الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مؤتمر ( الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي )

مؤتمر ( الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي )

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالعاصمة القطرية الدوحة مؤتمره الأكاديمي الدولي “الإسلاميّون ونظام الحكم الديمقراطي.. تجارب واتجاهات”، في الفترة الممتدة بين 6 إلى 8 أكتوبر الجاري، حيث شارك فيه عشرات الباحثين المختصين، والعديد من الشخصيات والقادة البارزين في الحركات الإسلامية، من قبيل الشيخ راشد الغنوشي والدكتور حسن الترابي وغيرهما.

وساهم أيضا باحثون وأكاديميون مغاربة في هذا المؤتمر بمداخلاتهم ودراساتهم القيمة التي تناولت بالتحليل والمناقشة تجارب الإسلاميين في الحكم على ضوء أحداث ما اصطلح عليه بالربيع العربي، ومنهم الأساتذة: عمر احرشان ورشيد مقتدر وعبد العالي حامي الدين ومحمد جبرون ومحمد همام، وآخرون.

وتوصلت هسبريس بعدد من الأبحاث والدراسات التي ألقاها الباحثون والأكاديميون المغاربة في هذا المؤتمر البحثي الدولي.. وفيما يلي ملخص لأبرز المحاور الرئيسة في دراسة عمر إحرشان القيادي في جماعة العدل والإحسان أحد أقوى التنظيمات الإسلامية في المغرب.

تقديم

يشكل هذا الحراك الشعبي الذي تعيشه أغلب دول العالم العربي لحظة فاصلة في تاريخ هذه المنطقة وحياة شعوبها، ويمكن الجزم بأن مرحلة مغايرة تنتظر هذه المنطقة من العالم التي ظلت تستقبل رياح التغيير باستحياء شديد تارة، وبممانعة تارات أخرى.

وبغض النظر عن نتائج هذا الحراك ومدى نجاحه في إسقاط الأنظمة القائمة أم أنه اقتصر فقط على الإطاحة برأس هذه النظم، وبغض النظر عن استحقاق هذا الحراك أن يلقب بأنه كان ثورة، فإنه تمكن، بكل تأكيد، من إحداث تغييرات جذرية في نمط تفكير المواطن العربي، ورفع من منسوب تفاعله مع قضايا بلده وأمته، وأرجع إليه الأمل في إمكانية ولوج هذه المنطقة إلى نادي الديمقراطيات من خلال بناء نظم جديدة تزيح عن شعوب هذه المنطقة ركام الفساد والاستبداد المتوارث منذ عقود، إن لم نقل قرونا، كما أحدثت هذه “الثورات” رجة في عقلية المواطن ونفسيته ومزاجه لأنها نقلته من حالة اليأس والعزوف واللامبالاة والإحباط إلى حالة الأمل والإيجابية والمشاركة، وهو ما مكنه من استرجاع زمام المبادرة والثقة في قدراته والتخلص من هاجس الخوف والرعب. ولا شك أن هذه مقدمة رئيسة لتحويل الإنسان العربي من التبعية العمياء والذهنية الرعوية، التي تعتبره رعية مسلوبة الإرادة أو نكرة في قطيع، إلى مواطن له صوت مؤثر وموقف محدد وموجه لطبيعة السياسات العامة الحاكمة، وهذا أول ما تبرزه نسب المشاركة غير المسبوقة في أول انتخابات بعد الثورة، مع تسجيل حالة مشتركة في جل الأقطار، وتتمثل في التصويت على الإسلاميين بكثافة.

وثالث نتائج هذه “الثورات” العربية أنها كشفت مبكرا حجم الاختلاف بين شركاء الثورة الذين كانوا صفا واحدا في الميدان، ولكن اختلافاتهم وتناقضاتهم طفت على السطح بمجرد الخروج من مرحلة “الرومانسية الثورية”.

هل تستحق الدول العربية نظما ديمقراطية؟ وهل تستطيع ذلك؟ وما هي العوائق؟ وما هي العوامل المساعدة؟ وما دور الإسلاميين في هذه العملية؟ وما دور باقي المكونات السياسية في ذلك؟ هذه أهم الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها من خلال هذا البحث.

