الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بيان من الهيئة العالمية بشأن الفيلم المُفترى ضد رسول الأمة

بيان من الهيئة العالمية بشأن الفيلم المُفترى ضد رسول الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم – الحمد لله ربِّ العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، أما بعد:   فقياماً بالواجب وأداءً للمسئولية تابعت الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته – التابعة لرابطة العالم الإسلامي – التفاصيل المتعلقة بالفيلم المُفترى ضد خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي كان وراءه عدد من المتطرفين الأقباط في المهجر.

ومنذ أن تم الإفصاح عن هذا الافتراء قامت الأمانة العامة للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته برصد ومتابعة هذا الملف ،  ومشاهدة محتوى الفيلم وما جاء فيه من الافتراءات والإفك المبين ، وما تبعه من مؤازرة القسّ الأمريكي المتطرف تيري جونز لهؤلاء الأفَّاكين ودعوته لهم إلى كنيسته لإقامة ما زعموه “محاكمة” للرسول عليه الصلاة والسلام باعتباره هو المتسبب في أحداث 11 سبتمبر. كما تابعت الهيئة ردود الأفعال نحو هذا الفيلم من قبل المسئولين ومن عموم الناس ، مسلِّمين  أو غير مسلمين.

وبناء على ما تقدم ؛ تود الأمانة العامة للهيئة أن تعلن من جوار البيت العتيق بمكة المكرمة ومن أمام الكعبة المشرفة حيث مهبط الوحي ومبدأ رسالة الرحمة العالمية الأمور التالية:

1/ إن هذا الفيلم المُفترى ما هو إلا محاولة يائسة ووضيعة ابتدأها وتتابع عليها الأراذل من الناس في القديم والحديث ، كما أخبر عنهم الله جلَّ شأنه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ () وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) [الأنعام: 112، 113].

ولسوف تبقى مكانة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام سامية كريمة ، ولسوف ينتشر الخير والهدى الذي أرسله الله به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107] وقال الله جلَّ شأنه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 33].

2/ لقد تابعت الأمانة العامة للهيئة محتوى الفيلم المُفترى ، فوجدته إفكاً شنيعاً وإثماً مبيناً ، فما كان محمد بنعمة ربه عليه كما صوروه ، فقد زكَّاه ربُّه فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4] وهذا الفيلم لا يعدو أن يكون دالاً على سفالة من كانوا وراءه. فلا هو في محتواه بصادق ، ولا هو في صنعته الإعلامية – كما يؤكد المختصون – بذي شأنٍ أو بال.

3/ تود الهيئة أن توضح أيضاً بأنها قامت بعدد من الإجراءات العملية ، ومنها:

أولاً: المكاتبة الرسمية لإدارة يوتيوب (youtube) ومطالبتها بحذف مقاطع هذا الفيلم ، لأنه ليس من الحرية الإعلامية في شيء ، بل إنه إساءة للمقدسات وتنقُّص للرسول عليه الصلاة السلام ، وهو محتوى مخالف لسياسة الاستخدام في الموقع المذكور ، ومثير للأحقاد وداعٍ للكراهية.

وبإمكان كل مسلم غيورٍ – وهذا هو الظن بجميع المسلمين – أن يقدم اعتراضه على هذا المحتوى وما شابهه ، كما هو موضح في موقع الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته: (www.mercyprophet.org).

ثانياً: التنسيق مع الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي لإقامة دعوى قضائية ضد المسئولين عن الفيلم ، تتولاها الهيئة الإسلامية العالمية للمحامين.

ثالثاً: السعي لإقرار مبادرة الهيئة النوعية المتمثلة في الدعوة لميثاق دولي يُجرِّم التطاول على الرُّسل ، عليهم الصلاة والسلام.

رابعاً : تواصلت الهيئة العالمية مع كبار العلماء والمنظمات العاملة في مجال النصرة النبوية وزودتهم بتصورٍ كامل عن القضية ، للتشاور معهم بشأنها ، وكان من أبرز ذلك التواصل مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس كبار العلماء ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي. عملاً بقول الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83].

خامساً: تكثيف البرامج التي دأبت الهيئة على تنفيذها ضمن أهدافها وخططها السنوية والموسمية لتعريف غير المسلمين بالسيرة العطرة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والإجابة عن التساؤلات والشبهات.

