السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » سيناء .. ساحة الحرب المقبلة

سيناء .. ساحة الحرب المقبلة

وجَّه نيقولاس بالم – الباحث المتخصص منذ أكثر من عشرين عامًا في شئون الشرق الأوسط والصراع العربي/ “الإسرائيلي” – تحذيرًا من أن‏ سيناء معرضة لشيء ما مخيف، وتحتاج إلى ثورة بدونها قد تتحول إلى ساحة معركة لحرب بين قوى إقليمية‏.

وقالت “بوابة الأهرام”: “هذا الباحث المتخصص‏ له علاقات قوية في “إسرائيل” وفلسطين ومصر، وهو يستند في تحذيره إلى تحليل للمعلومات والمواقف في القاهرة وسيناء و”إسرائيل” وقطاع غزة”.

ولخص بالم – الذي عمل لخمس سنوات كبيرًا للباحثين والمحللين في الشأن الفلسطيني “الإسرائيلي” في مجموعة الأزمات الدولية – تحليله في دراسة بعنوان: (سيناء: المنطقة العازلة تتلاشى).

وقال بالم المراسل الحالي لمجلة الأيكونوميست البريطانية في القدس: “الوعود التي قطعها نظام الحكم الجديد في مصر, بعد الثورة, بفجر جديد في العلاقة بين سيناء ووادي النيل, لم يتحقق منها أي شيء وبدون التوصل إلى عقد سياسي جديد يحقق التوازن في علاقات القوى والتجارة في شبه جزيرة سيناء, فإن هشاشة الأوضاع فيها يمكن أن تتحول إلى ميدان معركة لحروب بالوكالة تشارك فيها القوى المحيطة”.

ونقل الباحث عن بعض سكان سيناء أن التوقعات بأن القيادة المصرية الجديدة سوف تصلح ما فسد من سياسات الدولة خلال السنوات الماضية ضئيلة, ويقول أحدهم: ليس لدينا ثقة في نواياهم( القيادة السياسية والأمنية).

واستعرضت الدراسة التي أعدها بالم مساعي الرئيس مرسي لفتح ما قال: إنه صفحة جديدة من أبناء سيناء, وكانت زيارته شخصيًّا لسيناء إشارة مهمة في هذا السياق، وتشمل المبادرات التخلي عن الاعتماد على الأجهزة الأمنية وإحلال مؤسسات مدنية مكانها, وفتح باب الاستثمارات الأجنبية, وتنشيط التجارة فوق الأرض, وليس عبر الأنفاق, مع قطاع غزة.

وقال: “مع استمرار القتال في غزة على رغم محاولات مرسي للمصالحة, فإن الآمال الأولية في التوصل للوفاق مع بدو سيناء تتلاشى”.

وتؤكد الدراسة فشل الحل الأمني والعسكري الحالي في سيناء, الذي لم يتمكن من وقف, بل زاد, الهجمات على الأهداف الاقتصادية والأمنية المصرية في سيناء وعلى مناطق الحدود بين مصر و”إسرائيل”.. ولم تستبعد الدراسة اتساع نطاق الصراع بسبب ما يحدث في سيناء”.

وأضاف بالم: “استخدام القوة العسكرية سوف يعجل بسباق تسلح ويعزز مخاطر تفجر مواجهة يمكن أن تمتد إلى خارج سيناء وغزة, مما يهدد منطقة الحدود وحركة الشحن الدولية”. 

وحذر من أن قوات خارجية يمكن أن تجر إلى المنطقة لتتشكل جبهة عربية أخرى, مما يوجد ساحة مواجهة أخرى مع القوات الجهادية.. وهذا لن يكون في مصلحة أحد.

وقالت الدراسة: “ضغوط يتعرض لها مرسي من جانب مسئولين أمنيين في مصر الذين يحملونه مسئولية تردي الوضع الأمني في سيناء, فهم يرفضون سياسته للانفتاح على حركة حماس, ويرون أن هذه السياسة هي سبب هجوم رفح الشهير الذي قتل فيه 16 ضابطًا وجنديًّا في الخامس من أغسطس الماضي”. 

وخلصت الدراسة إلى عدة توصيات, هي خلاصة لقاءات مع مسئولين أمنيين وعسكريين في “إسرائيل” ومصر وغزة، وهي:

أولاً: إعادة النظر في اتفاق كامب ديفيد بين مصر و”إسرائيل” الذي يحدد الترتيبات الأمنية والعسكرية في سيناء, فهذا الاتفاق مسئول رئيس عن الفراغ الأمني في سيناء، وهذا الفراغ هيأ الظروف لنشاط عصابات التهريب وشبكات قبلية وجماعات مسلحة متطرفة في سيناء, ويجب أن تراعي أي تعديلات الظروف المستجدة القائمة لو أريد لهذه الاتفاقات أن تستمر.

ثانيًا: مشاركة قطاع غزة في أية ترتيبات أمنية جديدة ينص عليها التعديلات المقترحة للاتفاق, وقد تبين خلال الشهور الماضية أن التوترات الناجمة عن حصار وعزل غزة قد امتدت إلى سيناء, وبلغت حدًّا لم يعد معه استئناف العمليات العدائية بين مصر و”إسرائيل” أمرًا مستبعدًا.

وما يحدث حاليًا هو أن حكومات مصر و”إسرائيل” وغزة تعمل الآن على مواجهة التهديد السلفي, وسوف يؤدي التنسيق الأمني الأوسع بين الحكومات الثلاث بدرجة كبيرة إلى ملء الفراغ في سيناء وإعادة بناء الاستقرار الأمني المفقود في ركن حيوي ومضطرب من الشرق الأوسط.

ثالثًا: إنهاء الظلم والحرمان في سيناء وإدماج أهاليها في النظام المصري الجديد. وأحد الخطوات المهمة هي اعتذار لسكان سيناء وتعويضهم عن انتهاكات الأجهزة الأمنية القمعية, خاصة الموت رهن الاعتقال, خلال عهد نظام مبارك المخلوع. ومن المؤكد أن هذه الخطوة سوف تلاقي استحسان أهالي سيناء. ومالم يتمكن النظام الجديد في مصر من إبرام ميثاق جديد معهم, فإن الدعم الشعبي لهذا النظام في سيناء من المحتمل أن يتراجع بسرعة, وأحد عواقب فشل نظام حكم مرسي في تحقيق هذا الهدف هو أن بدو سيناء سوف يستجدون الدعم الخارجي ويحولون سيناء لقاعدة جهاد عالمية, مما سيكلف مصر الكثير.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*