الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المعارضة الكويتية تجاوزت الخط الأحمر !

المعارضة الكويتية تجاوزت الخط الأحمر !

تجاوزت قوى المعارضة كل الأعراف ودخلت خانة التهديد المباشر لأسرة الحكم في الكويت، معلنة أن صدور المراسيم أمس الأول من مجلس الوزراء يسقط دولة المؤسسات وينذر بالخطر على العلاقة بين الشعب وأسرة الحكم ويضرب العهد التاريخي المتمثل في المادتين (4) و(6) من الدستور، علما أن المادة الرابعة هي التي تعطي الحكم دستورياً لذرية مبارك الكبير، ثم تعلن المعارضة جهوزيتها الميدانية، في إشارة لا يفهم منها إلا الاستعداد لمواجهات حكومية- شعبية تحت زعامة النواب المنتمين إلى المعارضة.

جاء ذلك في إطار مساعي المعارضة لمواجهة احتمالات صدور مرسوم ضرورة بتعديل النظام الانتخابي وتقليص الأصوات لدى الناخبين من أربعة إلى صوت أو صوتين، فكان أن أصدرت بيانها الأعنف، معتبرة أن اجتماع مجلس الوزراء الذي صدرت عنه المراسيم الاربعة اسقط ما تبقى من مظاهر دولة المؤسسات، وان المجلس تحول واجهة شكلية لتمرير مخططات من شأنها – حسب البيان – ان تهدد بالخطر الشديد الاستقرار السياسي، وعلاقة الشعب الكويتي بأسرة الحكم وانهم (المعارضة ) جاهزون للمواجهة سياسياً.. وميدانياً!.

والبيان الصادر أحد أعنف البيانات السياسية ويتجاوز الخلافات السياسية ليهدد بالعمل «الميداني»، كما يهدد مباشرة بتأثر العلاقة التاريخية بين الشعب واسرة الحكم (الصباح).

عضو المجلس المبطل نبيل الفضل قال لمن أسماهم (أصحاب البيان) إن علاقة الشعب بأسرة الصباح أقوى من أحلامكم المريضة وأرسخ من تجمعكم الهش مهما تم تمويله، وأضاف: إن كثرة المسميات من الموقعين على البيان هي في الحقيقة (على الطلّ) لأنهم نفس الوجوه، وكل ثلاثة يشكلون تجمعاً باسم مختلف، وإلا ما الفرق بين الأغلبية ونهج وبين الجبهة والأغلبية وحراك ومعك أم نفرين ونص!

وأضاف: إن حكم الصباح موجود لمن يريد أن يستظل به، وحكم أهل العقد النفسية وأصحاب الأجندات الانقلابية يتشكل في ديوان السعدون بقيادة العباقرة، فعلى من يرغب أن يلتحف بهم وهم (خمسون واديا) بألف مرض نفسي ويعتقدون أنهم هم الكويت.

وعلق د.أحمد المنيس على البيان الصادر بالقول إن موضة البيانات الانشائية والتعبيرات الصورية وثقافة العبط الثوري ما عادت توكل خبز ولا تقنع شعباً بعدما تكررت الأكاذيب عبر التاريخ، ثم ختم بالقول: أفعالك تحكم.

وكذلك علق من جانبه النائب والوزير السابق روضان الروضان على نفس البيان وقال ان بيان الاغلبية ارعبني على وطني وهو يشبه في صيغته الانقلاب على الدستور وصلاحيات الامير في اصدار المراسيم الثابتة في المادة 71 من الدستور، مشيرا الروضان الى ان كل ما يملكه الشعب الكويتي ازاء تلك المراسيم ان يبدي رأيه فيها في اول جلسة للمجلس بالموافقة او عدمها.

واكد الروضان الى ذلك ان صاحب السمو امير البلاد شريك اصيل في التشريعات بالبلاد وفي حال عدم وجود مجلس الامة فانه سموه يملك كامل الصلاحيات الدستورية في اصدار ما يشاء من مراسيم وكل ما يملكه مجلس الامة هو اقرار هذه المراسيم بالموافقة عليها او رفضها في اول جلسة يعقدها.

واضاف الروضان يقول «كنت ملتزما الصمت طيلة الفترة السابقة رغم انه لدي ملاحظات كثيرة على ماحدث لكن السكين بلغت العظم وبدأت اخشى على وطني من المشاحنات واستفزني بيان الاغلبية الذي لم يوفقوا به».

وقد توالت ردود الفعل المنتقدة للبيان الذي رفض النائب السابق صالح الملا من حسابه على تويتر التعليق عليه وقال اني لم اكن من الموقعين عليه ولا الداعمين لما جاء فيه واضاف اني لست معنيا به ومن اراد مناقشتي يناقشني في ما يصدر عني وعن المنبر الديموقراطي من اراء، مؤكدا ان البيان المعني يمثل وجهة نظر مصدريه.

