الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر والخوف من أفغنة مالي

الجزائر والخوف من أفغنة مالي

يساور الجزائر التي تتمتع بثقل إقليمي في شمال إفريقيا قلق بشأن الفوضى التي تسود جارتها مالي حيث سيطر الإسلاميون المتشددون على مساحات شاسعة من الأراضي لكنها ترى أن التدخل الأجنبي لن يزيد الأمور إلا سوءا.

ولدى الجزائر الكثير مما تخشى عليه باعتبارها أكبر بلد في إفريقيا فضلا عن أنها دولة غنية بالغاز والنفط ومصدرة لهما تشترك مع مالي في حدود يبلغ طولها ألفي كيلومتر وتعتبر نفسها قوة إقليمية كبيرة.

ولا تزال الجزائر تتعافى من تداعيات صراعها مع الإسلاميين المسلحين الذي قالت جماعات دولية معنية بحقوق الإنسان إنه أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص على مدى 20 عاما.

ولا ترغب الجزائر في أن تتحول مالي الى “أفغانستان” الساحل الإفريقي وهي منطقة صحراوية تمتد عبر عشر من أشد دول العالم فقرا جنوب الصحراء.

لكنها لا تريد أيضا أن تلعب دور شرطي الغرب في المنطقة وهو موقف يثير دهشة بعض جيرانها.

وقال سفير إحدى دول الساحل طلب عدم نشر اسمه “الجزائر هي القوة الوحيدة في الساحل التي تمتلك الخبرة والقدرات والوسائل اللازمة للتدخل لمواجهة تنظيم القاعدة هناك. لا أفهم سبب رفضها للتدخل”.

وتؤيد الجزائر إيجاد حل دبلوماسي للأزمة في مالي منذ أن سيطر الإسلاميون والمتمردون الطوارق على ثلثي أراضي البلاد بعد انقلاب عسكري في باماكو في مارس آذار الماضي. وهيمن الإسلاميون المتشددون الذي ينتمي بعضهم إلى القاعدة على حركة التمرد في الشمال بعد ذلك.

ورحبت الجزائر ترحيبا حذرا بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي والذي يدعو فيه منظمات إقليمية إفريقية والأمم المتحدة إلى إعداد خطة تدخل عسكري في مالي في غضون 45 يوما قائلة إنه يحتوي على الكثير من الجوانب التي تتفق مع موقفها.

ومما يشعر الجزائر بارتياح أن القرار الدولي الذي اقترحته فرنسا يحث مالي على إقامة حوار مع متمردي الطوارق إذا قطعوا علاقاتهم بجماعات مثل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.

وقال مصدر أمني إن الجزائر نفسها أجرت محادثات الشهر الجاري مع جماعة أنصار الدين المتشددة والتي تسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في مالي ولها علاقات وثيقة مع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

ولم ترد أي أنباء عن نتيجة المحادثات التي قال محللون محليون إنها قد تكون محاولة لإقناع أنصار الدين بقطع علاقاتها مع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي كي تكون مؤهلة للمشاركة في المفاوضات.

وكانت الحركة الوطنية لتحرير أزواد كبرى جماعات متمردي الطوارق في مالي -التي همشها حلفاؤها الإسلاميون السابقون الذين تحولوا إلى منافسين لها- خففت حدة موقفها الانفصالي الأسبوع الماضي في مسعى لكسب دعم غربي.

وقال إبراهيم أج الصالح وهو مسؤول بالحركة الوطنية لتحرير أزواد “نعلن حقنا في تقرير المصير لكن ذلك لا يعني الانفصال”. وكانت جماعته أعلنت في أبريل نيسان الماضي إقامة دولة مستقلة بشمال مالي أطلقت عليها اسم أزواد لمعالجة المشكلات الناجمة عن إهمال الحكومة.

