السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » سحب البساط الأحمر من الضباط الأتراك

سحب البساط الأحمر من الضباط الأتراك

يبدو أن الجيش التركي لا يعيش أيامه الذهبية. فالمؤسسة التي تدخّل جنرالاتها في السياسة وانقلبوا على الحكومات وأعدموا سياسيين وسجنوهم، تتعرض اليوم للملاحقة أمام القضاء، الأمر الذي يفسره محللون بأنه تراجع لنفوذ الجيش في البلاد.

وقد شكّل إصدار محكمة تركية الجمعة الماضية أحكاما بالسجن لمدد تصل إلى عشرين عاما على عدد من القادة العسكريين، في قضية التخطيط لانقلاب عسكري على الحكومة عام 2003 حلقة من حلقات الصراع بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والمؤسسة العسكرية التي ظلت قابضة على السلطة عدة عقود تمتعت فيها بالحصانة ونصّبت نفسها حارسا للعلمانية.

وهذه هي الأحكام الأولى التي تصدر في قضية منظورة منذ عامين يحاكم فيها 365 ضابطا بالجيش -بينهم عدد من رؤساء الأركان- بتهمة التخطيط للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وفي شهادته الأخيرة أمام المحكمة، نفى الجنرال السابق تشيتين دوغان أن يكون “العقل المدبر” لما يعرف بعملية “مطرقة الحداد” وهاجم القضاة قائلا “نشهد هناك محاكمة ترمي إلى محاسبة جنود مصطفى أتاتورك الذين قدموا حياتهم لبلادهم ولتمسكهم بالجمهورية وبمبادئها”.

ووصف دوغان المحاكمة بأنها “ظالمة وغير قانونية” وهاجم الذين قال إنهم يملكون “عقلية تجعل كل من لا ينتمي إلى أخويتهم عدوًّا” في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، وإلى تأثير جماعة الداعية فتح الله كولن في أوساط الجهاز القضائي.

حكم سياسي”

أما الجنرال بيلغين بلانلي فوصف الحكم بأنه “ليس قضائيا بل سياسيا.. نحن ضحايا تصفية حسابات مع الجيش”.

وينقسم المجتمع التركي إزاء هذه القضية إلى قسمين، حيث إن الأوساط الموالية للحكومة والتي غالبا ما تكون محافظة ومتدينة، ترى أن محاكمات السنوات الأخيرة تشكل تقدما ملحوظا في إحلال الديمقراطية وفي إلزام جيش مسؤول عن أربعة انقلابات في نصف قرن باحترام دولة القانون.

أما الأوساط المدافعة عن إرث أتاتورك العلماني فتعدها محاولة لإسكات المعارضة بهدف تسهيل أسلمة البلاد بشكل غير معلن.

حلقات التراجع

ولم تكن محاكمة القادة العسكريين الحلقة الأولى في مسلسل تراجع نفوذ الجيش.

فقد نجح أردوغان في تعديل نحو مائة من أصل 170 مادة بالدستور الحالي منذ وصوله للسلطة عام 2002 طالت صلاحيات الجيش واختصاصاته. وعززت التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء عليها في سبتمبر/ أيلول 2010 من دور الحكومة والبرلمان على حساب الجيش والقضاء العلمانيين.

حلقة أخرى من حلقات تراجع الجيش تمثلت عندما خسر الجيش والعلمانيون معركة رئاسة الجمهورية عام 2007 لصالح مرشح حزب العدالة والتنمية آنذاك عبد الله غل، وما أعقبها من الكشف عن قضية منظمة (أرجناكون) المتهمة بالتخطيط للانقلاب على الحكومة واغتيال رئيس الوزراء أردوغان والتي اتهم فيها العشرات من جنرالات الجيش.

ومن العلامات البارزة في مسلسل تراجع نفوذ المؤسسة العسكرية استقالة كبار ضباط الجيش في 29 يوليو/ تموز 2011 وعلى رأسهم رئيس الأركان اشك كوشنر وقائد القوات البرية أردال جيلان أوغلو وقائد القوات الجوية حسن اكساي وقائد القوات البحرية أشرف أوغور يغيت، احتجاجا على إصرار الحكومة على اعتقال 43 جنرالا وأميرالا لتورطهم في محاولة الانقلاب.

لكن الخطوة التي أُريد منها أن تسبب أزمة لحكومة أردوغان استثمرها الأخير بتعيين الجنرال نجدت أوزال قائد قوات الدرك، الوحيد من القيادات الذى لم يتقدم باستقالته في منصب قائد القوات البرية ثم رئيس الأركان.

ويتفق محللون كثر على أن أزمة استقالات قيادات الجيوش التركية كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش الدور السياسي للجيش، خصوصا أنها توجت خطوات سياسية وقانونية وإعلامية سابقة على هذا الدرب بدأتها حكومة العدالة والتنمية منذ عام 2002.

فمن جانبه استبعد الأكاديمي المختص بالشأن التركي محمد نور الدين أن يقوم الجيش برد فعل انقلابي على حكم حبس الجنرالات. وأكد في حديثه للجزيرة نت أن خطوات العدالة والتنمية على مدى نحو عشر سنوات أدت إلى إنهاء دور الجيش في الحياة السياسية بشكل شبه كامل.

وقال نور الدين إن قوة الجيش في السابق كانت تنبع أولا من حكومات ضعيفة لم تكن تملك الجرأة، بعكس أردوغان الذي استطاع أن يقول للجيش لا وإن بخطوات متدرجة، مشيرا إلى أن الاصلاحات الاقتصادية التي قدمها العدالة والتنمية حققت إنجازات حشدت جزءا كبيرا من الشارع التركي خلفه مما يعطيه حصانة ضد أي انقلاب محتمل.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*