الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » سيدي بو زيد تثور على الثورة !

سيدي بو زيد تثور على الثورة !

نجحت جموع من المواطنين الغاضبين في محافظة سيدي بوزيد في إنهاء مهام محافظ المدينة تحت حراسة أمنية مشددة بينما علت اصوات المحتجين وزغاريد النسوة فرحا بطرده.

وتأتي هذه التطورات في سيدي بوزيد، لتكشف الإخفاق التام لحكومة النهضة في تحقيق الحد الأدني من مطالب الجهة في التنمية وتوفير وسائل العيش الكريم لأهاليها، في وقت أعلنت فيه منظمات افريقية ودولية معنية بحقوق الإنسان صيحة فزع بشأن انتهاكات حقوق الإنسان بما فيها التعذيب المستمرة في تونس.

وقال شهود عيان إن المتظاهرين نجحوا في طرد المحافظ الذي خرج من مقر المحافظة تحت حماية الجيش قبل أن يقتحمها المتظاهرون.

وأضاف شهود العيان أن “حوالي 1000 متظاهر نجحوا في محاصرة مقر المحافظة مطالبين برحيل المحافظ فورا بعد أن ضاقوا ذرعا بالوعود التي لم تقدم حلولا عملية لمشاغلهم.

ورفع المحتّجون شعارات عبّروا فيها عن استيائهم من سياسة التهميش التي تستهدف منطقتهم وطالبوا بإطلاق سراح موقوفي منزل بوزيان إحدى المدن الصغرى التابعة للمحافظة.

وررد المتظاهرون الذين قدموا من معتمديات منزل بوزيان والعمران والمكناسي شعارات من قبيل “ارحل” و”يا والي يا حقير..هذا عصر الجماهير” و”وزارة الداخلية وزارة ارهابية” و”الشوارع والصدام حتى يسقط النظام” وأخرى معادية لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة مثل “وكلاء الاستعمار.. نهضاوي رجعي سمسار”.

وقالت مصادر كانت موجودة بالقرب من موقع الأحداث إن المتظاهرين أجبروا كذلك رئيس منطقة الدرك الوطني (الحرس الوطني) على مغادرة سيدي بوزيد تحت حماية الجيش وتعالت أصوات زغاريد النساء فيما تجمع الأهالي في مقر المحافظة للاحتفال.

وجاء طرد المسؤول الأمني إثر اشتباكات خاضها المتظاهرون مع عناصر الدرك الوطني الذين استخدموا قنابل الغاز المسيل للدموع فيما التجأ المحتجون إلى الرشق بالحجارة.

وتعيش محافظة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، حالة احتقان نتيجة حملة اعتقالات طالت 42 شخصا على إثر موجة عارمة من الحركات الاحتجاجية ضد الحكومة التي “لم تف بوعودها ولم تقدم حلولا لمشاغل العاطلين والمحرومين”.

وتصاعدت في الاشهر الاخيرة في ولاية سيدي بوزيد التي يقطنها حوالي 400 ألف ساكن، الاحتجاجات على بطء تنفيذ مشاريع تنمية وعدت بها الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية وعلى تأخر في صرف رواتب عمال المقاولات العامة وغلاء المعيشة والبطالة وانقطاع الماء والكهرباء.

وشرع ثمانية نواب عن محافظة سيدي بوزيد في المجلس التأسيسي في تنفيذ إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على “قمع الحكومة للمتظاهرين” وعلى انتهاجها “سياسة الاحتقار إزاء مطالب ومشاغل أهالي الجهة”.

ويطالب النواب وزير الداخلية التونسي والقيادي في حركة النهضة علي العريض بإيقاف حملة الاعتقالات والتعذيب والترهيب التي تستهدف المواطنين العزل بمدن وقرى المحافظة.

ويقول اهالي سيدي بوزيد إن محافظتهم تعتبر من أكثر المحافظات التونسية فقرا وحرمانا حيث تصل نسبة الفقر فيها إلى 24% فيما تبلغ نسبة البطالة حوالي 22%.

