السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مالي تقبل بالتدخل العسكري التدريجي لتحرير الشمال .

مالي تقبل بالتدخل العسكري التدريجي لتحرير الشمال .

بعد إصرار مجموعة دول غرب إفريقيا(إيكواس) على التدخل العسكري في شمال مالي لطرد المجموعات المتشددة التي تسيطر على إقليم أزواد  وإعادة فرض سلطة الحكومة على الشمال ، اضطرت الحكومة المالية إلى الموافقة ، بعد أن تراجعت عن شرطين أساسيين وضعتهما لأي تدخل عسكري واحتفظ بشرط واحد    كشف عنه وزير الدفاع المالي يوموسا كامارا  بعد تسليمه رسالة من رئيس بلاده المؤقت، ديوكوندا تراوري، لنظيره رئيس ساحل العاج، الحسن وتارا.

وقال وزير الدفاع المالي إن “نشر قوة عسكرية تابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في العاصمة باماكو، في إطار السعي لاستعادة شمال البلاد من الجماعات الإسلامية المسلحة، أمر ممكن ولكن بشرط أن يتم على مراحل حتى لا يصدم السكان.

وأوضح يوموسا كامارا أن أهمية الموضوع تكمن في البحث عن “أفضل طريقة لنشر هذه القوة بدون جرح مشاعر السكان الحساسين تجاه نشر أي قوة أجنبية على الأرض المالية”، وأضاف: “من أجل مصلحة عملياتنا بالذات، يجب أن يتم الأمر بحد أدنى من الروية”. 

وتعد هذه خطوة حاسمة من أجل الانتقال إلى تفعيل قرار التدخل العسكري الذي اتخذته مجموعة “إيكواس” ، خصوصا وأن ارأي العام الدولي بات يدرك مخاطر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء على الأمن العالمي. وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا قد طلبت من باماكو مراجعة مطالبها، في حين الرئيس المالي أبدى معارضته لانتشار “قوات عسكرية مقاتلة” في باماكو نفسها. وبعد مراجعة باماكو شرطيها اللذين كانا يطرحان مشكلة ولا يمكنان من “انجاز فعال” لتدخل محتمل. 

وكان  وزير الخارجية دانيال كبلان دونكان ووزير الاندماج الأفريقي علي كوليبالي في حكومة ساحل العاج قد توجها يوم الخميس 20 سبتمبر الحالي إلى باماكو لتسليم الرئيس المالي بالوكالة ديوكوندا تراوري، الرد على طلب المساعدة الرسمي الذي أرسله الأخير إلى المجموعة مطلع سبتمبر/أيلول الجاري. 

كما كان وزراء الخارجية والدفاع في مجموعة إيكواس قد بلوروا ردهم خلال اجتماعهم الاثنين  17 سبتمبر في أبيدجان العاصمة الاقتصادية لساحل العاج، عقب لقاء قادة أركان جيوش دول غرب أفريقيا. 

وترى مجموعة إيكواس أن على السلطات المالية أن تقبل حدا أدنى من انتشار  العناصر المسلحة التي تشكل قوة التدخل العسكري في باماكو، سواء لضمان لوجستية العملية أو لتأمين المؤسسات الانتقالية. كما ترى أن المساعدة على تدريب الجيش المالي وتوفير الدعم له ــ كما تشترط حكومة باماكو ــ ليس كافيا ، وأن قوات غرب أفريقيا لا يجوز أن تظل متفرجة.

وكان الرئيس البوركينابي بليز كومباوري -الوسيط في الأزمة المالية- قال الأربعاء 19 سبتمبر إن “شروط” باماكو تجعل من المستحيل على المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أن تكون فعالة ميدانيا. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس المالي بالوكالة لك يكن يريد أن تقاتل قوات دول غرب أفريقيا، بل تكتفي  بتقديم الدعم اللوجستي والإسناد الجوي، وأن تشارك في حفظ النظام عندما تتم استعادة مدن الشمال.

ومن المقرر عقد مؤتمر دولي حول الساحل يرأسه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم 26 سبتمبر/أيلول الجاري في نيويورك ، وسيناقش قرار مجموعة “إيكواس” ليضفي عليه الشرعية الدولية حتى يثير التدخل  العسكري في شمال مالي اية حساسية لدى السكان ولا يعتبرونه استعمارا لوطنهم ؛ لأن التنظيمات المتطرفة التي تسيطر على الإقليم ستحاول الترويج لهذه الأكذوبة للتأثير على وعي المواطنين واستغلال مخزونهم الديني والوطني في تجنيدهم للقتال ضد القوات الأجنبية والحكومية معا. 

وستكون هذه فرصة للدول الإفريقية لكي تترجم قرار التدخل العسكري إلى واقع ملموس يكون ، فيما بعد ، قاعدة للتعامل مع النوازل التي تستدعي التعاون العسكري والأمني حفاظا على الأمن وتثبيتا للشرعية الدولية ، فضل عن تشكيل تحالف قوي وفعال لمواجهة التهديدات الإرهابية التي باتت خطرا محدقا يهدد كل إفريقيا التي باتت إستراتيجية تنظيم القاعدة تقوم على التمدد في هذه القارة لما تعانيه من اضطرابات وحروب أهلية وفقر وضعف الدول على مراقبة حدودها. 

وما يحدث في الصومال قد يتكرر في مالي أو نيجيريا أو ليبيا حيث تتفكك الدولة أو تضعف أمام الميليشيات المسلحة التي تعصف بكل المكتسبات ويطال اعتداؤها حتى القبور  والمساجد مثلما يحدث في شمال مالي .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*