الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مجلس الأمن يصادق على قرار التدخل العسكري في مالي .

مجلس الأمن يصادق على قرار التدخل العسكري في مالي .

 

صادق مجلس الأمن بالإجماع ، يوم الجمعة 12 أكتوبر الجاري ، على قرار التدخل العسكري في شمال مالي الذي تسيطر عليه المجموعات المسلحة التابعة اتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي . وكانت مجموعة إيكواس قد طلبت من مجلس الأمن دعم التدخل العسكري حتى تكون له صفة الشرعية الدولية التي اشترطتها الدول الغربية ،وعلى رأسها فرنسا . 

وتعد مصادقة مجلس الأمن تحولا نوعيا في طبيعة التعامل مع معضلة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء والتي ترتب عنها تشكيل إمارة متطرفة في إقليم أزواد  الذي أعلنته الحركة الوطنية لتحرير أزواد إقليما مستقلا بعد طرد الجيش النظامي في ابريل 2012 .إلا أن المجموعات المتطرفة تمكنت من طرد حركة أزواد وبسط سيطرتها على الإقليم . وظلت الجزائر ترفض التدخل العسكري مخافة أن تتحول هي نفسها إلى باكستان جديدة . 

إلا أن الضغوط الفرنسية على مجلس الأمن لتوفير الشرعية الدولية للتدخل العسكري الذي جندت له مجموعة إيكواس 3300 جندي ، جعل الجزائر تتراجع نسبيا عن موقفها وتعلن موافقتها على قرار مجلس الأمن الذي وصفته بأنه “إيجابي” وأنه يأخذ بعين الاعتبار “العديد من العناصر” المتماشية مع النظرة الجزائرية لحل الأزمة، على حد تعبير المتحدث باسم الخارجية الجزائرية.  

وحسب ما نقلته الوكالة الجزائرية للأنباء عن عمار بلاني، المتحدث باسم الخارجية الجزائرية فإن “الأمر يتعلق بقرار يبلور التقارب بين مختلف المقاربات التي كانت على الطاولة”، في إشارة إلى الرؤية الجزائرية للوضع في شمال مالي والتي كانت تطالب بالحل السياسي عبر التفاوض مع المجموعات المسيطرة على الإقليم .

ومن أجل التدقيق في مراحل وأهداف التدخل العسكري ، طالب مجلس الأمن من  بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (إيكواس)  على توضيح خططها الخاصة بالتدخل العسكري في غضون 45 يوماً.

وكان المشروع الفرنسي المقدم إلى مجلس والمعتمد من طرفه ،يدعو الحكومة الانتقالية المالية والمتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير أزواد إلى “البدء بأسرع ما يمكن في مسار تفاوض ذا مصداقية”.  وإذا ما تم الحوار بين حكومة مالي والحركة الوطنية ، فإن الضغط سيزداد على حركة أنصار الدين الأزوادية التي ستجد نفسها بين خيارين : إما الانضمام  إلى الجهود الدولية لطرد المتطرفين من شمال مالي وتحقيق المصالحة الوطنية لتكثيف الجهود ، وإما العزلة والتعامل مع الحركة كتنظيم متطرف إرهابي . ولعل مدة 45 يوما التي حددها مجلس الأمن كانت بغاية إعطاء فرصة للحوار بين الحكومة والحركتين الأزواديتين حتى يتم عزل الإرهابيين ، ومن ثم محاربتهم وطردهم خارج حدود مالي .

وكانت الجزائر قد أعلنت ولأول مرة يوم الخميس الماضي قبولها بالتدخل العسكري في شمال مالي، مؤكدة أنها “ليست فقط مع الحل السياسي” وذلك باعتبار أن “من المشروع استعمال جميع الوسائل بما فيها القوة للقضاء على الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للأوطان في منطقة الساحل”، على حد تعبير الخارجية الجزائرية. 

هذا ومن المنتظر أن يعقد في العاصمة المالية باماكو يوم 19 أكتوبر الجاري اجتماعاً بين أبرز الفاعلين في الأزمة (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) في محاولة لوضع “استراتيجية متماسكة”، حسب ما نقلته وكالة افرانس برس عن مصدر دبلوماسي.

وبالموازاة مع الاستعدادات العسكرية لمجموعة إيكواس مسنودة بالدعم الغربي ، تناولت بعض الجرائد الجزائرية  خبرا يفيد أن عددا من الجنسيات الإفريقية كانت قد وصلت ليلة أول أمس إلى مدينة سمقي بالنيجر   عبر شاحنات قادمة من النيجر وبلدان إفريقية أخرى متعددة تحت حراسة أمنية مشددة. 

وقالت ذات المصادر إنه من المنتظر تحويل هؤلاء المرتزقة الأفارقة إلى مناطق متفرقة من مالي أو إرسالها إلى معسكرات فرنسية لتدريبها وتحضريها للتدخل العسكري المحتمل على شمال مالي. يأتي هذا في وقت اعترفت فرنسا بأنها لا تنوي إرسال قوات فرنسية إلى المنطقة، غير أنها قامت بتجنيد أفارقة ضمن صفوف الجيش الفرنسي وقواته الخاصة المتواجدة على مستوى القواعد الفرنسية بكل من (السنغال- جيبوتي – ساحل العاج – الغابون). ونقلت ”الخبر” عن شهود عيان أن ناحية سمقى بدولة النيجر والمتاخمة لمدينة عين فزام الجزائرية، ولا تبعد عنها سوى بـ16 كلم، قد شهدت عملية إنزال وتخضع لحراسة أمنية مشددة من طرف النيجر. وأشارت ذات المصادر إلى أن الوساطة والمفوضية دفعت أموالا بالعملة الصعبة لجلب مرتزقة من إفريقيا، وتدريبهم بأحد المعسكرات السرية بالقرب من الحدود المالية-الموريتانية لأجل الزج بهم في الحرب ضد الإرهاب .

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*