الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تويتر هل يقود المجتمعات إلى التوتر ؟

تويتر هل يقود المجتمعات إلى التوتر ؟

تناولوا جوانبه الإيجابية والسلبية·· المتابعون والناشطون لـ :

 يوسف الهويريني:

* سوء استخدام شبكات التفاعل من أخطر سلبيات التقنية

* شبكات التواصل وسائل مؤثّرة والاهتمام بها أمر مهم

د· أحمد رضا:

* ارتباط الشخص بهاتفه أو حاسبه لساعات طوال نوع من الإدمان

* المواقع الاجتماعية فاعلة ومؤثّرة ولا بد من استغلالها إيجابياً

د· مها الزهراني:

* الكثير من المشاركات تعاني اضطراباً في النضج والعاطفة

* اختيار المكان والتوقيت له أثر على التعبير عن الرأي

كما تفعل النار بالهشيم اقتحم موقع “تويتر” المشهد الإعلامي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة وأصبح من أهم المصادر التي ترتادها أعداد كبيرة من مختلف التخصصات والمستويات التعليمية والثقافية من مختلف المشارب والمواهب يبحرون في عالمه، ما الأثر الذي يمكن أن تتركه هذه التقنية التواصلية الحديثة على مجتمعنا دينياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً؟  إلى أين نحن ذاهبون مع “تويتر”؟! هل نحن نسير في الطريق الصحيح أم أننا نسلك طريقاً خاطئاً؟! وإلى أي مدى كان تأثيره سلبياً، وكيف يمكننا التخلص من سلبياته وتوظيفه بشكل إيجابي؟!

يوسف الهويريني أستاذ الهندسة الميكانيكية بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية يقول: إن سوء استخدام شبكات التفاعل من خلال بث الشائعات وفبركة الأخبار المضللة الكاذبة وكذلك إثارة النعرات بكل أنواعها خدمة لأجندات سياسية تعد من أخطر السلبيات المتولدة عن شبكات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذا الأمر يؤدي في حالة تفاقمه إلى الخراب وإشاعة الفوضى ما ينجم عنه فقدان الأمن والاستقرار للمجتمعات· ودعا إلى التصدي للسلبيات الناجمة عن سوء استخدام هذه الشبكات بالمسؤولية وبالحكمة والعقلانية والحزم وعدم مجادلة المسيئين من على هذه الشبكات والاكتفاء باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وتقديمهم للعدالة، وكذلك القيام بحملات توعية دائمة من خلال وسائل الإعلام·

وعدد سلبيات إساءة استخدام شبكات التفاعل الاجتماعي وأهمها نشر الأفكار الهدامة والشائعات المغرضة وكذلك القذف والتشهير والإهانة والتحقير المتعمد ثم تحريف الأفكار والتصريحات، فضلاً عن استخدام هذه الشبكات للإيقاع بالأبرياء من فتيات صغيرات في السن وقليلي الخبرة والحيطة، إضافة إلى إثارة الجماهير وحشدهم وتوجيههم بما يضر بالمجتمع·

ولفت إلى أن ما شهدته فضاءات هذه الشبكات في الآونة الأخيرة من بعض التطورات السلبية لا تمثل المجتمع كافه من قريب أو بعيد، مشدداً على أنها لا تعكس بأي شكل من الأشكال قيمنا الأصيلة وأخلاقنا العالية·

إعلام مؤثِّر

ولفت إلى ضرورة إبداء اهتمام أكبر في شبكات التفاعل الاجتماعي باعتبارها وسيلة إعلام مؤثِّرة· وقال إن أية معالجة تستهدف تغليب إيجابيات شبكات التفاعل الاجتماعي والحد من سلبياتها تتطلب الأخذ بعين الاعتبار حقيقة ثابتة مفادها أن هذه الشبكات كرست نفسها واقعاً وباتت فضاء رحباً للتواصل الأفقي وفرصة سانحة بمتناول اليد بأي وقت لمشاركة أكبر للأفراد وللهواة·

