السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر تدرس إمكانية القيام بعمل عسكري في مالي .

الجزائر تدرس إمكانية القيام بعمل عسكري في مالي .

على إثر جريمة إعدام الدبلوماسي الجزائري ، الطاهر التوتي ، على أيدي مقاتلي حركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا ، تداولت مصادر إعلامية وأمنية أخبارا مفادها أن الحكومة الجزائرية تدرس مع بعض دول الساحل إمكانية القيام بعملية عسكرية في شمال مالي. 

كما أفادت مصادر أمنية أن الجزائر بدأت فعلا في التنسيق مع القادة العسكريين في مالي وموريتانيا والنيجر من أجل دراسة إمكانية القيام بعملية عسكرية مشتركة في شمال مالي حيث تسيطر جماعات إسلامية مسلحة من بينها جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي أعدمت السبت الماضي نائب القنصل الجزائري في غاو. ومعلوم أن حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ، وهي إحدى الجماعات المسيطرة في الشمال المالي قد أعلنت يوم السبت 2 شتنبر 2012 أنها أعدمت نائب القنصل الجزائري في غاو، بينما لا يزال ثلاثة دبلوماسيين جزائريين آخرين في قبضة الحركة منذ نحو خمسة أشهر. 

الأمر الذي وضع الحكومة الجزائرية في وضعية حرجة تجاه الرأي العام الوطني الذي ينتظر منها تحرير الدبلوماسيين والانتقام من الجناة الذين أعدموا الطاهر التواتي . 

خصوصا وأن حركة التوحيد والجهاد تهدد بقتل الدبلوماسيين الثلاثة الذين لا زالت تحتجزهم إذا لم تطلق الحكومة الجزائرية العناصر القيادية في الحركة الذين اعتقلتهم يوم 15 غشت الماضي ، وعلى رأسهم الضابط الشرعي أبو إسحاق السويفي . 

ولا شك أن إعدام الدبلوماسي الجزائري رسالة إلى الحكومة الجزائرية بأن حركة التوحيد والجهاد جادة في مطالبها وتهديداتها ، ولا يمكنها أن تتخلى عن أعضاء  أساسيين في فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي رغم انشقاقها عنه . ذلك أن أبو إسحاق السويفي هو المسئول عن اللجنة الشرعية لفرع القاعدة ، وليس عضوا في حركة التوحيد والجهاد . 

وبحسب المعلومات التي كشفت عنها السلطات الأمنية الجزائرية  ، فإن قادة التنظيم الذين اعتقلتهم رفقة السويفي ، كانوا متوجهين إلى الصحراء في مهمة وساطة يُرجى منها رأب الصدع بين مختلف أذرع وفروع الجماعة الإرهابية الأم التي تحمل اسم “فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي” . 

ومن بين الإرهابيين المزعومين المعتقلين في عملية 15 غشت الماضي نسيب طيب (المكنى عبد الرحمن أبو إسحاق السوفي)، قائد “لجنة الشؤون القانونية” للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وعضو في “مجلس الأعيان”. وكان مطلوبا منذ 1995 .  

وتم توقيف العناصر الثلاثة في نقطة تفتيش عند مدخل بريان وهم في طريقهم إلى الساحل للاجتماع مع أمراء القاعدة مختار بلمختار وعبد الحميد أبو زيد ونبيل أبو علقمة. 

وكان زعيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدل  أرسل مبعوثين رفيعي المستوى لمقابلة القياديين المتنافسين في القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الساحل “لوضع حد لتمرد بعضهم ضد القيادة المركزية للتنظيم”، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر أمني. وكان أبو زيد (المكنى محمد غدير)، قائد كتيبة “طارق ابن زياد”، وبلمختار (المكنى ” لعور “)، قائد كتيبة الملثمين يتنافسان على قيادة إمارة الصحراء في القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. 

واعتبر  المسؤولون الأمنيون في الجزائر أن عملية القبض على مبعوثي القاعدة الثلاثة “ضربة كبيرة” للتنظيم الإرهابي. 

إذن كيف للحكومة الجزائرية أن تطلق سراح هذه العناصر القيادية والخطيرة ، وفي نفس الوقت كيف لها أن تخاطر بحياة دبلوماسييها ؟ معادلة صعبة تسعى الجزائر إلى حلها بأقل الخسائر . 