وبدوره قال النائب والوزير السابق علي الراشد ان البيان الصادر من ديوان السعدون اليوم نعتبره البيان الأول لقلب نظام الحكم والتعدي على سمو الأمير مباشرة «وهم يعلمون أن ذات الأمير مصونة لا تمس لا بالتلميح ولا بالتصريح ولكن تعدوا على كل القيم الاجتماعية والدستورية والتحريض والدعوة بين أفراد الشعب لحمل السلاح حتى يسيل الدم وهذا ما قصده من كتب هذا البيان سيئ الذكر، بأنهم سيدافعون بكل الوسائل سياسياً وميدانياً»!!!

واضاف الراشد «ان هذا ما حذرنا منه ونعلم بأن من صاغه هو شخص حاقد ينطبق عليه المثل الذي يقول اتق شر من أحسنت اليه وما عفو الامير عنه الا خطأ ترتكبه القيادة الرحيمة بأبنائها»! 

وزاد الراشد ان «الجميع يعلم بحق الامير باستخدام المادة 71 باصدارمراسيم ضرورة وهناك سوابق شارك بها السعدون والسلطان ولم يكن هناك اعتراض»، مضيفا ان «المجلس القادم له الحق بقبولها أو رفضها والدستور أعطاه هذا الحق»، وخاطب الراشد اصحاب البيان بقوله «والواضح من بيانكم يعكس مدى الخوف من الارادة الشعبية التي ستقصيكم من صناديق الانتخاب في حال تغيرت آلية التصويت ، فأنتم والله أبعد من أن تدافعوا عن الدستور ومواده» ومنتهيا الى الدعاء بأن يحفظ الله الكويت من شر بعض أبنائها.

من جانبه أكد الخبير الدستوري محمد الفيلي أن القوى السياسية تتعامل بخفة منذ بداية الحياة الدستورية، وقال إن من يتناول أي مرسوم ضرورة من مبدأ «أين الضرورة فيه؟» فإن ذلك يرجح ميله ناحية عدم قبوله بالمرسوم واعتراضه على مضمونه معربا عن اسفه لمن يجر البلاد الى نفق مظلم.

وفي حين أوضح إجراءات صدور مرسوم الضرورة بأن أول من يقرر صفة الضرورة هو مجلس الوزراء، الذي يرفعه إلى سمو الأمير ليصادق عليه وبعدها يناقشه مجلس الأمة بعد اشارته الى أن مفهوم الضرورة يرتبط بظهور واقع جديد يجب التعامل معه بشكل لا يحتمل التأخير فقد اشار تجارب رفض فيها مجلس الامة مراسيم ضرورة صدرت في غيابه من بينها رفض نواب مجلس 1992 مرسوم الضرورة بإضافة المادة 35 مكرر التي كانت تجيز لوزارة الإعلام الرقابة المسبقة على الصحف قبل الصدور وإلغاء ما لا تريد نشره، والحالة الأخرى حينما ألغى مجلس الأمة 1999 مرسوم ضرورة بإعطاء المرأة حقوقها السياسية، الذي تم رفضه لانتفاء الضرورة.

ومع هذا فقد ذكر الفيلي حسبما نقل عنه موقع «هنا الكويت» بأن كل الحالات التي تم التعامل فيها مع مراسيم الضرورة بالرفض أو القبول لم تعطنا دروس إيجابية للتعامل مع المادة 71 من الدستور لأن هذه الممارسة كانت تتم بشكل انتقائي، فإذا أيد النائب هذا المرسوم قال عنه أن صفة الضرورة تنطق عليه وإذا لم يوافق عليه قال أن صفة الضرورة لا تنطبق عليه. 

وبذا يرى الفيلي أن التجربة البرلمانية لم ترسخ مفهوم الضرورة، كما أن الحكومة أصبحت مثل القوى السياسية تتعامل بخفة هي أيضا مع مراسيم الضرورة، وتقدم ما على جدول أعمال مجلس الوزراء من أفكار على أنه مراسيم ضرورة إلا أن حياة هذه القوانين لا تتجاوز الاجتماع المقبل لمجلس الأمة.

وعليه توقع الفيلي أن تدخل المحكمة الدستورية طرفا بمراقبة مراسيم الضرورة، معتبرا أن المحكمة منطقيا يحق لها ذلك لأنها تراقب أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبناء على هذه المقدمات المنطقية فبإمكانها مراقبة عنصر الضرورة وفقا لما هو منصوص عليه بالدستور.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*