واعتبر أن شبكات التفاعل الاجتماعي جاءت بهدف خلق روابط اجتماعية، إلا أن بعض الأشخاص يسيئون استخدام هذا الموقع·وجدد أسفه من استغلال البعض للفضاء الرحب الذي توفره مواقع التواصل الاجتماعي لتسييس هذه المواقع وتحويلها إلى وسائل هدم وإساءة لكل ما ينظم الحياة· داعياً إلى ضرورة توعية المجتمع بخطر سوء استخدام وسائل التواصل الحديثة·

وبيَّن أن ثلثي قادة العالم يستخدمون التويتر وينشرون آراءهم وأفكارهم عبر هذه الشبكات، واستعرض الدكتور إيجابيات شبكات التفاعل الاجتماعي، وقال إنها تعد منابر للتعبير عن الرأي وطرح الأفكار وتقديم المقترحات، فضلاً عن تعزيز الصداقات والتواصل بين الأفراد دون تكلفة·

وقال إنها تحشد الجماهير في أسرع وقت وبأقل جهد علاوة على أنها تعد وسيلة لنقل الأخبار على مدار الساعة وتوفر إمكانية الاستخدام عند الطلب، لافتاً إلى أنها لا تعد وسيلة فاعلة لتوعية الجماهير وتحذيرهم من المخاطر والشائعات والأمراض السارية·

وأضاف: إن شبكات التفاعل الاجتماعي تعتبر من أسرع وسائل نشر الشائعات سواء العفوية منها أو المغرضة المخطط لها بهدف إحداث البلبلة·ودعا إلى ضرورة التدخل للتصدي لمثل هذه الأمور لما ينجم عنها من مخاطر جمة؛ وذلك من خلال رصد الشائعات وإطلاق التصحيحات والتفنيدات لها وملاحقة مروجيها والردع القانوني لمثل هذه الأفعال·وأوضح أن الاستخدام السلبي وغير الأخلاقي لشبكات التفاعل الاجتماعي أشكال عدة منها توجيه ألفاظ بذيئة للآخرين ونشر الرسومات المسيئة والمهينة ونشر الصور ذات الخصوصية العالية وتركيب الصور وتزييفها للإيحاء بمواقف على غير الحقيقة والتعارف بين الجنسين خارج الأطر المقبولة اجتماعياً والتغرير بصغار السن·

وشدد على أن غياب المعلومة هي السبب الرئيس لانتشار وتعزيز الشائعات، داعياً إلى ضرورة توافر المعلومة المسئولة الشفافة للتصدي لاستغلال البعض شبكات التواصل الاجتماعي لبث سمومهم· وقال إن شبكات التواصل الاجتماعي تعد وسيلة اتصال جيدة بسبب عدد الأشخاص الذين يرتادونها·

وبين ألا أحد بمقدوره السيطرة على هذه الشبكات بما يتطلب استخدام أسلوب علمي يقوم على الشفافية والمسؤولية وتوضيح الأمور في التعاطي مع ما يبث من خلال هذه الشبكات من شائعات وأخبار ملفقة كاذبة لإثارة النعرات بمختلف أنواعها·

ونصح بعدم الرد بشكل مباشر من قبل المسئولين على الذين يستخدمون هذه الشبكات·

وقال إن الدخول معهم في جدل ومحادثات عبر الفضاء الإلكتروني يحقق لهم أغراضهم ويقدم لهم خدمات لم يكونوا يتوقعونها، ولا سيما أن ذلك الجدل والنقاش والردود ستزيد من رقعة انتشار الشائعات·

وأضاف: أحياناً يتطلب تجاهل ما يبث من أخبار وشائعات ملفقة وعدم الرد والخوض بمهاترات مع أصحاب تلك الشائعات وخصوصاً من قبل الشخصيات العامة·

وقال: على الشخصيات العامة أن تتصرف بحذر ومسؤولية أكبر في هذا الجانب لأن الشخصية العامة ليست مثل الشخصية العادية·