ومن المقرر أن يلتقي ممثلون للاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) والأمم المتحدة وغيرهم في باماكو يوم 19 أكتوبر تشرين الأول لبحث خطط بشأن مالي والتي تركز حتى الآن على تحرك محتمل لقوة تابعة للإيكواس رغم أنه قد لا يحدث أي تحرك عسكري قبل أشهر.

وفي نفس اليوم تطلق الولايات المتحدة “حوارا استراتيجيا” مع الجزائر التي تعتبرها حليفا رئيسيا لها في محاربة القاعدة خاصة ذراع التنظيم في شمال إفريقيا وهو القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

ورغم ذلك فإن الجزائر التي خاضت كفاحا مريرا ضد فرنسا لنيل الاستقلال في الفترة من عام 1954 وحتى عام 1962 تشعر بريبة شديدة تجاه أي تدخل عسكري في مالي.

وعارضت الجزائر حملة حلف شمال الأطلسي في ليبيا وتعارض اتخاذ إجراء مماثل مع الانتفاضة السورية وغالبا ما تستشهد بالآثار المؤسفة للحربين اللتين قادتهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.

وقال جيف بورتر مدير شركة نورث أفريكا ريسك كونسلتنج “إنها تدرك أن السبل العسكرية عادة ما تتبعها تداعيات غير مرغوب فيها… وتشعر بالقلق البالغ من أن يقود النهج العسكري إلى مزيد من زعزعة الاستقرار”.

ومن بين العوامل التي ساهمت في اندلاع الاضطرابات بمالي الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي العام الماضي والذي فر مقاتلوه الطوارق باتجاه الجنوب إلى النيجر ومالي بينما تدفقت الأسلحة من ليبيا لتقع في أيدي جماعات إسلامية ومسلحة.

وتخشى الجزائر أيضا على مصير دبلوماسييها المختطفين في مالي التي يقود فيها جزائريون الكثير من الجماعات المتشددة.

وتقول حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا إنها قتلت بالفعل أحد الدبلوماسيين الجزائريين السبعة المختطفين في بلدة جاو الشمالية غير أن الجزائر لم تؤكد ذلك. وأطلق سراح أربعة من الدبلوماسيين.

ورغم ذلك يتعارض نفور الجزائر من التدخل الأجنبي مع القلق الدولي والإفريقي بشأن مالي ومن ثم فإنها خففت من حدة موقفها كي لا تبدو معزولة عن باقي الدول.

وقال عبد القادر مساهل الوزير الجزائري المنتدب للشئون المغاربية والإفريقية بعد جولة شملت موريتانيا ومالي والنيجر الأسبوع الماضي إنه يجب تشجيع المحادثات بين الفصائل المالية بما فيها تلك التي تطالب بالاستقلال.

لكنه أضاف أنه لا مجال للتفاوض مع كل من له صلة بالجريمة المنظمة والإرهاب.

وقال إلياس بوكراع وهو خبير أمني عادة ما تعكس آراؤه وجهة نظر الحكومة الجزائرية إن مكافحة الإرهاب تتطلب مخابرات جيدة وليس انتشارا كثيفا للقوات.

وتساءل بوكراع حول السبب الذي قد يدفع الجزائر إلى مخاطرة ربما تنعكس سلبا على أمنها الداخلي.

وقال أنيس رحماني الخبير الأمني ورئيس تحرير صحيفة النهار الجزائرية اليومية إن التدخل الأجنبي قد يؤدي أيضا إلى توحيد صفوف المتشددين وانضمام المزيد من المجندين إليهم لطرد القوات الأجنبية من المنطقة.

وأضاف أن التحرك العسكري ضروري في مالي لإنهاء وجود القاعدة هناك ولكن يجب أن تقوم به مالي.

وفي ضوء افتقار حكومة باماكو الواضح إلى القدرة على استعادة الشمال دون مساعدة خارجية فإن التحدي الذي تواجهه الجزائر هو إنجاح “حلها السياسي” سريعا قبل أن تتحقق مساعي فرنسا للتدخل العسكري بقيادة إفريقية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*