي الأمني.

وترفض الجزائر وبشكل حاسم، أي عمل عسكري خارج حدودها. وتفضل حلولا سياسية ودبلوماسية لتجاوز الأزمة السياسية في باماكو ومشكلة الشمال المالي.

كما تعترض على كل صيغة للتعاون مع أطراف أخرى من خارج دول الميدان قد يكون من انعكاساتها المباشرة نشر قوات أجنبية على حدودها.

ولا يجد المحللون تفسيرا للموقفين المتناقضين اللذين تبديهما الجزائر في تعاملها مع الإرهابيين في مالي، بينما تستعد مجموعة غرب افريقيا لنشر 3 آلاف و300 جندي في مالي، لكن مهمة هذه القوة التي تدعمها دول غربية عدة على المستوى اللوجستي لا تزال غير واضحة نتيجة لغياب الوضوح في الموقف الجزائري من الأزمة، وغياب الطلب الرسمي للتدخل من السلطات الانتقالية في باماكو وكذلك غياب من مجلس الامن الدولي.

ويقول مراقبون، إن موقف الجزائر هو السبب في عدم تحمس الولايات المتحدة، للاندفاع في عمل عسكري مباشر في مالي لمكافحة إرهاب القاعدة، رغم إنها تستطيع فعل الكثير إذا ما أرادت أن تشارك بفعالية في المجهود الحربي ضد القاعدة في المغرب العربي من خلال ترسانتها الضخمة وتواجدها الخفي والمكثف في بعض دول المنطقة.

ومنذ خمسة اشهر، تسيطر حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا وجماعة انصار الدين، الحركتان المتحالفتان مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، على المناطق الادارية الثلاث في شمال مالي تمبكتو وغاو وكيدال.

ويسعى هؤلاء الإسلاميون الى فرض الشريعة الاسلامية في مالي برمتها.

وبلغت السلبية الجزائرية في التعاطي مع ملف الإرهاب على حدودها الجنوبية حدا مبالغا فيه، وفقا لما يراه متابعو للظاهرة التشدد في المنطقة.

وبقدر ما ترفض التدخل العسكري في مالي، ترفض الجزائر مفاوضة “حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا” المتشددة لإطلاق سراح أربعة من ديبلوماسييها يتهدد أحدهم الموت إن لم يكن قد قتل بعد.

وأعلنت الخارجية الجزائرية الاحد انها بصدد التحقق من “الخبر الذي انتشر في بعض المواقع الاخبارية” حول إعلان مقتل احد دبلوماسييها المختطفين في شمال مالي.

وقال بيان للخارجية الجزائرية “نحن بصدد التحقق من صحة البيان الذي نشرته بعض المواقع على الانترنت حول إعدام الموظف الجزائري في القنصلية (قنصلية غاو بشمال مالي) طاهر تواتي”.

وقالت الخارجية الجزائرية إن خلية الأزمة في اجتماع مفتوح “ولن تتأخر في إبلاغ اسر الرهائن والراي العام الوطني باي تطور في القضية”.

وكانت مواقع اخبارية جزائرية نشرت بيانا نسبته إلى “حركة التوحيد والجهاد” تعلن فيه مقتل الدبلوماسي الجزائري تنفيذا لتهديدها للجزائر في حال لم تفرج عن ثلاثة أعضاء في تنظيم القاعدة اعتقلهم الجيش الجزائري في تموز/يوليو.

وفي الخامس من نيسان/ابريل، تبنت الحركة المتحالفة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وجماعة انصار الدين خطف سبعة جزائريين من قنصلية الجزائر في مدينة غاو بشمال مالي الذي يسيطر عليه اسلاميون منذ خمسة اشهر.

وفي ايار/مايو، طالبت الحركة بالافراج عن الاسلاميين المعتقلين في الجزائر وبـ15 مليون يورو مقابل الافراج عن رهائنها. وفي 12 تموز/يوليو، اعلنت الافراج عن ثلاثة من الرهائن السبعة وتحدثت عن “شروط” تعرفها الجزائر للافراج عن الباقين.

ويهدد السلوك الجزائري المحايد في مراقبة صعود ظاهرة الحركات الإسلامية المتشددة في مالي مناطق شاسعة من القارة الإفريقية التي تعاني من اصلا من حروب تخوضها ضد حركات متشددة مثلما يحص في نيجيريا ومنطقة القرن الإفريقي.

وقالت مصادر أمنية إن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يعتمد على قرابة ألفي مقاتل يتوزعون بين القاعدة التي تحوز على 600 مقاتل، وأنصار الدين التي تضم في صفوفها 700 مقاتل، أما حركة التوحيد والجهاد ومتطوعو بوكوحرام، فيصل عددهم إلى 300 مقاتل، بالإضافة إلى متطوعين توافدوا، مؤخرا، على الإقليم من آسيا.

وقدرت المصادر الأمنية عدد المتطوعين الذين توافدوا على الحركات الإسلامية خاصة من الباكستان والهند وأفغانستان ومن بعض الدول العربية بـ300 متطوع، وقد شرعت فصائل من هذه الحركات في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بإقامة الحدود في حالات زنا وسُكْر وسرقة، رغم إخفاقها الجلي في توفير الخدمات اليومية الأساسية وتأمين الناس وتسهيل أساليب الحياة لهم.

كما قدرت ذات المصادر عدد مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير منطقة أزواد الانفصالية التي لجأت إلى مرتفعات زكاكة شمالي كيدال، حيث يعسكر مقاتلوها انتظارا لإعادة تجميع الصفوف بقرابة 600 متطوع.

في الأثناء استولى الإسلاميون المتطرفون السبت على مدينة دوينتزا الواقعة على الحدود بين الشمال الذي يخضع لسيطرتهم والجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة.

وقال شهود عيان ان مقاتلين من جماعة متحالفة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، دخلوا المدينة في قافلة من سيارات رباعية الدفع ونزعوا اسلحة ميليشيا محلية.

ودوينتزا مدينة استراتيجية تقع على الطريق المؤدية الى مدينة تمبكتو التي سيطرت عليها في مطلع نيسان/ابريل الحركة الوطنية لتحرير ازواد (انفصاليون طوارق) قبل ان تعلن “استقلال” شمال مالي.

وتبعد 170 كيلومترا عن موبتي آخر مدينة يسيطر عليها الجيش على الطريق إلى الشمال الذي سيطرت عليه الجماعات الاسلامية المسلحة في آذار/مارس ونيسان/ابريل

وبالإضافة إلى خطر الإرهاب تهدد سيطرة المتشددين على مناطق شاسعة من مالي بمفاقمة الأوضاع الإنسانية في هذا البلد والدول المجاورة.

وتزداد أعداد النازحين الماليين نحو دول الجوار يوميا، لتتجاوز أكثر من نصف مليون شخص موزعين أساسا بين الجزائر والنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو. 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*