وطالب الدكتور يوسف بتطبيق عقوبات مشددة بحق مرتكبي جرائم السبّ والقذف على مواقع التواصل، إضافة إلى تكثيف جهود المؤسسات الاجتماعية المختلفة نحو تعزيز الثقافة العامة لدى أفراد المجتمع بأهمية احترام الرأي الآخر، والتفريق بين حرية الرأي والاعتداء على حرية الآخرين باستخدام اللفظ، فضلاً عن توعية ضحايا هذا النوع من الجرائم بضرورة إبلاغ الشرطة واللجوء إلى القضاء من أجل الاقتصاص من الجاني بالطرق القانونية من دون تبادل السبّ والقذف معه وحذّر من تنامي ظاهرة الإساءات اللفظية التي تصدر عن أشخاص من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، عازياً انتشار التجاوزات اللفظية عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تراجع الوازع الديني، وعدم التفريق والتمييز بين حرية الرأي وبين التعدي على الآخرين بالسبّ والقذف·

تجسيد مفهوم الفوضى

الدكتورة مها الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى· وإعلامية تقول: بالنسبة لي  الكتابة في تويتر لم تختلف في حجم التعبير ومساحة الحرية عن أية وسيلة تواصل أو وسيلة إعلامية أخرى، فليس المهم أين نعبر وما هي مساحة التعبير المتاحة ولكن المهم ماذا نقول وكيف نقوله، الحرية بالنسبة لي مسؤولية جسيمة، ولا سيما أنني لا أعرف حدود وحجم العالم الذي أتواصل عن طريقه مع الآخرين، لذا فتأثير التغريدة قد يكون خطيراً جداً إذا لم أتمكن من التعامل مع حدود التعبير وطريقة التعبير، وألتزم شخصياً بقواعد تمنعني من الانزلاق فيما أسميه فوضى الحرية وحرية الفوضى، لأن عالم تويتر عالم يجسد ما نعيشه كواقع على الساحة العربية التي تغلي، فهو بالنسبة للعرب صورة أخرى يجسدون من خلالها مفهوم الفوضى في التطاول والهجوم والشتائم في بعض الأحيان لبعض المغردين تحت عناوين براقة مثل حرية التعبير·

الحرية المطلقة

وتضيف: البعض لا يستوعب أن الحرية في التعبير هي حرية لها حدود ولها ضوابط، وأن الحوار أياً كان نوعه لا بد له من قواعد تحكمه وأن تقول ما تريد قوله وبأية طريقة ليس هو معنى التعبير الحقيقي للحرية، فليست هنالك حرية مطلقة لأي شيء في الكون حتى حرية التعبير، يجب أن تختار ما تقوله وأن تنتقي ما تريد قوله وإلا لكان التعبير قيداً لأهوائك ولرغباتك، تقبع في زنزانته ويحرمك من تفهم نفسك وما يجب أن يطرأ عليها من تغيير في الفكر وطريقة التعاطي·

وتعتبر “تويتر” عالماً مفتوحاً على كل الآراء والطروحات والشخصيات، هو عالم من الفكر المنضبط والراقي وهو عالم من ترويج البعض لأنفسهم ولصورهم والدعاية لأعمالهم، والتواصل مع بعض الدعاة والإعلاميين وغيرهم وهو عالم تكتشف فيه شخصيات ما زالت تعيش في جهل مطبق لا تعرف عن الحوار أي شيء يذكر ومفهومها للآخر هو الهجوم والشتائم من أجل إثبات الوجود· شخصيات غير قادرة على أن تعبر عن نفسها إلا بتلك الطريقة الاستفزازية والتي تعاني اضطراباً حقيقياً في النضج العاطفي والعقلي·

تقديم النفس

وتضيف: تويتر عالم يقربك من الآخر ويكشف لك طبيعته، فخيارات تقديمك لنفسك مفتوحة، والكلمة لا تخطئ في الكشف عن صاحبها، هنالك من لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم فيستعينون بكتاب أو جمل، ليعبروا فيها عن أنفسهم، وهنالك من يقرؤون بصمت وهنالك من يجادلون وهنالك من يحاورون، وهنالك من يشتمون ومن يروجون للشائعات ومن مهمتهم التطاول واستفزاز الآخر والهجوم·