والجدير بالملاحظة أن اعتقال العناصر القيادية الثلاثة يكشف عن حقيقة خطيرة وهي أن قيادة فرع القاعدة تتحرك بسهولة داخل التراب الجزائري ، ومنه إلى منطقة الساحل والصحراء ؛ وإلا كيف أمكن لزعيم التنظيم أن يرسل قياديين إلى خارج الجزائر دون أن يدرك المخاطر على حياتهم. 

مما يدل على أن تحركات القيادة متيسرة داخل التراب الجزائري . كما تكشف واقعة إعدام الدبلوماسي الجزائري أن فروع القاعدة ليست متصارعة وإما متنافسة على الغنائم والفدى ، ويمكنها التوحد والتنسيق كلما تطلب الأمر. 

لهذا لا يمكن المراهنة على عنصر الصراع أو الانشقاق بين فروع التنظيم لانهياره أو إضعافه . بل لا بد من خطوات عملية لمواجهة خطر تمدد الإرهاب في منطقة الساحل . وأولى هذه الخطوات : التدخل العسكري في شمال مالي الذي تحول إلى وكر وملاذ آمن للإرهابيين. 

وكانت الجزائر  تعارض هذا التدخل الذي أعلنت مجموعة “إيكواس” عزمها على تنفيذه بقوة عسكرية تعدادها 3300 جندي . 

وبإعدام الدبلوماسي لم يبق للجزائر من خيار غير تفعيل الاتفاقيات التي تربطها بدول الميدان ، والتي تنص على أهمية التنسيق الأمني المحلي، أي بين الدول المعنية فقط دون غيرها وهو ما  حاولت  الجزائر القيام به مثلا حين أنشأت مركز قيادة إقليمي في تمنراست (في الجنوب الجزائري) بهدف تنسيق تحركات جيشها مع تلك التي تقوم بها جيوش كل من موريتانيا ومالي والنيجر. 

إلا أن هذا الإطار ظل مجمدا رغم المتغيرات التي تشهدها المنطقة . فضلا عن مشاركة الجزائر في مبادرة الساحل الإفريقي لمحاربة الإرهاب التي تطورت وأصبحت المبادرة العابرة للصحراء لمواجهة الإرهاب  (TSCTI)  ، لكن هذه المبادرة ظلت بدورها مجمدة ، علما أن سبعا من الدول التسع المشاركة في مبادرة الساحل تتمتع باحتياطات نفطية هائلة. 

الأكيد أن التنظيمات المتطرفة تلعب على عنصر الوقت وتباين حسابات الدول المعنية بمحاربة الإرهاب ومدى استعداد كل دولة للانخراط في الحرب المباشرة على الإرهاب. 

وهذا الذي أكسب الحركات الإرهابية فرصا أكبر للتمدد والحصول على الأسلحة بكميات كبيرة ونوعيات متطورة ن فضلا عن ملايين الأوروهات المتأتية من اختطاف الرهائن والاتجار بالمخدرات.

وسب  لعبد المالك السايح مدير المكتب الوطني الجزائري لمكافحة المخدرات والإدمان التأكيد بأن الجماعات الإرهابية تضمن شراء الأسلحة من خلال تهريب المخدرات. كما تجند الجماعات الإرهابية المهربين الذين ينقلون الحشيش والكوكايين لمساعدتهم على نقل الأسلحة. 

وقال السايح “القاعدة بالمغرب الإسلامي لها علاقات وثيقة بعصابات تهريب المخدرات البرازيلية والكولومبية والمكسيكية. 

وتُستثمر الأموال المحصّلة من عصابات تهريب المخدرات في شراء الأسلحة قصد تعزيز القاعدة بالمغرب الإسلامي”.

وأضاف المسؤول الجزائري لمكافحة المخدرات “مهربو المخدرات ينقلون الكوكايين تحت حماية الجماعات المسلحة. 

ومن القيمة الإجمالية للبضاعة التي تقدر بـ 1.6مليار أورو، يُعتقد أن الجماعات المسلحة كسبت أزيد من 310 مليون أورو”.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*