إسقاط/ بناء النظام.. الشراكة المطلوبة

قد لا نجازف إن قلنا بأن خصائص المنطقة العربية السياسية والثقافية تجعل مهمة إسقاط الاستبداد صعبة جدا، ومهمة بناء نظام على أسس مغايرة أصعب من سابقتها.

وكما نجحت الثورة في إسقاط نظم جبارة بشراكة بين مكونات مختلفة إيديولوجيا وسياسيا، فإن تحقيق شعارات الثورة لن يتم إلا بشراكة بين شركاء الثورة، وهذه الشراكة لا تعني نفي الاختلاف أو اندماج الجميع في كيان واحد، ولكنها شراكة تستوعب متطلبات كل مرحلة من المراحل. ومن خلال التجارب المقارنة نستخلص ثلاثة مراحل تتمثل في:

– مرحلة التغيير: وهي التي يكون هدفها إسقاط النظام القائم بكل رموزه وأسسه وركائزه وسياساته، وهذه مرحلة يجب أن يكون شعارها التضحية والتعاون بدون حسابات انتخابية أو سياسية. وقد لوحظ شكل الأداء الجماعي وحجم النجاح في ميادين التحرير حين استحضر هذا العامل.

– مرحلة التأسيس: وهي التي يكون هدفها وضع الأسس والقواعد والمبادئ والضوابط، وهذه مرحلة تختلف كلية عن سابقتها، إذ بقدر ما يستحسن أن يكون التغيير فجائيا فإن التأسيس يجب أن يكون متدرجا، وهي مرحلة يجب أن يكون شعارها التوافق تكريسا لإرادة العيش المشترك وإقرارا لمبدإ التنوع وتنظيما للاختلاف وزرعا للثقة وتمثلا للاعتراف المتبادل.

والتوافق المقصود هنا هو إيجاد صيغة عملية لتنظيم العلاقة بين مختلف المكونات وفق ما يحفظ وحدة البلد وقوته.

ولذلك لا بد أن تبنى هذه العلاقة على أساس التعايش والاعتراف والاحترام لتجنيب البلاد شبح الحروب الأهلية وضياع مقدراتها في غير طائل وضمان استمرارية الدولة على أسس صلبة متعاقد عليها لا تتأثر بالتداول على السلطة. وهذا لن يتم إن لم يُبن التوافق، خلال المرحلة التأسيسية، على مبادئ الثقة والاقتناع. وقد يفضي هذا التوافق إلى تعاون للعمل على مواجهة مخلفات النظام السابق، أو ما يصطلح عليه ب”الدولة العميقة”، والعمل على تغيير ميزان القوى لفائدة القوى الراغبة في مقاومة الفساد والاستبداد وبناء تكتل واسع يضع ضمن أولوياته إيجاد بيئة سليمة للعمل السياسي يصبح فيها للتنافس جدوى، ويضع هذا التكتل ضمن أولوياته، كذلك، تسطير ضمانات حقيقية، مؤسساتية وقانونية وعملية، لتجنيب البلاد العودة إلى الاستبداد تحت أي مسمى أو مبرر.

– مرحلة البناء: وهي التي يكون هدفها بناء الدولة القوية، وهذه مرحلة يكون شعارها التنافس المفضي إلى التداول والإبداع والتطوير. والمهم أن يُتحكم في هذا التنافس من أجل تنظيمه حتى لا يصبح فوضى هدامة، ومن أجل تخليقه حتى لا تستعمل فيه وسائل غير نزيهة، ومن توجيهه ليكون دافعه خدمة المصلحة العامة حتى يكون الاختلاف عامل إغناء وتطوير.

وفي كل هذه المراحل لا غنى لكل هذه المكونات عن الاحتكام إلى فضيلة الحوار والاستعانة بآليات الديمقراطية لأنها بنيت على مطلب بشري لا تتوق النفسُ البشرية لأعز منه، وباعتبارها أفضل ترتيب عقلاني لشؤون المجتمع وأهم تجربة بشرية راكمت آليات لمناهضة الاستبداد وتسيير الدولة وتيسير التعايش السلمي في مؤسسات مستقرة وتراض عام.