وترى: أن أخطر المغردين هم تلك الفئة التي لا تختار المكان المناسب لتعبر عن سخطها أو رفضها أو معارضتها، وهي تظن أنها تقوم بعمل بطولي عندما تستثمر تلك المساحة للتهجم على معطيات ومكتسبات وطنية، وتضيف: “نحن في فترة فتنة علينا جميعاً كمثقفين ومغردين على تويتر أن نراعي ما نقول، وكيفية ما نقول، فأحياناً الكلمة تهدم وأحياناً الكلمة تبني· اختيار المكان والتوقيت يؤثِّر في نتيجة ما أقول لذا يجب أن أكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل ما تخطه يدي، وأن أتفهم أن ما أعتبره حرية تعبير قد يكون في بعض الأحيان قنبلة موقوتة تعود عليَّ وعلى مجتمعي بآثار خطيرة وجسيمة”

نوع من الإدمان

يشير الدكتور أحمد رضا الخبير والباحث في علم النفس: إلى أن الإنسان مخلوق اجتماعي بفطرته ويميل إلى التواصل أو من خلال الحضور والتفاعل مع الآخرين، حيث اللقاءات والأحاديث المباشرة وليس من خلال وسائط رقمية أو خلق عالم افتراضي، لافتاً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت والمتمثلة “تويتر”، وهي الأكثر شيوعاً بين مختلف الأعمار، تتداول معلومات تدخل الفرد في حالة من التتبع الدائم، ما يخرجه عن علاقاته الاجتماعية السوية التي لا يمكن الاستغناء عنها·

وأضاف، أن بقاء الإنسان مرتبطاً بهاتفه أو حاسبه الإلكتروني لساعات طوال يعد نوعاً من أنواع الإدمان، ما يؤثِّر عليه بشكل سلبي، ويقوده إلى العزلة عن مجتمعه، ويسبب التوترات التي تؤدي للاضطرابات النفسية، مشيراً إلى أن الأمر الأكثر خطورة في مواقع التواصل الاجتماعي، بث الأخبار المغلوطة والشائعات والأكاذيب التي يمكن أن تسبب إشكالات تضر بالمجتمع· ولفت الدكتور إلى أن الأفراد عليهم دور في المجتمع، ولا سيما الذين يستخدمون وسائل الاتصال الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينبغي عليهم تحري الدقة في حال تناقلهم الأخبار غير الدقيقة، والتي يمكن من خلالها الإضرار بالصالح العام أو نشر معلومات خاطئة تضر المجتمع وتنقل أفكار مغلوطة، مؤكِّداً أن الأفراد عليهم التأكُّد من المعلومات التي يشاهدونها، سواء كانت تتعلق بالدين أو الصحة أو الأغذية أو أي معلومات أو أخبار أخرى تضر حال نشرها دون التأكُّد من صحتها·

فئات المتوترين

وصنَّف الدكتور المتوترين في المجتمع إلى ثلاث فئات، الأولى: من لا يثقون بالمعلومات في حال عدم توثيقها أو الحصول عليها من مصادر معتمدة أو موثوق فيها، ومتخصصة في نشر الأخبار والدراسات· وحتى إذا حصل هؤلاء الأشخاص على معلومات، فإنهم يقومون بالتدقيق عليها من خلال المراجع والكتب المتخصصة أو المواقع المعنية·

وأضاف: الفئة الثانية هي التي لا تنتبه إلى صحة المعلومات ومنطقيتها وتقوم باندفاع لتتناقل المعلومات والشائعات دون التأكُّد من صحتها أو الإدراك أنهم وقعوا في نشر أكاذيب وشائعات تضر بالمجتمع في نهاية الأمر، مشيراً إلى أن الفئة الثالثة هي المحايدة والتي تنقد بعقلها المعلومات وتعتدل في الحكم عليها ولا تنشرها إلا إذا كانت تتفق مع العقل والمنطق والعلم، وتطلع فقط على المعلومات والأخبار وتكتفي بالمشاهدة دون التأثُّر أو التأثير في الآخرين من خلال نشرها أو إعادة إرسالها إلى أصدقائهم·

ونصح الدكتور مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة التعامل مع المعلومات والأخبار التي يقرؤونها بعقلية ناقدة والشك الذي يقود الشخص لليقين والحقيقة والصدق حتى لا يقعون فريسة لمروجي الشائعات·