وتفتقر المنطقة إلى أي مبادرة سياسية من شأنها “تنفيس حالة الاحتقان” التي تعيشها، ويبدو أن الوضع مرشح لمزيد من التشنج.

وأعلن نشطاء الاتحاد العام التونسي للشغل الذين يتمتعون بتأثير كبير تمسكهم بمواصلة الضغط على الحكومة وممارسة حقهم في التظاهر والاحتجاج.

وتستخدم قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق حركات الاحتجاج.

وتزيد ضغوط خارجية من حالة الإرباك التي تعاني منها حكومة النهضة في تونس بسبب الاحتجاجات المتنامية.

وقالت منظمات افريقية ودولية معنية بحقوق الانسان الجمعة ان انتهاكات حقوق الانسان بما فيها التعذيب مستمرة في تونس بعد الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

يأتي هذا وسط جدل كبير في تونس بشأن ارتفاع وتيرة الاعتداءات على حقوق الانسان في ظل الحكومة الاسلامية في تونس بعد اغتصاب شرطيين لفتاة تونسية ووفاة شاب تحت التعذيب في مركز شرطة الشهر الماضي.

وتقود حركة النهضة الاسلامية الحكومة مع حزبين علمانيين بعد فوزها في الانتخابات التي اعقبت الاطاحة بالرئيس بن علي.

وفي ختام زيارة استمرت اسبوعا الى تونس قالت المقررة الخاصة للامم المتحدة لحقوق الانسان والمقررة الخاصة للمفوضية الافريقية في بيان مشترك “اغلب من التقيانهم اكدوا على تحسن اوضاع حقوق الانسان في تونس.. النشطاء يتمتعون بقدر اكبر من حرية التعبير والتجمع والتنظيم المجتمعي مقارنة بفترة الرئيس السابق زين العابدين بن علي”.

وقالت مارجيرت سيكاجيا المقررة الخاصة للامم المتحدة حول حقوق الانسان في مؤتمر صحفي “رصدنا عدة انتهاكات من بينها اعتداءات ضد صحفيين وفنانين ونشطين وتهديدات من مجموعات اسلامية محافظة تعرف بانها سلفية”.

واضافت انها قلقة من عدم توفير الشرطة للحماية الكافية للنشطين والمتظاهرين من الجماعات المتشددة.

ومضت تقول “لدينا قلق من عمليات الاحتجاز العشوائية وعدة حالات تعذيب وظروف الاحتجاز”.

وقالت ارن اليبني جونسو المقررة الخاصة للمفوضية الافريقية حول حقوق الانسان “رصدنا مقتل رجل تحت التعذيب في مركز شرطة.. لكن لا يمكننا ان نقول انها ممنهجة او اكثر مما كانت قبل يناير 2011”.

ورفضت التعليق على حالة اغتصاب رجلي شرطة لفتاة معتبرة “الموضوع الان تحت نظر القضاء ويتعين انتظار النتائج ولكن كنساء نحن ندين اغتصاب فتاة”.

ويعترف مسؤولون في الحكومة ان هناك حالات انتهاك لحقوق الانسان ولكنهم يقولون انها تصرفات فردية ويجري التحقيق في كل الحالات.

واستقبل الخميس المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية الفتاة المغتصبة من شرطيين في القصر الرئاسي وقدم لها اعتذارا باسم الدولة التونسية

وقالت جونسو انه يتعين على الحكومة التحقيق بشكل فوري في كل مزاعم التعذيب وفي الاعتداءات على ناشطي حقوق الانسان وتقديم كل المتهمين للقضاء والقيام باصلاحات في جهازي القضاء والشرطة.

وفي سبتمبر/ايلول قالت راضية النصراوي رئيس منظمة مناهضة التعذيب ان التعذيب اصبح ظاهرة منتشرة في تونس بعد الثورة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*