تقع مسؤولية بناء النظام الديمقراطي على كل مكونات المجتمع وتزداد المسؤولية على عاتق النخب السياسية بمختلف مرجعياتها وألوانها لأنها المكلفة بقيادة القاطرة وإغناء الحوار الوطني بالاقتراحات والمبادرات، ويزداد ثقل المسؤولية على القوى الإسلامية لأنها “الأكثر جماهيرية” والمرشحة، بعد الانتخابات، لقيادة المرحلة. ولذلك سنسلط الضوء على دور هذا الفاعل السياسي في تحقيق هذا الهدف.

الإقبال الجماهيري على الإسلاميين.. الأسباب والنتائج

يمكن عرض فرضيات كثيرة، ومنها:

– لأنهم كانوا الأكثر تضررا من قمع النظام المستبد السابق، والإقبالُ عليهم منطقي لأنهم يشكلون النقيض الكلي لهذا النظام؛

– لأنهم كانوا الأكثر تنظيما ولم يبدأوا، كما حدث لغيرهم، من الصفر، ولأنهم رغم القمع الذي كان مسلطا على المعارضين السياسيين كانوا يستفيدون من هامش حرية من خلال عملهم في مجالات موازية، مثل العمل الدعوي والاجتماعي والتربوي والخيري، مكنتهم من التواصل مع شرائح واسعة من الشعب؛

– لأنهم كانوا الأكثر قربا من الناس بسبب بساطة الخطاب وقوة الشعارات وشكل التنظيم ووجود كتلة بشرية منضبطة ومتطوعة من الأعضاء تشتغل بحوافز معنوية كبيرة؛

– لأنهم كانوا الأكثر استفادة من الحملات المضادة لهم، من الداخل والخارج، حيث سوق لهم معارضوهم من حيث لا يدرون. وقد أثبتت التجارب أن التيار الإسلامي يستفيد أكثر جماهيريا حين يكون في موقع الضحية والمظلومية؛

لأنهم كانوا الأكثر استفادة من نجاحات حركات المقاومة للكيان الصهيوني والاحتلال الأمريكي، وخاصة حين أصبح عنوان المقاومة الرئيسي إسلاميا

الإسلاميون وبناء النظام الديمقراطي..عوائق وصعوبات

بالموازاة مع هذا الإقبال الشعبي على التيار الإسلامي، يمكن رصد بعض الصعوبات والعوائق التصورية والبرنامجية والتنظيمية والبشرية، ومنها:

1- طبيعة الدولة وشكلها: تتجلى أهم صعوبة في عدم الحسم في طبيعة الدولة وهويتها، وهو ما يفسر التردد الحاصل وسط تيار عريض من الإسلاميين بدون الحسم في هذه القضية ودور الدين في العمل السياسي، ويساهم في استمرار هذا الغموض والتردد غيابُ نقاش مجتمعي بَناء بعيدا عن المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية.

2- التعددية الحزبية الإسلامية: إن الملفت للانتباه خلال جل الانتخابات هو تشتت أصوات الناخبين على كتلة إسلامية غير منسجمة، بل إنها أحيانا غير مستعدة للتقارب والتعاون بينها، وهو ما أفقد أيا من الفصائل الإسلامية حيازة أغلبية مطلقة مريحة تمكنه من الانفراد بتدبير الشأن العام. ما هي أسباب ذلك؟ وما هي تداعياته؟ وما فائدته بالنسبة للمرحلة الانتقالية؟ وهل تخدم التوازن المطلوب في هذه المرحلة لبناء نظام ديمقراطي يحظى بقبول الجميع؟