تأثير سلبي

وأكَّد أن الفرد يمكنه من خلال التأكد من الشائعات والأكاذيب أن يثقف نفسه من خلال الرجوع للمراجع العلمية الموثقة والتي تزيد من معلومات الفرد ما يسهم في بناء أجيال قادرة على البحث والتأكُّد من المعلومات التي يتم تداولها كل يوم بلا قيود في ظل الثورة المعلوماتية· وعما تسببه الشائعات والأخبار الكاذبة في المجتمعات، قال الدكتور: هناك تأثير سلبي وخطير للشائعات التي يمكن أن تنتقل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي مثل “تويتر”، حيث إن الشائعة تؤدي لتوجه فئة من المجتمع بشكل خاطئ، وقد تؤثِّر على الاقتصادات والأمن في بعض الأحيان، لذا على الجميع أن ينتبهوا للشائعات وتجنبها ووقفها من خلال التفكير في أي معلومة بعقلية ناقدة ثم البحث وراءها للتأكُّد منها· وأضاف: إن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، يمكن أن نستفيد منها ونجعلها تخدم المجتمع، أو استغلالها بصورة خاطئة لنشر الشائعات والأكاذيب وبث الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، ونوَّه بضرورة الاستفادة من المواقع الاجتماعية التي ساهمت بشكل كبير في نقل الأخبار بسرعة فائقة وصارت تنافس وكالات الأنباء والوسائل الإعلامية المختلفة، من خلال الحرص على المصداقية والموضوعية، في حال اعتماد الجمهور على تلك المواقع مصدراً للأخبار·

ودعا إلى ضرورة الإسراع في إيجاد ميثاق شرف لجميع المتعاملين مع مواقع التواصل الاجتماعي، ليكون لهم منهج واضح يسيرون عليه، بدلاً من الخوض في قضايا مختلفة من دون فائدة·

دور التقنية

يوسف النعيمي،  ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي يقول: اعتبر، أن مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً “تويتر”، نهر معلومات، خاصة أنها أصبحت وسيلة مهمة جداً بين الشباب العربي الذي بات يستخدمها كطريقة جديدة في التعبير عن آرائه وتطلعاته، معتمداً على عدم وجود رقيب، مرجعة هذا الإقبال المتزايد في العالم العربي، إلى انتشار أجهزة الهاتف المتحرك من الجيل الثالث، التي سهلت عملية الوصول إلى هذه المواقع·

وقالت: إن البعض له رؤية جديدة ومثيرة في تناول المواضيع والقضايا المطروحة ما أثّر إيجاباً وسلباً على صقل الآراء والتوجهات الفكرية·

وأضاف: “ما يحزنني بشدّة هؤلاء الأشخاص، ومنهم شباب صغار السن، يهدفون إلى إثارة النعرات الطائفية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما تسبب في إخراج النص من الهدف الرئيس، ألا وهو تواصل الشعوب بعضها ببعض إيجابياً” وطالبت بضرورة تدريس طرق التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي للطلبة، على اعتبار أنها أصبحت إحدى وسائل الإعلام الحديث، ما يسهم في تعميق ثقافة الحوار والنقاش، بما يرجع بالفائدة على المجتمع، وتعينهم على تكوين آرائهم الخاصة بهم، لافتة إلى تميّز مواقع التواصل الاجتماعي بقدرتها العالية على الظهور، ما يسهم في تداول القضايا المجتمعية للأفراد وتحسين نمط علاقاتهم وتقويتها مع أفراد البيئة المحيطة بهم·

الأثر على العالم الواقعي

ويضيف: ينقسم المغردون في تويتر إلى 3 أصناف، الصنف الأول هم أولئك الذين يخدمون أجندة معينة ولهم هدف واحد اتفقوا عليه وهم قلة في حقيقتهم لكن تنظيمهم في تويتر يوحي للناس بكثرتهم، والصنف الثاني هم الذين لديهم هدف شخصي وغالباً ما يكون التسويق الإعلامي للمغرد سواء كان كاتباً أو إعلامياً أو متخصصاً في مجال آخر، فتجد جميع ما يكتب لا يخرج عن موضوع وإطار معين، الصنف الأخير وهم السواد الأعظم الذين ليس لديهم أي أجندة معينة أو غاية يودون تحقيقها، سوى كون تويتر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي فقط·

