الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » على هامش مقتل السفير الأمريكي في ليبيا .

على هامش مقتل السفير الأمريكي في ليبيا .

كما هو معلوم ، تعرض مقر القنصلية الأمريكية في بنغازي الليبية ــ ليلة 11 سبتمبر الجاري ــ لهجوم بصاروخ وإضرام النيران من قبل من باتوا يسمون أنفسهم “بأنصار الشريعة” احتجاجا على عرض فيلم يسيء إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام؛ ونجم عن هذا الاعتداء الجبان والإجرامي على مقر القنصلية مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنس وثلاثة من موظفي القنصلية. 

وبالقدر الذي صدم هذا الحادث الإجرامي كل الأمريكيين ، بالقدر الذي جعلهم يتجرعون المرارة من كون هذا الفعل يحدث في مدينة بنغازي التي أنقذتها الإدارة الأميركية من الدمار ، في آخر لحظة،  على يد قوات القذافي التي كانت على مشارف المدينة بأشد الأسلحة فتكا. 

وهذا ما عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية ، هيلاري كلينتون ، في المؤتمر الصحفي الذي عقدته عقب الحادث ، حيث تساءلت “كيف يحدث هذا في مدينة حميناها من الدمار؟” . 

فالأمريكيون لم يستسيغوا أن يصدر من الليبيين إجرام من هذا النوع وهم الذين حرروهم من أعتى الديكتاتوريات التي قهرتهم على مدى 42 سنة. 

أيا كانت دوافع هذا الفعل الجبان الذي استهدف بعثة دبلوماسية مستأمنة ، فإنه عمل يسيء إلى الإسلام والمسلمين، ويكرس الصورة السلبية التي رسمتها أحداث 11 سبتمبر 2001 عن المسلمين. 

فإذا كان الفيلم السينمائي الذي يسيء إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قد أغضب المسلمين جميعا ، فإنه لم يكن ليصل الأمر إلى حد قتل الأبرياء المستأمنين. 

بل إن قتلهم يعطي للغرب ولأصحاب الفيلم ألف ذريعة تبرر تهجمهم على معتقدات المسلمين ورموزهم الدينية . ذلك أنه إذا كان  الفيلم ينتقد القتل باسم الدين، فها هم المتشددون يعطون الدليل الملموس  على أن موضوع الفيلم ينقل واقعا حقيقيا وليس افتراضيا. 

إذ كيف سيدافع هؤلاء المجرمون عن قتلهم السفير الأمريكي وثلاثة من موظفي القنصلية بمبرر الانتقام للرسول (ص) والدفاع عنه ؟ 

إن الإسلام بريء من هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأبرياء . فالإسلام عصم دماء المستأمنين وحرم تحميل الأبرياء جريرة غيرهم ” ولا تزر وازرة وزر أخرى”. 

فالسفير الأمريكي لا هو مخرج الفيلم ولا هو كاتب السيناريو ولا هو مموله . فكيف سيتحمل مسئولية عمل لم يقترفه  ولا ذنب له فيه؟ 

كما أن الحكومة الأمريكية لا يد ولا دخل لها في الترويج لهذا الفيلم ، فهي لم تنتجه ولم ترخص له .  إن الدفاع عن الإسلام وعن الرسول الكريم لا يتم ابدا بالإجرام والقتل والاعتداء على أعراض ودماء الأبرياء. 

بل المسلمون بحاجة إلى تصحيح الصورة التي شوهتها الاعتداءات الإرهابية لـ11/9 ، وجعلت الغرب يعادي المسلمين وعقيدتهم. 

بالتأكيد لا توجد وسيلة واحدة للاحتجاج على أي عمل يسيء إلى رموز المسلمين ومقدساتهم ، بل وسائل سلمية شتى يمكن أن تحقق الهدف وتوصل الرسائل إلى من يهمهم الأمر. 

كان حريا بالمتشددين من المسلمين أن يرحموا أمتهم ودينهم باجتناب العنف وسيلة للدفاع عن المعتقدات والمقدسات. 

إن المسلمين بحاجة إلى الحكمة في الاحتجاج وفي الدفاع عن قضاياهم السياسية والدينية ، وليس ركوب العنف والكراهية. 

كما على المسلمين أن يدركوا أن قوانين الدول الغربية لا تقيد حرية الفكر والفن ، وهي نفسها القوانين التي تحمي شيوخ التيارات المتطرفة وتمنع الحكومات الغربية من تسليم هؤلاء الشيوخ الذي يحرضون على العنف ضد الأبرياء ، إلى دولهم لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب أو المس بالأمن العام. 

وكان بالأحرى أن يلجأ ممثلو المسلمين في المهجر أو غيرهم إلى القضاء الأمريكي لمتابعة منتج الفيلم بتهمة الإساءة إلى الأديان، أو الضغط على الحكومات الغربية وبرلماناتها بوضع تشريعات تجرم الإساءة إلى الأديان . كما على المسلمين أن يعلنوا إدانتهم للتيارات المتشددة والأعمال الإجرامية التي يرتكبونها باسم الدين ، وأن يتبرءوا منهم. فالمتطرفون لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين. 

وبالتالي لا ينبغي ترك المجال مفتوحا أمامهم ليقودوا جموع المحتجين وعموم المسلمين إلى الهاوية ومصادمة الغرب .         

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*