3- الثنائية التنظيمية بين الحزب والجماعة: لقد صار من العرف السائد عدم اقتصار الحضور التنظيمي للإسلاميين على حزب سياسي، بل يوازيه حضور قوي لتنظيم دعوي يمثل الحركة الأم[1]. ويترتب عن هذه الثنائية التباس في العلاقة بين الجماعة الدعوية والحزب السياسي: من يتبع من؟ هل الأمر يرتبط بتخصص وظيفي في ظل وحدة التنظيم أم هي استقلالية سياسية وتنظيمية وبشرية؟ ما دور الجماعة الدعوية في العمل السياسي؟ وما دور الحزب السياسي في العمل الدعوي؟

4- الخوف من فقدان القاعدة الانتخابية: إذا كان الحرص على الحفاظ على القاعدة الجماهيرية والكتلة الناخبة مشروعا، فإن طريقها هو الإنجاز والوفاء بالوعود وتطبيق البرنامج الانتخابي. ولكن في حالة بعض التيارات الإسلامية، يلاحظ جنوح إلى خطاب مزدوج حسب المخاطَب.

يستهدف الخطاب الأول القاعدة البشرية المنظمة والمتعاطفة، ويستهدف الثاني النخب السياسية والفكرية والخارج بهدف الطمأنة والتواصل وربح الوقت.

5- الإفراط في التنازلات والبحث عن التسويات: وهذه من خلاصات تجارب الإسلاميين إلى حد الآن خلال هذا الربيع العربي. وأهم صعوبة في هذه التنازلات هي فتح الباب لنشوء تيارات إسلامية متشددة عن يمين هذه الأحزاب

الإسلاميون وبناء النظام الديمقراطي..عوامل مساعدة

مقابل هذه الصعوبات، أظهرت هذه المدة القصيرة بعض الإيجابيات والعوامل المساعدة التي يحسن استثمارها في عملية البناء الديمقراطي، ومنها:

1- الجنوح نحو الواقعية: حيث يلاحظ صعوبة في الوفاء بالوعود والشعارات وبداية اللجوء إلى منطق التبرير وتضخيم الحديث عن الإكراهات والصعوبات وتداعيات الأزمة الاقتصادية، وهذه كلها حيثيات تجعل الفاعل السياسي الإسلامي معرضا للخطأ والصواب وتترك الانطباع لدى الناخب أن أساس الاختيار يجب أن يرتكز على البرنامج والكفاءة والتجربة والقدرة على الإنجاز أكثر من أي شيء آخر. وهذه مقدمات تأسيسية لثقافة سياسية جديدة وسلوك انتخابي يستجيب لمتطلبات البناء الديمقراطي.

2- ثقافة العمل المشترك: من ثمار هذا الربيع العربي اكتشاف محدودية العمل من داخل مؤسسات غير ذات تمثيلية، مثل البرلمانات الناتجة عن انتخابات مزورة، وظهور محدودية دور بعض مؤسسات الوساطة مثل الأحزاب الرسمية والتقليدية التي لم تعد مبادؤها وخطبها تقنع وتستقطب شرائح واسعة من المواطنين. ولذلك لا نستغرب أن الشعار المشترك بين كل هذه الدول هو: “الشعب يريد… إسقاط النظام أو الفساد أو الاستبداد أو محاكمة الجلاد…” وأهم ما نستنتجه من هذا الشعار هو توقان الشعوب إلى استرجاع زمام المبادرة التي انتقلت منها إلى حكام متسلطين استفردوا بالسلطة واحتكروا الثروة ودبروا كل شيء بمنطق بوليسي غيب الشعوب التي هي مصدر السلطة. هذا من حيث ثمار الربيع العربي على مستوى علاقة الحاكم بالشعوب. وقد تحقق هذا الهدف، بدرجات متفاوتة من بلد إلى آخر بفضل العمل المشترك.

وعلى مستوى العلاقة بين مكونات المجتمع، هناك بروز نوع من النضج، حيث تم تدويب الخلافات الطائفية والإثنية والطبقية والفئوية، وظهرت الشعوب بمظهر تجلت فيه أسمى معاني المواطنة: وهناك مثال مصر التي شهد ميدان تحريرها التحاما بين المسلمين والأقباط، متجاوزين الفتنة الطائفية التي كان ينتعش في ظلها حكم مبارك ومقربيه.