ويضيف “ومن الأمور التي أجدها غريبة بعض الشيء أن أصبح تويتر وإن كان في ظني لا يشكل 10% من أفراد المجتمع إلا أن له تأثيراً قوياً في التغيير على العالم الواقعي، من خلال بعض الحملات التي قام بها بعض المغردين سواء في مهاجمة بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة، أو في القيام بحملات مجتمعية أجد أنه من المهم نشر الوعي لدى المغردين حول التبعات القانونية لكل ما يكتبون في تويتر وغيره، كذلك التركيز والتثبت أكثر وأكثر والحرص قبل نقل الأخبار والمعلومات التي من شأنها إحداث ضجة في الرأي العام”

تحديث نظام المحادثة

أحمد اليوسف يقول: “أتابع موقع توتير بشكل مكثف،  وباتت هذه المواقع من أبرز المصادر لعناوين الأخبار ومعرفة ما يجري حول العالم، حيث أنشأت كل مؤسسة إعلامية حساباً خاصاً لها على هذه المواقع إن لم يكن حسابين أو أكثر وذلك للتواصل مع الجمهور، ما يستوجب ضرورة تحري الدقة في نشر الأخبار حتى لا تتأثر المجتمعات بمعلومات مغلوطة·وحول الأخبار غير الدقيقة التي يبثها البعض على تلك المواقع، قال: “يجب أن تكون الأخبار التي تبثها تلك المواقع غير مغلوطة أو مجرد شائعات، كما يجب تأكيدها من مصادر عدة”، مشيراً إلى أن هناك فوائد عديدة لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل التواصل مع الأهل والأصدقاء بالنسبة للمغتربين، خاصة أنه تم تحديث نظام المحادثة ليكون بالصوت والصورة عبر “فيسبوك” ما يزيد من أهمية هذه المواقع مع الوقت·

انعزال عن المجتمع

وليد البراهيم قال: إن عدم سيطرة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على تعاملهم مع مثل هذه المواقع يؤدي بهم إلى أن يصبحوا أداة يمكن من خلالها ترويج الشائعات والأكاذيب، مشيراً إلى أنه أدمن “التويتر” وأصبح يقضي ساعات طوالاً كل يوم على الحاسوب، ما أدى به إلى الشعور بالضيق من نمط حياته بعدما أصبح معزولاً عن مجتمعه الطبيعي، لأنه يقرأ فقط أخباراً سلبية ومشكلات، وهذا دفعه إلى إلغاء حسابه مفضلاً الاستراحة شهرين ليعيد تفكيره في هذه المواقع واستخدامها الاستخدام الصحيح بعد ذلك·

شخصيات رفيعة

سلطان السيف  أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، يقول: إن تلك المواقع جعلتنا نتحدث مع شخصيات لم نكن نطمح في الوصول إليها، وذلك يعد أمراً إيجابياً، حيث استطاعت قطع الحواجز بين الأشخاص وجعلتهم يتعرفون إلى بعضهم البعض من خلالها، إلا أن نشر المعلومات الملفقة وغير الصحيحة يعد من أخطر سلبياتها، ودعا إلى ضرورة وضع الضوابط التي تحد من انتشار الأخبار الكاذبة وتوعية المجتمع بأهمية الالتزام الأدبي والأخلاقي أثناء التعامل مع تلك المواقع·