4/ لاحظت الأمانة العامة للهيئة أن بعض المسلمين ساهموا – عن غير قصد – في نشر هذا الفيلم المُفترى ، من خلال تداول روابطه أو عرضه في القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ، وفي هذا تحقيق لأحد أهم مقاصد منتجيه وهو انتشاره وترويجه ، إضافة إلى أنه خطأ واضح ، وفيه إشاعة لقالة السوء والافتراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتهيب الهيئة بعموم المسلمين بالامتناع عن مشاهدة هذا الفيلم وما شابهه ، والكف عن تداوله نهائياً ، وتذكِّر بما وعظ به المؤمنين في قوله سبحانه: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ () وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ () يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [النور: 15 – 17].

5/ تؤكد الأمانة العامة للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته على القاعدة الإسلامية الثابتة بأنه لا تَزِرُ وازرةٌ وزرَ أخرى ، فلا يجوز تحميل أحد بريء مسئولية إساءة غيره ، لأيِّ دعوى كانت ، وتؤكد أيضاً على ضرورة الحكمة والانضباط في ردود الأفعال ، وأن تكون على نهج حكيم ، بعيداً عن التهور والتصرفات غير المقدَّرة. وتعرب الهيئة عن استنكارها لمحاولات الاعتداء على بعض السفارات بحرقها أو تخريبها والتي صدرت من بعض المسلمين ، فليس هذا من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو مسيء لسمعة الإسلام ولرسالته عليه الصلاة والسلام ، وقد كان من الهدي النبوي احترام وحماية السفراء مهما كان الخلاف مع من أرسلهم ، كما يدل عليه تعامله عليه الصلاة والسلام مع سفيري مسيلمة الكذاب.

6/ تتوجَّه الأمانة العامة للهيئة إلى الله سبحانه بالحمد والشكر ، على ما يسَّر من مبادرة منظمات وجمعيات وقيادات قبطية إلى تفنيد محتوى فيلم المتطرفين ، ومطالباتهم بمنعه ومحاسبة من وراءه ، حتى إنَّ منظمات قبطية عددها مائة وعشرون حول العالم طالبت السلطات الأمريكية رسمياً بوقف عرض الفيلم المسيء للإسلام وللرسول (صلى الله عليه وسلم). إضافة لقادة الأقباط بمصر.

وهذا من تأييد الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام ونصرته له ، فهيأ لذلك المسلمين وغير المسلمين ، وقد قال الله سبحانه: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) [التوبة: 40].

وهو أيضاً نوع كريم وشريف من العدل والإنصاف الذي تتابع عليه عدد من أهل الكتاب من عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام وإلى يومنا هذا ، سواء اعتنقوا الإسلام أم لم يعتنقوه ، كما فعل هرقل ملك الروم ، وكما فعل النجاشي ملك الحبشة ، وغيرهم كثيرٌ وإلى يومنا هذا.

7/ تعبر الأمانة العامة للهيئة عن تقديرها للمواقف المشرفة من قبل المنظمات والقيادات القبطية بمصر وخارجها ، والذين بادروا بإنكار ما تضمنه الفيلم المشار إليه من نوايا خبيثة ومقاصد سيئة ، لا تخفى فيها المكائد الصهيونية الحاقدة ، مع التقدير أيضاً للإدراك الواعي من قبل المسلمين والأقباط بمصر للمخططات الرامية للوقيعة بينهم ، وحفاظهم على التعايش الكريم فيما بينهم ، مستذكرين في هذا المقام الوصية النبوية الخالدة ، حيث يقول رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام: ” إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ، أَوْ قَالَ: ذِمَّةً وَصِهْرًا ” رواه مسلم في الصحيح.

 

وختاماً فإنّ الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته التابعة لرابطة العالم الإسلامي تؤكد اعتزازها بما أبداه المسلمون في أرجاء العالم من غيرة صادقة ونُصرة كريمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتذكِّر بأن محاولات الإساءة لمقام النبوة ليست بجديدة ولن تنقطع ، بيد أنَّ الواجب هو الثبات على سنته عليه الصلاة والسلام والاهتداء بهديه ونصرته بالوسائل المشروعة وتعريف العالمين به. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى إخوانه من النبيين ، وعلى آل كلٍّ وسائر الصحابة والتابعين.

صدر بمكة المكرمة 26 شوال 1433هـ

*الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته

———————–

المصدر:الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته التابعة لرابطة العالم الإسلامي

-- *أ. د. عادل بن علي الشدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*