الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس تطارد أبو عياض وتعتذر لأمريكا .

تونس تطارد أبو عياض وتعتذر لأمريكا .

أثار فرار أبو عياض ، القيادي السلفي التونسي ، بعد طهوره العلني في جامع الفتح رغم محاصرته من طرف العشرات من أعوان الأمن ، زوبعة سياسية في تونس ؛ حيث اعتبرت أطراف داخل الحكومة  عجز الأجهزة الأمنية عن اعتقال أبي عياض مسا بهيبة الدولة . 

وزاد من حدة الزوبعة والجدال السياسيين ، التحدي العلني الذي فرضه أبو عياض ، وكذا التبرير الذي قدمه الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية لتفسير إفلات القيادي السلفي بأن قوات الأمن أرادت تفادي مخلفات اقتحام الجامع. 

وتناقل الكثير من الناشطين صور ومقاطع فيديو للقيادي السلفي أبي عياض وهو يلقي خطبته الشهيرة في جامع الفتح ، يوم الجمعة 13 سبتمبر ، والتي أراد بها أن يرسل رسالة تحد إلى الحكومة مفادها «أمسكوني إن استطعتم»، خصوصا وقد نقلت قناة الجزيرة مباشرة هذا التحدي الصارخ. 

وقد ملأت صوره في جامع الفتح العديد من الصفحات مع تعاليق ساخرة حول طريقة خروجه من بين عشرات أعوان الأمن المدججين بمختلف أسلحة مقاومة المظاهرات والمجندين منذ الصباح للقبض عليه. 

الأمر الذي جعل أغلب الناشطين التونسيين في المواقع الاجتماعية يجمعون على «فشل الخطة الأمنية»، فيما  ناشطو المعارضة يتجاوزون ذلك إلى الحديث عن «تواطؤ» في جهاز الأمن مع العناصر السلفية ؛ وحجتهم في هذا تراجع نحو ألف من قوة شرطة مكافحة الشغب وقوات مكافحة الإرهاب لنحو 200 متر من المسجد لأسباب غير معروفة ؛ بينما يتقاسم آخرون تصريحات مثيرة لنائب المجلس التأسيسي السيد سمير بالطيب الذي يتحدث عن إطلاق سراح 480 سلفيا من جملة 500 تم إيقافهم ، متهما وزارة العدل بالتساهل معهم. 

وهذا التصريح لم تعلق عليه وزارة العدل سواء بالنفي أو الإثبات . وما يعزز هذا الاتهام ، تورط السلفيين في أحداث العنف التي تقترن بالنهب والتخريب. 

وعلى خلفية هذه الأحداث التي عرفتها تونس بسبب الاحتجاجات على الفيلم المسيء للرسول عليه الصلاة والسلام وما رافقها من أعمال عنف ضد السفارة الأمريكية ،  وُضعت  وزارة الداخلية ووزيرها في قلب عاصفة قوية، ليس فقط من المعارضة، بل من نسبة هامة من التونسيين الذين لا يفهمون هذه المناورات بين القوة العامة والسلفيين الذين يتحدون الدولة علنا، في انتظار أن يقدم الوزير تفسيره لما حدث أمام نواب المجلس. 

ويبقى وزير الداخلية أفضل أهداف اليسار والمعارضة، وكثيرون يريدون إطلاق حملة تطالبه بالاستقالة بسبب فشل الخطة الأمنية وخصوصا معالجة ملف السلفيين، وهو مطلب أطلقه يوسف الصديق في القناة الوطنية علنا في وجه الوزير الحاضر في الأستوديو ثم تبناه بعض نواب المعارضة في انتظار مساءلته أمام مجلس النواب. 

وفي محاولة لتهدئة  الإدارة الأمريكية ، قال وزير الخارجية  التونسي ، رفيق عبد السلام ، يوم 18 سبتمبر  انه تقدم باعتذار باسم الحكومة الى السفير الأمريكي عن الأحداث التي شهدها مقر السفارة الأمريكية يوم الجمعة 13 سبتمبر ، مؤكّدا قدرة الأمن التونسي على توفير الأمن والاستقرار للبعثات الدبلوماسية ومختلف المؤسسات الخاصة والعمومية وان من قاموا بأحداث الحرق والنهب والعنف سيقدمون للمحاكمة. 

ومعلوم أن المحتجين اقتحموا السفارة الأمريكية والمدرسة وقاموا بأعمال  التخريب والنهب . وقد عقد الوزير  ندوة صحفية يوم 18 سبتمبر صرح فيها بالتالي  «استدعيت السفير الامريكي وسفراء عدد من الدول الأجنبية الاخرى وهم سفراء كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وممثلة الاتحاد الاوروبي في تونس وتحدثنا عن الحدث المقلق والمزعج لنا جميعا الذي حصل يوم الجمعة الماضي وعبرنا عن اسفنا وتنديدنا بما حدث وهذا هو الموقف الرسمي للحكومة التونسية وما وقع يوم الجمعة حدث لا يشرف تونس ولا يشرف ثورتها ولا يشرف عموم التونسيين».وأضاف الوزير «انا تحدثت مع السفير الأمريكي وبلغته فعلا اعتذار الحكومة التونسية وإدانتها لهذا الحدث المؤلم الذي شغل الرأي العام التونسي والدولي ، كما بلغنا مجموعة من النقاط المهمة والأساسية فقد أبلغنا السفراء التزام الحكومة التونسية الكامل بتوفير الأمن والاستقرار للمؤسسات الدبلوماسية والبعثات والمدارس وسائر المؤسسات الخاصة والعامة في تونس وحماية الجالية الأجنبية وهذا التزام دولي ووطني». 

واستدرك الوزير بالقول «لكن ما حصل يوم الجمعة كان حدثا مؤسفا ومؤلما لنا جميعا ومثلما ذكرت لا يشرف تونس والتونسيين وقد أكدنا التزامنا الكامل بمقتضيات القانون الدولي وبتوفير الأمن والاستقرار في سائر المؤسسات الخاصة والعامة خاصة فيما يتعلق بالبعثات الدبلوماسية ». 

كما شدد الوزير على انه ستكون هناك صرامة في تطبيق القانون وملاحقة كل من تورط في عمليات نهب وتخريب قضائيا وإخضاعه لمحاكمة وفق مقتضيات القانون.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*