نقلة مهمة

إبراهيم الحربي يقول: إن “تويتر” وشبكات التواصل الاجتماعي عامة، أحدثت نقلة نوعية في المجالات التكنولوجية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ويقول : لمست التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي في شتى المجالات، بينها العمل، مضيفاً أن 70% من الشباب يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي، و30% يستخدمونها بشكل إيجابي، ودعا المستخدمين إلى التوازن بين الحياة الافتراضية والعملية من حيث استخدامهم لها· أن سهولة اقتناء هاتف متحرك، والاشتراك في المواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من سلبيات الاستخدام لهذه التكنولوجيا، وأكَّد أن زيادة أعداد المتابعين للصفحة يحمل صاحبها مسؤولية إضافية لانتقاء التغريدات المناسبة والمفيدة· وقال إن “الثرثرة” في “تويتر” تكون محمودة في بعض الأحيان، لكن يجب ترشيد الاستخدام ليكون أكثر فائدة·

آفاق رحبة

علي المنيع يقول: بأن تواصله عبر “تويتر” أكسبه أصدقاء كثراً، وفتح أمامه آفاقاً جديدة، وتعرف إلى أصحاب آراء وذهنيات مختلفة، وتابع: “دخولي عالم التواصل الاجتماعي أكسبني جرأة في الرأي وحرية في التعبير لتوصيل رسالة معينة”، ورأى أن “تويتر” أسهم في حل مشكلات عدة وسلبيات موجودة في مجتمعنا، وحولها إلى إيجابية بفضل تفاعل الجمهور· ويقول: غالبنا أصبح يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي والكثير وجد في هذه المواقع فرصة لطرح آرائهم وللنقاشات· وشيء جميل في الواقع أن يكون للشخص (مساحته) الخاصة به وبآرائه حتى لو كانت مساحة افتراضية الحرية فكر قبل أن تكون كلمة· والأهم من هذا وذاك هي مسؤولية·

وقال: “يجب ألا تسمّى هذه القنوات بشبكات التواصل الاجتماعي، لأنها عزلت الناس اجتماعياً عن بعضهم بعضاً، كما يجب ألا تستخدم هذه القنوات للترويج لأفكار ومنتجات أو أشخاص معينين، بل يجب أن تستخدم بطريقة أكثر إيجابية، لأنها يمكن أن تكون سلاحاً ذا حدين”

تصفية حسابات

حصه الشلهوب تقول: إن “شبكات التواصل الاجتماعي تتميز بحرية الاستخدام والمشاركة غير المحدودة، لاحظت أن البعض يستخدم هذه المواقع بطريقة سلبية وغير حضارية، وآخرون يدخلون للإدلاء بآراء غير ذات فائدة· وتعليقاً على موضوع للأسف يعتبرها العديد من الناس ساحة لتصفية الحسابات، وليس للتعبير عن الآراء، ولمشاركة المواضيع المختلفة”

“تويتر” لعب دوراً مهماً في الكشف عن بعض المواهب التي أظهرها المستخدمون· وكسر الحاجز النفسي لدى البعض·

بلا قيود

محمد الراشد (مدرس) قال: إنها أصبحت حالياً أداة مهمة وضرورية للتواصل بين الأفراد والمؤسسات، والمنبر الوحيد إلى الآن الذي لا توجد عليه قيود، مشيراً إلى أن حرية التعبير والإعلام مكفولة في مجتمعنا في الوسائل الإعلامية جميعاً، ولكن يجب وضع الضوابط اللازمة حتى لا يتطاول البعض، أو الاستيلاء على أدبيات الغير، منوهاً بضرورة الحزم في الحقوق الفكرية وعدم الخوض في أعراض الناس وإثارة الفتن والنعرات القبلية·

وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي صارت تسيطر على أوقات الناس، حتى إن بعضها حل محل الوسائل الإعلامية التقليدية التي اعتادها الناس، مثل الصحف ونشرات الأخبار والبرامج الإخبارية والتحليلية، بشكل كبير، لذا لا بد للجهات المعنية أن تستحدث لهذه المواقع قواعد تنظم عملية التخاطب فيها، مؤكِّداً ضرورة إيجاد ميثاق شرف للتعامل بين المتحاورين فيها حتى يعرف كل منهم حدوده والخطوط التي ينبغي ألا يتجاوزها·لا بد من مراعاة الحقوق وعدم الخوض فيما يجهل الفرد، حتى لا نكون مساهمين في نشر معلومات غير صحيحة·

 ————–

المصدر:مجلة الدعوة

-- فوزية المحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*