ولوحظ نضج كبير على مستوى العلاقة بين تنظيمات سياسية وحركات مجتمعية ظلت إلى مدة قصيرة على عداوة شديدة بينها. فقد انتقلت العلاقة بين ليبراليين وإسلاميين وقوميين ويساريين من علاقة صراع دموي وخلاف مذهبي وإيديولوجي وسياسي إلى علاقة تعاون وتنسيق، وتحالف استراتيجي أحيانا كما يحدث في تونس.

لأول مرة تلتقي هذه التنظيمات في جبهة واحدة على برنامج موحد وهدف جامع وتتمكن من ابتكار آليات لتدبير الخلاف وأدوات للعمل المشترك في الشارع وتصمد في وجه كل محاولات الاختراق وإحياء الصراعات والخلافات.

المثير للاهتمام هو أن هذا الالتقاء كان أحيانا ميدانيا بدون تخطيط أو سابق إعداد، والأخطر هو حين لم تستطع هذه التيارات تنمية المشترك بينها واستحضار النقط الخلافية قصد إنجاز نوع من التفاهم أو التقارب حولها، وهذا ما يفسر أحيانا بروز الاختلاف الحاد بين بعض شركاء الثورة مباشرة بعد إسقاط النظام، بل أحيانا تطور الخلاف إلى شبه انقسام مجتمعي، كما حدث في مصر قبيل الاستفتاء الدستوري سنة 2011.

وبطبيعة الحال سيكون لهذا العمل المشترك نتائج في المستقبل القريب على هذه التنظيمات وأثر على أفكارها ومناضليها وبرامجها وعلاقاتها مع باقي المكونات الأخرى. فليس من السهل أن يصبح أعداء الأمس شركاء في الثورة والتغيير اليوم لأنهم اكتشفوا أن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم وأن الاختلاف بينهم يمكن تدبيره وفق قواعد عامة وواضحة في ظل جو تنافسي. وهناك اليوم في أغلب الدول العربية شبه إجماع على أن الآليات الديمقراطية كفيلة بتحقيق هذا الهدف: ” دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، انتخابات نزيهة ودورية منتظمة، تداول على السلطة، تعددية سياسية، احترام حقوق الأقليات،…”

والأفيد من كل ذلك هو بروز جيل جديد داخل هذه التنظيمات تشرب هذه المفاهيم وجرب فوائد العمل المشترك وعاش نتائجه الإيجابية، وأهمها إسقاط هذه النظم الفاسدة التي كان يستحيل مجرد الحلم بسقوطها. لذلك سيلاحظ من خلال التصريحات والخطابات والكتابات تنامي لهذا الجيل وهذه الرؤية الحريصة على التعايش والتوافق والبعيدة عن حل الخلاف بالقوة والعنف واستعراض العضلات واللجوء إلى المنطق العددي، وأتحدث هنا خصوصا عن الحركات الإسلامية التي نراها تبحث عن التوافق رغم أن ميزان القوى في صالحها.

التحدي الأكبر أمام هذا الربيع العربي هو كيف يحافظ على هذه العلاقة الجيدة بين هذه المكونات مستقبلا لتتحول بعد تأسيس نظام ديمقراطي إلى تنافس سلمي بناء بين برامج ورؤى وأفكار ومقترحات وتترك الحسم لصناديق الاقتراع؟

على هذا المستوى يصعب التنبؤ، ولكن نحتاج في هذه الدول الحديثة عهد بآليات الديمقراطية إلى ثلاثة أمور:

أ- قوة المعارضة، وهذه لن تتحقق إلا بإعادة تشكيل الخريطة الحزبية على أساس أقطاب كبيرة تقطع مع منطق الدكاكين الحزبية الصغيرة؛

ب- يقظة الشعوب وإيجابية تفاعلها، وهذه لن تتحقق إلا بفعل نشاط المعارضة والمجتمع المدني والإعلام والنظام التعليمي؛

ج- عدم انقلاب الناجحين في الانتخابات على منطق التداول على السلطة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*